حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2010/04/30

قل لندن ولا تقل اليونان

Filed under: مقالات — 4:32 م

فقاعة الديون ستغرق سوق المال في لندن بعد البنك الاوربي المركزي

لقد أصبح من الامور المعترف بها الآن أن ما تسمى “أزمة اليونان” أو ما تسمى “أزمة الديون السيادية”، هي في الواقع، كما قال عالم الاقتصاد الامريكي ليندون لاروش من قبل، جزء من عملية غرق كل النظام المصرفي الاوربي الذي مركزه مدينة أعمال لندن والبنك المركزي الاوربي.

مما يشير إلى ان النظام في حالة سقوط حر، هو ارتفاع نسبة الفائدة على السندات الحكومية اليونانية (ذات أمد عامين) إلى النسبة الخيالية 38% يوم أمس الخميس. لقد كانت تلك الفائدة 1.2% فقط في نوفمبر الماضي، ويوم الأربعاء قبل أمس 15% عند بداية التداولات. أما ما تدل عليه هذه النسب هو أن السوق تراهن على إعلان اليونان الإفلاس الرسمي.

إن أية محاولة لإعادة هيكلة الديون ستؤدي إلى انفجار لندن والبنك المركزي الاروبي. حتى الكاتب البريطاني أمبروز ايفانز بريتشارد المعروف بدفاعه المحموم عن مصالح مدينة اعمال لندن كتب في صحيفة ديلي تلجراف يوم أمس: “إن اليونانيين يعرفون أنهم بامكانهم إعلان عجزهم عن سداد الديون في أية لحظة، مثيرين بذلك أزمة في كل أرجاء نظام العملة الاوربية والتسبب في انهيار البنوك الاوربية.”

فبالرغم من أن البنوك الالمانية والفرنسية تحمل حصة الاسد من الديون اليونانية، إلا ان البنوك البريطانية تحمل كمية كبيرة جدا من ديون اسبانيا والبرتغال اللتان يعلم الجميع أن دورهما آت مباشرة بعد اليونان. وتكشف صحيفة ديلي تلجراف أنه في تقرير أرسله مصرف كريدي سويس إلى مستثمريه أن البنوك البريطانية تتملك ما قيمته 100 مليار باوند من ديون اليونان والبرتغال واسبانيا. ويتضمن ذلك 25 مليار من ديون اليونان والبرتغال و 75 مليار من ديون اسبانيا. ومن اجمالي هذا المبلغ تبلغ حصة بنك باركليز البريطاني 40 مليار باوند. أما مصرف رويال بانك اف سكوتلاند (وهو جزء من مجموعة انترألفا المصرفية) الذي أصبح دافعو الضرائب البريطانيون يملكون حصة 84% فيه بعد محاولة الحكومة انقاذه قبل سنتين، فيملك 30-35 مليار باوند من ديون اسبانيا، موطن مصرف بانكو سانتاندير الذي يملك بدوره حصة كبرى من ديون بريطانيا التي لا تقل سوءا عن ديون اليونان، لكن سلطان بريطانيا السياسي في العالم يجعلها محصنة حاليا (ولو إلى حين) من أن تعامل كما تعامل اليونان.

وتحاول الامبراطورية المالية البريطانية العالمية بكل أسلحتها السياسية أن تجبر حكومة اليونان ان تفرض على الشعب اليوناني سياسة تقشف فتاكة تقطع فيها الأرزاق والأعناق لخفض النفقات العامة لتوفير المال اللازم لدفع الديون للبنوك الاجنبية. إن إجراءات التقشف تعني قطع نفقات الرعاية الصحية والتعليم والتقاعد والدعم الزراعي وغيره من النواحي الأساسية التي لا بقاء لمجتمع حديث بزوالها.

بالنسبة لليونان، يذكر بنك التسويات الدولية (BIS) أن اليونان مدين بـ 160 مليار يورو (240 مليار دولار) للخارج، حيث تحتل فرنسا والمانيا مرتب الصدارة بتحمل فرنسا 75 مليار وألمانيا 45 مليار من تلك الديون. ولكن البنوك والمؤسسات الخاصة مثل فورتيس وديكسيا وكاسا وسوسيتيه جينيرال هي أيضا متورطة في لعبة الديون. هذا يعني أنه عندما تسدل الستارة رسميا على اليونان باعلان افلاسه، فإن البنك الاوربي المركزي سيغرق، وعندما تنهار البرتغال واسبانيا ستغرق مدينة أعمال لندن.

وتثبت فوضى الديون هذه أن ما كان يسمى بالنمو الاقتصادي في كلا ضفتي المحيط الطلسي خلال العقدين الاخيرين كان مجرد فقاعة ديون واستهلاك وعقارات خيالية، حيث تقرض كل دولة وكل بنك فقاعة الاستهلاك والعقارات والاوراق المالية للآخرين. وهذا ما كان ينذر منه لاروش منذ أكثر من عقدين.

أما الحل، فينادي لاروش أن لا تنتحر شعوب مثل اليونان اقتصاديا عبر سياسات التقشف، كما تطالبه به البنوك والمؤسسات المالية الخاصة، بل إلغاء تلك الديون والعودة إلى العملة الوطنية والغاء مشروع اليورو الدون كيشوتي. يجب العودة الى الاقتصاد الفيزيائي والابتعاد عن الاقتصاد النقدي.

مواضيع ذات صلة:

الامبراطورية المالية الاطلسية وليست اليونان على وشك الانهيار

تراجيديا يونانية: انهيار النظام المالي لم يتوقف

 

 

2010/04/28

جرائم مصرف جولدمان ساكس تفتح الباب لأفكار لاروش

Filed under: مقالات — 2:52 م

جرائم مصرف جولدمان ساكس تفتح الباب لأفكار لاروش

بعث 60 نائبا في الكونجرس الامريكي رسالة إلى رئيسة هيئة الاوراق المالية والبورصات الامريكية ماري شابيرو يوم 26 أبريل يطلبون فيها توسيع التحقيقات في عمليات تداول المشتقات المالية في مصرف جولدمان ساكس، وأن تحيل الأمر إلى وزارة العدل لإجراء تحقيقات جنائية إن اقتضى الأمر.

واشتكى الموقعون على الرسالة من أن شكوى هيئة الاوراق المالية والبورصات الامريكية التي قدمتها ضد مصرف جولدمان ساكس مبنية على نوع واحد من “التزامات الديون المضمونة” (collateralized debt obligation/ CDO) الموجودة في محفظة سلسلة أباكوس (التي كان جولدمان ساكس يسوقها ويبيعها لزبائنه انظر أدناه)، بينما يوجد 25 عرض من سلسلة أباكوس للـCDO وأن الأربعة وعشرين الأخرى قد تكون أيضا قد تضمنت عبارات مشابهة غرضها تضليل المستثمرين “من أجل حماية الرهانات الخاصة بجولدمان ساكس” او شركاء بعينهم.

وقال النائب جو دونيلي وهو ديمقراطي من ولاية انديانا وأحد الموقعين على الرسالة: “لم يكن العديد من المشتقات المالية التي تم تسويقها سوى مقامرات بالمليارات من الدولارات، وعندما أصبحت المراهنات خاسرة تحملت الأسر والشركات الصغيرة تبعات ذلك وتم الدفع باقتصادنا نحو حافة الهاوية. إذا تم إثبات أن مصرف جولدمان ساكس هو المسؤول عن ذلك، فإنني أريد أن أعرف كم من المال ربحوا من (عملية انقاذ شركة التأمين) أي آي جي (AIG)  وكم من تلك الاموال تعود لدافعي الضرائب.”

وستتضح شيئا فشيئا ملامح نظام مصرفي أمريكي وعالمي تثبت ما شدد عليه ليندون لاروش مرارا وتكرارا وهو أن النظام برمته عملية احتيال كبرى تمت ضد شعوب واقتصاديات أمم العالم تحت مسميات براقة ومغرية. المشكلة هي أن حكومات العالم والاقتصاديون باركوا عملية الاحتيال هذه وسهلوها عن طريق إلغاء الضوابط والقوانين السابقة مثل قانون “جلاس ستيجال”* (Glass-Steagall Act) الذي تم إبطاله عام 1997 والذي كان يمنع استخدام البنوك كشركات استثمارية لهذا النوع من المضاربات وأيضا كانت تمنع البنوك من خلق هذا النوع من الاوراق المالية المضاربية الفارغة من المحتوى والقيمة الفعلية وبيعها على المستثمرين.

العامل السياسي الذي يدفع الكونجرس الآن إلى تشديد اللهجة ضد نفس المصرفيين الذين ساعدوهم من قبل وأنقذوهم من الافلاس بأموال دافعي الضرائب الامريكيين بموافقتهم على “حزم الانقاذ والتحفيز” التي أصدرها الرئيسان بوش واوباما، هو أن الغضب الذي يفور في داخل نفوس الشعب الامريكي الذي يحس بخيانة اوباما والكونجرس الجديد له، لن يرحم أحدا منهم بعد الان ولن يقبل أي أعذار كالسابق.   

وعقدت يوم أمس، 27 أبريل، جلسات تحقيق/استماع لبعض كبار موظفي مصرف جولدمان ساكس في اللجنة الدائمة للتحقيقات التابعة لمجلس الشيوخ الامريكي واستمرت لعدة ساعات. وقد قام السيناتور كارل ليفين رئيس اللجنة بتوجيه تهم احتيال بشكل صريح لهؤلاء المسؤولين، بشكل مشابه لما حصل في لجنة بيكورا (Pecora Comission) عام 1932.

وادان ليفين مسئولي جولدمان ساكس باحتيالهم على زبائنهم واختلاس المليارات منهم، ليس فقط من خلال الCDO الوحيد الذي كان موضوع الشكوى المقدمة من هيئة أسواق المال الامريكية، بل عدد آخر من محافظ الاوراق المالية. وكشف ليفين كيف أن المصرف كان يبيع هذه الاوراق المالية لزبائنه وفي ذات الوقت كان يضارب ويضع مراهنات على انهيار سعر هذه الاوراق ، وهو ما حصل حيث ربح المصرف المراهنات بعد انهيار قيم تلك الاوراق التي كان المصرف يعلم بأنها فاقدة القيمة لكنه مع ذلك باعها لزبائنه. واتضح أيضا ان مقدار أرباح المصرف في تلك الجرائم تساوي مقدار ما خسره زبائنه. فخلال عام 2007 قبل انهيار أسعار الاوراق المالية المدعومة بأصول العقارات كان المصرف قد وضع 13 مليار دولار في مراهنات مالية على انهيار تلك المشتقات المالية. وهكذا يكون المسؤولون في المصرف قد نهبوا زبائنهم وعجلوا في انهيار النظام المالي والمصرفي الامريكي.   

واتبع مسؤولوا المصرف لستراتيجية عدم الاجابة على أسئلة لجنة التحقيق وتضييع الوقت، لكنهم بصمتهم هذا أثبتوا صحة الاتهامات التي وضعت على الطاولة مدعومة بألاف الوثائق التي تحتوي على مراسلاتهم الالكترونية.

ومن المرجح أن لا يتمكن المصرف والقائمين عليه أن يردوا أي من تلك الاتهامات وسيتطور التحقيق ليشمل ليس فقط كل عمليات مصرف جولدمان ساكس بل كل النظام المصرفي، وأيضا مجمل عمليات الانقاذ التي قامت بها أدارتا بوش واوباما لانقاذ هؤلاء المصرفيين المساكين بأموال الشعب الامريكي!

وذكر لاروش يوم أمس أن هذه القضية وانهيار اليورو هم بداية النهاية للنظام الحالي، لكن العبرة ستكون في قيام الكونجرس بالعودة الى القوانين التي تم سنها في عهد الرئيس روزفيلت لتنظيم النظام المصرفي الامريكي والعودة بالولايات المتحدة إلى نظام ائتمانات سيادية حكومية (national credit system) وليس النظام النقدي الحالي المنسوخ من نظام الامبراطورية البريطانية (monetary system) المبني على الملكية الخاصة للمال والعملة والتلاعب بهما لمضاعفة الأرباح المالية والنقدية دون الأخذ بنظر الاعتبار علاقة ذلك الربح بتطوير وتنمية القدرات الانتاجية للمجتمع أو الامكانيات المعيشية له عبر الاستثمارات في الاقتصاد الفيزيائي. وشدد لاروش على إنه إن تمكنت الولايات المتحدة من القيام بذلك فإنه سيكون المفتاح لتأسيس نظام عالمي جديد على نفس الاساس غرضه ضمان تمويل مالشاريع المشتركة بين الامم للتنمية الاقتصادية الحقيقية، وذلك هو “نظام بريتون وودز الجديد” الذي يدعو إليه لاروش وحركته العالمية منذ سنين.

يمكن متابعة آخر التطورات حول الموضوع على موقع لجنة لاروش للعمل السياسي

* قانون جلاس ستيجال

كان قانون جلاس ستيجال (Glass-Steagall) قد تم سنه في عام 1933 في عهد الرئيس فرانكلن روزفيلت كوسيلة لإعادة العمل بالنظام المصرفي الامريكي الأصلي وهو نظام أليكساندر هاملتون (Alexander Hamilton) المبني على أساس تحمل الدولة مسؤولية السيطرة على العملة والإئتمانات وتوجيهها نحو تطوير الاقتصاد الفيزيائي للأمة وليس جني الارباح لثلة من المصرفيين والتجار والمضاربين الذين دمروا اقتصاد الولايات المتحدة بالتعاون مع مصرفيي لندن في العشرينات من القرن الماضي وادخلوا الولايات المتحدة والعالم في الكساد العظيم. وكان قانون جلاس ستيجال قد فرق بين المصارف التجارية (commercial banks)  والشركات المالية أو المصارف الاستثمارية (investment banks) ووضع المصارف التجارية التي يودع فيها المواطنين اموالهم وتقرضها البنوك للافراد والشركات لنشاطات اقتصادية فعلية تحت حماية الدولة وضماناتهاوتعويضاتها، بينما لا تحضى الشركات المالية المضاربية بتلك الحماية لأن نشاطاتها مضاربية تخريبية. وقد وفر هذا القانون الاستقرار المالي والمصرفي للولايات المتحدة الذي مكن الرئيس روزفيلت من شن حملته الاعمارية الكبرى في ذلك العقد وأحيا اقتصاد الولايات المتحدة كأكبر وأقوى اقتصاد صناعي في العالم، وكل ذلك عن طريق إئتمانات حكومية طويلة الامد وبفائدة منخفضة موجهة نحو بناء مشاريع بنى تحتية عملاقة كالسدود وسكك الحديد والطرق وقنوات المياه والمستشفيات والمدارس وجلب الطاقة الكهربائية للريف الزراعي الامريكي.

وقد كان إلغاء ذلك القانون عام 1999 في الكونجرس بتحريض ودفع من وول ستريت وعميلها في إدارة كلنتون وزير المالية لاري سامرز ورئيس بنك الاحتياط الفدرالي الان جرينسبان، خيانة للولايات المتحدة وتراثها القومي الاقتصادي والسياسي الفريد، حسب رأي ليندون لاروش. واليوم يخدم سامرز كمستشار اقتصادي أول للرئيس باراك اوباما الذي يطالب لاروش بعزله هو أيضا.

ولكن اليوم تتعالى الأصوات في الكونجرس والشارع الامريكي بإعادة العمل بذلك القانون في ظل الانهيار المالي والاقتصادي الجاري وأيضا انكشاف النظام المصرفي الانجلوامريكي باعتباره عملية احتيال كبرى لم يشهد التاريخ لها مثيل.

ويقترح لاروش وضع جميع البنوك والمؤسسات المالية الامريكية تحت إجراءات افلاس حيث يتم التحقيق في جميع حساباتها وبحيث يتم عزل الاوراق المالية المضاربية الزائفة عن الأصول المالية ذات العلاقة بعمليات اقتصادية أو تجارية مشروعة. أما الزائف فيجب إلغاؤه أو تجميده إلى أجل غير مسمى، وأما الصالح فتتم المحافظة عليه وحمايته بضمانات من قبل الدولة لضمان عدم انهيار كل النظام المصرفي، عن طريق إزالة الورم السرطاني المضاربي. ولا يتم تعويض مالكي الاوراق المالية الزائفة إطلاقا حسب هذا القانون.

وهذا هو خلاف ما قامت به إدارتا الرئيسين بوش الابن واوباما وأيضا الحكومات الاوربية منذ اندلاع الازمة هذه عام 2007-2008 حيث عوضت المصارف والمؤسسات المالية عن جميع خسائرها في عمليات المضاربات المالية غير القانونية في الواقع. وقد كلف ذلك دافعي الضرائب الامريكيين والاوربيين والحكومات ترليونات من الدولارات لتعويض مضاربات لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وحتى ذلك لم ينجح في انقاذ هذا النظام لأنه كان مفلسا ومتعفنا من الأساس.          

مواضيع ذات صلة:

 قل لندن ولا تقل اليونان

جولدمان ساكس حارب نفوذ لاروش بفكرة بريك (BRIC)

تراجيديا يونانية: انهيار النظام المالي لم يتوقف

 بانكو سانتاندير وفقاعة البرازيل

 

تراجيديا يونانية: انهيار النظام المالي لم يتوقف

Filed under: مقالات — 11:39 ص

انهيار النظام المالي لم يتوقف، بل أدمغة المحللين الاقتصاديين هي التي توقفت

على عكس ما يهذي به مذيعوا الاخبار الاقتصادية في الفضائيات العربية عن “بدء تعافي الاقتصاد العالمي” (وهم في ذلك مجرد ببغاوات تكرر ما تذكره وسائل الاعلام البريطانية والامريكية من أجل استغفال المزيد من المواطنين والمسؤولين الحكوميين ليضعوا ما تبقى من اموالهم لسد الثغرات في الفقاعة المثقوبة في أكثر من مكان)، بقي عالم الاقتصاد الامريكي ليندون لاروش، الذي توقع وقوع هذه الأزمة قبل عشرة أعوام من حدوثها، يحذر من مغبة تصديق أكاذيب الاقتصاديين والمصرفيين والمضاربين الماليين عن قرب انفراج الأزمة. ويحذر لاروش من أن الأزمة هي أزمة نظامية، أي أن النظام المالي والنقدي برمته فاشل وهو قد مات وما ينبغي فعله هو دفنه واستبداله بنظام عملة وائتمانات جديد موجه نحو تطوير الاقتصاد الفيزيائي الحقيقي من بنية تحتية وصناعة وزراعة وطاقة وبحث علمي بدلا من نظام المضاربات وفقاعات المال والعقارات. وتبذل المؤسسات المالية الانجلوامريكية ووسائل إعلامها وعملائهما من السياسيين كالرئيس الامريكي باراك أوباما وفريقه الاقتصادي وحكومات الاتحاد الاوربي جهودا جبارة لانقاذ النظام الميت على حساب مصالح شعوبها (أي فرض إجراءات تقشف صارمة ووقف الاستثمارات في الاقتصاد الفيزيائي الفعلي وهو أمر يزيد من تسارع انهيار الاقتصاد وليس العكس). ولكن يقع كل يوم فتق جديد في بالون النظام ويهرع الجميع لرتقه بالمزيد من المال والنقد الذي أصبح لا قيمة له.

تراجيديا يونانية تنذر بنهاية اليورو

وآخر المستجدات الكبرى في هذا السياق هو انهيار جهود محاولة انقاذ الاقتصاد اليوناني (أو بالأحرى النظام الرسمي والعملة الاوربية) عن طريق ضخ المزيد من المال، أو صب المزيد من الزيت على النار.        

فنتيجة لحالة الفوضى التي خلقتها المحاولات اليائسة لفرض حزمة اجراءات لانقاذ اليونان، تكون الامبراطورية المالية البريطانية قد دفعت منطقة اليورو إلى حافة الهاوية.   

ففي يوم واحد هو 26 أبريل الجاري ارتفعت نسبة الفائدة على سندات الخزينة (قروض الدولة) اليونانية بنسبة 3% لتصل إلى 13% وفي اليوم التالي بنسبة 2% ليصبح الاجمالي 15%. وهذه هي أعلى نسبة فائدة على السندات الحكومية في العالم، وفقا لصحيفة فاينانشال تايمز اللندنية. وتنتشر العدوي الآن إلى باقي أقاليم اليورو حيث ارتفعت الفائدة على السندات البرتغالية التي مدتها عامين من 3.051% إلى 3.985%. ويحتوي تقرير فاينانشال تايمز على مخطط بياني مع التقرير يبين ارتفاع الفائدة على السندات اليونانية والبرتغالية وأيضا سعر اليورو مقابل الدولار ليس على مدى سنين أو شهور أو أسابيع ولا أيام، بل على مدى ساعات نهار يوم 26 أبريل. ولا تمكن مقارنة ذلك إلا بانهيار سعر عملة الرايخسمارك الالماني في عام 1923 حينما كان الرايخسمارك يفقد قيمته كل ساعة.

إن النظام العالمي لم يعد يحتمل عمليات شد تجاعيد الوجه بعد اليوم. ويؤذن هذا الامر بموجة جديدة من الانهيارات الزلزالية في النظام الاطلسي.

من الواضح أن القضية هي ليست تأخر الموافقة على صفقة انقاذ اليونان أم لا (حيث توجد معارضة في المانيا والنمسا وغيرهما ضد ضخ المزيد من المساعدات من اقتصادياتها المنهارة)، بل حتى وأن تم تمريرها فإنها لن تحل المشكلة الأساسية لأن البرتغال وإيرلندا وفوق كل شيء اسبانيا وبريطانيا ينتظرون خلف اليونان في الطابور أمام المقصلة.

ويذكر تقرير لوكالة بلومبيرج للاخبار أن أسعار الأوراق المالية المرتبطة بامكانية فشل البرتغال في تسديد الديون (credit default swaps) يتم تداولها بنسب أوطأ من تلك المتعلقة بلبنان وجواتيمالا. فبينما يبلغ حجم الدين العام للبرتغال 77% من الناتج الاجمالي المحلي، يبلغ حجم الدين الخاص 236%! ويمكن مقارنة ذلك الدين بمثيليه في إيطاليا 205% واليونان 195%. ولا يمسك البرتغاليون إلا بنسبة 17% من ذلك الدين العام، حيث تسيطر المؤسسات المالية والافراد الاجانب على معظم ذلك الدين. كما أن البلد لم يشهد أي نمو اقتصادي يذكر في الأعوام العشرة الماضية، أما بوادر النمو المستقبلي فمعدومة.    

وفي محاولة لإرغام وترهيب البرلمان الالماني لتمرير حصة ألمانيا المقدرة 8.5 مليار يورو التي تعتبر الجزء الأكبر من حزمة “مساعدة” اليونان التي تبلغ 45 مليار يورو، سيقوم المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك شتراوس كان ورئيس البنك الاوربي المركزي جون كلود تريشيت بمخاطبة البندستاج الالماني شخصيا لحثهم على تمرير الصفقة. ويجدر التنبيه هنا إلى أن مصطلح “حزمة مساعدات” ليس قصدها مساعدة الامة اليونانية بل الدائنين العالميين الذين يمسكون بديون اليونان، مقابل أن تفرض الحكومة اليونانية إجراءات تقشف فتاكة ضد الشعب والاقتصاد اليوناني، وهو ما يرفضه الشعب اليوناني وقد يؤدي إلى انتفاضة شاملة تؤدي إلى إسقاط حكومة جورج باباندريو.  

وشبه لاروش يوم أمس خطة مساعدة اليونان لانقاذ نظام اليورو بمحاولة حفر ثقب في قاع القارب لإخراج الماء المتراكم في القارب في وسط البحر!

كان عليهم الاستماع للاروش

بدلا من كل هذا العذاب كان على القادة الاوربيين والإدارة الامريكية الانصات لصوت العقل ونصائح لاروش الذي اقترح من سنين إلغاء نظام اليورو والعودة إلى السيادة الوطنية الاقتصادية لكل دولة وعملتها ووضع نظام عملات ذات أسعار صرف ثابتة ومنع المضاربة على العملة أو أسعار فائدتها، وتوقيع اتفاقيات دولية لإصدار إئتمانات حكومية (state credit) بأسعار فائدة منخفضة جدا وطويلة الأمد وطنيا وعالميا لتمويل مشاريع البنية التحتية مثل وسائل النقل الحديثة كسكك الحديد فائقة السرعة والطاقة النووية ومشاريع المياه والزراعة والبحث العالمي وغزو الفضاء لتحفيز وإنقاذ الاقتصاد الفيزيائي الفعلي للأمم.

لكن عوضا عن ذلك قامت الحكومات الاوربية والادارة الامريكية بقتل الاقتصاد الفعلي ووفرت المال الرخيص للمؤسسات المالية والمصرفية لتغطية خسائرها الناتجة عن سنين طويلة من المضاربات في أوراق مالية وهمية ومشاريع عقارية وهمية. ويتبرز الآن كل يوم فضائح جديدة عن عمليات الاحتيال التي كانت تقوم بها البنوك العالمية لبيع المستثمرين والحكومات أوراق مالية زائفة لا قيمة لها، كما هي الحال مع فضيحة مصرف جولدمان ساكس، التي دفعت عددا كبيرا من أعضاء الكونجرس لمراجعة نصائح لاروش بضرورة التحقيق بحسابات تلك البنوك التي تحصل على مئات المليارات من أموال دافعي الضرائب لتغطية خسائرها بدعم من حكومتي بوش واوباما والكونجرس الامريكي.

كان لاروش قد دعى عند اندلاع الازمة عام 2007ـ2008 إلى إدخال جميع البنوك الامريكية في كرنتينة (حجر صحي) مالي وإجراء تحقيقات جنائية عبر الكونجرس على شاكلة تحقيقات لجنة بيكورا (Pecora Commission) في بداية عهد الرئيس روزفلت 1932 وبعد انهيار الاسواق المالية الامريكية في بداية الثلاثينات. ثم اقترح لاروش أن يتم تطبيق قانون جلاس ستيجال (Glass-Steagall) السابق بحقها، ويعني ذلك عزل الاوراق المالية التي لا قيمة أو علاقة لها بأي من النشاطات الاقتصادية الحقيقية وتجميدها أو إلغائها، وحماية تلك الالتزامات المالية فقط التي لها علاقة بالاقتصاد الانتاجي ومدخرات المواطنين. وبعد ثلاثة أعوام من فشل الكونجرس في اتباع نصائح لاروش، ينادي أعضاء في الكونجرس بنفس الشيء.

يمكن متابعة هذه التطورات عبر موقع لجنة لاروش للعمل السياسي.

2010/04/27

اوباما أفيون الشعوب

Filed under: مقالات — 9:05 م

اوباما أفيون الشعوب:

جرائم الافيون البريطانية ضد الانسانية

لا تزال بريطانيا تقود حرب أفيون عالمية منذ حروب الأفيون التي شنتها شركة الهند الشرقية البريطانية ضد الصين في الأعوام 1839ـ1860. لكن هذه المرة تحت حماية قوة سلاح الولايات المتحدة وبدعم رئيسها باراك اوباما. عندما ترفض أمة من الأمم شروط “التجارة الحرة” للامبراطورية البريطانية، مثلما فعل حاكم ولاية كانتون الصيني لين زينكسو حينها بمنعه تجار الافيون البريطانيين من جلب الافيون من الهند إلى الصين لتسميم الشعب الصيني به، بعثت الامبراطورية البريطانية سفنها الحربية لدك موانئ الصين بالمدفعية لفرض ذلك السم على الشعب الصيني. وكانت شركة الهند الشرقية هي التي نشرت زراعة الافيون في شبه القارة الهندية وسيطرت على الاتجار به ونشره في كل أنحاء العالم.

ولا يختلف الامر اليوم إطلاقا عن ذلك حيث يعتبر اقليم هيلماند الافغاني أكبر منتج للافيون في العالم. لكن هيلماند لم يكن دائما المنتج الاكبر للافيون قبل قدوم 7000 جندي بريطاني لتولي “مسؤولية الأمن” على كامل الاقليم في عام 2005 في أعقاب الحرب التي شنتها إدارة بوش في أكتوبر عام 2001 ضد أفغانستان وهي الحرب التي تسمى “حرب اوباما” اليوم بعد أن وضع الرئيس اوباما كامل ثقله خلفها ومدها بعشرات الالاف من الجنود الامريكان الاضافيين. في غضون عام من سيطرة البريطانيين على هيلماند أصبح الاقليم ينتج كمية من الافيون تفوق مجموع ما تنتجه أمم مجتمعة. وقد ارتفع انتاج الافيون في عموم افغانستان من 2000 طن متري في عام 2002 إلى أكثر من 8500 طن متري في عام 2008 وهي الفترة التي سيطر فيها البريطانيون والامريكان على البلد. كما صعدت (أو بالاحرى انحطت) أفغانستان إلى المرتبة الاولى في العالم في انتاج وتصدير الحشيش أيضا وفقا لمكتب الامم المتحدة للمخدرات والجريمة (UNODC). 

وينتج أقليم هيلماند لوحده (تحت حماية البنادق البريطانية) 60% من مجمل الافيون المنتج في افغانستان وفقا لتقارير الامم المتحدة. و يشكل هذا حوالي 93% من مجمل الانتاج العالمي من الهيروين! (تنتج كل أفغانستان حوالي 140% من اجمالي الاستهلاك العالمي من الهيروين) ويقدر ما تحصل عليه حركة طالبان من أموال هذه المخدرات حوالي 100 إلى 400 مليون دولار. ولا يحصل الفلاح الافغاني بعد أن يقتطع أمراء الحرب والمخدرات حصتهم إلا ما يكفي قوت يومه هو وأسرته، بينما تدر مبيعات الهيرويين في شوارع اوربا عشرات المليارات من الدولارات التي يتم غسيلها مجددا عبر النظام المصرفي البريطاني في جزر الكايمان وغيرها. وتشير مصادر استخباراتية أن جزءا من هذه الاموال يتم تبييضه عبر دبي حيث يقيم العديد من أمراء الحرب والمخدرات الافغان وأيضا تجار المافيا الروسية. ومن ما يثير في الأمر أن انتاج الأفيون بدأ ينتقل من باقي أرجاء أفغانستان  إلى هيلماند بعد سيطرة البريطانيين عليه وخلقهم ملاذا امنا ومنطقة مستقرة أمنيا (عن طريق عقد الصفقات القذرة مع الطالبان) لزراعة الافيون وصناعة الهيروين.  

اوباما يلقي بدلوه

وبقيام القوات الامريكية بشن عمليتها الكبيرة عند مدينة مرجه في فبراير من هذا العام تكون القيادة العسكرية الامريكية وخاصة الجنرال ستانلي ماكريستال قد انضمت إلى الجيش البريطاني في حماية حقول الأفيون ومختبرات انتاج الهيروين. وقد كانت صدرت للجنود الامريكان أوامر صارمة بعدم المساس بالافيون والهيروين أثناء مطاردتهم لقوات الطالبان. ويبدو أن الرئيس اوباما قد شدد على ذلك الامر أثناء زيارته الشخصية لافغانستان في شهر مارس.

وقد اعتبر السياسي الامريكي ليندون لاروش أن هذا الامر هو سبب جديد يضاف إلى الأسباب السابقة لمحاكمة الرئيس اوباما بتهمة الخيانة التي يرتكبها ضد الجنود الامريكان، لأنهم يقتلون بنفس الرصاص الذي يتم شراؤه بأموال المخدرات التي يحمي أوباما وجنرالاته زراعتها وانتاجها. ومن المتوقع أيضا ان تزداد نسبة تعاطي وادمان الجنود الامريكان على الافيون والهيروين على شاكلة ما وقع في أثناء حرب فيتنام.

الافيون والارهاب

في ذات المدة اجتاحت العالم موجة من العمليات الارهابية ابتداء من تفجير مترو موسكو في نهاية شهر مارس والتفجيرات الانتحارية في داغستان وباكستان والعراق في شهري مارس وابريل. وليس خافيا على أحد أن الجماعات الارهابية في شمال القوقاز وأفغانستان وباكستان يتم تمويلها بواسطة أموال المخدرات القادمة من افغانستان وآسيا الوسطى، وأيضا بدعم استخباراتي ولوجستي ومعنوي من قبل المخابرات الانجلوسعودية. وبالنسبة لإيران، فبالإضافة إلى آفة الافيون والحشيش التي تغزو البلد وتتسبب في مشاكل تعاطي وإدمان لحوالي 20% من السكان، فإن تجار المخدرات في منطقة بلوشستان المحاذية لأفغانستان وباكستان والجماعات الإرهابية “السلفية” (أو التي تدعي السلفية الوهابية طلبا للدعاية والدعم) المتحالفة معها تشكل خنجرا في خاصرة هذا البلد الذي تعتبره بريطانيا والولايات المتحدة والجناح الانجلوسعودي في السعودية الخطر والتهديد الأكبر لمصالحها.  

هذه هي الطريقة التي تعمل بها الامبراطورية البريطانية، حيث تنشر الامبراطورية زراعة وتجارة المخدرات في كل القارة الاوراسيوية وتوجه خلايا الارهاب الممول بالمخدرات لضرب أية دولة ترفض الانصياع لسياساتها. وماهو أسوأ في هذه الحالة هو أن القوى الكبرى روسيا والصين والهند تقع في مرمى نيران الجماعات الارهابية الانجلوسعودية (التي تسمى اسلامية زورا)، لكن بقيام الإدارة الامريكية بحماية هذه العمليات القذرة ضد حلفائها المحتملين (وفق استراتيجية القوى الاربعة للاروش) تكون الولايات المتحدة قد وضعت نفسها في مأزق استراتيجي أسوأ من مأزق فيتنام وفي مواجهة مع روسيا والصين بشكل خاص. وهذه هي أسوأ نتيجة وهدف لسياسة فرق تسد البريطانية.

وقد ضغطت روسيا على الولايات المتحدة منذ بداية هذا العام لكن خاصة في شهر مارس (قبل التفجيرات الارهابية ضد مترو موسكو) لوقف زراعة وانتاج وتهريب المخدرات من أفغانستان التي تمول قسما كبيرا من عمليات الجماعات القوقازية المسلحة. كما أن الهيروين بحد ذاته يعتبر سلاحا فتاكا ضد المجتمع الروسي، حيث تقدر الاحصاءات الرسمية أن حوالي 2.5 مليون روسي يتعاطون الهيروين ويموت كل عام 30.000 روسي بسبب المخدرات.  

في 24 مارس (أي قبل بضعة أيام من تفجيرات موسكو) شارك فيكتور ايفانوف رئيس دائرة مكافحة المخدرات الفدرالية الروسية في الاجتماع الاستثنائي لحلف الناتو وروسيا في بروكسيل واقترح إطلاق استراتيدجية مشتركة بين الناتو وروسيا للقضاء على زراعة وتهريب المخدرات من افغانستان. وقد انتهز ايفانوف مناسبة ذكرى انتصار الحلفاء على هتلر للدعوة إلى تشكيل تحالف واسع من الامم للقضاء على خطر المخدرات التي اعتبرها خطرا يهدد جميع الامم. ومن الجدير بالذكر أنه في الدول الأعضاء في الناتو يموت حوالي 10.000 شخص سنويا بسبب الهيرويين وهو عدد يتجاوز بعشرات المرات عدد جنود الناتو الذين يسقطون قتلى في أفغانستان. ولكن مباشرة بعد مداخلة ايفانوف رفض الامين العام لحلف الناتو ورئيس الوزراء الدنماركي السابق اندرس فوغ راسموسن العرض الروسي، وطلب من ايفانوف عوضا عن ذلك الدعم الروسي اللوجستي وطائرات هليكوبتر لدعم العمليات العسكرية للناتو في افغانستان. ولذر الملح في الجرح الروسي أخبر مسؤول بريطاني ايفانوف أن زراعة الافيون هو امر متروك للافغان وحدهم ليبتو فيه! وقد دفع هذا الامر الحكومة الروسية إلى إدراك أن حلف الناتو متورط في عملية تشجيع زراعة وتجارة الافيون التي تمول الإرهاب الموجه ضد روسيا. فهل كان تفجير مترو موسكو بعد أيام من ذلك المؤتمر ردا من الناتو البريطانيين على الطلب الروسي؟ هذا على الأقل ما يعتقد العديد من الروس انه واقع الحال.  

ويعرف حتى بعض جنرالات الولايات المتحدة أن هذه قضية حساسة جدا ويمكنها أن تثير مشاكل خطيرة بين الناتو وروسيا. فقد أيد الاميرال جيمس ستافريديس قائد العمليات الامريكية في اوربا (يوكوم) في ندوة جمعته بسفراء الولايات المتحدة في دول القوقاز والبحر الاسود في 1 ابريل العديد من النقاط التي أشار إليها ايفانوف بخصوص العلاقة بين المخدرات والارهاب، وشدد على ضرورة أن يقوم حلف الناتو بفعل شيء جاد لوقف المخدرات في افغانستان، وأن يقوم الناتو بذلك بالتعاون مع الروس. كما أن وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلنتون قد ناقشت هذه المسألة مع وزير الخارجية الروسي سيرغي ايفانوف على هامش قمة الرئيسين اوباما وميدفيديف في وسط شهر أبريل وأبدت تفهما للمطالب الروسية. لكن المشكلة هي أن رئيسها والقائد العام للقوات المسلحة الامريكية باراك اوباما يؤيد حرب الافيون العالمية.

خطة لاروش

ويدعو لاروش إلى أن تقوم القوات الامريكية المتواجدة في افغانستان بالانسحاب الكامل من البلد، لكن قبل أن تنسحب أن تقوم بشن عملية كاسحة لتدمير حقول الافيون ومختبرات صناعة الهيروين. بالإضافة إلى ذلك يدعو لاروش إلى إشراك دول جوار افغانستان للمشاركة في تعويض الفلاحين الافغانستان عن طريق مشاريع زراعية ومشاريع مياه وطرق وكهرباء لتطوير الانتاج الزراعي الموجه نحو زراعة الغذاء بدلا من الافيون وكل ذلك بتمويل تساهم فيه الولايات المتحدة وع القوى الكبرى الاقليمية. ولن يشكل تمويل ذلك مجرد جزء بسيط مما تشكله تكاليف العمليات العسكرية من ميزانية الولايات المتحدة. ويعتبر لاروش أن مشاركة روسيا والهند والصين والباكستان وإيران في هذه الخطة أمرا أساسيا حيث لا داعي للوجود البريطاني أو الامريكي. وينبغي في هذا السياق أيضا دعم حكومة وجيش أفغانيين مركزيين يبسطان سيطرتهما وسيادهما على كامل التراب الافغاني.

لقد وثقت مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو هذه الحقائق في عدد خاص يمكن الاطلاع عليه هنا.

وانتجت لجنة لاروش للعمل السياسي مجموعة تقارير مصورة حول الموضوع، يمكن مشاهدتها بالنقر على هذا الرابط.

2010/04/26

بانكو سانتاندير وفقاعة البرازيل

Filed under: مقالات — 10:18 م

 متلازمة مصرف سانتاندير: لعبة الاستغفال في مدينة أعمال لندن

بقلم: دينيس سمول

نشر هذا التقرير في عدد مجلة اكزكتف انتلجنس ريفيو الصادر في 19 فبراير 2010

ترجمة: هلا دقوري، مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية، سوريا

 

“إن عملية احتيال كبرى تحدد شكل العلاقات الدولية بما فيها علاقات روسيا بالولايات المتحدة الأمريكية التي لدي بعض المعرفة بدواخل الامور فيها”. هذا ما قاله ليندون لاروش أحد أعظم الاقتصاديين في العالم في السادس من شهر شباط الماضي.

 ووضح لاروش ذلك قائلا:”ما يحدث هو أنه قد تم دفع الروس للاعتقاد بأن هناك تجمع كبير للأموال الدولية التي تتركز في مؤسسات كمصرف سانتاندير؛ المصرف الاسباني الذي يخضع لسيطرة لندن؛ هذه المؤسسات التي ستصبح مصدراً للروس عندما ينجح البريطانيون وهؤلاء الأشخاص في دفع الولايات المتحدة نحو الانهيار. ولهذا السبب كنا نواجه بعض المقاومة من الروس بخصوص التعاون مع الولايات المتحدة في مشروعي حول القوى الأربع لاستخدام القوة الاقتصادية والسياسية معاً للولايات المتحدة والصين والهند وروسيا لاستبدال النظام النقدي الدولي الحالي المفلس بنظام ائتماني جديد لتعزيز التطور التقني عالي المستوى. لقد تم إقناعهم لتصديق عملية الاحتيال الجارية في مصرف سانتاندير ومؤسسات مماثلة أخرى ذات صلة تابعة للنظام الإمبريالي البريطاني لها عدد كبير جداً من المصادر التي يمكن أن تضمن وجود روسيا في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة بالتفكك.”

 وأضاف لاروش: “طبعا أنا لا أوافق على ترك الأمور تسير في ذلك الاتجاه – كما تعلمون. ولذلك ومنذ أن علمت، ليس عن طريق الأرقام، وإنما عن طريق طبيعة الوضع، أن مصرف سانتاندير وامبراطوريته الممتدة إلى جنوب أمريكا وخاصة البرازيل وأماكن أخرى كان أحد أنواع الاحتيال العظيمة وبأن ليس هناك من أصول مادية حقيقية، أصول قابلة للحياة ومرتبطة بشبكة من المصارف التي تجتمع حول المصرف البريطاني الذي يتحدث الاسبانية والذي يدعى بمصرف سانتاندير. وهكذا فقد قمت بما هو واضح هذا الأسبوع.”

 ويشير لاروش هنا إلى تصريحاته التي ظهرت إلى العلن في الثاني من شهر شباط بأن هناك بوادر أزمة بالغة الذروة من خلال منطقة اليورو التي يمكن أن تؤدي إلى سقوط البرازيل وتضرب روسيا وكل ما هو بينهما. “أنتم تعانون من أزمة في اليورو ستضرب بريطانيا والبرازيل كما هو واضح وكذلك اسبانيا وبقاع أخرى في الوقت نفسه. وعليه فتحذير الناس واجب. وهذا الأمر موضع تنفيذ. والحالة اليونانية ليس إلا حالة خسران يمكن أن تكون انهياراً لسلسلة من ردود الأفعال في نظام اليورو”، وفقاً لما قاله لاروش.

 هذا ما تظهره أرقام الديون. فعلى سبيل المثال، التعريض الكلي للمصارف الألمانية (أي انكشاف تلك المصارف أمام مخاطر بسبب حيازتها لديون تلك الدول) في كل منطقة اليورو يبلغ 540 مليار يورو إلا أن حصة اليونان لا تبلغ إلا 8 % من المجموع الكلي أو ما يقارب 43 مليار يورو. أما التعريض المصرفي الألماني لاسبانيا، من جهة أخرى، يبلغ 44 % من المجموع الكلي؛ أي ما يعادل 240 مليار يورو.

 وقال لاروش إن التجمع الأطلسي للأمم ينحو نحو انهيار كامل لنظام اليورو بأكمله توجهه بريطانيا. النظام بأكمله في انهيار. يتوقع أن تكون هناك موجة واسعة من الإفلاسات والتي يمكن أن تكون قد أدت إلى انهيار مصرف سانتاندير الذي بدأت وكالة فيتش التقديرية وغيرها من وكالات التقدير بخفض تصنيف ديونه في أوائل شهر شباط. بدأت هذه الأمور تظهر وتطفو على السطح لأن كل النظام المالي العالمي في هبوط.

 في عشية انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي في 11 شباط– والتي كان يفترض أن تواجه المشكلة بأجندة ترتكز إلى مطالبات بريطانية مكتوبة بإيجاد خطة إنقاذ للنظام المصرفي المفلس المتمركز في لندن من خلال إجراءات تقشف كبير جداً ومن خلال فرض ديكتاتورية فوق قومية* تبدأ من الأعلى  وتتماشى مع خطط إمبريالية – حذر لاروش الزعماء الأوروبيين قائلاً: “لا ترتكبوا خطأ الولايات المتحدة عندما قدمت خطة لإنقاذ وول ستريت. إن قمتم بذلك في أوروبة فإنكم ستكونون سبباً في غرقها لأنها أكثر هشاشة من الولايات المتحدة. إن على الدائنين الباحثين عن الربحية الكبيرة ـ كمصرف سانتاندير الاسباني المسير من لندن– أن يتحملوا أعباء الضربة. أما أي شيء آخر فسيؤدي في أوروبة إلى شكل أسوأ من الأزمات التي عهدناها في الولايات المتحدة.

 أي بريك؟*

ما فتأ أعداء لاروش المتمركزين في لندن والذين يعارضون مشروع القوى الأربع يواجهون سياسة لاروش من خلال ما روجوا له وسمي بتحالف بريك الذي يضم البرازيل وروسيا والهند والصين.

 ”يعتقد الناس بأن حرف الباء يرمز للبرازيل،” قال لاروش، “ولكنني أعلمكم أن الأمر ليس كذلك. إنه يرمز لبريطانيا وسانتاندير هو جزء من الامبراطورية البريطانية وهو أداة لمشروع مالي وهمي بريطاني غير قائم على أسس صحيحة. وقد يكون على وشك الانفجار، وأن المناورات البريطانية الحالية هي جزء من محاولة انقاذه. وهذا ما دعاني لأتخذ تلك الخطوة”.

 في الحقيقة، إن لمصرف سانتاندير مشروع البريك الخاص به الذي يمر عبر مؤسسة مارسيلينو بوتين (Marcelino Botin Foundation)؛ المؤسسة الشخصية لعائلة بوتين التي شغلت مصرف سانتاندير منذ بدايته عام 1857. وبين عامي 2006-2009 أقامت المؤسسة التي رأسها المسؤول التنفيذي في سانتاندير إيميليو بوتين منتدى في مقر مؤسسة بوتين في مدريد – والذي ركز كل سنة على أحد أعضاء دول البريك – تم خلاله تنحية شخصيات قيادية من الحكومة ودوائر صنع السياسة عن النقاشات مع أعضاء المؤسسة والشخصيات الاسبانية وعما يجب أن تكون عليه التوجهات الاستراتيجية لكل بلد. وأول جلسة نقاش كانت عام 2006 وقد خصصت للصين في القرن الواحد والعشرين؛ وفي عام 2007 كان موضوعها الهند؛ أما عام 2008 فكان عام مناقشة “التعديلات الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية التي يجب أن تقوم بها روسيا اليوم”؛ وفي عام 2009 اختتمت الدائرة بمنتدى حول دور البرازيل كأمة صاعدة إلى المسرح العالمي.

 وشدد لاروش على أن “النقطة التي يجب التركيز عليها هي أن لا يتم الخلط بين كتلة القوى الثلاث التابعة لروسيا والصين والهند وبين البريك. المشكلة تكمن في ذلك الطفيلي النقدي السمين الذي يتربع فوقهم جميعاً حاليا. مشكلتي تكمن في إنقاذ روسيا والصين والهند، وحتى البرازيل نفسها التي تتمتع بعلاقات مادية-اقتصادية مفيدة مع كتلة روسيا والصين والهند، من عملية الاحتيال البريطانية هذه”.

 * تشير مفردة “بريك” إلى المختصر الانجليزي (BRIC) وهي الحروف الاولى للبرازيل وروسيا والهند والصين كما تكتب بالحروف اللاتينية.

  

سانتاندير ورائحة الامبراطورية الكريهة:

 مع نهاية الأسبوع الذي بدأ بتحذيرات لاروش حول انفجار مصرف سانتاندير الوشيك، هبطت أسهم ذلك المصرف بما يزيد عن 10% ورافقتها تدهورات مماثلة في أسهم المصارف الإسبانية الأخرى وأسواق الأوراق المالية البرازيلية والأوروبية بشكل عام. وبشكل ساخر نقول إن انهيار سانتاندير بدأ في نفس اليوم (في الرابع من شهر شباط) حين أعلن المصرف عن نتائج عام 2009 المليئة بالجعجعة وأعلن عن أرباح دولية بلغت 8.943 مليار يورو؛ أي ما يعادل 12.43 مليار دولار أمريكي؛ أي بنسبة ارتفاع تعادل 1% عن عام 2008. ومصدرا أرباحه الأساسيان كانا البرازيل بنسبة 20% من المجموع الكلي والمملكة المتحدة بنسبة 16%. وفي كلتا الحالتين كانت هذه الأرباح ثابتة ثبات الرمال المتحركة.

 إذاً، ما هو مصرف سانتاندير؟ إن نمو سانتاندير السريع على مدى السنوات الأخيرة قد جعل منه المصرف رقم واحد في منطقة اليورو الذي يرتكز على رأسمالية السوق وقد تجاوز مؤخراً شركة هونغ كونغ وشانغهاي المصرفية الموجودة في لندن (HSBC) ويأتي تاسعاً عالمياً من حيث الضخامة. وهو أيضاً أكبر مجموعة مصرفية مفردة في أمريكا الجنوبية بنسبة 10% من الأصول المصرفية الإجمالية حيث يسيطر على منطقة يعد أكبر نشاط اقتصادي فيها هو تهريب المخدرات. وقد حصل سانتاندير أخير عام 2007 على موقع في النظام المصرفي البرازيلي المرغوب حيث يسيطر على 11% من أصوله حالياً.

 سانتاندير هو مصرف اسباني من النوع القديم. أنشأ عام 1857 من قبل إيميليو بوتين لوبيز وهو يدار اليوم من قبل أصغر أحفاد بوتين، إيميليو بوتين سانز دي ساوتولا إي غارسيا دي لوس ريوس الذي يصنف على أنه أغنى رجل في اسبانيا. إلا أن مصرف سانتاندير اليوم يدار من أوله إلى آخره من قبل مدينة لندن عبر مَلَكية المصرف المَلَكي في اسكوتلندة (RBS) والمؤسسات ذات الصلة، ومن قبل أصحاب نفوذ مالي من فينيسيا يرتبطون بشركة تأمين سيئة السمعة تدعى أسيكورازيوني جينيرالي Assicurazioni Generali التي أوصلت بينيتو موسوليني إلى السلطة في إيطاليا. بعبارة واحدة، سانتاندير هو أداة المصالح المالية الإقطاعية الإمبريالية القديمة.

 لقد كان لسانتاندير تحالف استراتيجي مع المصرف المَلَكي الاسكوتلندي (RBS) منذ عام 1988 أي بعد أن تولى إيميليو بوتين زمام الأمور في المصرف. ووفقاً لما أوردته EIR (Executive Intelligence Review) فإنه في 2 تموز 2004 في مقال “الامبراطورية تضرب من جديد: المصارف الاسبانية تعيد استعمار أمريكا الجنوبية” فقد تم اعتبار بوتين وسانتاندير موثوقان تماما من قبل المَلَكية البريطانية لدرجة أن المصرف الاسكوتلندي الملكي باع مصرف سانتاندير في أيار 2003 كل فروع أمريكا الجنوبية في الأقسام المصرفية العالمية الخاصة، كوتس وشركاه Coutts & Co وهو المصرف الشخصي للملكة.

 إن سانتاندير والمصرف الملكي الاسكوتلندي هما جزء من شبكة مصرفية عالمية أوسع تدعى بمجموعة إنتر ألفا (Inter-Alpha Group) التي تشبه الأخطبوط بتوسعها إلى شرق وغرب أوروبة وما وراءها.

  لبوتين علاقات وثيقة مع الملكية البريطانية ويرتبط بالارستقراطيين الماليين، بما يتعدى محور المصرف الملكي الاسكتلندي. فلبوتين على سبيل المثال علاقات متعددة الأوجه مع الرائد العماد جيرالد غروسفينور الدوق السادس لويست منستر أغنى رجل في بريطانيا – علاقات تجارية واجتماعية وغيرها – وهما يرتبطان ببعض الحسابات. وكذلك بأكبر مالك عقارات في المملكة المتحدة. فالدوق هو ابن عم الملكة إليزابيث الثانية وهو أحد أفضل أصدقاء الأمير تشارلز. وغروسفينور هو أيضاً عراب الأمير ويليامز وفقاً للمقال الذي نشر في 2 آذار عام 2008 من صحيفة أخبار نيويورك اليومية New York Daily News التي أوردت أيضاً أن غروسفينو كان زبوناً لخدمة البغاء ذات الدرجة الراقية نفسها التي يرعاها حاكم نيويورك إيليوت سبيتزر واستأجر أربع مومسات على مدى ستة أسابيع كاملة في أواخر عام 2006.

 ولكن العهر هو أقل هذه الأمور. إن رائحة الفساد الإمبريالي منتشرة في جميع أرجاء عالم الملكيين البريطانيين ومتملقيهم الأجانب.

 على سبيل المثال: كلا المليونيران بوتين وغروسفينور يملكان أراض إقطاعية عظيمة بالقرب من مدينة سيوداد ريال في منطقة كاستيلا لا مانشا في إسبانيا التي تبعد حوالي 100 ميل عن جنوب مدريد وهي منطقة محميات صيد خاصة. إن ملكية دوق ويستمنستر “لاغارغانتا” تبلغ 15.000 هيكتار أي ما يعادل 57 ميل مربع. وفي أحيان كثيرة يستضيف أكثر حفلات الأميرين ويليام وهاري سرية. أما ملكية بوتين القربية؛ إل كاستانو فهي لا تبعد أكثرمن 30 ميلاً عن أرض الدوق وتبلغ حوالي 11.000 هيكتار أي 42 ميلاً مربعاً. إجمالياً، هناك 7 مليون هيكتاراً (25 ألف ميل مربع) من الأراضي للصيد الخاص وتخص ملكيات في كاستيلا لا مانشا وفقاً لما ورد في موقع ElDigitalCastillaLaMancha.es في 13 أيار 2009- أي أكثر من 80% من منطقة الأراضي في إقليم كاستيلا لا مانشا ثالث أكبر إقليم في إسبانيا.

 هذا العالم ليس في متناول الجميع؛ فالقوة والمال والأرض كلها تمشي يداً بيد مع بعضها البعض. ومن يتحكم بالمجتمع الرفيع ذي النفوذ هم رجال الأعمال والمصرفيون والارستقراطيون، وهم طبقة يقيم معظم أفرادها في كاستيلا لامانشا، وفقاً لما نشرته الإصدارات الإلكترونية الاسبانية. “يمكنكم حضور مناسبات الصيد هذه عبر تلقيكم الدعوة حيث ينظم المالك حفلة الصيد التي تصبح مناسبة اجتماعية لعقد اللقاءات مع الشركاء أثناء التجوال والعمل. وهنا تصبح احتفالية الصيد ثانوية تماماً. وتجدر الإشارة إلى أن من الزوار الاعتياديون الذين يرتادون مناطق الصيد الريفية هو الملك الأسباني خوان كارلوس.

 استقبل بوتين في العزبة الخاصة به ضيفاً مختلفاً في 25 نيسان 2008 طبقاً لمعلومات وردت في الصحيفة اليومية الاسبانية إل باييس El País وشبكة أخبار بلومبيرج. ارتطمت طائرة صغيرة أثناء محاولتها الهبوط في مطار بوتين الخاص في أرضه ذلك اليوم متسببة في مقتل كلا الرجلين الذين كانا على متنها. ووفقاً للتقرير الوارد فإن الطائرة كانت تحمل 200 كيلو غراماً من الحشيش الآتي من المغرب (أو 200 كغ من الكوكائين، وفقاً للمعلومات). وقد اعتقل الرجل الذي كان يتنظر وصول الطائرة في شاحنة ثم تم تهريبه خارج البلد. وقد نفى متحدث لسانتاندير ومؤسسة مارسيلينو بوتين وكلاهما يرأسهما إيميليو بوتين أن يكون أيٌّ من أفراد عائلة بوتين متورطاً بهذا الموضوع.

 لم تكن تلك أول مرة يرد فيها اسم بوتين في شيء له صلة بتجارة المخدرات. ففي الخامس من شهر أيلول 2004 كتب الصحافي البريطاني المتمرس هاغ أوشوغنيسي أن اللجنة الفرعية الدائمة في مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة المتخصصة بالتحقيقات أطلقت تحذيراً قوياً جداً للمصارف سانتاندير وإتش إس بي سي (HSBC) بسبب إجراءات تبييض الأموال الغامضة التي تقوم بها وبسبب تلقيها تحويلات برقية مريبة تتجاوز 35 مليون دولار من مهرب مخدرات في غينيا الاستوائية.

 بالإضافة إلى الصيد الارستقراطي – علاقة تجارية سياسية اجتماعية مركزية دأبت عليها المصالح البريطانية الامبريالية من زمان– فإن بوتين ودوق ويست مينستر تربطهما علاقات تتعلق بنشاطات تجارية أخرى. في تموز 2008 قامت مجموعة الدوق البريطانية غروسفينور التي تملك أصولاً عقارية تبلغ 26 مليار دولار – بما في ذلك أصول تعود للدوق نفسه – بالمتاجرة بأول عقود مشتقات مالية مرتبطة بعقارات  اسبانية واشتركت مع مصرف سانتاندير في تلك الصفقة المريبة. وكما أوضح مراسل رويترز في ذلك الوقت، فإن التبديلات التي تطرأ على الملكيات من شأنها أن تمكّن المستثمرين من الزيادة السريعة أو الانكشاف الوقائي للعقار دون أن يتوجب عليهم شراؤه أو بيع أجزاء منه من خلال صفقات مكلفة ومضيعة للوقت غالباً. 

 كانت مجموعة غروسفينور رائدة في هذا النوع من مشاريع المضاربة الوهمية في المملكة المتحدة في منتصف عام 2000 حيث انتشرت بعد ذلك إلى الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وهونغ كونغ. وفي عام 2007 نشرت مجموعة غروسفينور نشاط المضاربة الجديد هذا في استراليا واليابان وإيطاليا وكل ذلك في منتصف المشروع المالي العالمي الوهمي الذي أطلق سريعاً من قبل الولايات المتحدة عبر حمى الرهونات العقارية.

 أما أهمية المشروع المشترك الاسباني لعام 2008 فتكمن في أنه شكَّل حاجة ملحة لبناء مشروع وهمي جديد في أعقاب انهيار المشاريع العقارية البريطانية والاسبانية الوهمية. ووفقاً لما ذكرته رويترز فإن مناصري سوق المشتقات المالية العقارية الأوروبية غير الخبيرة أيضاً يأملون بأن تشجع الأعمال التجارية بين غروسفينور وسانتاندير المستثمرين على التبادل العقاري ليساعدهم على تعويض الخسائر المحتملة من جراء التصحيحات الحادة في المملكة المتحدة وكذلك تلك التي طرأت على أسعار العقارات التجارية الإسبانية.

 في ذلك الوقت، عبّر غروسفينور وسانتاندير عن نواياهم بالمضي بقوة في مشتقات الملكية. وقد أصدر غروسفينور تقريراً حول المدير العالمي لمشتقات الملكية في سانتاندير العالمية للمصارف والأسواق أندرو فيلون الذي قال: “نحن نرى أن هذه الخطوة الأولى في غاية الأهمية في سوق المشتقات العقارية وهي إشارة هامة على أن هذه السوق ستتطور وستسير على نهج الأسواق الفرنسية والألمانية والبريطانية. نحن مسرورون للعمل مع شركة غروسفينور التي أبدت حرصاً على إتمام الاسثمارات العقارية الأساسية والدخول في سوق العقارات المصطنعة.

 ”سوق العقارات المصطنعة؟” أهي هذا النوع من الأصول الكاذبة التي تم استغفال الروس وغيرهم للمراهنة عليها استراتيجياً؟ الحقيقة أنه كلما أوغل المرء في هذا الأمر وجد سانتاندير يبدو مثل السمسرة المالية من مثال ما كانت شركة التأمين AIG تقوم به لأكثر أشكال المضاربة المالية الامبريالية البريطانية شدة.

 إذاً، لنتعمق قليلاً في هذا الأمر.

 استحواذات قذرة 

في اليوم الرابع من شهر شباط 2010 أي اليوم التالي لصدور التقرير السنوي لمصرف سانتاندير الذي صرح علانية عن أرباحه وحاول أن يدخل في جدل حول أن نسبة القروض عديمة الأداء – في وقت ارتفع فيه بنسبة 60 %؛ أي أن الارتفاع كان بين 2.04 % و 3.24 % خلال السنة – كانت أقل من المعدل الاسباني. وقد أعلن موقع الفاينانشال تايمز اللندني ft.com/alphaville عن الانخفاض الحاد في أسهم سانتاندير في ذلك اليوم وتساءل: “إذاً، ما الذي يمكن أن يكون قد سبب القلق للمساهمين؟” وقد أصاب أحد المشاركين في هذا الموقع كبد الحقيقة من خلال رد مقتضب. بشكل عام، يجب أن نكون متحفظين تجاه الشركات التي كان فيها نمو تقوده عمليات الاستحواذ وغير واثقين من الشخصيات التي تتعامل بالقروض عديمة الأداء”.

 إن كان هناك من مصرف برز عن طريق الاستحواذات الشائنة والأصول عديمة الأداء والأصول الكاذبة الموجودة بكثرة فهذا المصرف ليس إلا مصرف سانتاندير.

 في عام 1999 أعلن مصرف سانتاندير والمصرف المركزي الاسباني (BCH) دمجاً لأسهمهما وذلك لتشكيل مصرف سانتاندير الإسباني المركزي (BSCH). ولكن سرعان ما بدأت الاختلافات بالظهور وقام بوتين بإقصاء المدير التنفيذي للمصرف المركزي الاسباني (BCH) موزعاً رشاوٍ بلغت 164 مليون يورو لقاء طرده من العمل. واتهم بعدها بوتين باختلاس الأموال والإهمال الإداري، ولكن في عام 2005 برِّئ من كل هذه التهم. وفي وقت لاحق من هذه السنة قام مكتب المدعي العام بتبرئته من تهم منفصلة تتعلق بعمليات متاجرة داخلية غير قانونية    (insider trading).

 وبعد ذلك كان هناك حالة مصرف آمرو (ABN). ففي شهر تشرين الأول 2004 زايد مصرف سانتاندير وحليفه الاستراتيجي القديم رويال بانك اف سكوتلاند RBS والمصرف الهولندي – البلجيكي فورتيس على مصرف باركليز ومصارف كبرى أخرى وذلك من أجل الاستحواذ على المصرف الهولندي العملاق الخاسر. وكجزء من الصفقة اتجه فرع مصرف آمرو في البرازيل ومصرف ريال نحو سانتاندير. بهذه الحركة أصبح سانتاندير ثالث أكبر المصارف الخاصة في السوق البرازيلية الذي يتحكم بـ 11 % من أصول البلد – وكان هذا جائزة طالما حلموا بها.

 في جلسات الاستماع البرلمانية الهولندية التي جرت في 3 شباط 2010 اعترف ريجكمان غرونينك المدير التنفيذي السابق لمصرف آمرو ABN بأن اتحاد سانتاندير-RBS-فورتيس قد تصرف بشكل غريب جداً ولا مسؤول. “لم أستطع أن أتصور هذا”. ووفقاً لمراسل الداو جونز فإن غرونينك قال إنه لم يكن هناك إعلام للمصارف الثلاثة بشكل مسبق وإن السعر الذي طرحته هذه المصارف كان زهيداً جداً. كان الجهد المبذول محدوداً وكانوا قد أسندوا معظم المعلومات التي لديهم إلى الماضي. وحسبما قال غرونينك فإنهم لم يكن لديهم علم بما كانوا يقومون بشرائه.

 وأضاف غرونينك أن أحد الأطراف التي اندمجت مع باركليز كانت ستعطي فهماً أكبر: “من المرجح أن هذا التركيب لم يكن ليتطلب كمية أساسية من الدعم الحكومي. كان سيدخل الأزمة بأعلى حد من الملاءة. في تلك الحالة لم تكن الحكومة الهولندية لتنفق 30 مليار يورو على مصرف آمرو ABN – وذلك كان ما فعلوه – لتحرير الأصول من أجل فورتيس بما يتوافق ومصرفي سانتاندير وRBS.

 قال غرونينك إنه لم يكن عليه أن يتحمل مسؤولية الاستحواذ لأنه كان ضد هذه الفكرة. وحتى هذا اليوم يشعر بالندم لأنهم لم يكونوا قادرين على منع هذا الأمر. لقد أقر بأن ندمه جاء بعد ترتيبات الخروج بعشرات الملايين من اليوروات التي قدمها لهم مصرف سانتاندير ومصارف أخرى غيره.

 كان أحد المتحالفين مع سانتاندير الذي أصابه الإخفاق يقوم بالتعاون مع بيرني مادوف وبروابطه المعروفة بتبييض الأموال القذرة حيث خسر المصرف الإسباني ما ينوف عن 2 مليار يورو.

 ووفقاً لما أوردته الفاينانشال تايمز فإن سانتاندير قد جمّع أيضاً بعض أجزاء النظام المصرفي البريطاني المتهالك باستحواذاته التي تعود إلى مصرف آبي Abby Bank عام 2004 تليها استحواذات مصرفي آلايانس ولايسيستر Alliance & Leicester و برادفورد وبينغلي Alliance & Leicester عام 2008. وفي عام 2009 اندمجت جميع هذه المصارف تحت اسم سانتاندير مستفيدة من ترويج سانتاندير لنجم سائق الفورميولا واحد لويس هاميلتون شعبياً. ويقال إن سانتاندير يقوم في عام 2010 بتقديم عرض مزايدة لشراء 318 فرعاً معروضة للبيع من قبل حليفه الاستراتيجي المحاصر RBS، والذي تملك الدولة حالياً نسبة 84 % منه.

 مشروع “فقاعة البرازيل”  الوهمي (Bolha Brasil) 

إن تقرير سانتاندير السنوي لعام 2009 ملئ بالجداول البراقة التي صممت للتأثير على القارئ العادي وآخرين ممن يمارسون عملية الاستغفال. يظهر أحدهم تلك المصارف التي تحتل المراتب العشر الأولى في سلم الربحية بين عامي 2006  و2009 – وهنا يبدو جلياً أن مصرف سانتاندير انتقل من المرتبة السابعة إلى الثالثة في تلك الفترة – ولم يتفوق عليه السنة الماضية سوى مصرفين صينيين فقط هما ICBC و CCB اللذين لم يكونا على قائمة أفضل عشرة مصارف عام 2006. وحتى أن مصرف غولدمان ساكس سيئ السمعة احتل مرتبة أقل بقليل من مرتبة مصرف سانتاندير وفقاً لتقديرات أرباح عام 2009.

 وهكذا فبين عامي 2006 و2009 قفز مصرف سانتاندير قفزة تجاوز فيها مصرف سيتي بانك؛ مصرف أمريكا، ومصرف سانتاندير الإسباني المركزي HSBC و JP Morgan والمصرف الملكي الاسكوتلندي ومصرف الاتحاد السويسري الذي تم الإعلان عن أرباحه السنوية.

 يستخدم سانتاندير هذه الشخصيات ليقول إنه نجح هو وحده في تخطي المصاعب في خضم هذه الأزمة المالية العالمية.

 بالكاد!

 مع أن السوق الإسبانية ما تزال تعتمد على ما يقارب 30 % من أعمال سانتاندير التجارية، فأرباح عام 2009 جاءت في معظمها من سوقين ناميتين هما السوق البرازيلية وسوق المملكة المتحدة. وكانت البرازيل مصدراً لـ 20 % من أرباح سانتاندير المعلنة مرتفعة بذلك من 2.370 مليار دولار إلى 3.013 مليار دولار عام 2009 أي بمعدل زيادة بلغ 27 %. وطرحت المملكة المتحدة 16% من الأرباح الإجمالية مرتفعة بذلك من 1.550 مليار دولار إلى 2.402 مليار دولار في تلك الفترة؛ أي بزيادة قدرها 55%. وتجدر الإشارة إلى كلاً من سوقي سانتاندير لهما الأساس الهش نفسه.

 لنأخذ حالة البرازيل. ففي شهر تشرين الأول من عام 2007 اقترب سانتاندير من صفقة آمرو ANB التي أعطته أخيراً موقعاً أساسياً داخل نظام المصرف المرغوب في البرازيل التي تعتبر أكبر دولة في أمريكا الجنوبية من الناحيتين الاقتصادية والجغرافية. وكجزء من الصفقة فإن فرع آمرو ANB البرازيلي ومصرف ريال اتجها نحو سانتاندير جاعلين منه المصرف الخاص رقم 3 في النظام البرازيلي المصرفي.

 وقد شكل ذلك غطاءً للنشاط المتوتر الذي قام به سانتاندير من أجل بناء جمهورية سانتاندير في برازيل لولا وفقاً لمراسل بلومبيرج. وكما ذكرت EIR في ذلك الوقت فإن سانتاندير قد ضخ ما يقارب المليون دولار عام 2002 على حملة انتخابات لولا دا سيلفا الرئاسية، وحفظ بعد ذلك خطً مالياً تجارياً يبلغ الملياري دولار عندما توقفت المصارف الأجنبية عن إقراض البرازيل خوفاً من أن يفشل لولا في دفع ديون البلد.

 في أوائل عام 2007 نجح سانتاندير في دس اثنين من مدرائه التنفيذيين وهما ميغيل جورج وماريو توروس ليتوليا مناصب حساسة أحدهما كوزيرالتجارة البرازيلي والثاني كمدير السياسة المالية في المصرف المركزي على وجه التحديد. وعندما قابل الرئيس لولا دا سيلفا رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو في 17 أيلول 2007 في مدريد كان إيميليو بوتين رئيس مصرف سانتاندير حاضراً أيضاً وقام بعناق جورج بحرارة.

 يقال إن سانتاندير الآن يفكر في اقتناء مصرف سافرا وهو مصرف البرازيل التاسع الذي يملكه المصرفي سيئ الصيت إدموند سافرا. وهذا سيسمح لسانتاندير بأن يقفز من المركز السادس إلى الرابع في البرازيل وأن يمتلك 13% من الأصول المصرفية الإجمالية.

 كيف يحصل سانتاندير على أمواله في البرازيل؟ كما تحصل بقية المصارف على المال: من خلال الاستفادة من القنوات العامة عبر التجارة المحمولة (carry trade)* التي تنهب البرازيل حتى العظم.

 في سنة 2009 غمر الرأسمال الأجنبي المضارب عليه سوق الأوراق المالية البرازيلية (التي ارتفعت بنسبة 83 % خلال السنة) وسندات الخزينة التي وصلت إلى دفق صاف بلغ 80 مليار دولار بين آذار وتشرين الأول من عام 2009، بحسب أحد الاقتصاديين من شبكة جوبيلي الجنوبية في البرازيل. وكانت المصارف الدولية والمضاربون الآخرون يستدينون المال بنسبة فائدة بلغت 0% في الولايات المتحدة أوروبة واليابان، ثم كانوا يقومون باستثمار تلك الأموال في سندات حكومية برازيلية ذات معدل فائدة لا بأس به بلغ 8.75%.

 ولكن تلك لم تكن القصة الكاملة، فقيمة العملة البرازيلية الحقيقية كانت ترتفع بمعدل سنوي بلغ 27% عام 2009. ويعني ذلك بأن التجار المتنقلين الذين جلبوا الدولارات في كانون الثاني 2009 والتي وضعوها في كمبيالات الخزينة الحكومية تركوا البلاد في نهاية العام بنسبة دولارات بلغت 35.75%  وهي نسبة أعلى مما كانوا قد أدخلوه –أي أن النسبة تعادل 27% من ارتفاع قيمة العملة؛ أو أنها تعادل 8.75% من دفعات الفائدة. من أين أتى هامش الربح الكبير هذا؟ من الشعب البرازيلي الذي تم نهبه بلا هوادة عبر دفعات سندات الخزينة الحكومية.

 أما المشروع الوهمي البرازيلي والذي يدعى بـ “بولها برازيل” فلم يبدأ عام 2009. وحسب صحيفة أي آي آر (EIR) في عدد صدر عام 2004 فإن النظام المصرفي البرازيلي في حقيقة الأمر يعيش على دعم خزينة الحكومة. وقد ارتفع الدين البرازيلي العام بشكل سبب الذهول عام 2003 ليصل إلى 913 مليار ريال أي ما يعادل 311 مليار دولار أمريكي (وفقاً لأسعار الصرف آنذاك). هذا الدين العام يدفع أعلى نسبة فائدة حقيقية موجودة على وجه الكرة الأرضية.

 وحصلت المصارف البرازيلية على معظم أرباحها من النشاط التي قامت به آنذاك ومازالت. يبلغ الدين الإجمالي للقطاع العام البرازيلي 1.345 تريليون ريال برازيلي أي بنسبة 44% وهي أعلى مما كانت عليه في عام 2003. وبسبب ارتفاع القيمة الحقيقية للعملة فإن الدولار المعادل للدين العام قد ارتفع ارتفاعاً كبيرا ً من 311 مليار دولار وحتى 770 مليار دولار في نهاية عام 2009، أي ما يعادل نسبة 138% في ست سنوات.

 وما يبقى في خضم فضيحة المضاربة هذه مصرف سانتاندير.

 العقارات الخيالية في اسبانيا وبريطانيا

 مع دخول النظام المالي العالمي مرحلة نهائية من التفكك في النصف الثاني من عام 2007 توجهت المصالح المالية البريطانية نحو عمليات مصرف سانتاندير الموثوق لتكون أساساً لتقديم الدعم المالي لمدينة لندن. وفي نهاية عام 2007 أصدرت المصارف الاسبانية بما فيها مصرف سانتاندير بكثافة أوراقاً مالية لا سوق لها وتستند بشكل كبير إلى أصول عقارية حقيقية كانت تملكها وذلك لسبب وحيد وهو إيداعها في المصرف المركزي الأوروبي لمبادلتها بقروض جديدة وخاصة بعد أن أصدر المصرف المركزي الأوروبي تعليمات جديدة للضمان وأسهل من سابقاتها. وقد وصلت العملية إلى خطة منظمة من قبل المصرف المركزي الأوروبي لإنقاذ القطاع المصرفي الاسباني وعبره لإنقاذ حلفائه في الخارج. ولمعرفة لاروش بالعلاقة بين مجلس ويندسور وسانتاندير علّق في ذلك الوقت قائلاً: “إنهم ينقذون العائلة الملكية البريطانية”.

 المبالغ المدفوعة كانت أساسية، وقيل إنه في شهر كانون الأول من عام 2007 اقترضت المصارف الإسبانية 63 مليار يورو عبر تسهيلات قدمها المصرف المركزي الأوروبي. وفي آذار 2008 كتبت EIR: “منذ شهر أيلول سبتمبر الماضي كانت المصارف الإسبانية وحدها تمثل 9% من حجم إعادة التمويل المقدم من جانب المصرف المركزي الأوروبي في الوقت الذي كانت تشكل فيه 4-5% قبل ذلك الحين.  

 حصلت المصارف الاسبانية على 27.7 مليار يورو عبر ضخ السيولة من المصرف المركزي الأوروبي بين منتصف عام 2008 وأواخر 2009 وفقاً لجدول أصدره مراقب سانتاندير أي المصرف الملكي في اسكوتلندا. وقد وصلت السيولة التي تم ضخها 12.1% من إجمالي ضخ المصرف المركزي الأوروبي في منطقة اليورو. أما ألمانيا التي تبلغ ضعفي حجم اسبانيا فحصلت على نفس الكمية تقريباً تعادل 28.5 مليار يورو.

 يملك مصرف سانتاندير الكثير من الأصول السامة في العقارات وقطاعات أخرى وذلك لإغراق المصرف المركزي الأوروبي أو أي جهة آخرى لديها من الحماقة ما يكفي لشراء هذه الأصول. وأبعد من الرهونات العقارية، فإن أكبر مشروع وهمي هو في دين مطور العقارات الاسبانية الذي يبلغ اليوم ما يقارب 450 مليار دولار. إن مصرف سانتاندير هو أكثر المصارف انكشافاً وهو يملك ما يقارب 10% من الإجمالي. وفي أي مكان، يُعتقد أن تكون نسبة 50-70% من المشروع الوهمي لدين المطور الكلي التي تصل إلى 450 مليار دولار ديناً سيئاً. الحقيقة أن هذا المشروع الوهمي هو خارج نطاق السيطرة لدرجة أن رئيس جمعية الرهونات الاسبانية سانتوس غونثاليث أعلن حالة الإفلاس الحقيقية في هذا القطاع وذلك في خطاب ألقاه في المؤتمر الوطني الذي أقامته رابطة شركات التطوير العقاري الاسبانية في 26 كانون الثاني 2010: “القطاع الذي لا يأتي بالمال الكافي لدفع فوائد الديون إنما هو قطاع مفلس”.

 وقالت إحدى الشخصيات التي تمت استشارتها من قبل EIR إن نسبة الانهيار التي أصابت قطاع العقارات في اسبانيا لم تتجاوز 20% وأن الدرب أمام هذا القطاع ما تزال طويلة.

 في الواقع،إن القروض السيئة الكلية في النظام المصرف الاسباني في كانون الأول 2009 قد تضاعفت عما كانت عليه قبل سنة.

 إن قطاع تطوير الملكية والعقارات في إسبانيا على وشك أن يختفي تماماً وستختفي معه كل المصارف  التي تمتلك كل الأوراق المالية الفاسدة. ويتوقع المجلس القضائي الاسباني أن عمليات حبس الرهونات* التي بلغت 115.000سترتفع لتصل إلى ما يزيد عن 50% أي إلى 180.000 هذه السنة، وفقاً لأخبار بروبيرتي Property Wire وهي خدمة إخبارية عقارية، إضافة إلى أنه سيتوجب على المصارف أن تلغي ما يقارب 50% من قيمة أصولها من سجلاتها.

 وقال لاروش إن هذا يعتبر قلة تقدير من كلتا الناحيتين (أي تقديرات ازدياد عمليات حبس الرهونات من ناحية وتقديرات خفض قيمة أصول البنوك من ناحية أخرى).

 وكان على مصرف سانتاندير سابقاً في عام 2009 أن يزيد من تعويضات خسارة القروض بما يقارب 1.45 مليار دولار والتي جاءت من مبيعات الاكتتابات الأولية العامة (Initial Public Offering) لـ 16% من الفرع البرازيلية بمبلغ 2 مليار دولار. ويبدو أن مصرف سانتاندير يحضر بهدوء لانهيار أسوأ للأصول في عام 2010 وهو يدخل في حسبانه بيع 25% من ممتلكاته في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عبر طروحات اكتتاب مماثلة.

 بين عامي 2007-2009 توجه سانتاندير بشكل مباشر نحو السوق البريطانية وخاصة قطاع العقارات المفلس مستخدماً المصارف البريطانية التي اكتسبها حديثاً كقاعدة له وهي مصارف أبي Abbey وبرادفورد وبنغلي Bradford & Bingley وألايانس ولايسيستر Alliance & Leicester. وفي نهاية عام 2009 حصل سانتاندير على نصف الرهونات الجديدة التي أصدرتها االمملكة المتحدة حسب ما أوردته الغارديان اللندنية. وكانت حصة المصرف من الإقراض العظيم بما في ذلك إعادة الرهن تبلغ 20% من حصة السوق الإجمالية.

 وبشكل عام فإن لمصرف سانتاندير اليوم 1300 فرع في المملكة المتحدة وما يقارب 15% من سوق التجزئة المصرفية. وكان إيميليو بوتين قد صرح الشهر الفائت بأنه لا يرغب إلا في أن يجعل من سانتاندير مصرف بريطانيا الأول وفقاً لحصة وربحية وفعالية السوق.

 مثل جائزة الصيد هذه يفخر بها بوتين ورؤسائه حتى في الوقت الذي يؤول فيه نظامه المالي العالمي الكلي إلى النسيان، إلا أن متلازمة مصرف سانتاندير ليست إلا خدعة كبرى يجدر بالوطنيين في روسيا والصين والهند وأي مكان آخر بتجنبها.

 ـــــــــــ

* يشير مصطلح  (carry trade) إلى عملية الاتجار المالي التي يقوم فيه المتاجر بالاقتراض في سوق أو عملة بلد تكون نسبة الفائدة منخفضة فيها ليستثمر لتلك الاموال في سوق أخرى تكون الفائدة فيها مرتفع، مستفيدا من هامش الفرق بين نسب الفائدة بين البلدين أو السوقين. في شهر أبريل هذا العالم كانت نسبة الفائدة الرسمية في البرازيل 8.7% بينما في أسواق أوربا والولايات المتحدة تقارب الصفر!وكانت الفائدة البرازيلية في السنين الماضية تتراوح بين 20% في عام 2006  و 15% عام 2009.

 


* سلطة فوق قومية تعني أنها سلطة تفوق سلطة الحكومية الوطنية.

*  حبس الرهن يعني حرمان الراهن من حق استرجاع العقار المرهون.

مواضيع ذات صلة:

الامبراطورية المالية الاطلسية وليست اليونان على وشك الانهيار

قل لندن ولا تقل اليونان

جولدمان ساكس حارب نفوذ لاروش بفكرة بريك (BRIC)

جرائم مصرف جولدمان ساكس تفتح الباب لأفكار لاروش

تراجيديا يونانية: انهيار النظام المالي لم يتوقف

 

 

2010/04/20

هل تحل ضربة لايران الازمة المالية؟

Filed under: الموضوع الرئيسي,مقالات — 10:49 م

هل تحل الامبراطورية المالية العالمية أزمتها باشعال حرب جديدة مع إيران؟

تقرير من الخدمة العربية

إكزكتف إنتلجنس ريفيو

بينما تتفاقم الأزمة المالية العالمية لنظام الفقاعات المضاربية والاحتيال المالي المستمر من عقود، والذي مركزه مدينة أعمال لندن وفرعها في وول ستريت وحيثما تواجدت فروع مجموعة “إنترـألفا” (Inter-Alpha Group)، تتصاعد حملة سياسية وإعلامية محمومة لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران بدعوى وقف برنامج إيران المزعوم لانتاج أسلحة نووية. وتسلط حركة لاروش الضوء المتوهج على تحركات إدارة اوباما لخلق مناخ سياسي ونفسي يمهد ويعطي الشرعية لإسرائيل لتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية في صيف هذا العام. ويتم كل هذا تحت توجيه مروجي ومنفذي سياسات الامبراطورية المالية البريطانية العالمية من أمثال توني بلير الذي يوسوس في آذان الرئيس الامريكي باراك أوباما وأعضاء الكونجرس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

( اكمل قراءة التدوينة )

2010/04/14

لاروش يُحذّرُ: تحطم الطائرة البولندية جزء من تكوين بيئة لاغتيال اوباما.

Filed under: سياسة,مقالات — 9:03 م
المصدر: لجنة لاروش للعمل السياسي ـ الولايات المتحدة الامريكية
(www.larouchepac.com)

أصدر ليندون لاروش التحذير التالي اليوم، بعد ورود خبر تحطم طائرة بولندية قُرب مدينة سمولينسك الروسية هذا الصباح، والتي قَتل فيها رئيس بولندا والعديد من المسؤولين الحكوميين والعسكرين المرافقين. ( اكمل قراءة التدوينة )

2010/04/12

فوز مرشحة لاروش كيشا روجرز

فوز مرشحة لاروش الشابة كيشا روجرز على مرشحي اوباما في الانتخابات الاولية للحزب الديمقراطي لمقعد الكونجرس عن ولاية تكساس

9 مارس 2010

أضيف دليل جديد على انتفاضة الشعب الامريكي على سياسات الرئيس اوباما والنخب السياسية المملوكة للاوليجاركية المالية، وأيضا على فاعلية أفكار ونشاطات حركة لاروش في الولايات المتحدة والعالم، الأسبوع الماضي عندما فازت المرشحة الديمقراطية عن لجنة لاروش للعمل السياسي كيشا روجرز (Kesha Rogers ) بنسبة 52% من أصوات الناخبين الديمقراطيين في الدائرة 22 في ولاية تكساس بعد أن سحقت إثنين من مرشحي الحزب الديمقراطي المدعومين من قبل إدارة اوباما وقيادة الحزب الديمقراطي. وستخوض كيشا روجرز وهي من كادر قيادة حركة شباب لاروش الامريكية الجولة النهائية من السباق على مقعد الكونجرس ضد مرشح الحزب الجمهوري في تلك الدائرة في الخريف المقبل. ( اكمل قراءة التدوينة )