هل تحل ضربة لايران الازمة المالية؟ « حركة ليندون لاروش العالمية

حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2010/04/20

هل تحل ضربة لايران الازمة المالية؟

مصنف تحت الموضوع الرئيسي,مقالات — 10:49 م

هل تحل الامبراطورية المالية العالمية أزمتها باشعال حرب جديدة مع إيران؟

تقرير من الخدمة العربية

إكزكتف إنتلجنس ريفيو

بينما تتفاقم الأزمة المالية العالمية لنظام الفقاعات المضاربية والاحتيال المالي المستمر من عقود، والذي مركزه مدينة أعمال لندن وفرعها في وول ستريت وحيثما تواجدت فروع مجموعة “إنترـألفا” (Inter-Alpha Group)، تتصاعد حملة سياسية وإعلامية محمومة لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران بدعوى وقف برنامج إيران المزعوم لانتاج أسلحة نووية. وتسلط حركة لاروش الضوء المتوهج على تحركات إدارة اوباما لخلق مناخ سياسي ونفسي يمهد ويعطي الشرعية لإسرائيل لتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية في صيف هذا العام. ويتم كل هذا تحت توجيه مروجي ومنفذي سياسات الامبراطورية المالية البريطانية العالمية من أمثال توني بلير الذي يوسوس في آذان الرئيس الامريكي باراك أوباما وأعضاء الكونجرس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقد حذر عالم الاقتصاد والمفكر السياسي الامريكي ليندون لاروش مؤخرا كما كان حذر من قبل من أن مثل هذه الضربة ستكون صاعقا لتفجير سلسلة من الحروب تمتد عبر جميع أرجاء قارة اوراسيا، وفاتحة عصر ظلام جديد قد يلف جميع أرجاء كوكبنا لعدة أجيال. وقد كشف لاروش القناع عن الرئيس اوباما في خطاب عام عبر الانترنيت قبل أكثر من عام باعتباره دكتاتورا نيرونيا لا يسمع صوت العقل ولا يتبع إلا الأوامر الصادرة إليه من مراكز المال والقرار في لندن وول ستريت التي تريد الحفاظ على امبراطوريتها الاقتصادية المفلسة مهما كلف الأمر، ضاربا بعرض الحائط الوعود التي قدمها للناخبين الامريكيين والعالم. وقد حدى ذلك بلاروش إلى وصف أوباما بالعميل لمصالح الامبراطورية البريطانية وخائنا للمصالح المشروعة للولايات المتحدة وشعبها الذي يرزح تحت وطأة الأزمة الاقتصادية التي لم يقم اوباما بأي شيء للتخفيف منها سوى ضخ أموال الشعب لانقاذ بنوك وول ستريت ولندن من هاوية الافلاس. وقد دعى لاروش لخلع اوباما من الرئاسة لارتكابه جرائم ضد الشعب والدستور الامريكي بسبب تمريره لما يسمى إصلاح برنامج الرعاية الصحية وكذلك دفعه بالجيش الامريكي إلى حرب فاشلة في أفغانستان، وأيضا تدميره لبرنامج الفضاء العلمي الامريكي عن طريق وقف تمويل برامج وكالة ناسا. أما آخر تلك الجرائم فتهديده بضرب إيران بالأسلحة النووية إن تطلب الامر.

من جهة أخرى ذكرت الشخصية السياسية الألمانية هيلجا لاروش رئيسة حزب “حركة حقوق المواطنين والتضامن” (bueso.de) مجموعة من التطورات الأخيرة ذات الأهمية الفائقة للوضع الحالي الخطر، وذلك في نداء وجهته للشعب الالماني وقيادته يوم 18 أبريل الجاري بضرورة سحب القوات الالمانية من أفغانستان وعدم الانجرار في مغامرات خرقاء جديدة لشن حرب على إيران. كما شددت في ذلك النداء على ضرورة التعاون مع روسيا والهند والصين ودول أخرى مثل إيران وتركيا لوقف زراعة وتهريب المخدرات التي تتم تحت حماية القوات البريطانية والامريكية في إقليم هلماند في جنوب أفغانستان. كما طالبت بتنفيذ خطة لاروش لبناء نظام مالي واقتصادي عالمي جديد على أساس وضع النظام المفلس الحالي في إجراءات إفلاس قسرية من قبل الحكومات لعزل الفاسد من الصالح من الاوراق المالية التي سببت تعفن النظام الحالي، وخلق إئتمانات جديدة بين الدول ذات السيادة (وليس البنوك والمؤسسات المالية العالمية) لتمويل شبكة عالمية من البنى التحتية الاقتصادية الأساسية كسكك الحديد فائقة السرعة ومشاريع المياه والمفاعلات النووية والمشاريع الزراعية الكبرى بما يضمن العيش الكريم لجميع الشعوب وتوطيد أواصر السلام بين الدول من خلال التعاون الاقتصادي.

وكان من بين ما ذكرته هيلجا لاروش في بيانها مايلي:

يتم الآن خلق وتصعيد مناخ نفسي لاستخدام التهديد المزعوم بأن إيران ستمتلك قريبا قنبلة نووية كذريعة لتوجيه ضربة عسكرية مبكرة ضد إيران ـ تماما مثلما قامت به الدعاية البريطانية سابقا بخصوص أسلحة الدمار الشامل العراقية. وكما أصبح معروفا للجميع اليوم بأن أسلحة الدمار الشامل العراقية كانت مجرد خيال بلا وجود. وحتى بالرغم من أن التقييم الاستخباراتي القومي الامريكي، الذي هو تجميع للمعلومات التي لدى مجلس الأمن القومي الأمريكي، يصر على أن إيران لا يزال أمامها عدة سنين (3ـ5) حتى تحصل على القدرات التي تمكنها من من تصنيع أسلحة نووية.

وذكرت كل من صحيفة نيويورك تايمز الامريكية وهاريتز الإسرائيلية هذا الاسبوع أن الملياردير رونالد لاودر، رئيس المجلس اليهودي العالمي، ضمن موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل إرساله خطاب مفتوح إلى الرئيس أوباما، وتم نشر الخطاب في صحيفتي واشنطن بوست و وول ستريت جورنال. حذر لاودر في خطابه ضد “الطموحات النووية” للنظام الايراني وأنه ليس هناك من شك حول خطط إيران لتنفيذ خطة إبادة جماعية ضد إسرائيل. ويمضي خطاب لاودر ليذكر الولايات المتحدة بأنها قطعت على نفسها عهدا بعدم السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية.

ومن التطورات الاخرى التي زادت من حدة مناخ التصعيد للحرب ضد إيران هو محاولة سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة سوزان رايس حث وفود الصين وروسيا وفرنسا وألمانيا في جلسة دامت 3 ساعات في 14 ابريل للموافقة على تشديد العقوبات الاقتصادية ضد إيران في مجلس الامن. وتضمنت اقتراحات رايس منع تصدير السلاح لايران والسماح بوقف وتفتيش السفن الايرانية في عرض البحر إذا اشتبه بحملها مواد في طريقها لدعم برنامج إيران النووي ووضع قيود على الاستثمارات الاجنبية الجديدة في قطاع الطاقة في إيران ووضع إجراءات عقابية ضد شخصيات قيادية في حرس الثورة الايراني والشركات الصناعية والمالية الايرانية.

في ذات السياق قام 76 عضو مجلس شيوخ و 333 نائب أمريكي بتوقيع رسالة موجهة إلى الرئيس اوباما مطالبينه فيها بفرض عقوبات شديدة الوطأ على إيران بغض النظر عن موافقة مجلس الامن الدولي عليها أم لا، وأن يقوم اوباما بالتوقيع على مشروع قرار الكونجرس المعنون “عقوبات مشتقات البترول الايرانية” الذي ينوون تمريره في لجان الكونجرس والذي يمنع الشركات الاجنبية من تصدير المشتقات النفطية المصفاة إلى إيران. وليس من الغريب إطلاقا أن يكون تمويل تلك الرسالة المفتوحة في وسائل الاعلام قد تم من قبل اللجنة الامريكية الاسرائيلية للشؤون العامة أيباك.

وأخيرا، خرجت علينا إسرائيل باتهامها لسوريا بتهريب صواريخ سكود بعيدة المدى لحزب الله في لبنان ـ وهو ادعاء رفضته الحكومة السورية جملة وتفصيلا. وفقا لصحيفة نيويورك تايمز يدعي مسؤول اسرائيلي لم تذكر اسمه أن ترسانة حزب الله المدعوم من قبل إيران قادرة على توجيه ضربة مضادة ضد إسرائيل في حال قيام إسرائيل بقصف المنشئات النووية الايرانية.

كما أن تصريحات اوباما يوم الثلاثاء الماضي في مقابلته مع صحيفة نيويورك تايمز والتي هدد فيها إيران، قد تكون بمثابة إعطاء ضوء أخضر لاسرائيل والذريعة المناسبة للمضي قدما بتنفيذ ما يسمى “سيناريو الحليف المنفلت” ـ ووفق هذا السيناريو تقوم إسرائيل بتوجيه الضربة الاولى لايران دون علم أو موافقة الولايات المتحدة (أو هكذا سيدعون) ومن ثم “تضطر” الولايات المتحدة للدخول في الصراع إلى جانب حليفتها إسرائيل.

ويترافق هذا التصعيد الاعلامي والنفسي مع إعلان قائد القوات الامريكية في المنطقة الجنرال ديفيد بيترايوس عن نية الجيش الامريكي تنفيذ أكبر هجوم عسكري لحد الان في افغانستان في منطقة قندهار بين شهري مايو ويونيو القادمين. وتقوم القوات الامريكية ببناء مدارج طيران كبيرة في تلك المنطقة مما يشير إلى أن القوات الامريكية ليست فقط تنوي البقاء في أفغانستان لزمن طويل فحسب بل وأيضا استخدام الأراضي الافغانية كقاعدة لشن عمليات ضد دول الجوار ومنها إيران.

(نهاية الاقتباس من بيان هيلجا لاروش)

ومن الجدير بالذكر أن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين كان قد أعلن في بداية شهر مارس الماضي أنه سيتم افتتاح مفاعل بوشهر الايراني رسميا في شهر يونيو القادم. ويقوم المهندسون الروس من شركة اتومستروي اكسبورت الروسية بتنفيذ أخر اختبارات تشغيل مفاعل بوشهر الذي سيكون أول وأكبر مفاعل نووي سلمي في منطقة الخليج.

كما أن قادة الصين وروسيا وتركيا والبرازيل والهند وغيرهم قد أعلنوا عن رفضهم لفكرة العقوبات ضد إيران مفضلين الحل الدبلوماسي السلمي. لكن عناد الرئيس اوباما وإصرار إدارته على فرض العقوبات، سيدق اسفينا بين الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند التي هي القوى العالمية الاربعة التي تشكل العمود الفقري لخطة لاروش لانقاذ الاقتصاد العالمي. أما شق صفوف هذه القوى الاربعة فهو من أهم أهداف سياسة فرق تسد البريطانية التي لا تريد استبدال امبراطوريتها المفلسة المبنية على المضاربات المالية والسيطرة الانجلوامريكية على أهم مصادر الطاقة والمواد الخام والغذاء في العالم بنظام جديد مبني على أساس التعاون بين دول مستقلة ذات سيادة تقرر سياساتها الاقتصادية بنفسها وتتعاون لتطوير الموارد الطبيعية التي تحتاجها بعيدا عن سيطرة ما تسمى “قوى السوق” والكارتيلات العالمية. ويدخل تحت جناح الامبراطورية المالية العالمية ما يسمى اللوبي الصهيوني. وبخلاف ما يعتقد العديدون من العرب وغيرهم فإن اللوبي الإسرائيلي أو الصهيوني هو صنيعة الامبراطورية الريطانية من قبل وعد بلفور وسايكس بيكو وليس العكس ولن يهمهم إذا تم تدمير إسرائيل نفسها في اتون حرب جديدة، وهو ما قد يحصل بالفعل. وهو أداة الامبراطورية البريطانية للضغط على صناع القرار في الولايات المتحدة التي تمتلك نظاما دستوريا لاامبرياليا يؤهلها، حين يكون قادة الولايات المتحدة وطنيين شرفاء (مثل ابراهام لنكلن وفرانكلن روزفيلت) وليس خونة وعملاء للامبراطورية مثل هاري ترومان وعائلة بوش وأخيرا الرئيس اوباما وفق وصف ليندون لاروش.

ويرى لاروش أن من مصلحة الولايات المتحدة التاريخية وهويتها الثورية اللاإستعمارية الأصلية أن تبتعد عن الحروب في قارتي اوراسيا وأفريقيا، لأنها فخاخ تنصب لها. وينبغي على الولايات المتحدة أن تدخل بدلا من الحروب في شراكة وتعاون اقتصادي وتكنولوجي مع الدول الحرة ذات السيادة من أجل تطوير اقتصادياتها وبناها التحتية من ما شأنه أن يصب في مصلحة جميع الأطراف.

إن الأزمة المالية والاقتصادية الفتاكة الحالية قد أجبرت العديد من قادة الدول والسياسيين على النظر إلى أفكار لاروش واقتراحاته باعتبارها أساسا علميا وعمليا لحل أزماتها وليست مجرد أفكار جميلة في البرج العاجي كما كان يصف بعضهم تحليلات لاروش. لكن بعد أن صدقت توقعات لاروش وتحذيراته حول الكارثة المالية والاقتصادية وهي تحليلات مبنية على معرفة علمية عميقة ودقيقة بأسس الاقتصاد الفيزيائي، لم يعد هناك مفر من الانصات له. لكن الطرف الآخر الذي لا يؤمن لا بقدسية الانسان الفرد ولا قدسية السيادة الوطنية للأمم يفضل أن يهدم قصر شمشون ويقول على وعلى أعدائي. فهل نترك لهؤلاء المجانين أن يهدموا الحضارة كلها على رؤوس الجميع؟

مواضيع ذات صلة:

توني بلير يقود الحرب الصليبية الجديدة ضد إيران

تحالف دارفور البريطاني واللوبي الإسرائيلي داخل الادارة الامريكية