نداء لدعم وحدة السودان « حركة ليندون لاروش العالمية

حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2010/10/03

نداء لدعم وحدة السودان

مصنف تحت مقالات — 10:35 م
إعلان تأسيس اللجنة العالمية لدعم وحدة السودان

 باسمي وباسم حزب العمال الاوربي في السويد أود أن أعلن عن دعمنا وتأييدنا لإبقاء السودان دولة وطنية موحدة مستقلة وذات سيادة، باعتبار خيار الوحدة هو الضمان الحقيقي للسلام والأمن والتنمية الاقتصادية لشعب السودان بكافة طوائفه وعرقياته وأيضا ضمانا لسلام وتنمية شعوب أفريقيا والسلم العالمي.

لا شك أننا مع إجراء الاستفتاء حول الوحدة أو الانفصال باعتباره حق ورغبة طرفي اتفاقية السلام الشاملة بين القيادات السياسية الشرعية لشمال وجنوب السودان، على ان يقام الاستفتاء في ظرف هاديء وجو حيادي وبدون تدخل القوى العالمية في خيار الشعب السوداني. إن اختيار الشعب السوداني لقراراته وخياراته المستقبلية حق مشروع لامساس به ولاينبغي أن يتدخل فيه أي طرف آخر.

إننا إذ نصدر هذا البيان، لا نريد التدخل في الوضع الداخلي والنقاش الدائر في السودان، إنما نريد أن نحذر من، وأن نوقف المحاولات الاجنبية لتزيين فكرة الانفصال وتقبيح فكرة الوحدة بغير حق.

إن الاستعمار البريطاني القديم منه والحديث هو الذي قسم السودان عن طريق خلق جدار عازل مكون من الحرمان الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين جنوب السودان وشماله. إن اهتمام المستعمر كان منصبا على نهب خيرات ما هو موجود بيسر في الشمال، أما الجنوب فإن الخيرات الكامنة فيه كانت بحاجة لعملية تنمية كبيرة وتطوير للمستوى المعيشي والثقافي والاجتماعي لسكان الجنوب، وهو ما لم يكن المستعمر راغبا فيه. ومن بعد ان حصل السودان على استقلاله بقي المستعمر البريطاني وحلفاؤه في اوربا ومؤخرا في الولايات المتحدة يشحنون ويمدون مشاعر البغضاء والتمزق والعنف بين شطري السودان بالدعاية والسلاح، لا لأنهم مهتمون بمصير أهل جنوب السودان، بل لأنهم مهتمون بمصالحهم في كل القارة الافريقية.

إن سودانا موحدا وناميا وقويا، في نظر الاستعمار الانجلوأمريكي الجديد، يهدد نموذج الاستعمار الجديد عبر العولمة والشركات متعددة الجنسيات وشرذمة شعوب افريقيا والدول النامية. ذلك لأن السودان الذي تمكن، برغم الحروب الاهلية والحصار والقمع الإعلامي الخارجي والدسائس الداخلية، أن يتوصل إلى عملية سلام راسخة ويبني مشاريع نفط وسدود وبنية تحتية وزراعة عملاقة ترسم معالم مستقبل مشرق لأجياله القادمة، في حين أن كل التوقعات كانت تشير إلى انهيار السودان وتشرذم شعبه، كل هذا يجعل من السودان نموذجا تحتذي به بقية أمم القارة الافريقية. وهذا سيفقد الاستعمار الانجلوامريكي سيطرته على اقتصاد وسياسات افريقيا المبنية على نهب خيراته الطبيعية دونما مقابل وإبقاء ابناء شعوبها متقاتلين بينما يمدهم الأجنبي بالسلاح والدعاية الاعلامية.

إننا في حزب العمال الاوربي في السويد وحركة لاروش العالمية مع بناء الجسور بين أمم جميع القارات، ودعمنا لمثال جسور التنمية والبناء بين السودان والصين شاهد على ذلك، ونحن نسعى لأن تلعب حتى الولايات المتحدة واوربا دورا بناء في عملية التنمية والسلام في أفريقيا والعالم، لكن دون المساس بمبدأ السيادة الوطنية المطلقة للشعوب ومبدأ عدم التدخل.

إن انفصال جنوب السودان عن شماله، إذا حصل، فلن يكون نهاية المطاف بل بدايته لتقسيم الجنوب والشمال بدورهما إلى أجزاء أصغر فأصغر ونزاعات أكثر فأكثر. وبالتالي ستنتقل فكرة تقسيم الامم الوطنية ذات السياة (حيث يعيش الجميع باختلاف أديانهم وطوائفهم وأعراقهم كإخوة تحت علم واحد) إلى دول أصغر وفق الطائفة والعرق ومن ثم تقسيم الطائفة والعرق إلى دول أصغر وفق الولاء القبلي إلى ما لا نهاية، وبإمكانك أن تتخيل الصراعات الدموية التي ستنجم عن المنافسة على الماء والأرض والنفط والمعادن. ودعونا نذكر هنا بأنه توجد منظمات غير حكومية وبرامج حكومية في اوربا وامريكا لدعم كل هذه الطوائف والاعراق والقبائل. هكذا لن يبقى في أفريقيا سوى أراضي غير مأهولة تحل بها شركات التعدين العالمية بدون مقاومة لتمتص الثروات المطمورة في باطن الارض كما كانت عليها الامور في العهود الاستعمارية القديمة. أما الانسان الافريقي وأطفاله وطموحاتهم المستقبلية في العيش برخاء وكرامة من خيرات أرضهم وتنمية قدراتهم الانتاجية وزيادة نسلهم، فلا تعتبر سوى عائق في طريق النهب السلس للموارد الخام.  

من هذا المنطلق العالمي فإننا ندعو إلى إبقاء السودان دولة وطنية موحدة متعددة الطوائف والأديان والأعراق كنموذج للتعايش السلمي في كل أفريقيا والعالم. ونتعهد بحشد الدعم العالمي لعملية التنمية الشاملة للسودان الموحد الجديد ولأفريقيا عامة.

ولأهمية هذا الأمر للسودان ولافريقيا والعالم، فإنني أعلن عن تأسيس اللجنة العالمية لدعم وحدة السودان، وأتشرف بأن يحمل هذا البيان توقيعي.

 حسين العسكري

رئيس حزب العمال الاوربي في السويد

ممثل حركة ليندون لاروش العالمية في السويد

ستوكهولم

27 سبتمبر 2010