حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2009/12/23

لماذا الانتفاضة ضد اوباما الآن

مصنف تحت مقالات — 12:56 م

في الخامس من يوليو/تموز عام 2007 أعلن عالم الاقتصاد والسياسي الامريكي ليندون لاروش في خطاب تم بثه من واشنطن عبر الانترنيت أن النظام المالي العالمي قد وصل إلى المرحلة النهائية في عملية الانهيار التي كان لاروش يحذر منها لسنين عديدة. وكان قصد لاروش من ذلك أن النظام المالي والمصرفي بمجمله قد أفلس ويجب إعادة تنظيفه وتنظيمه تحت إجراءات إفلاسية حسب قانون الإفلاس الذي ينص عليه الدستور الامريكية في كل حالات الافلاس .

بعد أسبوع من خطاب لاروش تفجرت أزمة الائتمانات وأصابت البنوك الامريكية وفيما بعد العالمية بالشلل. سميت تلك الحالة كذبا وجهلا في وسائل الإعلام الامريكية والعالمية بأزمة القروض العقارية الأمريكية، بينما الحقيقة كانت أن اقتصاد المضاربات والقمار العالمي المستمر منذ السبعينات قد وصل إلى نهايته المحتومة، ولم تكن مشكلة القروض العقارية والأوراق المضاربية التي خلقتها البنوك والمؤسسات المالية بناء عليها وبيعت عالميا بشكل غير قانوني، إلا القشة التي قصمت ظهر البعير .

في بداية أغسطس 2007 طرح لاروش فكرته لحل الأزمة وهي اقتراح قانون بإسم “قانون حماية أصحاب المساكن والبنوك ” (HBPA) وغرضه أولا تفادي طرد أصحاب المساكن غير القادرين على دفع أقساط القروض من منازلهم وثانيا حماية النشاطات المشروعة للبنوك وتوفير جزء من تلك القروض في هيئة إيجارات معقولة يدفعها أصحاب المساكن المهددون وبضمانات حكومية. في ذات الوقت نص مشروع القانون على تجميد جميع الأوراق المالية المتراكمة مئات وربما ألاف الأضعاف جراء السمسرة في تلك القروض عالميا واعتبارها قيد التوقيف مؤقتا أو نهائيا حتى يتم فرز ما هو مشروع منها وماهو محض مضاربات في الهواء .

حصل اقتراح لاروش على دعم كبير في مجالس النواب المحلية ومجالس شيوخ الولايات المختلفة لكن إدارة بوش وقيادة الكونجرس في واشنطن رفضت القبول بالتنظيف الإفلاسي للبنوك تحت ضغط من المصالح المالية في لندن وول ستريت التي كانت تريد الحصول على تعويضات من الحكومة على خساراتها في كازينو المضاربات الذي خلقته ولعبت فيه هي. وكان دور رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوزي (الديمقراطية بالإسم) رئيسيا في قطع الطريق على فكرة لاروش إلى الكونجرس .

هكذا أطلقت إدارة بوش العنان لعملية “إنقاذ” البنوك المتعثرة باستخدام أموال دافعي الضرائب ورهن اقتصاد الأمة كله حاضره ومستقبله لعملية الانقاذ تلك .

في عام 2008 جاء الفارس الشاب باراك أوباما على مهرة بيضاء أجرته له لندن وول ستريت ودفع أجرتها المضارب العالمي جورج سوروس، ووعد الشعب الأمريكي (المنهك من 8 سنين عجاف تحت إدارة بوش وحروبها الابدية وسياستها الاقتصادية المدمرة) بالازدهار والتغيير. لكن التغيير الموعود لم يأتي، حيث استمر الرئيس الجديد أوباما في اتباع ذات سياسة بوش في “إنقاذ” البنوك والمضاربين عن طريق الاستمرار في تشغيل ماكنة طبع النقود في بنك الاحتياط الفدرالي، وتجديده الثقة في رئيس البنك بينجامين بيرنانكي أحد مهندسي الكارثة. في ذات الوقت قام الرئيس ومستشاروه الاقتصاديون بالتخطيط “لخفض الإنفاق” في الخدمات الحيوية للمجتمع وعلى رأسها الرعاية الصحية التي تستهلك 16% من الناتج الاجمالي القومي للولايات المتحدة. لكن خطط أوباما “لإصلاح” نظام الرعاية الصحية الامريكي لا يحتوي على إضافة أموال جديدة للرعاية الصحية حتى تتمكن من تغطية التأمين الصحي لـ 47 مليون أمريكي يفتقدون تلك التغطية اليوم، بل ما تنشغل به “إصلاحات” اوباما هو “أخذ” أو خفض نفقات الرعاية الصحية الغالية الموجهة لعلاج كبار السن وأصحاب الأمراض المستديمة والمعاقين. فعن طريق “ترشيد” النفقات في برنامج الرعاية الصحي (ميديكير) الحكومي الموجه لكبار السن  والمعاقين (ويشمل 28% من السكان) وعن طريق حرمان هذه الفئات من الأدوية ووسائل العلاج الضرورية لكن عالية التكلفة، يدعي أوباما أنه سيستطيع توفير ترليون (ألف مليار) دولار خلال عشرة أعوام ومنها ستتم تغطية من هم بلا تأمين صحي.

الوضع اليوم

بعد ذهاب 23700 مليار دولار من أموال الدولة لإنقاذ البنوك، لا تزال ملايين الأسر بلا مأوى ويزداد عددها كل يوم بارتفاع البطالة، وأعلن لحد الان 84 مصرفا محليا إفلاسه، وأصبحت صناعىة السيارات الامريكية ذكرى من الماضي، وارتفعت نسبة البطالة حسب الاحصاءات الرسمية إلى أكثر من 10% وحسب الأرقام غير الرسمية إلى 30%. كما أن ثلث العاطلين فقط يحصلون على تعويضات البطالة. وتحولت مدن صناعية معروفة سابقا إلى مدن أشباح في ميشيغان واوهايو، بينما تستمر البنية التحتية في التفكك. وأصبحت 48 من أصل 50 ولاية أمريكية في حالة إفلاس حيث لم تعد قادرة على تغطية نفقاتها العامة بسبب انخفاض الدخل الضريبي وإغلاق العديد من الصناعات، وأصبحت غير قادرة على دفع مرتبات موظفيها بشكل كامل وتلجأ إلى الاقتراض بفوائد فاحشة من البنوك الكبرى لسد نفقاتها وتقيل أعدادا كبيرة من العاملين في قطاع الشرطة والإطفاء، حتى أصبحت النيران تحيط بولاية كاليفورنيا من كل مكان. أما بالنسبة لميزانية الدولة فسيصل العجز هذا العام حسب الإدارة الامريكية ذاتها إلى 1800 مليار دولار ويتوقع أن يرتفع خلال العشرة أعوام المقبلة إلى 10 ترليونات دولار، أي لا خلاص في الأفق .

أي “إصلاحات”؟

أعطى ليندون لاروش الرئيس الجديد في بداية العام فترة اختبار، حتى يثبت الرئيس عكس ما قاله لاروش العام الماضي في حملة الانتخابات من أن أوباما ليس سوى أداة للمصالح المالية في لندن ونيويورك وليس بطلا شعبيا كما يدعي. وكان انتظار لاروش تلك الفترة الاولية مبنيا على أساس وجود بعض الوجوه الجيدة والخيرة في الإدارة الجديدة وحتى وجود بعض الخبراء الاقتصاديين الأذكياء بين مستشاري أوباما. لكن بين شهري مارس وأبريل قرر اوباما تجميد وإبعاد تلك الوجوه الجيدة وقرب إليه مجموعة من الاقتصاديين المعروفين بتبعيتهم وخدمتهم للمؤسسات المالية على حساب الشعب مثل مستشاره الاقتصادي الأول لورنس سامرز وبيتر اورزاج وتيموثي جايتنر. أما رئيس مكتبه رام ايمانويل فأصبح سوط أباما المسلط على معارضيه في الكونجرس بالتعاون مع بيلوزي.

أعلن لاروش في خطاب جديد عبر الانترنيت في 11 أبريل أن الرئيس اوباما يعاني من عقدة الطاغية الروماني نيرو الذي لا يريد سماع من يعارضونه، وأن أوباما قد قرب إلى نفسه مستشارين اقتصاديين سيجرون الولايات المتحدة إلى نظام تقشف فاشي صارم، بدلا من الوعود التي أغدقها اوباما على الشعب الامريكي خلال الانتخابات بأنه سينتهج سياسة الرئيس الراحل فرانكلن روزفيلت الذي انتشل الولايات المتحدة من هاوية الركود العظيم في الثلاثينات وبنى الولايات المتحدة كأعظم قوة اقتصادية في العالم وأغنى بلد .
وكشفت الدراسات والتحقيقات التي قامت بها لجنة لاروش للعمل السياسي (larouchepac.com) بخصوص هؤلاء المستشارين في إدارة اوباما أن ما يخططون له من “إصلاحات” في برامج الرعاية الصحية في أمريكا هي ليست إلا نسخة من برامج مستوردة من بريطانيا من “المعهد الوطني للامتياز الصحي والعيادي ” (NICE) وهو مؤسسة وجدت في انجلترا وويلز منذ عام 1999 ويختص في إصدار توجيهات محددة للمؤسسات الصحية البريطانية حول ترشيد الانفاق في استخدام الادوية والعلاج المكلف لكبار السن والمعاقين بشكل خاص. وكان المستشار الاقتصادي لاوباما بيتر اورزاج الذي يترأس مكتب الميزانية في الإدارة، والحاصل على شهادة الدكتوراه من وكر المخابرات البريطانية “لندن سكول اف ايكونوميكس”، كان أثناء حكم إدارة بوش يترأس مكتب الميزانية في الكونجرس عام 2007 وأصدر حينها دراسة حول كيفية خفض نفقات الرعاية الصحية في الولايات المتحدة موردا في دراسته أن أحسن أسلوب ومكان لدراسة هذا الأمر هو بريطانيا ومعهد نايس. لكن حتى هذا البرنامج البريطاني هو نسخة من البرنامج النازي الالماني “تيرجارتن 4″ الذي وضعه المستشار الصحي لهتلر كارل برانت، (الذي حوكم في ما بعد في محاكم نورمبيرج للإبادة الجماعية)، وفق أوامر هتلر التي جاء فيها أن المصلحة العليا لألمانيا النازية عند بدء الحرب العالمية تتطلب “إنهاء حياة أولئك الذين لا تعتبر حياتهم ذات قيمة” ويعتبرون عبئا على كاهل المجتمع حسب وصف هتلر .

كما قامت لجنة لاروش للعمل السياسي بتعقب آثار كتابات اولئك الخبراء الذين وضعوا برنامج اوباما المقترح لإصلاح نظام الرعاية الصحية وعلى رأسهم إيزيكيل ايمانويل، شقيق رام ايمانويل السابق الذكر (ووالدهما كان عضوا في عصابة شتيرن الارهابية الإسرائيلية)، يروجون فيها لفكرة “القتل الرحيم” عن طريق حرمان العجزة وأصحاب الأمراض المستعصية ومنحهم بدلا من الدواء والعلاج الباهض الثمن استشارات ونصائح حول محاسن الموت. كما يدعو ايمانويل وغيره إلى تأسيس لجنة قومية غير خاضعة للمحاسبة من الكونجرس تحدد الوسائل والطرق التي تنفذ بها هذه السياسات اللاإنسانية حسب معايير تشبه المعايير التي وضعتها مؤسسة نايس البريطانية وفقا للتكاليف التي قد تترتب على إنقاذ أرواح بعض أصناف المرضى. هذه اللجنة المقترحة هي التي أصبحت تسمى شعبيا في الاسابيع الأخيرة بإسم “محاكم الموت ” (death panels). وفي النص المقترح لقانون اوباما تسمى هذه الهيئة “المجلس الاستشاري المستقل للرعاية الصحية ” (IMAC).

ونشرت لجنة لاروش للعمل السياسي على الفور ما كشفت عنه أمام الرأي العام في كافة أرجاء الولايات المتحدة وطالبت الكونجرس والمواطنين بمقاومة هذه السياسة النازية. كما صنعت لجنة لاروش اللوحة المصورة التي أصبحت معروفة عالميا وهي تجسد أوباما وهو يحمل شارب هتلر وتحته نص “لقد تغيرت”. وقد أصبحت هذه الصورة رمزا يستعمل في كافة الاجتماعات السياسية والندوات الخاصة بمناقشة برنامج الإصلاح الصحي وفي الشوارع والساحات العامة. ولم تنجح إدارة أوباما من تمرير مقترح إصلاحاتها في الكونجرس قبل عطللته التي بدأت في آخر شهر يوليو، وكان عليها أن تنتظر إلى شهر سبتمبر حين يعود أعضاء الكونجرس من ولاياتهم.

في الأول من أغسطس حذر لاروش أعضاء الكونجرس العائدين إلى ناخبيهم أثناء عطلة الكونجرس من أنهم سيواجهون إعصارا سياسيا من قبل ناخبيهم المستفزين بسبب الأوضاع الاقتصادية المزرية في الولايات وبسبب خيانة أوباما والكونجرس لوعودهم، وأنهم سيذوقون طعم غضب الشعب. وأصبحت مقاومة الشعب للإصلاحات المزعومة لبرامج الرعاية الصحية ومحاكم الموت التي “ستقتل جدتك” الطريقة الرئيسية التي عبر بها المواطنون عن غضبهم وخوفهم من تدهور الأمور في كل نواحي الحياة وخيبة أملهم في إدارة أوباما .

أكاذيب وسائل الإعلام وسفسطات أوباما

كما حذر لاروش بالضبط انتشرت مشاعر الغضب الشعبي ضد أعضاء الكونجرس في كل اجتماع نظموه لشرح سياساتهم وسياسات الإدارة. حاولت وسائل الإعلام الامريكية والاوربية الرئيسية في باديء الامر وصف المقاومة على أنها ثلة صغيرة من أعضاء اليمين المتطرف والجماعات العنصرية وأغنياء الجمهوريين الذين يريدون الانتقام من اوباما الملون. لكن بعد بضعة أيام في وسط أغسطس أصبح مستحيلا على وسائل الإعلام الاستمرار في كذبها، لأن أفلام معارضة المواطنين العاديين من الفقراء وحتى الملونين وحتى أعضاء حركة لاروش بلوحات اوباما المصورة بدأت تنتشر عبر الانترنيت. صحيح أن بعض الجمهوريين استغلوا الفرصة لكسب الدعم والشعبية، إلا أن القضية أصبحت خارج نطاق السيطرة وخارج نطاق الحزبية، فالشعب غاضب ولا يهمه أن يكون عضو الكونجرس ديمقراطيا أم جمهوريا.

حينما بدأت وسائل الاعلام الكبرى في الولايات المتحدة تصف لجنة لاروش للعمل السياسي باعتبارها المصدر الرئيسي للهجوم على الطبيعة النازية لإصلاحات اوباما، انتفض الرئيس نفسه والحكومة البريطانية وإعلامها للدفاع عن هذه السياسة. مشكلة هؤلاء كانت ان محاولاتهم للدفاع عن سياستهم قوت الشكوك في الطبيعة الخبيثة لسياستهم وكشفتهم على حقيقتهم باعتبارهم بيروقراطيين فاقدي الحس الانساني وكل ما قالوا في دفاعهم هو مجرد قياس حياة البشر بميزان المال.
في خطابه الذي نظمته الإدارة الامريكية ليدافع اوباما عن نفسه في ولاية نيوهامبشاير يوم 11 أغسطس تم ترتيب الجو بكل دقة بحيث تم منع المناهضين لسياسة “السيد الرئيس” من دخول الاجتماع بينما تم جلب مؤيدي اوباما بالحافلات وتم تسليمهم اللافتات حال نزولهم للدخول في قاعة الاجتماع. واستمر اوباما في سفسطاته وحاول كسب شعبية الناس بانتقاده بشكل مكرر ومدروس شركات التأمين الصحي الخاصة التي تجني أرباح خيالية من النظام الصحي المختل منذ سنين.

لكن لم تكن في نية اوباما إطلاقا وضع حد لجشع شركات التأمين الخاصة، بل يطلق شعارات فارغة ليس إلا. فقد طرح عليه اقتراحان معقولان من قبل حول كيفية التعامل مع ازمة الرعاية الصحية وكيف يمكن ضمان الرعاية الصحية لكل الامريكان بغض النظر عن قدرتهم على دفع التكاليف أم لا. يعارض أوباما وداعموه كلا الاقتراحين لأنهما في حقيقة الأمر يغلقان الباب بوجه مشاركة شركات التأمين الخاصة في قطاع الصحة. ومعروف أن إدارة اوباما قد قطعت صفقات اقتصادية وسياسية مع شركات التأمين وشركات صناعة الأدوية مسبقا.

الاقتراح الأول يأتي من ليندون لاروش ويطالب بإلغاء شركات خدمات التأمين الخاصة، والتي تسمى (Health Maintenance Organizations – HMOs ) والتي يشترك عندها حوالي نصف سكان الولايات المتحدة. ويطالب لاروش عوضا عن ذلك بالعودة إلى نظام قانون هيل بيرتون الذي كان جاري العمل به من عام 1946 إلى 1974. وكان قد تم تحت رئاسة ريتشارد نيكسون إلغاء نظام هيل بيرتون الذي كان ينص على التزام الدولة بتقديم الدعم المالي للولايات لتمكينها من تقديم الر عاية الصحية لجميع المواطنين. في ذات الوقت قام الرئيس نيكسون بالتصديق على قانون شركات خدمات التأمين الصحية الخاصة (Health Maintenance Act ) لعام 1973 الذي فتح المجال لشركات التأمين الصحي الخاصة. ويفرض هذا القانون على أرباب العمل أن يدفعوا مخصصات الرعاية الصحية لموظفيهم عبر هذه الشركات التي بدورها تتفاوض مع المستشفيات والعيادات الصحية على أسعار خدمات الرعاية الصحية وتمرر جزءا من اموال التأمين الصحي إلى المستشفيات والعيادات وتأخذ الباقي كأتعاب ونفقات وأرباح. ويتم من خلال هذه الشركات الخاصة، التي بدورها تكون على الغالب مملوكة لصناديق التحوط المالية الخاصة الكبرى، ابتلاع ثلث تكاليف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة للنظام البيروقراطي لتلك الشركات وكارباح لمالكي الأسهم والتسويق والإعلانات والنفقات الأخرى التي لا علاقة لها بالعلاج الطبي. فقط إلغاء هذه الشركات سيوفر ما يكفي من الأموال لتغطية المواطنين غير المشمولين بالتأمين الصحي حاليا. الفرق يبدو واضحا جدا حين نقارن بين ما تنفقه تلك الشركات والنظام الحكومي المكلف بتوفير الرعاية الصحية لكبار السن (Medicare ) الذي ينفق 2% فقط من أمواله في النفقات الإدارية مقارنة بثلاثين بالمئة. لكن أوبام لا نية له لوقف هذه الشركات.

أما الاقتراح الثاني فيأتي من عضو الكونجرس الديمقراطي جون كونيرز من ولاية ميشيغان وهو من الأقلية السوداء في الواقع، والذي يطالب أيضا بإلغاء الشركات الخاصة وتأسيس ما يسميه “جهة ممولة واحدة” (single-payer health care ) حيث يتولى صندوق حكومي ممول من أموال الضرائب مهمة دفع تكاليف العلاج لجميع المواطنين إلى المستشفيات والعيادات الصحية مباشرة دون وسطاء. ويشبه هذا النظام نوعا ما هو معمول به في السويد مثلا. وقد أجرى الاقتصادي الامريكي الفائز بجائزة نوبل للاقتصاد بول كروغمان حسابا لما قد يعنيه نظام جهة التمويل الوحيدة المقترح فوجد أن من شأنه أن يوفر 200 مليار دولار سنويا، وهي أموال تختفي في خزائن الشركات الخاصة اليوم. ويتجاوز هذا المبلغ ضعف ما يحاول أوبام ومستشاريه توفيره من خلال قطع العلاج والدواء عن من يحتاجه من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة. وقد قدم جون كونيرز اقتراحه هذا للكونجرس لتتم مناقشته في شهر سبتمبر وأكتوبر. لكن إدارة أوباما وفتواتها في الكونجرس مثل نانسي بيلوزي أعلنوا رفضهم المطلق لهذا الاقتراح أيضا. وبدوره أعلن كونيرز أمام ناخبيه من ولاية ميشيغان وأغلبهم من فقراء السود، أنه لن يصوت أبدا لصالح اقتراح اوباما لإصلاح الرعاية الصحية المزعوم.

نحن الشعب

صحيح أن قضية الرعاية الصحية قد أصبحت القضية الاساسية في الانتفاضة العامة في الولايات المتحدة، مثلما كانت قضية منع المواطنين من السفر إلى الخارج في ألمانيا الشرقية السبب الظاهري لاندلاع ثورة عام 1989 السلمية، إلا أن الأسباب الفعلية الكامنة في كلا الحالتين هي فقدان الشعب بشكل كامل لثقته بالنظام، سياسيين وحكومات. لذا خرجت الجماهير الى الشوارع وهتفت (Wir sind das Folk ) “نحن الشعب” وواجبكم كحكومة هو الاهتمام بصالحنا كشعب وصالح الأجيال القادمة. هذا هو سبب جلوسكم في مناصبكم. وإذا لم تقوموا بواجبكم فإننا  سنضطر للإطاحة بكم!

والآن أصبح الوضع مهيئا لكل الاحتمالات، حسب رأي لاروش. فمن ناحية يفتح هذا الوضع نافذة لتطبيق التغيير الحقيقي لمجمل النظام المالي والاقتصادي الامريكي والعالمي، لكنه في نفس الوقت يحمل في طياته بذور الخطر إذا فشلت القيادات السياسية الأكثر عقلانية من وضع الأشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة. إن المصالح المالية الخاصة، على وجه الخصوص في لندن وتابعاتها في نيويورك، ترى أن أوباما في طريقه نحو الفشل في المهمة التي كلفته بتنفيذها، وقد تحاول التخلص منه وإغراق الولايات المتحدة في دوامة من الفوضى والدم، لتجنب امتثال الناس لأفكار واقتراحات لاروش المنظمة والمتطابقة مع الدستور الامريكي، لأن هذا البديل سيسلبهم من سيطرتهم على الاقتصاد العالمي ومقدرات الشعوب. لذلك طالب لاروش الجميع بمنع مثل هذه المحاولات الرامية لبث العنف والفوضى. أما الصحفيين ووسائل الإعلام التي تتحدث زورا معظم الأحيان أن الحملة ضد أوباما هي حملة عنصرية من اليمين المتطرف، إنما يساهمون في خلق الجو النفسي المناسب الذي في ضبابه قد تتمكن هذه المصالح المالية من تنفيذ عملية اغتيال للرئيس الأمريكي. لذلك طالب لاروش بحماية الرئيس الأمريكي ومؤسسات الرئاسة الامريكية الدستورية، لكن أيضا وضع الرئيس أوباما تحت وصاية سياسية لمجموعة من “البالغين”، وفي نفس الوقت إخراج المستشارين من ذوي الافكار النازية من البيت الأبيض وإحلال من هم أجدر بتلك المهمة محلهم.

عدا ذلك فإن أوباما فستتراكم عليه الأزمات وسيمل الناس من شعاراته وخطاباته الرنانة الفارغة. حيث سيتفجر الوضع في أفغانستان ويرفض الأمريكان إرسال المزيد من الجنود والأموال إلى ذلك الثقب الاستراتيجي الأسود، وسيفشل في التوصل إلى عملية سلام في الشرق الأوسط، وقد يزداد الوضع تأزما في العراق وستعود الأزمة مع إيران إلى وضع أسوأ مما كانت عليه أيام بوش وتشيني.

كما سيتعرض الاقتصاد الامريكي لمجموع من الهزات الفتاكة خلال شهر اكتوبر، حيث ستعرض على الملأ في نهاية السنة المالية الحالة المزرية والإفلاس الذي يعاني منه الاقتصاد الامريكي. وقد ينهار الدولار ويجر معه السوق العالمية نحو دوامة من الانهيارات المتسلسلة التي تكون الأخيرة في عمر هذا النظام المفلس.
تابعوا آخر التطورات على موقع لاروش للعمل السياسي في أمريكيا:
www.larouchepac.com

***