حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2010/04/30

قل لندن ولا تقل اليونان

مصنف تحت مقالات — 4:32 م

فقاعة الديون ستغرق سوق المال في لندن بعد البنك الاوربي المركزي

لقد أصبح من الامور المعترف بها الآن أن ما تسمى “أزمة اليونان” أو ما تسمى “أزمة الديون السيادية”، هي في الواقع، كما قال عالم الاقتصاد الامريكي ليندون لاروش من قبل، جزء من عملية غرق كل النظام المصرفي الاوربي الذي مركزه مدينة أعمال لندن والبنك المركزي الاوربي.

مما يشير إلى ان النظام في حالة سقوط حر، هو ارتفاع نسبة الفائدة على السندات الحكومية اليونانية (ذات أمد عامين) إلى النسبة الخيالية 38% يوم أمس الخميس. لقد كانت تلك الفائدة 1.2% فقط في نوفمبر الماضي، ويوم الأربعاء قبل أمس 15% عند بداية التداولات. أما ما تدل عليه هذه النسب هو أن السوق تراهن على إعلان اليونان الإفلاس الرسمي.

إن أية محاولة لإعادة هيكلة الديون ستؤدي إلى انفجار لندن والبنك المركزي الاروبي. حتى الكاتب البريطاني أمبروز ايفانز بريتشارد المعروف بدفاعه المحموم عن مصالح مدينة اعمال لندن كتب في صحيفة ديلي تلجراف يوم أمس: “إن اليونانيين يعرفون أنهم بامكانهم إعلان عجزهم عن سداد الديون في أية لحظة، مثيرين بذلك أزمة في كل أرجاء نظام العملة الاوربية والتسبب في انهيار البنوك الاوربية.”

فبالرغم من أن البنوك الالمانية والفرنسية تحمل حصة الاسد من الديون اليونانية، إلا ان البنوك البريطانية تحمل كمية كبيرة جدا من ديون اسبانيا والبرتغال اللتان يعلم الجميع أن دورهما آت مباشرة بعد اليونان. وتكشف صحيفة ديلي تلجراف أنه في تقرير أرسله مصرف كريدي سويس إلى مستثمريه أن البنوك البريطانية تتملك ما قيمته 100 مليار باوند من ديون اليونان والبرتغال واسبانيا. ويتضمن ذلك 25 مليار من ديون اليونان والبرتغال و 75 مليار من ديون اسبانيا. ومن اجمالي هذا المبلغ تبلغ حصة بنك باركليز البريطاني 40 مليار باوند. أما مصرف رويال بانك اف سكوتلاند (وهو جزء من مجموعة انترألفا المصرفية) الذي أصبح دافعو الضرائب البريطانيون يملكون حصة 84% فيه بعد محاولة الحكومة انقاذه قبل سنتين، فيملك 30-35 مليار باوند من ديون اسبانيا، موطن مصرف بانكو سانتاندير الذي يملك بدوره حصة كبرى من ديون بريطانيا التي لا تقل سوءا عن ديون اليونان، لكن سلطان بريطانيا السياسي في العالم يجعلها محصنة حاليا (ولو إلى حين) من أن تعامل كما تعامل اليونان.

وتحاول الامبراطورية المالية البريطانية العالمية بكل أسلحتها السياسية أن تجبر حكومة اليونان ان تفرض على الشعب اليوناني سياسة تقشف فتاكة تقطع فيها الأرزاق والأعناق لخفض النفقات العامة لتوفير المال اللازم لدفع الديون للبنوك الاجنبية. إن إجراءات التقشف تعني قطع نفقات الرعاية الصحية والتعليم والتقاعد والدعم الزراعي وغيره من النواحي الأساسية التي لا بقاء لمجتمع حديث بزوالها.

بالنسبة لليونان، يذكر بنك التسويات الدولية (BIS) أن اليونان مدين بـ 160 مليار يورو (240 مليار دولار) للخارج، حيث تحتل فرنسا والمانيا مرتب الصدارة بتحمل فرنسا 75 مليار وألمانيا 45 مليار من تلك الديون. ولكن البنوك والمؤسسات الخاصة مثل فورتيس وديكسيا وكاسا وسوسيتيه جينيرال هي أيضا متورطة في لعبة الديون. هذا يعني أنه عندما تسدل الستارة رسميا على اليونان باعلان افلاسه، فإن البنك الاوربي المركزي سيغرق، وعندما تنهار البرتغال واسبانيا ستغرق مدينة أعمال لندن.

وتثبت فوضى الديون هذه أن ما كان يسمى بالنمو الاقتصادي في كلا ضفتي المحيط الطلسي خلال العقدين الاخيرين كان مجرد فقاعة ديون واستهلاك وعقارات خيالية، حيث تقرض كل دولة وكل بنك فقاعة الاستهلاك والعقارات والاوراق المالية للآخرين. وهذا ما كان ينذر منه لاروش منذ أكثر من عقدين.

أما الحل، فينادي لاروش أن لا تنتحر شعوب مثل اليونان اقتصاديا عبر سياسات التقشف، كما تطالبه به البنوك والمؤسسات المالية الخاصة، بل إلغاء تلك الديون والعودة إلى العملة الوطنية والغاء مشروع اليورو الدون كيشوتي. يجب العودة الى الاقتصاد الفيزيائي والابتعاد عن الاقتصاد النقدي.

مواضيع ذات صلة:

الامبراطورية المالية الاطلسية وليست اليونان على وشك الانهيار

تراجيديا يونانية: انهيار النظام المالي لم يتوقف