حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2010/10/23

ناوابا, نظرة عامة NAWAPA an Overview

Filed under: الموضوع الرئيسي,فيديو — 10:30 م

NAWAPA

ناوابا: تحالف المياه والطاقة لشمال امريكا

نظرة عامّة

شاهدوا ايضاً

The Possibilities For Africa

فرصة افريقيا للتنمية

The Oasisplan

خطة الواحة

“لا تعني البنية التحتية مجرّد أمر تكميلي لعملية الانتاج والمواصلات، بل تمثّل الاساس المتنامي الذي يعتمد عليه تقدّم  القدرة الإنتاجية: إنّ تطوير قوى  الإنتاج يعتمد كليا على التقدّم في تقنيات البنية التحتية.”

اقتباس من مقالة “حماقة الحروب المزمنة” بقلم ليندون لاروش

سيلعب مدى فهمنا في العقود القادمة لدور البنية التحتية دورا حاسما في تعافي اقتصاد مجتمعنا اليوم بشكل ناجح من الإنهيار الجاري حاليا.

إن قلة الإستثمار المناسب، ليس فقط في صيانة  بنانا التحتية الحالية مثل أنظمة المياه والسدود وممرات سكك الحديد وانظمة الكهرباء، بل أيضا في الترويج لتطبيق المستويات الأعلى للتقنية إلى الأنواع الأكثر تقدما من البنى التحتية الجديدة، قد خلقت الأساس للإنهيار الذي نواجهه الآن. لذلك، حينما نقوم بتأسيس نظام إئتمانات عالمي جديد فستبدأ مرحلة أساسية من خطة لاروش للإنتعاش الاقتصادي التي تتضمّن إستثمارا هائلا في الأنماط الجديدة من البنية التحتية.

هذه الأنماط الجديدة للبنية التحتية ستكون فاتحة لتغيير علاقة البشر بالمجال الحيوي الحي (Biosphere) والمادي غير الحي (Lithosphere). بوجود مشاريع مثل ناوابا (تحالف المياه والطاقة لشمال امريكا ـ NAWAPA) ستتم اعادة  توزيع كميات هائلة  من المياه عبر تقريبا كلّ حوض نهر أمريكي شمالي. ان البشرية ستحوّل ليس فقط الخصائص المحليّة  لكل منطقة، بل ستبدأ بمسك زمام العلاقة الأساسية  التي تربط الأرض ككل  بالإشعاع الشمسي والاشعاع الكوني.

فقط حينما تصبح مثل هذه العلاقات جزءا من الوعي الفكري (ومجالات العمل) ستكون البشرية مستعدة للتحديات الأعمق التي يجب التغلّب عليها  حينما نوسّع أماكن سكنانا ونستكشف ماهو خارج كوكبنا في المنظومة الشمسية.

هذا المشروع  المبني على المواصفات التي وضعتها شركة بارسون في 1960 استخدم كأساس من قبل الفريق العلمي الذي يعمل مع ليندن لاروش لاكمال خارطة ثلاثية الابعاد وهي خارطة متحركة وتفاعلية لمشروع ناوابا. هكذا يصبح ناوابا مشروع لادارة المياه على نطاق قاري. , و استخدم هذا الفريق برنامج (جوجل ايرث) من اجل تحديد وتأشير السدود وخزانات المياه الناتجة عن السدود, و محطات الضخ و الانفاق و القنوات التي ستمر عبر نظام ناوابا ككل, مانحاً من يشاهد الصفحة امكانية استكشاف المخطط والكيفية التي يقوم بها مشروع ناوابا بتغيير وجه امريكا.

اكمال هذه الخارطة  يعتبر مرحلة جديدة في الحملة الواسعة التي تقوم بها لجنة لاروش للعمل السياسي من اجل تحقيق هذا العمل في مرحلة ما بعد باراك اوباما .

ناوابا هو مختصر “تحالف المياه والطاقة لشمال امريكا”:

(The North American Water and Power Alliance – NAWAPA)

مواضيع ذات صلة:

ناوابا * : خطوة الارتقاء القادمة للبشرية

2010/10/05

ديزيرتيك: سراب مالثوسي في الصحراء

Filed under: مقالات — 11:47 م

ديزيرتيك: سراب مالثوسي في الصحارى

كلاوديو جيلاني (كاتب في مجلة إكزكتف انتلجنس ريفيو)

 أغسطس/آب 2010

  كسبت الخطة المالثوسية لتغطية شمال أفريقيا بمحطات تركيز أشعة الشمس وطواحين الهواء ومحطات الوقود الحيوي  لإنتاج الكهرباء لكي يشحن إلى أوروبا، كسبت زخما جديدا في نهاية يوليو الماضي عندما وصل المنظمون الى إتفاقية مع ملك المغرب لبدء المنشأة التجريبية الأولى.

 إنّ المشروع الذي يسمى ديزيرتيك (Desertec)، هو من مبتكرات منتدى روما (Club of Rome)، المنظمة المالثوسية المتشددة التي أطلقت حملة “حدود النمو” المشهورة في 1972، والتي توقّعت أن البشرية ستستنزف قريبا مصادر الوقود الاحفوري بسبب التطور التكنولوجي المستمر.

 إنّ الخطة غريبة جدا الى حد ان من المحتمل ألا يتم البدء ببنائها ابدا، لكنها تستعمل لإغراء الأوروبيين وأمم شمال أفريقيا إلى ترك خطط تطوير الطاقة النووية وجعل الصحراء خضراء. إن أهداف ديزيرتيك في تغطية جزء من الصحراء بالمرايا الشمسية وانشاء آلاف من الكيلومترات من الشبكات الكهربائية  لشحن 100 جيغاوات إلى أوروبا،هي في الحقيقة مشروع شاذّ بحد ذاته.

  ان مشروع ديزيرتيك مشروع جنوني إلى درجة انه تلقى الانتقّادات حتى من البيئيين ودوائر الصناعة الشمسية. يقول موقع الويب          (Euraktiv.de) “أنّ المبادرة تبدو مثل استراتيجية للهيمنة العالمية من وحي خيال الشخصية الشريرة في افلام جيمس بوند”. وأطلق هيرمان شير، رئيس شركة يوروسولار ،على المشروع  الوصف الملائم “سراب”، وحذّر من الكلفة العالية للمشروع والصعوبات في إدارة شبكة الكهرباء الدولية.

 على الرغم من هذا، فإن  مجموعة من الشركات الألمانية والمؤسسات المالية تجمعوا سوية تحت مبادرة شركة التأمين العملاقة ميونخ ري (Munich Re)، وأسّسوا “شركة الطاقة المتجدّدة عبرالاوسطية” (TREC) لبناء مشروع ديزيرتيك. ومن بين الأطراف المؤسسة للشركة شركات مثل سيمينز و آر في اي للطاقة (RWE)،  واي اون (E.On) ومصرفي دويتشه بانك، ونوردبانك، وشركات تصنيع الالواح الشمسية مان سولار (MAN Solar) وشوت سولار (Schott Solar) بالاضافة إلى الشركة الجزائرية سيفيتال (Cevital) والاسبانية البينجوا سولار               (Albengoa Solar). وحتى لا تشعر فرنسا التي لديها مخططات للطاقة النووية في افريقيا بانها مستبعدة فقد تم إدراج شركات فرنسية ايضا في المشروع.

 في هذه الاثناء ظهر ائتلاف صناعي آخر، بوحي من فرنسا، هدفه بناء بنى تحتية لنقل الكهرباء من أفريقيا إلى أوروبا. هذا المشروع، المقترح من شركة ترانسجرين (Transgreen) تم تبنيه مؤخرا من قبل الاعضاء الـ43 لإتحاد البحر الأبيض المتوسط في في اجتماع في القاهرة، والذي تم دمجه مع “خطة البحر الأبيض المتوسط للطاقة الشمسية” (Mediterranean Solar Plan) لتوليد 20 جيغاوات من الآن حتى عام 2020.

 بما ان المشروع عديم الكفاءة إقتصاديا، فإن الطريقة الوحيدة لتحريك هذا المشروع هو الدعم الحكومي الكامل. في المرحلة التمهيدية ستأتي الإعانات المالية من شركات الطاقة مثل “أر في اي” التي تحلم بجني الأرباح الضخمة حالما تبدأ الإعانات المالية الحقيقية بالتدفق والتي من المفترض ان تأتي من الإتحاد الأوربي والحكومة الألمانية. وتقوم المفوّضة الأوروبية السابقة  بنيتا فيريرو فالدنر (Benita Ferrero-Waldner)، التي تحتل منصبا في مجلس الإشراف لشركة التأمين ميونخ ري، تعمل في الترويج السياسي والاعلامي من أجل جذب المال الأوروبي. ومن المرجح أن يأتي الدعم المالي من “مبادرة البحر الأبيض المتوسط”. ومما يدل على ذلك هو قرار لجنة التجارة الخارجية والشؤون الدولية  بالبرلمان الأوربي بإعطاء الضوء الأخضر لمشروع ديزيرتيك في سياق سياسة مبادرة البحر الأبيض المتوسط.

 ومن بين كبار مؤيدي ديزيرتيك هناك مفوّض الطاقة الأوروبي جونتر اوتينجر (Guenter Oettinger) ووزير البيئة الألماني السابق كلاوس توبفر (Klaus Toepfer) الذي يعتبر جزءا من لوبي حشد الدعم لديزيرتيك وهو يعمل مستشارا للمشروع أيضا. قال توبفر في مقابلة مع اذاعة فرانكفورتر روندشاو الالمانية في 15 مارس/آذار الماضي أنه بدون الإعانات المالية والدعم الحكومي لن ينجح المشروع: “الشركات المستثمرة  في ديزيرتيك ستقدم على الاستثمار

فقط إذا كانت الإستثمارات مربحة. إنّ جلب الكهرباء من الصحراء هي إحدى المشاريع الكبيرة في خطة العمل

للإتحاد الأوربي في اقليم البحر الأبيض المتوسط. انه من الواضح ان تلك القواعد للدعم المالي يجب أن تصاغ على المستوى الأوروبي.”

 واعترف بول فان سون، المدير التنفيذي لشركة دي آي آي (Dii), وهي مشروع مشترك بين شركة “دي فاوندايشن ديزيرتيك” وشركات صناعية اخرى، في  مقابلة في 9 يوليو/تموز مع جريدة دي تسايت الالمانية ان المشروع لن يتم مالم يوجد دعم حكومي له.

 “لا أحد يعرف ما ستكون التكلّفة”

 إن عصابة ديزيرتيك تسعى الآن للحصول على المشروع الأول (المدعوم حكوميا) في المغرب، لغرض الادعاء بأن المشروع “يعمل” ومن أجل الحصول على أموال طائلة للمضي بالبقية. بالطبع، فإن الشروط  المتوفرة في موقعهم المختار في المغرب أفضل بكثير من الصحارى نفسها، حيث كثبان الرمال يصل ارتفاعها إلى 20-30  متر وتتحرك بشكل مستمر. لقد أقنعوا الملك محمد السادس ببدء انشاء محطة تغطي 10000 هكتار، والتي من المفترض ان تسلم 2 ميجاوات في عام 2020. أن الواقفين وراء مشروع ديزيرتيك لايقولون كم من الصحراء يحتاجون للوصول إلى هدفهم في توليد 100 جيغاوات بحلول عام  2020. لكنهم يثرثرون حول دراسات تظهر بأن 20 متر مربّع لكل نسمة ستكفي. كما لا يبين مشروع ديزرتك أيضا كمية الإعانات المالية التي ستيطلبها المشروع، ولا ما ستكون الكلفة النهائية. فبينما يثرثرون حول رقم 400 مليار يورو للإستثمارات في مجمل مشروع الصحارى، إلا انهم يعترفون ايضاً بأنّ هذا رقم دلالي، و”لا أحد يعرف”كم ستكون التكلفة النهائية.

 في الحقيقة، يستند مشروع ديزيرتيك على الفرضية الخاطئة والقاتلة القائلة بأن الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يمكن أن تحل محل مصادر الطاقة الكهربائية الأساسية مثل الوقود الاحفوري والوقود والنووي. وهذه عملية إحتيال ستؤدي إلى موت مليارات الناس حول العالم. لتوضيح النقطة بشكل ادق: ان محطات التركيز الشمسية التي سيتم إستعمالها في الخطة ستعمل بشكل متقطّع، ولها عامل قدره 25 % وذلك في احسن الاحوال. ذلك يعني، ان محطة الطاقة الشمسية ستنتج كهرباء في حوالي ربع الوقت فقط، مقابل محطة طاقة نووية تنتج طاقة كهربائية 95 % من الوقت.

 علاوة على ذلك، تستعمل محطات التركيز الشمسية كمية مياه تفوق بأربع مرات كمية الماء المستعملة في محطة توليد بالغاز الطبيعي. هذه فكرة مجنونة لصحراء شمال افريقيا. الأمر الآخر الذي سيحد من فاعلية محطة التركيز الشمسية هي  أنها لا تنتج كثير من الحرارة العالية للاستخدامات الثانوية مثل تحلية المياه. بوجود محطة تركيز شمسية، يجب أن تختار ما بين إستعمال البخار لإنتاج الكهرباء أو لتحلية ماء البحر حيث لا يمكن العمل لانجاز كلا العمليتين. من الناحية الأخرى، بوجود مفاعل نووي ذي درجة حرارة عالية من الجيل الرابع الذي ينتج حرارة عالية جدا، يمكنك أن تحلي ماء البحر وتنتج كهرباء في ذات الوقت. هذا سيسمح لنا  بتغطية الصحراء بالخضرة، بدلا من تغطيتها بالمرايا والرمال.

مواضيع ذات صلة:

دعوة للقضاء على مشروع ديزيرتيك

 

2010/10/04

دعوة للقضاء على مشروع ديزيرتيك

Filed under: مقالات — 10:17 م

دعوة لوقف مشروع ديزيرتيك للطاقة الشمسية

 يجب القضاء على مشروع ديزيرتيك (Desertec) لانتاج الطاقة الشمسية لاوربا في الصحاري العربية، حفاظا على عقول واقتصاد شعوب الدول العربية والاوربية وكذلك للمحافظة على سيادة الدول الوطنية ومستقبل الاجيال القادمة.

 إن مشروع ديزيرتيك الذي يتم الترويج له في اوربا وبعض الدول العربية هو عملية نصب واحتيال من الناحيتين الاقتصادية والعلمية  أيضا.

 فالمعروف لكل من درس النواحي الاقتصادية للطاقة الشمسية وطاقة الرياح (ما تسمى بالطاقة المتجددة) هو أنها مكلفة جدا وغير مجدية اقتصاديا ولا يمكن بناؤها إلا بالدعم الحكومي. ففي شمال اوربا مثلا، بينما تكلف الطاقة الكهربائية المنتجة من الطاقة النووية أو طاقة المياه (من السدود) بين 3 و 5 يوروسنت للكيلوواط، تبلغ تكلفة الطاقة المولدة من الرياح أكثر من 7 يوروسنت للكيلوواط. نفس الامر سينطبق على الطاقة الشمسية التي فيها تعقيدات أكبر من طاقة الرياح، لأن كلفة بناء ونصب المرايا الشمسية اللاقطة في مناطق شاسعة مترامية الاطراف كبيرة جدا والمناطق المقترحة للنصب نائية عن المدن والتجمعات السكنية مما يتطلب بناء شبكة طرق وشبكات نقل طاقة ومياه جديدة مما يزيد التكاليف وصعوبة ادارة المشاريع، هذا إذا تغاضينا عن العواصف الرملية وزحف الكثبان الرملية مما يجعل التقاط أشعة الشمس صعبا أو حتى مستحيلا. أما إذا أضفت الحاجة إلى المياه العذبة الخالية من الاملاح  لتشغيل وتبريد المولدات لتلك المشاريع (بين 760 و 950 جالون ماء لكل ميجاواط/ساعة حسب دراسة لوزارة الطاقة الامريكية) في مناطق فيها عوز مائي شديد كمناطق الشرق الاوسط وشمال افريقيا، فالفكرة ستولد ميتة. إن من يقول أن الطاقة الشمسية طاقة مجانية تنتظر من يأتي ويحصدها فقط، إما واهم أو نصاب محتال.        

 أما من الناحية العلمية، فإننا حتى ولو سلمنا فرضا بفكرة الحاجة إلى طاقة نظيفة لخفض انبعاثات غاز ثاني اوكسيد الكاربون (المتهمة زورا وبهتانا بزيادة حرارة الكوكب)، فإننا عن طريق التركيز على بناء الطاقة الشمسية يعني منطقيا أن نتمسك بابقاء الصحراء صحراء ساخنة  تزداد اتساعا كل عام وتزيد اللاقطات الشمسية بحد ذاتها من سخونتها وتأكل المناطق الخضراء المتبقية في تلك المناطق وتزيد حرارة الكوكب. أما إذا فعلنا العكس واتبعنا فكرة حركة لاروش واستخدمنا مفاعلات طاقة نووية ذات الحرارة العالية والمبردة بالغاز لا بالماء، لانتاج الطاقة الكهربائية وأيضا استخدام الحرارة العالية لتحلية مياه البحر وتحويل المناطق المتصحرة تدريحيا إلى مزارع وغابات خضراء، نكون ساهمنا في رفع المستوى المعيشي لشعوب المنطقة وأيضا ساهمنا في تبريد المناخ لأن المناطق الخضراء تبرد الجو وتساهم في رفع كمية المياه في دورة المياه في الجو وبالتالي تساقط الامطار مجددا هكذا دواليك. إن خير من يستطيع الاستفادة من طاقة الشمس هي النباتات والكلوروفيل الذي في اوراقها، حيث يجعل من أشعة الشمس وثاني اوكسيد الكاربون في الجو بنيانا من الكاربوهيدرات تنفع الكائنات الحية والانسان وتنشر المقومات المطلوبة للحياة. لذلك على الانسان أن يعين الطبيعة على نشر الحياة وليس الرمال والموت في الصحراء وما موجود من مدنية حولها. لكن هذا لا يتم إلا بالعقل وابتكار التكنولوجيا المتقدمة القادرة على ذلك.

 الناحية الفكرية الخطيرة لتمرير مشروع مثل ديزيرتيك ومثله مما تسمى مشاريع الطاقة المتجددة هي ربما أسوأ جانب من الفكرة. إن الجهة التي تقف وراء المشروع وهو منتدى روما (Club of Rome) هو مؤسسة مالثوسية (نسبة لتوماس مالثوس) تؤمن بأن الإنسان حشرة وآفة مدمرة تأكل الموارد الطبيعية ولا تقدم شيئا للطبيعة والحياة، بل فقط تستهلك. إن هذه الفكرة الشيطانية، لا تقف في وجه الفكرة السامية القائلة باستخلاف الانسان في الأرض والكون فحسب، بل فكرة غير علمية تماما أثبت المجتمع الانساني بطلانها، لأننا انتقلنا من مستوى انتاجي وتقني إلى آخر أعلى، ومن معدل سكاني إلى آخر أعلى، ومن قاعدة موارد أولية “طبيعية” إلى أخرى أكبر وأوسع باستخدام العقل والفكر والإبداع العلمي والثقافي والاجتماعي عبر مئات الالاف من السنين. فلماذا علينا أن نتوقف اليوم بالذات، ولماذا ستتوقف عملية اكتشاف الموارد الطبيعية الجديدة مثلما فعلنا حين اكتشفنا الفحم بعد الحطب والنفط والغاز ثم بعدهما اليورانيوم وسخرناه في انتاج الطاقة النووية وما سنستطيع من إنجازه بتطبيق تقنيات طاقة الدمج النووي واستكشاف الكواكب الاخرى. لماذا الآن بالذات؟

 إن مؤسسات مثل منتدى روما وصندوق الحياة البرية (WWF) هي مؤسسات تابعة فكريا وسياسيا واقتصاديا للآلة الاستعمارية للامبراطورية البريطانية القديمة وحلفائها حول العالم في الولايات المتحدة واوربا ومناطق أخرى. فالأسر المالكة البريطانية والاوربية وأصدقاؤها حول العالم يظهرون بمظهر الناس اللطفاء الذين يريدون حماية الحيوانات الوديعة والغابات الجميلة، بينما فلسفتهم في واقع الحال أن الانسان (خاصة الفقراء في افريقيا واسيا) الذين يتناسلون باعداد كبيرة خطر على الطبيعة، وتحديد نسلهم أمر ضروري كما يعلنون هم، مثل الامير فيليب البريطاني. وليست هناك طريقة أفضل من إبادة أعداد كبيرة منهم من الحرمان من التكنولوجيا الحديثة في انتاج الطاقة وبناء البنية التحتية والزراعة والطب. لذلك يدأبون هم والمصالح المالية والاقتصادية المسيطرة في العالم على الترويج للتخلف والعودة إلى الانماط البدائية “البسيطة” لحياة المجتمعات، خاصة في افريقيا واسيا وامريكا الجنوبية، ووقف التنمية الصناعية والتكنولوجية باعتبارها فكرة اوربية دخيلة غير طبيعية على هذه المجتمعات التي ينبغي أن تركز على “التنمية المستدامة” ولا تفكر في الطاقة النووية وطرق الزراعة الحديثة أو الصناعات المتطورة.

 ولكي لا تكون هناك “ازدواجية معايير” تنادي هذه المؤسسات بأن تقوم أوربا والولايات المتحدة بجعل عملية التقدم الاقتصادي أبطأ وأن تحاول التخلي عن الصناعات الحديثة والطاقة النووية وبناء مشاريع البنية التحتية العملاقة والعودة إلى الزراعة الايكولوجية بدون أسمدة أو بذور محسنة. لذلك انطلقت الحركة البيئية في اوربا والولايات المتحدة لنشر الفزع والهيستيريا من رغبة الانسان في التقدم، لأن هذه الرغبة هي أساس كل الشرور حسب قولهم. وليس من المستغرب أن ينطلق مشروع ديزيرتيك من ألمانيا لأن ألمانيا باعتبارها الدولة الصناعية الاكبر في اوربا والمحرك الاقتصادي لها، تتعرض  لهجمة ايديولوجية شعواء اليوم من قبل جماعات الخضر. لذلك يلجأ الاقتصاديون والسياسيون الالمان إلى الترويج لمثل هذه المشاريع مثل ديزيرتيك ليحصلوا على صك الغفران من جماعات الخضر وكهنة الاوليجاركية الاوربية المالية والاقتصادية والفكرية المتمثلة بمؤسسات مثل منتدى روما وصندوق الحياة البرية وغيرها. 

 لكن كيف سيتم تمويل عملية نصب كبرى كهذه؟ بطبيعة الحال ليس لدى أي من المروجين لمشروع ديزيرتيك أية قدرة على جمع 400 مليار يورو ولا 40 مليار في ظل الأزمة المالية والعالمية الحالية. لكن هناك طريقة قديمة قدم الأزل لجذب رؤوس الأموال تسمى “الخطة الهرمية” (pyramid scheme) التي تعتبر جريمة فقط بعد انفضاحها وانهيارها. الطريقة هي ببساطة كالتالي. يقوم الاتحاد الاوربي بجمع مبلغ بسيط كرأسمال أولي لتمويل عدد من مشاريع الطاقة الشمسية في المغرب ومصر وغيرهما. ثم يقومون بالتقاط صور جميلة لها لتعرض في افلام وبروشورات براقة في مؤتمرات فاخرة امام المستثمرين من اوربا والدول العربية واسيا وفي وسائل الاعلام لجذب اول مجموعة من المستثمرين. ثم يستخدم جزؤ من الاستثمارات الجديدة من المجموعة الاولى في بناء عدد من المشاريع الشمسية الجديدة والباقي يستثمر في افلام دعائية ومؤتمرات جديدة لجذب مجموعة ثانية جديدة وأكبر من المستثمرين. وبجهود الحكومات الاوربية والامريكية وربما العربية ستستثمر أموال صناديق التقاعد الحكومية أو الصناديق السيادية في هذه المشاريع الجديدة. ثم تستثمر الاموال من المجموعة الثانية هذه من المستثمرين الجدد لبناء المزيد من المشاريع الشمسية وأيضا لدفع أرباح للمجموعة الاولى من المستثمرين لإقناع المشككين بأن هناك ربحية في الاستثمارات هذه. أما باقي أموال استثمارات المجموعة الثانية فتستخدم في المزيد من الحملات الدعائية والمؤتمرات لجلب المجموعة الثالثة والجديدة من المستثمرين. وهكذا تستمر اللعبة، ليس لأن الطاقة الشمسية مجدية اقتصاديا وان الكهرباء الرخيصة بدأت تصل إلى اوربا وتدر أرباحا، بل لأن هناك مجموعة جديدة من المغفلين من المستثمرين تنطلي عليهم اللعبة الهرمية وماكنتها الدعائية والدعم السياسي الذي تبديه الحكومات والمستثمرين الكبار الذين أطلقوا المشروع في بادئ الأمر.

 إن عددا من الدول العربية قد أعلن عن رغبته للقبول بإنشاء مشاريع مثل هذه على أراضيه، ليس لأن هذه حكومات هذه الدول مقتنعة بجدوى الطاقة الشمسية (في واقع الأمر تدرس نفس هذه الدول ـ المغرب والجزائر وتونس ومصر والاردن والامارات والكويت والسعودية على سبيل المثال ـ بناء مفاعلات نووية الآن لتوليد الطاقة وتحلية مياه البحر) بل لأنها أولا تعرف أنها بحاجة لأية استثمارات مجانية من اوربا وأيضا لتقليل الضغط السياسي الاوربي على حكومات الدول العربية للمحافظة على شعرة معاوية مع الدول الاستعمارية القديمة برغم أنها تريد حرمانها من التقدم التكنولوجي والعلمي. إن الدول العربية ستكون في آخر المطاف بحاجة إلى دعم روسيا والصين وكوريا الجنوبية لبناء مفاعلاتها النووية وبنيتها التحتية الاساسية المتقدمة، لأن الاوليجاركية المالية والاقتصادية والفكرية المسيطرة على اوربا والولايات المتحدة حاليا لا تريد للدول العربية او الافريقية أن تتجه هذا الاتجاه بل تبقى في حاجة دائمة للمعونة الاوربية والامريكية.

 إن قبول الحكومات العربية لمثل هذه اللعبة المفضوحة سيسبب لها مشاكل كبيرة، لأنها عليها أن تستمر في كيل المديح لأفكار متخلفة وظلامية مثل الطاقة الشمسية المتجددة  والتنمية المستدامة وتجعلها جزءا من برامجها التعليمية والاعلامية لجيل كامل. لذلك ينبغي لها أن تنسحب من هذه اللعبة الشيطانية الفاوستية  وأن تقول للاوربيين أن يعودوا للفكر الحديث المتنور المبني على احترام قدسية الابداع الانساني والتقدم العلمي والاقتصادي الحقيقي، لا أن تنجر وراء خرافات غير علمية.

 لذلك تدعو حركة لاروش العالمية السياسيين والمثقفين والمواطنين العرب عموما إلى نقاش علمي فعلي حول هذه التطورات. وسنقوم بتحرير وترجمة مجموعة من المقالات والدراسات والافلام التي تفضح هذا الفكر الظلامي والواقفين خلفه، وسنضع أيضا بين يدي المواطن العربي وقادته السياسيين البديل الانساني والعلمي لها (مثل مشروع ناوابا لتنمية الصحراء الامريكية و خطة الواحة للشرق الاوسط و خطة ترانس أكوا لنقل المياه من نهر الكونجو لإعادة بحيرة تشاد إلى حجمها العظيم السابق قبل الجفاف وغيرها)، وأي الأسس الفكرية والعلمية والفلسفية التي ينبغي أن يبنى عليها اقتصاد امة حديثة.

 

حسين العسكري

محرر الموقع العربي لحركة لاروش العالمية

4 اكتوبر 2010

 

مواضيع ذات صلة:

ديزيرتيك: سراب مالثوسي في الصحراء

من فيرنادسكي إلى اقتصاد لاروش: الفكر الانساني كعامل جيولوجي كوني

 

 

2010/10/03

نداء لدعم وحدة السودان

Filed under: مقالات — 10:35 م
إعلان تأسيس اللجنة العالمية لدعم وحدة السودان

 باسمي وباسم حزب العمال الاوربي في السويد أود أن أعلن عن دعمنا وتأييدنا لإبقاء السودان دولة وطنية موحدة مستقلة وذات سيادة، باعتبار خيار الوحدة هو الضمان الحقيقي للسلام والأمن والتنمية الاقتصادية لشعب السودان بكافة طوائفه وعرقياته وأيضا ضمانا لسلام وتنمية شعوب أفريقيا والسلم العالمي.

لا شك أننا مع إجراء الاستفتاء حول الوحدة أو الانفصال باعتباره حق ورغبة طرفي اتفاقية السلام الشاملة بين القيادات السياسية الشرعية لشمال وجنوب السودان، على ان يقام الاستفتاء في ظرف هاديء وجو حيادي وبدون تدخل القوى العالمية في خيار الشعب السوداني. إن اختيار الشعب السوداني لقراراته وخياراته المستقبلية حق مشروع لامساس به ولاينبغي أن يتدخل فيه أي طرف آخر.

إننا إذ نصدر هذا البيان، لا نريد التدخل في الوضع الداخلي والنقاش الدائر في السودان، إنما نريد أن نحذر من، وأن نوقف المحاولات الاجنبية لتزيين فكرة الانفصال وتقبيح فكرة الوحدة بغير حق.

إن الاستعمار البريطاني القديم منه والحديث هو الذي قسم السودان عن طريق خلق جدار عازل مكون من الحرمان الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين جنوب السودان وشماله. إن اهتمام المستعمر كان منصبا على نهب خيرات ما هو موجود بيسر في الشمال، أما الجنوب فإن الخيرات الكامنة فيه كانت بحاجة لعملية تنمية كبيرة وتطوير للمستوى المعيشي والثقافي والاجتماعي لسكان الجنوب، وهو ما لم يكن المستعمر راغبا فيه. ومن بعد ان حصل السودان على استقلاله بقي المستعمر البريطاني وحلفاؤه في اوربا ومؤخرا في الولايات المتحدة يشحنون ويمدون مشاعر البغضاء والتمزق والعنف بين شطري السودان بالدعاية والسلاح، لا لأنهم مهتمون بمصير أهل جنوب السودان، بل لأنهم مهتمون بمصالحهم في كل القارة الافريقية.

إن سودانا موحدا وناميا وقويا، في نظر الاستعمار الانجلوأمريكي الجديد، يهدد نموذج الاستعمار الجديد عبر العولمة والشركات متعددة الجنسيات وشرذمة شعوب افريقيا والدول النامية. ذلك لأن السودان الذي تمكن، برغم الحروب الاهلية والحصار والقمع الإعلامي الخارجي والدسائس الداخلية، أن يتوصل إلى عملية سلام راسخة ويبني مشاريع نفط وسدود وبنية تحتية وزراعة عملاقة ترسم معالم مستقبل مشرق لأجياله القادمة، في حين أن كل التوقعات كانت تشير إلى انهيار السودان وتشرذم شعبه، كل هذا يجعل من السودان نموذجا تحتذي به بقية أمم القارة الافريقية. وهذا سيفقد الاستعمار الانجلوامريكي سيطرته على اقتصاد وسياسات افريقيا المبنية على نهب خيراته الطبيعية دونما مقابل وإبقاء ابناء شعوبها متقاتلين بينما يمدهم الأجنبي بالسلاح والدعاية الاعلامية.

إننا في حزب العمال الاوربي في السويد وحركة لاروش العالمية مع بناء الجسور بين أمم جميع القارات، ودعمنا لمثال جسور التنمية والبناء بين السودان والصين شاهد على ذلك، ونحن نسعى لأن تلعب حتى الولايات المتحدة واوربا دورا بناء في عملية التنمية والسلام في أفريقيا والعالم، لكن دون المساس بمبدأ السيادة الوطنية المطلقة للشعوب ومبدأ عدم التدخل.

إن انفصال جنوب السودان عن شماله، إذا حصل، فلن يكون نهاية المطاف بل بدايته لتقسيم الجنوب والشمال بدورهما إلى أجزاء أصغر فأصغر ونزاعات أكثر فأكثر. وبالتالي ستنتقل فكرة تقسيم الامم الوطنية ذات السياة (حيث يعيش الجميع باختلاف أديانهم وطوائفهم وأعراقهم كإخوة تحت علم واحد) إلى دول أصغر وفق الطائفة والعرق ومن ثم تقسيم الطائفة والعرق إلى دول أصغر وفق الولاء القبلي إلى ما لا نهاية، وبإمكانك أن تتخيل الصراعات الدموية التي ستنجم عن المنافسة على الماء والأرض والنفط والمعادن. ودعونا نذكر هنا بأنه توجد منظمات غير حكومية وبرامج حكومية في اوربا وامريكا لدعم كل هذه الطوائف والاعراق والقبائل. هكذا لن يبقى في أفريقيا سوى أراضي غير مأهولة تحل بها شركات التعدين العالمية بدون مقاومة لتمتص الثروات المطمورة في باطن الارض كما كانت عليها الامور في العهود الاستعمارية القديمة. أما الانسان الافريقي وأطفاله وطموحاتهم المستقبلية في العيش برخاء وكرامة من خيرات أرضهم وتنمية قدراتهم الانتاجية وزيادة نسلهم، فلا تعتبر سوى عائق في طريق النهب السلس للموارد الخام.  

من هذا المنطلق العالمي فإننا ندعو إلى إبقاء السودان دولة وطنية موحدة متعددة الطوائف والأديان والأعراق كنموذج للتعايش السلمي في كل أفريقيا والعالم. ونتعهد بحشد الدعم العالمي لعملية التنمية الشاملة للسودان الموحد الجديد ولأفريقيا عامة.

ولأهمية هذا الأمر للسودان ولافريقيا والعالم، فإنني أعلن عن تأسيس اللجنة العالمية لدعم وحدة السودان، وأتشرف بأن يحمل هذا البيان توقيعي.

 حسين العسكري

رئيس حزب العمال الاوربي في السويد

ممثل حركة ليندون لاروش العالمية في السويد

ستوكهولم

27 سبتمبر 2010