دعوة للقضاء على مشروع ديزيرتيك « حركة ليندون لاروش العالمية

حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2010/10/04

دعوة للقضاء على مشروع ديزيرتيك

مصنف تحت مقالات — 10:17 م

دعوة لوقف مشروع ديزيرتيك للطاقة الشمسية

 يجب القضاء على مشروع ديزيرتيك (Desertec) لانتاج الطاقة الشمسية لاوربا في الصحاري العربية، حفاظا على عقول واقتصاد شعوب الدول العربية والاوربية وكذلك للمحافظة على سيادة الدول الوطنية ومستقبل الاجيال القادمة.

 إن مشروع ديزيرتيك الذي يتم الترويج له في اوربا وبعض الدول العربية هو عملية نصب واحتيال من الناحيتين الاقتصادية والعلمية  أيضا.

 فالمعروف لكل من درس النواحي الاقتصادية للطاقة الشمسية وطاقة الرياح (ما تسمى بالطاقة المتجددة) هو أنها مكلفة جدا وغير مجدية اقتصاديا ولا يمكن بناؤها إلا بالدعم الحكومي. ففي شمال اوربا مثلا، بينما تكلف الطاقة الكهربائية المنتجة من الطاقة النووية أو طاقة المياه (من السدود) بين 3 و 5 يوروسنت للكيلوواط، تبلغ تكلفة الطاقة المولدة من الرياح أكثر من 7 يوروسنت للكيلوواط. نفس الامر سينطبق على الطاقة الشمسية التي فيها تعقيدات أكبر من طاقة الرياح، لأن كلفة بناء ونصب المرايا الشمسية اللاقطة في مناطق شاسعة مترامية الاطراف كبيرة جدا والمناطق المقترحة للنصب نائية عن المدن والتجمعات السكنية مما يتطلب بناء شبكة طرق وشبكات نقل طاقة ومياه جديدة مما يزيد التكاليف وصعوبة ادارة المشاريع، هذا إذا تغاضينا عن العواصف الرملية وزحف الكثبان الرملية مما يجعل التقاط أشعة الشمس صعبا أو حتى مستحيلا. أما إذا أضفت الحاجة إلى المياه العذبة الخالية من الاملاح  لتشغيل وتبريد المولدات لتلك المشاريع (بين 760 و 950 جالون ماء لكل ميجاواط/ساعة حسب دراسة لوزارة الطاقة الامريكية) في مناطق فيها عوز مائي شديد كمناطق الشرق الاوسط وشمال افريقيا، فالفكرة ستولد ميتة. إن من يقول أن الطاقة الشمسية طاقة مجانية تنتظر من يأتي ويحصدها فقط، إما واهم أو نصاب محتال.        

 أما من الناحية العلمية، فإننا حتى ولو سلمنا فرضا بفكرة الحاجة إلى طاقة نظيفة لخفض انبعاثات غاز ثاني اوكسيد الكاربون (المتهمة زورا وبهتانا بزيادة حرارة الكوكب)، فإننا عن طريق التركيز على بناء الطاقة الشمسية يعني منطقيا أن نتمسك بابقاء الصحراء صحراء ساخنة  تزداد اتساعا كل عام وتزيد اللاقطات الشمسية بحد ذاتها من سخونتها وتأكل المناطق الخضراء المتبقية في تلك المناطق وتزيد حرارة الكوكب. أما إذا فعلنا العكس واتبعنا فكرة حركة لاروش واستخدمنا مفاعلات طاقة نووية ذات الحرارة العالية والمبردة بالغاز لا بالماء، لانتاج الطاقة الكهربائية وأيضا استخدام الحرارة العالية لتحلية مياه البحر وتحويل المناطق المتصحرة تدريحيا إلى مزارع وغابات خضراء، نكون ساهمنا في رفع المستوى المعيشي لشعوب المنطقة وأيضا ساهمنا في تبريد المناخ لأن المناطق الخضراء تبرد الجو وتساهم في رفع كمية المياه في دورة المياه في الجو وبالتالي تساقط الامطار مجددا هكذا دواليك. إن خير من يستطيع الاستفادة من طاقة الشمس هي النباتات والكلوروفيل الذي في اوراقها، حيث يجعل من أشعة الشمس وثاني اوكسيد الكاربون في الجو بنيانا من الكاربوهيدرات تنفع الكائنات الحية والانسان وتنشر المقومات المطلوبة للحياة. لذلك على الانسان أن يعين الطبيعة على نشر الحياة وليس الرمال والموت في الصحراء وما موجود من مدنية حولها. لكن هذا لا يتم إلا بالعقل وابتكار التكنولوجيا المتقدمة القادرة على ذلك.

 الناحية الفكرية الخطيرة لتمرير مشروع مثل ديزيرتيك ومثله مما تسمى مشاريع الطاقة المتجددة هي ربما أسوأ جانب من الفكرة. إن الجهة التي تقف وراء المشروع وهو منتدى روما (Club of Rome) هو مؤسسة مالثوسية (نسبة لتوماس مالثوس) تؤمن بأن الإنسان حشرة وآفة مدمرة تأكل الموارد الطبيعية ولا تقدم شيئا للطبيعة والحياة، بل فقط تستهلك. إن هذه الفكرة الشيطانية، لا تقف في وجه الفكرة السامية القائلة باستخلاف الانسان في الأرض والكون فحسب، بل فكرة غير علمية تماما أثبت المجتمع الانساني بطلانها، لأننا انتقلنا من مستوى انتاجي وتقني إلى آخر أعلى، ومن معدل سكاني إلى آخر أعلى، ومن قاعدة موارد أولية “طبيعية” إلى أخرى أكبر وأوسع باستخدام العقل والفكر والإبداع العلمي والثقافي والاجتماعي عبر مئات الالاف من السنين. فلماذا علينا أن نتوقف اليوم بالذات، ولماذا ستتوقف عملية اكتشاف الموارد الطبيعية الجديدة مثلما فعلنا حين اكتشفنا الفحم بعد الحطب والنفط والغاز ثم بعدهما اليورانيوم وسخرناه في انتاج الطاقة النووية وما سنستطيع من إنجازه بتطبيق تقنيات طاقة الدمج النووي واستكشاف الكواكب الاخرى. لماذا الآن بالذات؟

 إن مؤسسات مثل منتدى روما وصندوق الحياة البرية (WWF) هي مؤسسات تابعة فكريا وسياسيا واقتصاديا للآلة الاستعمارية للامبراطورية البريطانية القديمة وحلفائها حول العالم في الولايات المتحدة واوربا ومناطق أخرى. فالأسر المالكة البريطانية والاوربية وأصدقاؤها حول العالم يظهرون بمظهر الناس اللطفاء الذين يريدون حماية الحيوانات الوديعة والغابات الجميلة، بينما فلسفتهم في واقع الحال أن الانسان (خاصة الفقراء في افريقيا واسيا) الذين يتناسلون باعداد كبيرة خطر على الطبيعة، وتحديد نسلهم أمر ضروري كما يعلنون هم، مثل الامير فيليب البريطاني. وليست هناك طريقة أفضل من إبادة أعداد كبيرة منهم من الحرمان من التكنولوجيا الحديثة في انتاج الطاقة وبناء البنية التحتية والزراعة والطب. لذلك يدأبون هم والمصالح المالية والاقتصادية المسيطرة في العالم على الترويج للتخلف والعودة إلى الانماط البدائية “البسيطة” لحياة المجتمعات، خاصة في افريقيا واسيا وامريكا الجنوبية، ووقف التنمية الصناعية والتكنولوجية باعتبارها فكرة اوربية دخيلة غير طبيعية على هذه المجتمعات التي ينبغي أن تركز على “التنمية المستدامة” ولا تفكر في الطاقة النووية وطرق الزراعة الحديثة أو الصناعات المتطورة.

 ولكي لا تكون هناك “ازدواجية معايير” تنادي هذه المؤسسات بأن تقوم أوربا والولايات المتحدة بجعل عملية التقدم الاقتصادي أبطأ وأن تحاول التخلي عن الصناعات الحديثة والطاقة النووية وبناء مشاريع البنية التحتية العملاقة والعودة إلى الزراعة الايكولوجية بدون أسمدة أو بذور محسنة. لذلك انطلقت الحركة البيئية في اوربا والولايات المتحدة لنشر الفزع والهيستيريا من رغبة الانسان في التقدم، لأن هذه الرغبة هي أساس كل الشرور حسب قولهم. وليس من المستغرب أن ينطلق مشروع ديزيرتيك من ألمانيا لأن ألمانيا باعتبارها الدولة الصناعية الاكبر في اوربا والمحرك الاقتصادي لها، تتعرض  لهجمة ايديولوجية شعواء اليوم من قبل جماعات الخضر. لذلك يلجأ الاقتصاديون والسياسيون الالمان إلى الترويج لمثل هذه المشاريع مثل ديزيرتيك ليحصلوا على صك الغفران من جماعات الخضر وكهنة الاوليجاركية الاوربية المالية والاقتصادية والفكرية المتمثلة بمؤسسات مثل منتدى روما وصندوق الحياة البرية وغيرها. 

 لكن كيف سيتم تمويل عملية نصب كبرى كهذه؟ بطبيعة الحال ليس لدى أي من المروجين لمشروع ديزيرتيك أية قدرة على جمع 400 مليار يورو ولا 40 مليار في ظل الأزمة المالية والعالمية الحالية. لكن هناك طريقة قديمة قدم الأزل لجذب رؤوس الأموال تسمى “الخطة الهرمية” (pyramid scheme) التي تعتبر جريمة فقط بعد انفضاحها وانهيارها. الطريقة هي ببساطة كالتالي. يقوم الاتحاد الاوربي بجمع مبلغ بسيط كرأسمال أولي لتمويل عدد من مشاريع الطاقة الشمسية في المغرب ومصر وغيرهما. ثم يقومون بالتقاط صور جميلة لها لتعرض في افلام وبروشورات براقة في مؤتمرات فاخرة امام المستثمرين من اوربا والدول العربية واسيا وفي وسائل الاعلام لجذب اول مجموعة من المستثمرين. ثم يستخدم جزؤ من الاستثمارات الجديدة من المجموعة الاولى في بناء عدد من المشاريع الشمسية الجديدة والباقي يستثمر في افلام دعائية ومؤتمرات جديدة لجذب مجموعة ثانية جديدة وأكبر من المستثمرين. وبجهود الحكومات الاوربية والامريكية وربما العربية ستستثمر أموال صناديق التقاعد الحكومية أو الصناديق السيادية في هذه المشاريع الجديدة. ثم تستثمر الاموال من المجموعة الثانية هذه من المستثمرين الجدد لبناء المزيد من المشاريع الشمسية وأيضا لدفع أرباح للمجموعة الاولى من المستثمرين لإقناع المشككين بأن هناك ربحية في الاستثمارات هذه. أما باقي أموال استثمارات المجموعة الثانية فتستخدم في المزيد من الحملات الدعائية والمؤتمرات لجلب المجموعة الثالثة والجديدة من المستثمرين. وهكذا تستمر اللعبة، ليس لأن الطاقة الشمسية مجدية اقتصاديا وان الكهرباء الرخيصة بدأت تصل إلى اوربا وتدر أرباحا، بل لأن هناك مجموعة جديدة من المغفلين من المستثمرين تنطلي عليهم اللعبة الهرمية وماكنتها الدعائية والدعم السياسي الذي تبديه الحكومات والمستثمرين الكبار الذين أطلقوا المشروع في بادئ الأمر.

 إن عددا من الدول العربية قد أعلن عن رغبته للقبول بإنشاء مشاريع مثل هذه على أراضيه، ليس لأن هذه حكومات هذه الدول مقتنعة بجدوى الطاقة الشمسية (في واقع الأمر تدرس نفس هذه الدول ـ المغرب والجزائر وتونس ومصر والاردن والامارات والكويت والسعودية على سبيل المثال ـ بناء مفاعلات نووية الآن لتوليد الطاقة وتحلية مياه البحر) بل لأنها أولا تعرف أنها بحاجة لأية استثمارات مجانية من اوربا وأيضا لتقليل الضغط السياسي الاوربي على حكومات الدول العربية للمحافظة على شعرة معاوية مع الدول الاستعمارية القديمة برغم أنها تريد حرمانها من التقدم التكنولوجي والعلمي. إن الدول العربية ستكون في آخر المطاف بحاجة إلى دعم روسيا والصين وكوريا الجنوبية لبناء مفاعلاتها النووية وبنيتها التحتية الاساسية المتقدمة، لأن الاوليجاركية المالية والاقتصادية والفكرية المسيطرة على اوربا والولايات المتحدة حاليا لا تريد للدول العربية او الافريقية أن تتجه هذا الاتجاه بل تبقى في حاجة دائمة للمعونة الاوربية والامريكية.

 إن قبول الحكومات العربية لمثل هذه اللعبة المفضوحة سيسبب لها مشاكل كبيرة، لأنها عليها أن تستمر في كيل المديح لأفكار متخلفة وظلامية مثل الطاقة الشمسية المتجددة  والتنمية المستدامة وتجعلها جزءا من برامجها التعليمية والاعلامية لجيل كامل. لذلك ينبغي لها أن تنسحب من هذه اللعبة الشيطانية الفاوستية  وأن تقول للاوربيين أن يعودوا للفكر الحديث المتنور المبني على احترام قدسية الابداع الانساني والتقدم العلمي والاقتصادي الحقيقي، لا أن تنجر وراء خرافات غير علمية.

 لذلك تدعو حركة لاروش العالمية السياسيين والمثقفين والمواطنين العرب عموما إلى نقاش علمي فعلي حول هذه التطورات. وسنقوم بتحرير وترجمة مجموعة من المقالات والدراسات والافلام التي تفضح هذا الفكر الظلامي والواقفين خلفه، وسنضع أيضا بين يدي المواطن العربي وقادته السياسيين البديل الانساني والعلمي لها (مثل مشروع ناوابا لتنمية الصحراء الامريكية و خطة الواحة للشرق الاوسط و خطة ترانس أكوا لنقل المياه من نهر الكونجو لإعادة بحيرة تشاد إلى حجمها العظيم السابق قبل الجفاف وغيرها)، وأي الأسس الفكرية والعلمية والفلسفية التي ينبغي أن يبنى عليها اقتصاد امة حديثة.

 

حسين العسكري

محرر الموقع العربي لحركة لاروش العالمية

4 اكتوبر 2010

 

مواضيع ذات صلة:

ديزيرتيك: سراب مالثوسي في الصحراء

من فيرنادسكي إلى اقتصاد لاروش: الفكر الانساني كعامل جيولوجي كوني