حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2010/05/03

ماهو قانون جلاس ستيجال؟

مصنف تحت مقالات — 10:14 م

سيسمع ويقرأ القاريء العربي والعالمي في الايام المقبلة مصطلح “قانون جلاس ستيجال” كثيرا كجزء من النقاش الدائر حول فضائح المصارف والمؤسسات المالية في الولايات المتحدة وكيفية الحد منها. وقد كان عالم الاقتصاد الامريكي ليندون لاروش قد سبق الجميع في الدعوة للعودة إلى ذلك القانون. ونورد هنا نبذة مختصرة عن ماهيته:

تم سن قانون جلاس ستيجال (Glass-Steagall نسبة لعضوي الكونجرس اللذان تبنيا أول مسودة لمشروع القانون كارتر جلاس وهنري ستيجال) في عام 1933 في عهد الرئيس فرانكلن روزفيلت كوسيلة لإعادة العمل بالنظام المصرفي الامريكي الأصلي وهو نظام أليكساندر هاملتون (Alexander Hamilton) المبني على أساس تحمل الدولة مسؤولية السيطرة على العملة والإئتمانات وتوجيهها نحو تطوير الاقتصاد الفيزيائي للأمة وليس جني الارباح لثلة من المصرفيين والتجار والمضاربين الذين دمروا اقتصاد الولايات المتحدة بالتعاون مع مصرفيي لندن في العشرينات من القرن الماضي وادخلوا الولايات المتحدة والعالم في الكساد العظيم. وكان قانون جلاس ستيجال قد فرق بين المصارف التجارية (commercial banks)  والشركات المالية أو المصارف الاستثمارية (investment banks) ووضع المصارف التجارية التي يودع فيها المواطنين اموالهم وتقرضها البنوك للافراد والشركات لنشاطات اقتصادية فعلية تحت حماية الدولة وضماناتهاوتعويضاتها، بينما لا تحضى الشركات المالية المضاربية بتلك الحماية لأن نشاطاتها مضاربية تخريبية. وقد وفر هذا القانون الاستقرار المالي والمصرفي للولايات المتحدة الذي مكن الرئيس روزفيلت من شن حملته الاعمارية الكبرى في ذلك العقد وأحيا اقتصاد الولايات المتحدة كأكبر وأقوى اقتصاد صناعي في العالم، وكل ذلك عن طريق إئتمانات حكومية طويلة الامد وبفائدة منخفضة موجهة نحو بناء مشاريع بنى تحتية عملاقة كالسدود وسكك الحديد والطرق وقنوات المياه والمستشفيات والمدارس وجلب الطاقة الكهربائية للريف الزراعي الامريكي.

وقد كان إلغاء ذلك القانون عام 1999 في الكونجرس بتحريض ودفع من وول ستريت وعميلها في إدارة كلنتون وزير المالية لاري سامرز ورئيس بنك الاحتياط الفدرالي الان جرينسبان، خيانة للولايات المتحدة وتراثها القومي الاقتصادي والسياسي الفريد، حسب رأي ليندون لاروش. واليوم يخدم سامرز كمستشار اقتصادي أول للرئيس باراك اوباما الذي يطالب لاروش بعزله هو أيضا.

ولكن اليوم تتعالى الأصوات في الكونجرس والشارع الامريكي بإعادة العمل بذلك القانون في ظل الانهيار المالي والاقتصادي الجاري وأيضا انكشاف النظام المصرفي الانجلوامريكي باعتباره عملية احتيال كبرى لم يشهد التاريخ لها مثيل.

ويقترح لاروش وضع جميع البنوك والمؤسسات المالية الامريكية تحت إجراءات افلاس حيث يتم التحقيق في جميع حساباتها وبحيث يتم عزل الاوراق المالية المضاربية الزائفة عن الأصول المالية ذات العلاقة بعمليات اقتصادية أو تجارية مشروعة. أما الزائف فيجب إلغاؤه أو تجميده إلى أجل غير مسمى، وأما الصالح فتتم المحافظة عليه وحمايته بضمانات من قبل الدولة لضمان عدم انهيار كل النظام المصرفي، عن طريق إزالة الورم السرطاني المضاربي. ولا يتم تعويض مالكي الاوراق المالية الزائفة إطلاقا حسب هذا القانون.

وهذا هو خلاف ما قامت به إدارتا الرئيسين بوش الابن واوباما وأيضا الحكومات الاوربية منذ اندلاع الازمة هذه عام 2007-2008 حيث عوضت المصارف والمؤسسات المالية عن جميع خسائرها في عمليات المضاربات المالية غير القانونية في الواقع. وقد كلف ذلك دافعي الضرائب الامريكيين والاوربيين والحكومات ترليونات من الدولارات لتعويض مضاربات لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وحتى ذلك لم ينجح في انقاذ هذا النظام لأنه كان مفلسا ومتعفنا من الأساس.

مواضيع ذات صلة:

إحياء قانون جلاس ستيجال في مجلس الشيوخ رغم معارضة اوباما

جرائم مصرف جولدمان ساكس تفتح الباب لأفكار لاروش