الاحترار العالمي: خرافة سياسية وليست نظرية علمية! « حركة ليندون لاروش العالمية

حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2007/03/03

الاحترار العالمي: خرافة سياسية وليست نظرية علمية!

مصنف تحت دراسات — 1:47 م

السيطرة الاوليجاركية البريطانية واحتقار الانسان الدافعان الرئيسيان للحركة البيئية الحديثة

21/03/2007 حسين العسكري

في الشهور الأخيرة، وبينما العالم يسعى إلى وقف سياسة الحرب الإجرامية التي تقودها إدارة بوش وتشيني وحكومة توني بلير البريطانية في منطقة الخليج، وإيجاد حل لانهيار النظام المالي العالمي الذي اصبح كازينو مراهنات ومضاربات، خرجت علينا بعض حكومات العالم الغربية بقيادة الحالمين بامبراطورية بريطانية جديدة، لكن خضراء هذه المرة، مثل جوردن براون وتوني بلير بقضية جديدة تطالب فيها حكومات العالم باعتبارها الأولوية الأولى، ألا وهي خرافة الاحترار العالمي. وقد بدأت الحكومة البريطانية باتخاذ الخطوات التشريعية الأولى نحو تحويل خرافة علمية غير مبرهنة إلى نظام سياسي لا يقبل النقاش ولا الحوار. إن نظرية الاحترار العالمي التي تدعي أن انبعاثات غاز ثاني اوكسيد الكاربون نتيجة للنشاط الانساني تتسبب في تغير المناخ وتزايد درجة حرارة الكوكب وما يتبعه من ذوبان جليد القطبين وارتفاع مناسيب مياه البحار التي ستهدد الحضارة الانسانية المدنية بأجمعها مالم يتم وقف التنمية الصناعية في العالم، واستخدام وسائل الطاقة البديلة للنفط والغاز الطبيعي والفحم وغيرها من مصادر الوقود المسببة لانبعاث ثاني أوكسيد الكاربون، هي قضية سياسية ودينية باطنية لاعقلانية وليست قضية علمية ولا تهدف إلى خدمة البشر إطلاقا. إن الحركة البيئية الحديثة بقيادة الحكومة البريطانية والعائلة المالكة البريطانية والأمريكان من أمثال نائب الرئيس السابق آل جور ومموليهم يطالبون منذ زمن بتحديد النسل البشري خاصة في الدول النامية واليوم يطالبون بوقف انبعاثات ثاني أوكسيد الكاربون الناتجة عن استخدام انواع الوقود الأحفوري مثل النفط والغاز والفحم، في الوقت الذي تمنع فيه هذه الحكومات تطوير الطاقة النووية الفعالة والنظيفة على نفسها وعلى دول العالم النامية. كما تثبت التقارير الواردة في هذا التقرير الخاص الأول من نوعه باللغة العربية وفي العالم العربي، فإن الأساس العلمي لهذه النظرية غير موجود، أما الدوافع السياسية والاقتصادية الكامنة وراء عملية الاحتيال الكونية هذه فهي واضحة للعاقلين والذين يريدون فهم الحقائق مجردة عن الايمان شبه الديني الباطني الاعتباطي الذي يميز الحركة البيئية الحديثة. إن الشخصية الواجهة الرئيسية لهذه الحملة هو آل جور نائب الرئيس الأمريكي السابق الذي منحنا بسبب غبائه الرئيس بوش بعد فشله في حملته الانتخابية عام 2000.

إن آل جور كما تثبت وثائق مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو التي تابعته منذ عام 1991 هو ليس ديمقراطيا بل عميل سياسي للمصالح المالية والاوليجاركية الأنجلوأمريكية وكان يلعب دورا خيانيا داخل إدارة الرئيس بيل كلنتون. لقد تم تعيين آل جور رسميا “مستشارا” (عميلا!) للحكومة البريطانية لشؤون الاحترار العالمي من قبل جوردن براون في أكتوبر 2006 بعد أن شاع فلمه الوثائقي عن الاحترار العالمي “الحقيقة المزعجة” (The Inconvenient Truth). إن سجل آل جور السابق والحالي يوضح بشكل جلي أنه يمتلك النظريات الفاشية العنصرية تجاه العالم النامي، لكنه في نفس الوقت منافق يجني الأموال الطائلة عن طريق ما يثيره من رعب تجاه التقدم الاقتصادي وفي نفس الوقت يجني الملايين من شراكاته في صناديق الاستثمار (hedge funds) التي تضارب على حقوق انبعاثات غاز ثاني اوكسيد الكاربون، وكذلك من مناجم الزنك ومصانع التكرير الواقعة على أملاكه في مدينة كارتاج في ولاية تينيسي، التي سببت تلوثا كبيرا خلال الثلاثين عام الماضية من نشاطها. أما على المستوى الشخصي فقد ذكرت أحدى الصحف في بلدته أن فاتورة الكهرباء لمنزل آل جور (وحمام السباحة فيه) في “الشهر” تبلغ أكثر من مجموع استهلاك أسرة أمريكية في “سنة”. إن حركة لاروش تقود اليوم تحركا عالميا لتدمير حملة آل جور وكشف ما يقف وراءها، حتى يتمكن الكونجرس الأمريكي الجديد وبرلمانات العالم الأخرى من التركيز على قضية وقف إدارة بوش وتشيني وبناء نظام اقتصادي عالمي عادل وجديد.ما هي القصة؟

إن قضية قيام النخب العالمية المسيطرة والحاكمة وعلى رأسها القيادات المالية والسياسية للامبراطوريات الغربية السابقة وفي الولايات المتحدة منذ الستينات بمحاولة منع انتشار المعرفة والتكنولوجيا والتقدم الاقتصادي بين جميع البشر مسألة تاريخية قديمة قدم الانسانية. وقد ذكرنا في تقريرنا السابق عن “الاقتصاد النووي، تحدي بروميثيوس للعرب” الفكرة التاريخية الانسانية التي تشترك فيها الديانات التوحيدية والفكر الانساني اليوناني الغربي، المستندة إلى فكرة استخلاف الإنسان في الكون وتميزه عن باقي الكائنات بالعقل والابداع والتقدم. إن استعراض بعض الحقائق التاريخية والسياسية والاقتصادية في هذه المقدمة قد ينفع القاريء في فهم طبيعة هذه الحملة الشيطانية على العنصر الانساني انطلاقا من قلب الامبراطورية البريطانية التي لا تريد الانعتاق من تاريخها الاوليجاركي الدموي ورغبتها الجامحة في السيطرة على مقدرات الشعوب وتسييرها وفقا لمصالح طبقتها الحاكمة. إن الكلام المعسول عن حماية البيئة ومنع الكوارث المناخية وخلق التوازن ما بين الانسان والطبيعة ينبغي أن لا تخدع الانسان الواعي. أما حديثهم عن “علمية” هذه النظريات فلا يختلف كثيرا عن “علمية” النظريات العنصرية (Eugenics) أو نقاء العرق التي سادت في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي التي استخدمها النازيون والفاشيون في ألمانيا وإيطاليا واسبانيا في تسويغ حروب الإبادة ضد الشعوب المحتلة والقضاء حتى على الناس الضعفاء بدنيا مثل المعاقين والمسنين في شعوبهم. في ذلك الوقت بنيت المعاهد “العلمية” مثل جمعية النقاء العرقي البريطانية (British Eugenics Society) و “معهد البيولوجيا العنصرية” في مدينة اوبسالا السويدية (Rasbiologiska Institutet) الذي تأسس بقرار اجماعي من البرلمان السويدي وعقدت المؤتمرات “العلمية” العالمية في بريطانيا والولايات المتحدة حيث “اتفق” جميع “العلماء” والباحثين على أن التفوق العرقي والنقاء العرقي حقيقة “علمية”، بنفس الطريقة التي يتم بها تسويق نظريات تغير المناخ والاحترار العالمي بأنها “مسلمات” لا نقاش ولا جدل فيها. إننا نعرف جيدا أن الكثير من العلماء الذين فندوا هذه النظريات قد تم إسكاتهم وتهديدهم وقطع عنهم التمويل لبحوثهم، حتى تبقى فقط نظرية واحدة في الميدان يتم تمويلها والترويج للعاملين من أجل إثباتها ولو بالقوة. ولعل أحسن ما أذيع لإثبات الأجندة السياسة لهستيريا الاحترار العالمي هو الفلم الوثائقي “أكذوبة الاحترار العالمي العظمى” (The Great Global Warming Swindle) الذي تم بثه في منتصف شهر مارس هذا العام على القناة الرابعة البريطانية. ويمكن مشاهدة الفلم على الانترنيت (*1).

تحديد النسل

إن فكرة تحديد النسل البشري فكرة قديمة، لكنها برزت في التاريخ الحديث انطلاقا من الامبراطورية البريطانية ومنظريها مثل توماس مالتوس (Thomas Malthus)، الذي قال ان العنصر البشري لا يمكن أن يتكاثر فوق مستوى معين وإلا فإن المجاعة ستنتشر بسبب قلة الموارد الطبيعية. لكنه أنكر على الانسان مسألة التطور العلمي والتقني، الذي يغير من مفهوم الانسان للموارد الطبيعية، إذ يتمكن الانسان من اكتشاف وخلق موارد جديدة لم تكن موجودة أو معروفة من قبل بحيث يتمكن المجتمع من إعالة عدد أكبر بكثير من العدد الموجود على ذات بقعة الأرض قبل الاكتشاف العلمي. وهذا التحول النوعي في علاقة الانسان بالطبيعة عبر التكنولوجيا والمعرفة هو الاساس لنظرية ليندون لاروش الاقتصادية المشروحة في كتابه المترجم إلى اللغة العربية، وهي علاقة يمكن إثباتها علميا وتاريخيا، إذا نظرنا إلى جدول النمو السكاني العالمي عبر عشرات آلاف السنين من تاريخ الانسانية. إن الفكرة الاقتصادية العلمية والانسانية للاروش تفند وتناقض كل ما تقف عليه النظريات المالثوسية المحدثة من أسس “علمية”. لكن كما ذكرنا من قبل فإن هناك دائما دوافع سياسية وراء ما يبدو وكأنه “نظرية علمية”.

بعد اندحار النازية أصبح “علم النقاء العرقي” العنصري غير شعبيا، لكنه بقي واستمر تحت مسمى جديد هو “الانفجار السكاني” و “تحديد النسل” و “تخطيط الأسرة” وأصبح بشكل مجازي وحقيقي أشخاص مثل جوليان هاكسلي (Julian Huxley) عضو الجمعية البريطانية للنقاء العرقي المذكورة أعلاه الأمين العام الأول لمنظمة الثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة اليونسكو، وأصبح داج هامارشولد السويدي ابن يالمار هامارشولد رئيس معهد الدراسات العنصرية السويدي السابق أمينا عاما للأمم المتحدة في الخمسينات، عندما كانت قضية الانفجار السكاني الشغل الشاغل للأمم المتحدة. إن أبرز مثال على التوجه المعادي للبشرية من قبل الشخصيات الأوليجاركية البريطانية ينعكس في نظريات أشخاص مثل “الفيلسوف” البريطاني بيرتراند راسل (Bertrand Russell)، حيث كتب في كتابه المعنون “تأثير العلم على المجتمع” (*2) الصادر عام 1953 الاعتراف الصريح التالي: “لكنك قد تقول أن الأوقات العصيبة هي الاستثناء، ويمكن التعامل معها بالوسائل الاستثنائية. هذا قد يكون صحيحا إلى درجة ما في فترة شهر العسل للثورة الصناعية، لكنها لن تبقى صحيحة مالم يتم تقليل النمو السكاني بشكل هائل. في اللحظة الراهنة يتزايد عدد سكان العالم بمعدل 58 ألف نسمة في اليوم. إن الحرب لحد الآن أثبتت فشلها في وقف هذا النمو الذي استمر حتى في أثناء الحربين العالميتين… الحرب كانت مخيبة للآمال في هذا الشأن لحد الآن. لكن ربما الحرب الجرثومية قد تثبت أنها أكثر كفاءة في هذا المجال. لو أن الطاعون انتشر في كل العالم مرة في كل جيل، فسيستطيع الناجون أن يتكاثروا بحرية أكثر بدون أن يجعلوا العالم مزدحما كثيرا… قد تكون هذه الوضعية مثيرة لعدم الارتياح، لكن ماذا في ذلك، فلتكن؟ حقا إن الناس الذي يفكرون على مستوى عالي لا يبالون بالسعادة، خاصة سعادة الشعوب الأخرى… لو أن هذا كان قد حصل لأصبحت المراكز الصناعية والحضرية الحالية مهجورة، ولوجدت سكانها، إذا بقوا أحياء، قد عادوا إلى حياة الفلاحة الصعبة التي كان عليها أسلافهم في القرون الوسطى.” هذه هي بكل صراحة ووضوح “النظرية العلمية” لدعاة حماية البيئة من الإنسان التي تقطر احتقارا وكرها لبني البشر، خاصة الفقراء والمستضعفين منهم. هذه أيضا أفكار آل جور وجوردن براون وتوني بلير وجورج بوش، مهما زوقوها وزينوها بجميل العبارات.

دور الجمعية الفابية

من المثير للاهتمام أن مروجي الفكر الرجعي (فكر العودة إلى الحياة البدائية) هذا هم ليسوا من المحافظين اليمينيين، بل عادة من حزب العمال البريطاني وبالذات الجمعية الفابية (Fabian Society) واشتراكيون أوربيون و “ديمقراطيون” أمريكان. السبب في ذلك هو أنك لو أردت من عامة الناس أن ينتحروا اقتصاديا أو يجوعوا أبناءهم فلا بد من أن تتحدث إليهم من منطلق الدفاع عن العمال والضعفاء. ولا بد أن يكون للنظريات التدميرية هذه منطقا “إصلاحيا” اجتماعيا. الجمعية الفابية تأسست على مجموعة يد الامبرياليين الليراليين اليساريين البريطانيين مثل الزوجين سيدني وبياتريس ويب و هـ جي ويلز عام 1884. كانت فكرة الجمعية الفابية هي المحافظة على سيطرة الامبراطورية البريطانية على العالم لكن بوجه إنساني لطيف ونظريات “تقدمية” عن الديمقراطية ونشر الحضارة والقضاء على “الأنظمة الفاشلة”. وكان راسل وويلز تؤمان فكريان التقيا حول فكرة ويلز المنشورة في كتابه “المؤامرة المفتوحة” التي كانت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين اولبرايت من أشد المعجبين بها، وهي تنادي بفكرة تأسيس حكومة عالمية تحت قيادة انجلوساكسونية (تسمى في بعض الأوقات الأمم المتحدة). لكن راسل وويلز افترقا حول مسألة جوهرية هي أن ويلز كان يريد القضاء على العلوم والتكنولوجيا وإعادة العالم إلى العصر الإقطاعي، أما راسل فكان يريد إبقاء نسبة محدودة من التقدم العلمي والتكنولوجي لكن فقط بقدر ما يمكن الامبراطورية البريطانية وحلفاءها من إبقاء تفوقها العسكري على بقية الشعوب وحرمان تلك الشعوب من التقدم العلمي والتكنولوجي.

وللأسف فإن هذه المؤسسة اللاإنسانية التي تعتبر المحرك الفكري لحزب العمال البريطاني قد نجحت في إقناع الكثير من الناس السذج حسني النوايا بفكرها التدميري بعد لفه بطبقات سميكة من السفسطة التقدمية، ومن ذلك ما يطرحه خليفة بلير المنتظر جوردن براون و “مستشاره” السير نيكولاس شتيرن وتقريره الذي يشرح فيه التأثيرات المستقبلية المزعومة للاحترار العالمي على اقتصادات الشعوب الفقيرة المسكينة من جفاف وتصحر وغرق وفيضانات وأوبئة. تقرير بيرنز أصبح بالنسبة للحكومة البريطانية والعديد من الحكومات والمنظمات الأوربية والعالمية “كتابا منزلا” ومرجعا علميا لا جدال فيه.

هنري كيسنجر يقولها صراحة

من أهم الأمثلة في التاريخ الحديث على تجذر فكرة تحديد النسل باعتبارها وسيلة سياسية تضمن التفوق العسكري والاقتصادي للقوى الأنجلوأمريكية هو ما فعله هنري كيسنجر قبل مغادرته البيت في عام 1975. إذ قام في عام 1974 بالإشراف على دراسة سميت رسميا “مذكرة دراسة الأمن القومي 200″(*3). وقد شرح ليندون لاروش هذه المسألة في إحدى خطاباته في أثناء انتخابات عام 2004، حيث قال: “في هذه اللحظة بالذات، يبدو من الواضح أنه لو أعيد انتخاب بوش، فلن تكون هناك حضارة.. إن هدفهم هو ليس إخضاع مناطق معينة سياسيا كمستعمرات، بل إزالة جميع المعوقات التي تقف في طريق النهب الحر للكوكب ككل. إن نيتهم ليست هي فتح أراضي جديدة، بل تحقيق إزالة كل بقايا السيادة القومية وتقليص عدد سكان العالم من البشر إلى أقل من مليار…. فهدفهم في أفغانستان والعراق على سبيل المثال هو ليس السيطرة على هذين البلدين، بل إزالة أمم قومية عن طريق إطلاق قوى الفوضى والدمار” ويشير لاروش منذ عدة سنين إلى فكرة تحويل مناطق واسعة من العالم الغنية بالثروات الطبيعية إلى مناطق غير مأهولة، وهي فكرة تم تكريسها باعتبارها سياسة أمن قومي أمريكية من قبل مستشار الأمن القومي السابق هنري كيسنجر في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون. وقدم كيسنجر دراسة تم اعتمادها عام 1974 من قبل الإدارة الأمريكية بعنوان “مذكرة دراسة الأمن القومي200″، ومن أهم افتراضاتها وتوصياتها هي أن النمو السكاني خاصة في دول العالم الثالث يعتبر تهديدا للأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، لأن تزايد أعداد السكان في تلك البلاد سيؤدي إلى استهلاك الثروات المعدنية هناك من قبل تلك الشعوب إما عن طريق التطور التكنولوجي هناك أو بسبب الحاجة إلى إعالة الأعداد المتزايدة من السكان. وتفترض تلك الدراسة أن هذا الأمر يعتبر تهديدا للأمن القومي الأمريكي وحليفاتها من الدول الصناعية التي تعتمد في بقائها وتطورها مستقبلا على تلك الموارد المعدنية في تلك البلدان من العالم الثالث. وذكرت تلك المذكرة مجموعة من البلدان الأفريقية والآسيوية من بينها مصر والباكستان وأثيوبيا لتي أوصت بتحديد النسل فيها.

آل جور وإعادة العراق إلى العصر الحجري

مما يثبت الدوافع العنصرية واللاإنسانية لآل جور هو مواقفه السابقة عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ، خاصة قبيل وأثناء اندلاع حرب الخليج الثانية (عاصفة الصحراء) عام 1991. ففي يناير من ذلك العام، قاد آل جور حملة داخل الجناح الديمقراطي لتحشيد الدعم لعملية عاصفة الصحراء للرئيس جورج بوش الأب.

بعد شهور من توقف القتال وقف آل جور على أرضية الكونجرس في سبتمبر عام 1991 مخاطبا الرئيس بوش ومطالبا إياه بإعادة العراق إلى العصر الحجري، وهاجم بوش بسبب عدم إكماله المشوار إلى بغداد واحتلال العراق بأكمله. كما طالب آل جور بفرض حصار إقتصادي صارم على العراق، وهو الحصار الذي أدى إلى قتل ملايين الأطفال والمواطنين العراقيين، وتدمير البنية التحتية الاقتصادية والعلمية والاجتماعية لأحد أكثر دول الشرق الأوسط تقدما.

كما طالب آل جور في خطابه ذلك، وهو في ذلك الحين كان يشارف على إكمال كتابه الأخضر “الأرض في الميزان” الذي يحذر فيه من تقدم العالم النامي اقتصاديا ومن نموه السكاني، طالب بحرمان العراقيين (أي الشعب العراقي) من جميع أشكال العلوم والتكنولوجيا. وقال مايلي ساخرا:

“عموما، فإن العالم ليس بحاجة إلى مساهمات العراقيين في علوم الفضاء أو إنجازاتهم في الفيزياء الذرية، سواء النظرية أو التطبيقية. على الولايات المتحدة أن تمنع كليا أية نشاطات عراقية مستقبلية من أي نوع في هذه المجالات، إلى درجة أن يصبحوا معتمدين كليا على المعدات أوالخدمات أوالتدريب – وبضمن ذلك التعليم الجامعي ـ المتوفرة من أية دولة ذات تقنية متقدمة.”

وادعى آل جور أنه “يستحيل التفكير بأي فرع من العلوم أو الهندسة في العراق لا يرتبط بشكل مباشر بنوايا بناء أنظمة أسلحة الدمار الشامل”.

قصف السودان: هل آل جور عنصري؟

مثالان إثنان من سجل آل جور في منصبه كنائب رئيس بيل كلنتون، قد ترشدانا إلى الدوافع العنصرية وراء نظرياته البيئية. عندما كان الرئيس كلنتون مشغولا بالحملة الإعلامية والسياسية الشرسة للوبي اليميني خاصة مع قضية علاقته مع مونيكا لوينسكي التي طادت تؤدي إلى إقالته، ازداد نفوذ آل جور عبر مجموعة “لجنة الزعماء” (Principals Committee) في البيت الأبيض. دور آل جور كان رئيسيا في حادثتين:

1. قصف مصنع الشفاء للأدوية في السودان في 20 أغسطس 1998 من قبل القوة الجوية الأمريكية، وهو من المصانع القليلة جدا في القارة الأفريقية لانتاج اللقاحات والأدوية. الحجة كانت وجود صناعة أسلحة كيمياوية، الأمر الذي ثبت عدم صحته، واضطر كلنتون للاعتذار فيما بعد وتعويض صاحب المصنع. القرار باستخدام القوة العسكرية جاء من آل جور و “لجنة الزعماء”.

2. قضية الأيدز: قام نائب الرئيس آل جور بوصفه رئيسا اللجنة الأمريكية-الجنوب افريقية المشتركة شخصيا بالتهديد بفرض حصار اقتصادي على جمهورية جنوب أفريقيا إذا مضت حكومتها قدما في تنفيذ برنامج شامل لانتاج الأمصال المضادة للأيدز محليا. لم يتم إيقاف هذه المحاولة الإجرامية لشن حرب إبادة ضد الشعب الأفريقي إلا بعد تدخل كلنتون شخصيا لإلغاء دور آل جور في الموضوع.

لماذا يا ترى لا يريد آل جور أن يعالج الأفريقيون من الأمراض الفتاكة. حتى تعرف الجواب ما عليك إلا قراءة مواقف وكتابات آل جور عن النمو السكاني في العالم باعتباره خطرا على بيئة الكوكب.

محاكم التفتيش الجديدة

إن فكرة الترويج للاحترار العالمي باعتباره نتيجة للنشاط الصناعي البشري ولدت في عهد رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت ثاتشر في الثمانينات، إذ طالبت الباحثين وأغرتهم بالأموال الطائلة للبحوث التي تثبت تلك النظرية، كما يذكر وزير ماليتها السابق اللورد لاوسن بلايبي (Lord Lawson Blaby). ويتحدث بلايبي في الفلم الوثائقي المذكور مشيرا إلى أن دافع ثاتشر وراء ذلك هو الترويج لفكرة أن الطاقة النووية هي أكثر نظافة وفعالية للبيئة من مصادر الطاقة التقليدية. لكن هذا الدافع مشكوك فيه حسب ما سيأتي في المقالة الخاصة المرفقة مع هذا التقرير عن دور العائلة المالكة والأوليجاركية البريطانية وحكومة ثاتشر في نشر فكر شيطاني معادي للفكر المسيحي والتوحيدي عموما يخص طبيعة الانسان وعلاقة الانسان بالكون. على أية حال فإن ما بدأته ثاتشر أصبح عكس تلك النية، فقط أعطى توجهها الضوء الأخضر لعملية تزوير علمية عالمية. إن الحركات البيئية والحكومات أصبحت تضايق العلماء والباحثين وعلماء الاقتصاد الذين يفندون فكرة أن النشاط الاقتصادي الإنساني هو المسؤول عن انبعاث غازات الدفيئة التي تسبب الاحتباس الحراري مثل غاز ثاني أوكسيد الكاربون. فقد أثبت هؤلاء أن المنتج الأكبر لهذا الغاز، الذي تتكون منه أجسامنا وأجسام الكائنات الحية على سطح الكوكب، هو البحار والمحيطات بالدرجة الأولى ثم البراكين وثم العمليات العضوية لجميع أنواع النباتات والأحياء على سطح الكوكب، ثم يأتي النشاط الانساني الصناعي بنسبة أقل من 3%. كما أنهم يثبتون أن أكبر عوامل الدفيئة على الاطلاق هو ليس ثاني اوكسيد الكاربون بل “الماء” الموجود في الجو في شكل بخار وهو المسؤول عن 97% من عملية حبس أشعة الشمس داخل الغلاف الجوي! ثم يشيرون إلى علاقة النشاط الإشعاعي للشمس بالأرض عبر العصور ودور الاشعاع الكوني في تبريد كوكب الأرض عبر خلق الغيوم. كما أن هناك الدورات المناخية التي لها علاقة بطبيعة دوران محور الأرض اقترابا وابتعادا من زاوية الميل تجاه الشمس، وهو الأمر الذي يؤدي إلى العصور الجليدية في دورات مدتها 100000 عام. وهناك من الأدلة العلمية ما يثبت العكس تماما عن النظريات التي تروج لها اللجنة الدولية لتغير المناخ وآل جور وأمثاله. إذ أن ارتفاع درجة حرارة الأرض عادة “يسبق” تاريخيا ارتفاع مناسيب ثاني اوكسيد الكاربون في الجو بشكل يعكس تماما العلاقة بين هذا الغاز والحرارة.

لكن هل هناك من يريد الاستماع لصوت العقل وينظر إلى الأدلة العلمية التاريخية المتوفرة. الجواب كما نراه من إصرار الحكومات والحركة البيئية على نظرية الاحترار العالمي هو “لا”!

ليس هذا فحسب، بل وتم تهديد العلماء بالقتل أو قطع أرزاقهم وتلطيخ سمعتهم إذا ما استمروا في معارضة هذه النظريات.

لقد وصلت البروفيسور تيموثي بال (Timothy Ball)، الأستاذ في علم المناخ سابقا في جامعة وينيبيج، خمسة تهديدات بالقتل عبر البريد الألكتروني منذ أن بدأ يشكك بنظرية تأثير الانسان على تغير المناخ. ويقول البروفيسور بال “أن الحكومات الغربية قد ضخت المليارات من الدولارات في جيوب الباحثين والمؤسسات، وهذه المؤسسات والأشخاص يشعرون بأن مستقبلهم المهني قد يهدد. أنا أتحمل أن يتم وصفي بالمشكك، لأن على جميع العلماء أن يكونوا شكاكين. لكنهم بدؤوا يصفوننا “بالمنكِرين” بكل ما تحمله تلك الكلمة من معاني بالنسبة لإنكار المحرقة. هذا أمر مقزز. لقد أصبحت الحملة خبيثة وشخصية جدا.”

أما البروفيسور ريتشارد ليندزن (Richard Lindzen) أستاذ علوم طبقات الجو في معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا فقد ذكر مؤخرا: “إن العلماء الذين يعارضون النظريات التخويفية عن المناخ قد أصبحوا يرون مصادر تمويلهم وهي تجف وأعمالهم يستهزأ بها ويوصفون بأنهم ألعوبة بيد الشركات الصناعية. نتيجة لذلك، تحصل الأكاذيب عن تغير المناخ على المصداقية حتى عندما تصطدم بوجه العلم.” ويقول البروفيسور نايجل كالدر (Nigel Calder)، المحرر السابق للمجلة العلمية نيو ساينتست ومؤلف كتاب عن الشمس وتأثيراتها المناخية: “إن الحكومات تسعى لتحقيق الإجماع عن طريق خنق أي عالم لا يتفق معها. حتى أينشتاين نفسه ما كان ليحصل على التمويل في ظل هذه الظروف الحالية.”

في عمود صحفي نشر في صحيفة بوسطن جلوب الأمريكية، حاولت الكاتبة ايلين جودمان إعطاء سياسة تخويف الناس من العلماء وجها سياسيا مقبولا، حيث كتبت: “أود أن أقول أننا في زمن يستحيل فيه إنكار الاحترار العالمي. لنقل فقط أن منكري الاحترار العالمي هم على قدم المساواة مع منكري المحرقة، بالرغم من أن أحدهما ينكر الماضي والآخر ينكر الحاضر والمستقبل.”

العلماء يردون

“لا يمكننا بعد الآن التمسك بالمذاهب المعادية للإنسانية للفكر البيئوي البالي. الأزمة الحقيقية هي الأجندة السياسية للاحترار العالمي وليس تغير المناخ”، هذا ما قاله البروفيسور فيليب ستوت من جامعة لندن في مقالة نشرت في 9 مارس. فبعد أن راجع في مقالته الأدلة التاريخية العلمية لحقيقة أن النشاط البشري لا ينتج الطقس المتطرف ولا تغيرات في المناخ، يركز البروفيسور ستوت على “الخطر الأخلاقي الكامن وراء هستيريا الاحترار العالمي” حيث يقول: “كل يوم يموت 20 ألف إنسان بسبب الأمراض المنقولة عبر المياه غير النظيفة. وينام نصف مليار إنسان جياعا. ويتيتم طفل واحد كل سبعة ثواني بسبب الأيدز. إننا نسمح لهذا أن يحصل بينما نتبجح عن ((إنقاذ الكوكب)). إننا نعرف أن أول مسبب للانحطاط البيئي هو الفقر.. إن الأزمة الحقيقية لأكثر من أربعة مليارات إنسان اليوم تبقى هي الفقر والماء غير النظيف ونقص امدادات الطاقة الحديثة”.

الإثراء عبر التخويف

إن أسواق المال العالمية التي أصبحت مجرد كازينو مضاربات موشكة على الانهيار التام، تبحث دائما عن مصدر جديد للمال لتستمر اللعبة، مثل أسراب الجراد التي تنتقل من حقل إلى آخر بعد ان تاتي على ما فيه. فبعد عملية الاحتيال عبر أسهم الاقتصاد الجديد وتكنولوجيا الاتصال والانترنيت ومن ثم فقاعة العقارات التي بدأت تنهار ابتداء من الولايات المتحدة، ورفع نسبة الفائدة اليابانية من الصفر حيث كانت لأكثر من عقد موفرة مدا هائلا من السيولة للمضاربة العالمية، مما يعني مسح صناديق استثمار دولية عديدة وإلى فقاعة الديون في العالم الغربي عموما، هناك باقي من الزمن فسحة صغيرة قد يمكن تغطيتها بشيء من غاز ثاني اوكسيد الكاربون.

لم تتأخر الحكومة البريطانية في الإعلان للبنوك الانجلوأمريكية وصناديق الاستثمار العالمية بأن هستيريا الاحترار العالمي ستأتي عليهم وعلى المركز المالي في لندن بالأرباح الطائلة.

فقد أعلن وزير المالية البريطاني جوردن براون في 12 مارس من هذا العام 2007 بأنه يريد جعل لندن مركز “سوق الكاربون العالمي” الذي تبلغ قيمته 50 إلى 100 مليار دولار أمريكي. وصرح براون بذلك في مؤتمر “التحالف الأخضر” (The Green Alliance) في لندن.

وبعد أن اقتبس مطولا من تقرير السير نيكولاس شتيرن المثير الذي ينادي بالويل والثبور وغرق البلاد وهو التقرير الذي طلب براون نفسه تأليفه، ذكر براون أن بإمكان بريطانيا أن تقود “مبادرات” تغير المناخ عن طريق “خلق الاسواق الجديدة. وكما ذكر نيكولاس شتيرن، فإن تجارة الانبعاثات بمقدورها أن تضمن تدفق كميات مهمة من الاستثمارات إلى الدول النامية. إن طموحي هو بناء سوق عالمية للكاربون، على أساس مخطط الاتحاد الاوربي للتجارة بالانبعاثات (EU Emissions Trading Scheme) ويكون مقرها لندن. إن تجارة الانبعاثات التي لا تزيد قيمتها عن 9 مليارات دولار اليوم قد تنمو إلى مستوى 50 و 100 مليار دولار. لذلك سنقوم بدفع هذا الأمر عبر مؤتمر دولي تستضيفه لندن لمناقشة كيفية ربط المخططات في الدول المختلفة وتشجيع التجارة مع الدول النامية من أجل تحويل هذا النظام المتنامي إلى قوة من أجل التغيير.”

ولم يخفي براون طموحاته لإحياء امبراطورية بريطانية جديدة خضراء و “نظام عالمي جديد” يرفرف فوقه علم أخضر حيث قال: “إن نظام المؤسسات العالمية لما بعد 1945 بحاجة ماسة إلى الإصلاح من أجل عالم مكون من 200 دولة واقتصاد عالمي يتحتم عليه أيضا أن يوفر الرعاية والحماية البيئية العالمية”. وطالب براون بأن تصبح مجموعة الدول السبعة والبنك الدولي والأمم المتحدة جميعها خضراء. وأضاف براون: “في الشهر المقبل ستستعى المملكة المتحدة إلى وضع قضية تغير المناخ على أجندة مجلس الأمن”. وشدد أيضا أنه “ينبغي أن يكون في قلب هذه المؤسسات العالمية الجديدة أوربا معولمة تعمل معا بتنسيق أكبر. ودعوني أقول ما يلي، أن القرارات التي اتخذت (من قبل الحكومة البريطانية) الأسبوع الماضي هي شهادة على دور القيادة الذي تلعبه بريطانيا في أوربا”.

إن المبادرات الرئيسية التي يريد براون طرحها هي تأسيس سوق الكاربون في لندن وفرض الفكرة المجنونة للوقود الحيوي البديل والطاقة المتجددة على “الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا والمكسيك ودول أخرى”.

ختاما

إذا كنت تبحث عن كارثة عالمية حقيقية وتريد أن توقفها، فهناك كوارث حقيقية على كوكب الأرض. أولها تدعى إدارة بوش وتشيني التي تريد خلق حرب عالمية رابعة. ثانيا هناك عملية الانهيار المتسارع للنظام المالي والاقتصادي العالمي الذي يسمى العولمة. إن أخطار المجاعة والأوبئة والفقر والجهل كوارث إنسانية وطبيعية بكل معنى الكلمة، وعلى أي إنسان حر ذي ضمير حي أن يساهم في رفع هذه الكوارث عن العنصر البشري.

إن “الحلول” التي تنادي بها الحكومات الغربية لمنع الاحترار العالمي ويشمل ذلك تحديد ووقف النشاط الصناعي والعلمي، سيعني بالدرجة الاساس موت مئات الملايين من البشر خاصة في دول العالم النامي، وقتل حلم أفريقيا من الخروج من محن الفقر والمرض والجوع والعطش. إن السياسة التي تنادي بها هذه الحكومات “لحماية” البيئة والمناخ هي سياسة إبادة جماعية لا تختلف إطلاقا عن سياسات النازيين. ماهو الدافع؟ التخلص من البشر غير المرغوب فيهم. المسألة ليست أكثر تعقيدا من ذلك. لقد قالوها بألسنتهم وكتبوها بأقلامهم الشيطانية.

*1) يمكن مشاهدة الفلم الوثائقي للقناة الرابعة البريطانية بالبحث في موقع جوجل فيديو (Video.google) عن “The Great Global Warming Swindle”

*2) Bertrand Russell: The Impact of Science on Society, 1953

*3) National Security Study Memorandum 200-NSSM 200