حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2010/04/28

جرائم مصرف جولدمان ساكس تفتح الباب لأفكار لاروش

مصنف تحت مقالات — 2:52 م

جرائم مصرف جولدمان ساكس تفتح الباب لأفكار لاروش

بعث 60 نائبا في الكونجرس الامريكي رسالة إلى رئيسة هيئة الاوراق المالية والبورصات الامريكية ماري شابيرو يوم 26 أبريل يطلبون فيها توسيع التحقيقات في عمليات تداول المشتقات المالية في مصرف جولدمان ساكس، وأن تحيل الأمر إلى وزارة العدل لإجراء تحقيقات جنائية إن اقتضى الأمر.

واشتكى الموقعون على الرسالة من أن شكوى هيئة الاوراق المالية والبورصات الامريكية التي قدمتها ضد مصرف جولدمان ساكس مبنية على نوع واحد من “التزامات الديون المضمونة” (collateralized debt obligation/ CDO) الموجودة في محفظة سلسلة أباكوس (التي كان جولدمان ساكس يسوقها ويبيعها لزبائنه انظر أدناه)، بينما يوجد 25 عرض من سلسلة أباكوس للـCDO وأن الأربعة وعشرين الأخرى قد تكون أيضا قد تضمنت عبارات مشابهة غرضها تضليل المستثمرين “من أجل حماية الرهانات الخاصة بجولدمان ساكس” او شركاء بعينهم.

وقال النائب جو دونيلي وهو ديمقراطي من ولاية انديانا وأحد الموقعين على الرسالة: “لم يكن العديد من المشتقات المالية التي تم تسويقها سوى مقامرات بالمليارات من الدولارات، وعندما أصبحت المراهنات خاسرة تحملت الأسر والشركات الصغيرة تبعات ذلك وتم الدفع باقتصادنا نحو حافة الهاوية. إذا تم إثبات أن مصرف جولدمان ساكس هو المسؤول عن ذلك، فإنني أريد أن أعرف كم من المال ربحوا من (عملية انقاذ شركة التأمين) أي آي جي (AIG)  وكم من تلك الاموال تعود لدافعي الضرائب.”

وستتضح شيئا فشيئا ملامح نظام مصرفي أمريكي وعالمي تثبت ما شدد عليه ليندون لاروش مرارا وتكرارا وهو أن النظام برمته عملية احتيال كبرى تمت ضد شعوب واقتصاديات أمم العالم تحت مسميات براقة ومغرية. المشكلة هي أن حكومات العالم والاقتصاديون باركوا عملية الاحتيال هذه وسهلوها عن طريق إلغاء الضوابط والقوانين السابقة مثل قانون “جلاس ستيجال”* (Glass-Steagall Act) الذي تم إبطاله عام 1997 والذي كان يمنع استخدام البنوك كشركات استثمارية لهذا النوع من المضاربات وأيضا كانت تمنع البنوك من خلق هذا النوع من الاوراق المالية المضاربية الفارغة من المحتوى والقيمة الفعلية وبيعها على المستثمرين.

العامل السياسي الذي يدفع الكونجرس الآن إلى تشديد اللهجة ضد نفس المصرفيين الذين ساعدوهم من قبل وأنقذوهم من الافلاس بأموال دافعي الضرائب الامريكيين بموافقتهم على “حزم الانقاذ والتحفيز” التي أصدرها الرئيسان بوش واوباما، هو أن الغضب الذي يفور في داخل نفوس الشعب الامريكي الذي يحس بخيانة اوباما والكونجرس الجديد له، لن يرحم أحدا منهم بعد الان ولن يقبل أي أعذار كالسابق.   

وعقدت يوم أمس، 27 أبريل، جلسات تحقيق/استماع لبعض كبار موظفي مصرف جولدمان ساكس في اللجنة الدائمة للتحقيقات التابعة لمجلس الشيوخ الامريكي واستمرت لعدة ساعات. وقد قام السيناتور كارل ليفين رئيس اللجنة بتوجيه تهم احتيال بشكل صريح لهؤلاء المسؤولين، بشكل مشابه لما حصل في لجنة بيكورا (Pecora Comission) عام 1932.

وادان ليفين مسئولي جولدمان ساكس باحتيالهم على زبائنهم واختلاس المليارات منهم، ليس فقط من خلال الCDO الوحيد الذي كان موضوع الشكوى المقدمة من هيئة أسواق المال الامريكية، بل عدد آخر من محافظ الاوراق المالية. وكشف ليفين كيف أن المصرف كان يبيع هذه الاوراق المالية لزبائنه وفي ذات الوقت كان يضارب ويضع مراهنات على انهيار سعر هذه الاوراق ، وهو ما حصل حيث ربح المصرف المراهنات بعد انهيار قيم تلك الاوراق التي كان المصرف يعلم بأنها فاقدة القيمة لكنه مع ذلك باعها لزبائنه. واتضح أيضا ان مقدار أرباح المصرف في تلك الجرائم تساوي مقدار ما خسره زبائنه. فخلال عام 2007 قبل انهيار أسعار الاوراق المالية المدعومة بأصول العقارات كان المصرف قد وضع 13 مليار دولار في مراهنات مالية على انهيار تلك المشتقات المالية. وهكذا يكون المسؤولون في المصرف قد نهبوا زبائنهم وعجلوا في انهيار النظام المالي والمصرفي الامريكي.   

واتبع مسؤولوا المصرف لستراتيجية عدم الاجابة على أسئلة لجنة التحقيق وتضييع الوقت، لكنهم بصمتهم هذا أثبتوا صحة الاتهامات التي وضعت على الطاولة مدعومة بألاف الوثائق التي تحتوي على مراسلاتهم الالكترونية.

ومن المرجح أن لا يتمكن المصرف والقائمين عليه أن يردوا أي من تلك الاتهامات وسيتطور التحقيق ليشمل ليس فقط كل عمليات مصرف جولدمان ساكس بل كل النظام المصرفي، وأيضا مجمل عمليات الانقاذ التي قامت بها أدارتا بوش واوباما لانقاذ هؤلاء المصرفيين المساكين بأموال الشعب الامريكي!

وذكر لاروش يوم أمس أن هذه القضية وانهيار اليورو هم بداية النهاية للنظام الحالي، لكن العبرة ستكون في قيام الكونجرس بالعودة الى القوانين التي تم سنها في عهد الرئيس روزفيلت لتنظيم النظام المصرفي الامريكي والعودة بالولايات المتحدة إلى نظام ائتمانات سيادية حكومية (national credit system) وليس النظام النقدي الحالي المنسوخ من نظام الامبراطورية البريطانية (monetary system) المبني على الملكية الخاصة للمال والعملة والتلاعب بهما لمضاعفة الأرباح المالية والنقدية دون الأخذ بنظر الاعتبار علاقة ذلك الربح بتطوير وتنمية القدرات الانتاجية للمجتمع أو الامكانيات المعيشية له عبر الاستثمارات في الاقتصاد الفيزيائي. وشدد لاروش على إنه إن تمكنت الولايات المتحدة من القيام بذلك فإنه سيكون المفتاح لتأسيس نظام عالمي جديد على نفس الاساس غرضه ضمان تمويل مالشاريع المشتركة بين الامم للتنمية الاقتصادية الحقيقية، وذلك هو “نظام بريتون وودز الجديد” الذي يدعو إليه لاروش وحركته العالمية منذ سنين.

يمكن متابعة آخر التطورات حول الموضوع على موقع لجنة لاروش للعمل السياسي

* قانون جلاس ستيجال

كان قانون جلاس ستيجال (Glass-Steagall) قد تم سنه في عام 1933 في عهد الرئيس فرانكلن روزفيلت كوسيلة لإعادة العمل بالنظام المصرفي الامريكي الأصلي وهو نظام أليكساندر هاملتون (Alexander Hamilton) المبني على أساس تحمل الدولة مسؤولية السيطرة على العملة والإئتمانات وتوجيهها نحو تطوير الاقتصاد الفيزيائي للأمة وليس جني الارباح لثلة من المصرفيين والتجار والمضاربين الذين دمروا اقتصاد الولايات المتحدة بالتعاون مع مصرفيي لندن في العشرينات من القرن الماضي وادخلوا الولايات المتحدة والعالم في الكساد العظيم. وكان قانون جلاس ستيجال قد فرق بين المصارف التجارية (commercial banks)  والشركات المالية أو المصارف الاستثمارية (investment banks) ووضع المصارف التجارية التي يودع فيها المواطنين اموالهم وتقرضها البنوك للافراد والشركات لنشاطات اقتصادية فعلية تحت حماية الدولة وضماناتهاوتعويضاتها، بينما لا تحضى الشركات المالية المضاربية بتلك الحماية لأن نشاطاتها مضاربية تخريبية. وقد وفر هذا القانون الاستقرار المالي والمصرفي للولايات المتحدة الذي مكن الرئيس روزفيلت من شن حملته الاعمارية الكبرى في ذلك العقد وأحيا اقتصاد الولايات المتحدة كأكبر وأقوى اقتصاد صناعي في العالم، وكل ذلك عن طريق إئتمانات حكومية طويلة الامد وبفائدة منخفضة موجهة نحو بناء مشاريع بنى تحتية عملاقة كالسدود وسكك الحديد والطرق وقنوات المياه والمستشفيات والمدارس وجلب الطاقة الكهربائية للريف الزراعي الامريكي.

وقد كان إلغاء ذلك القانون عام 1999 في الكونجرس بتحريض ودفع من وول ستريت وعميلها في إدارة كلنتون وزير المالية لاري سامرز ورئيس بنك الاحتياط الفدرالي الان جرينسبان، خيانة للولايات المتحدة وتراثها القومي الاقتصادي والسياسي الفريد، حسب رأي ليندون لاروش. واليوم يخدم سامرز كمستشار اقتصادي أول للرئيس باراك اوباما الذي يطالب لاروش بعزله هو أيضا.

ولكن اليوم تتعالى الأصوات في الكونجرس والشارع الامريكي بإعادة العمل بذلك القانون في ظل الانهيار المالي والاقتصادي الجاري وأيضا انكشاف النظام المصرفي الانجلوامريكي باعتباره عملية احتيال كبرى لم يشهد التاريخ لها مثيل.

ويقترح لاروش وضع جميع البنوك والمؤسسات المالية الامريكية تحت إجراءات افلاس حيث يتم التحقيق في جميع حساباتها وبحيث يتم عزل الاوراق المالية المضاربية الزائفة عن الأصول المالية ذات العلاقة بعمليات اقتصادية أو تجارية مشروعة. أما الزائف فيجب إلغاؤه أو تجميده إلى أجل غير مسمى، وأما الصالح فتتم المحافظة عليه وحمايته بضمانات من قبل الدولة لضمان عدم انهيار كل النظام المصرفي، عن طريق إزالة الورم السرطاني المضاربي. ولا يتم تعويض مالكي الاوراق المالية الزائفة إطلاقا حسب هذا القانون.

وهذا هو خلاف ما قامت به إدارتا الرئيسين بوش الابن واوباما وأيضا الحكومات الاوربية منذ اندلاع الازمة هذه عام 2007-2008 حيث عوضت المصارف والمؤسسات المالية عن جميع خسائرها في عمليات المضاربات المالية غير القانونية في الواقع. وقد كلف ذلك دافعي الضرائب الامريكيين والاوربيين والحكومات ترليونات من الدولارات لتعويض مضاربات لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وحتى ذلك لم ينجح في انقاذ هذا النظام لأنه كان مفلسا ومتعفنا من الأساس.          

مواضيع ذات صلة:

 قل لندن ولا تقل اليونان

جولدمان ساكس حارب نفوذ لاروش بفكرة بريك (BRIC)

تراجيديا يونانية: انهيار النظام المالي لم يتوقف

 بانكو سانتاندير وفقاعة البرازيل