حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2010/05/05

توني بلير يقود الحرب الصليبية الجديدة ضد إيران

مصنف تحت مقالات — 11:54 ص

بينما يساهم الرئيس الامريكي باراك اوباما، بأفعاله الخرقاء وتهديداته الموجهة ضد إيران، بإعطاء الضوء الأخضر للقيادة الإسرائيلية ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لضرب إيران عسكريا، إلا أن الدوافع الاستراتيجية والدوافع الايديولوجية تأتي من قيادات الجناح اليميني للامبراطورية البريطانية. هذه الامبراطورية التي تشاهد قوتها وعظمتها تتلاشى بانهيار النظام المالي والنقدي العالمي حاليا، تريد إغراق العالم في سلسلة حروب في كل أرجاء القارة الاوراسيوية حتى تمنع تقارب الامم الوطنية ذات السيادة لاستبدال نظامها المفلس، ولكي تنجح في خفض النسل في العالم إلى أقل من ملياري إنسان يعيشون في ظروف بدائية، بينما تسيطر الكارتيلات الانجلوامريكية للنفط والمعادن والغذاء وشركات تصنيع السلاح والمرتزقة (بضمنهم جيوش حلف الناتو) على ما سيتبقى من الاقتصاد العالمي بعد زوال دخان الحرب وعصر الظلام الجديد الذي سيلف العالم مالم يتم وقف هذه المخططات الاجرامية الآن.

كانت هذه المخططات الاجرامية قد تلقت ضربة موجعة في مؤتمر كوبنهاجن للمناخ عندما وقفت الهند والصين ودول افريقيا وأمريكا الجنوبية وقفة واحدة للدفاع عن سيادتها وأيضا عن حقها في التقدم الصناعي والعلمي والاقتصادي، ورفضت الانصياع للمقررات التي وضعتها بريطانيا والولايات المتحدة لكي تنتحر تلك الامم طوعا تحت ذريعة المحافظة على البيئة ووقف التغير المناخي، وهي أكذوبة كبرى لا أساس علمي لها في الواقع. لذلك فما تبقى للامبراطورية هذه هو خيار الحرب.  

إن دور توني بلير (الذي هو حسب رأي ليندون لاروش من أتباع الشيطان لكن يتستر بثوب مسيحي للتمويه) مهم جدا في هذا السياق باعتباره قريبا جدا من نتنياهو وأيضا مستشارا غير رسمي للرئيس باراك اوباما. كما أنه يستغل منصبه كمبعوث للجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط لتمرير مخططات لاعلاقة لها بإحلال السلام (مثل تمرير صفقات لشركته الاستشارية الخاصة حيث أصبحت مستشارة سياسية لحكومتي الامارات والكويت مقابل الملايين). كما أنه يستغل “مسيحيته” التي اكتشفها فجأة للتقرب من الجماعات الانجيلية الصهيونية المتطرفة في الولايات المتحدة وأيضا الجماعات اليهودية المتطرفة التي تحمل ذات فكرة حرب هيرماجدون الفاصلة وإعادة بناء الهيكل في القدس.

 ونورد هنا بعض تصريحات توني بلير الخاصة بضرورة شن الحرب على إيران:

29 يناير 2010: أشار توني بلير في شهادته أمام لجنة التحقيق الخاصة بالأكاذيب التي لفقت لشن الحرب على العراق (لجنة تشيلكوت في بريطانيا) حوالي 20 مرة إلى إيران والحاجة إلى الوقوف بوجهها. فحين تم سؤاله عن التخطيط لفترة مابعد غزو العراق، ولماذا قتل أكثر من 100.000 مدني عراقي على الأقل بعد ذلك الغزو، قال بلير أن هذا الذي حصل وأيضا الصراع السني/الشيعي الطائفي كان نتيجة للتدخل غير المتوقع من قبل إيران بالتنسيق مع تنظيم القاعدة اللذان كانا يعملان معا “لتخريب” وزعزعة خطط التحالف الدولي.

في بداية شهادته أمام لجنة تشيلكوت، أشار بلير إلى خطابه الذي ألقاه في شيكاغو في أبريل عام 1999 حول تغيير شكل الحكم في العالم، والذي نادى فيه إلى إلغاء مباديء معاهدة سلام ويستفاليا وأهمها مبدأ سيادة الأمم ووضع نظام جديد “لتغيير الأنظمة”، “الانظمة الدكتاتورية الحائزة على أسلحة دمار شامل” والتي لها علاقات بالجماعات الارهابية. ووضع بلير في شهادته إيران في قمة قائمة هذه الانظمة التي تسعى للحصول على أسلحة دمار شامل وضرورة تطبيق العلاج العراقي عليها. وقال بلير ما نصه: “إن السبب الذي دعاني إلى اتخاذ موقف متشدد من إيران والاسلحة النووية ولا يزال هو أنني لست فقط قلق من انتشار الاسلحة النووية، ولكن لأن طبيعة النظام الايراني تجعلني أكثر قلقا لرؤيتهم وهم يملكون رأسا نوويا.”

24 أبريل 2009: في خطاب القاه في مجلس شيكاغو للشؤون العالمية في الذكرى العاشرة لخطابه في شيكاغو (المشار إليه أعلاه) صرح بلير: “إن الصراع الذي يواجه العالم اليوم .. هو الإسلام المتطرف المنحرف. وهناك عناصر في قيادة دولة كبرى، وأعني إيران، قادرة على دعم ومد ممارسيه (أي الاسلام المنحرف).. علينا أن نكشف أيضا الوهم الذي يؤمن به البعض بوجود بديل لشن هذا الصراع إلى نهايته المحتومة. لقد حان الوقت لنخرج أنفسنا بالقوة من حالة الانكار هذه”. وأضاف بلير أن هذه حرب “مشابهة للصراع ضد الشيوعية الثورية. علينا أن نحارب أينما يحاربوننا.. فأينما دعينا للقتال علينا أن نذهب ونقاتل.”

23 مارس 2010: خاطب بلير ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو معا المؤتمر السنوي للجنة العلاقات العامة الامريكية الاسرائيلية أيباك. وقال بلير في خطابه: “إننا لسنا الأطراف الخارجية الوحيدة في هذه الدراما (السلام في الشرق الاوسط). فإيران هي طرف آخر أيضا، لكن ليس لأجل السلام. إنهم يدركون بوضوح عن ماذا يبحثون. نحن أيضا يجب أن نكون واضحين. لا يجب السماح لإيران بالحصول على قدرات تسليحية نووية. عليهم أن يعرفوا إننا سنفعل أي شيء ضروري لمنعهم من الحصول عليها. الخطر كل الخطر يكمن في إذا أحسوا ولو للحظة واحدة أننا سنسمح بأمر كهذا… هذه ليست قضية أمن إسرائيل فحسب. هذه قضية تخص الأمن العالمي، أمني وأمنكم، أمننا جميعا. إن نظام إيران هو أكبر مصدر لزعزعة الاستقرار في المنطقة. وإسرائيل تفهم ذلك جيدا.”

بهذه العبارات الشيطانية يحيك بلير خيوط شبكة الأكاذيب والدعاية الايولوجية لدفع إسرائيل والولايات المتحدة لشن حرب على إيران، كما فعل في حياكة شبكة الأكاذيب التي استخدمت في شن غزو العراق. حينما يتم مثل هذا الأمر، تأخذ بريطانيا مقعدا خلفيا وتتفرج على الامريكان وهم يبذلون أموالهم ودماء أبنائهم في حرب عبثية لا مصلحة بهم فيها. ثم تأتي الامبراطورية البريطانية بعد ذلك (أي خراب البصرة) لتستولي على بقايا ما موجود من النفط وغيره. وهذا ما حصل في العراق، حيث سحب البريطانيون قوات جيشهم من البصرة وأرسلوا بدلا منها شركات نفطهم العملاقة بريتيش بتروليوم ورويال داتش شيل هناك لتستولي على عملية تطوير وانتاج النفط في إثنين من أكبر خزائن النفط في العالم هما حقلي الرميلة ومجنون بالإضافة إلى مكامن الغاز الطبيعي غير المستغلة.

لقد حان الوقت ليدرك الشعب الامريكي وشعوب العالم الأخرى طبيعة هذه الأفعى السامة وطبيعة الأساليب التي تتبعها لكي لا يعيد التاريخ الأسود نفسه مرة أخرى.

مقالات ذات صلة:

هل تحل ضربة لايران الازمة المالية؟

تحالف دارفور البريطاني واللوبي الإسرائيلي داخل الادارة الامريكية