ديزيرتيك: سراب مالثوسي في الصحراء « حركة ليندون لاروش العالمية

حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2010/10/05

ديزيرتيك: سراب مالثوسي في الصحراء

مصنف تحت مقالات — 11:47 م

ديزيرتيك: سراب مالثوسي في الصحارى

كلاوديو جيلاني (كاتب في مجلة إكزكتف انتلجنس ريفيو)

 أغسطس/آب 2010

  كسبت الخطة المالثوسية لتغطية شمال أفريقيا بمحطات تركيز أشعة الشمس وطواحين الهواء ومحطات الوقود الحيوي  لإنتاج الكهرباء لكي يشحن إلى أوروبا، كسبت زخما جديدا في نهاية يوليو الماضي عندما وصل المنظمون الى إتفاقية مع ملك المغرب لبدء المنشأة التجريبية الأولى.

 إنّ المشروع الذي يسمى ديزيرتيك (Desertec)، هو من مبتكرات منتدى روما (Club of Rome)، المنظمة المالثوسية المتشددة التي أطلقت حملة “حدود النمو” المشهورة في 1972، والتي توقّعت أن البشرية ستستنزف قريبا مصادر الوقود الاحفوري بسبب التطور التكنولوجي المستمر.

 إنّ الخطة غريبة جدا الى حد ان من المحتمل ألا يتم البدء ببنائها ابدا، لكنها تستعمل لإغراء الأوروبيين وأمم شمال أفريقيا إلى ترك خطط تطوير الطاقة النووية وجعل الصحراء خضراء. إن أهداف ديزيرتيك في تغطية جزء من الصحراء بالمرايا الشمسية وانشاء آلاف من الكيلومترات من الشبكات الكهربائية  لشحن 100 جيغاوات إلى أوروبا،هي في الحقيقة مشروع شاذّ بحد ذاته.

  ان مشروع ديزيرتيك مشروع جنوني إلى درجة انه تلقى الانتقّادات حتى من البيئيين ودوائر الصناعة الشمسية. يقول موقع الويب          (Euraktiv.de) “أنّ المبادرة تبدو مثل استراتيجية للهيمنة العالمية من وحي خيال الشخصية الشريرة في افلام جيمس بوند”. وأطلق هيرمان شير، رئيس شركة يوروسولار ،على المشروع  الوصف الملائم “سراب”، وحذّر من الكلفة العالية للمشروع والصعوبات في إدارة شبكة الكهرباء الدولية.

 على الرغم من هذا، فإن  مجموعة من الشركات الألمانية والمؤسسات المالية تجمعوا سوية تحت مبادرة شركة التأمين العملاقة ميونخ ري (Munich Re)، وأسّسوا “شركة الطاقة المتجدّدة عبرالاوسطية” (TREC) لبناء مشروع ديزيرتيك. ومن بين الأطراف المؤسسة للشركة شركات مثل سيمينز و آر في اي للطاقة (RWE)،  واي اون (E.On) ومصرفي دويتشه بانك، ونوردبانك، وشركات تصنيع الالواح الشمسية مان سولار (MAN Solar) وشوت سولار (Schott Solar) بالاضافة إلى الشركة الجزائرية سيفيتال (Cevital) والاسبانية البينجوا سولار               (Albengoa Solar). وحتى لا تشعر فرنسا التي لديها مخططات للطاقة النووية في افريقيا بانها مستبعدة فقد تم إدراج شركات فرنسية ايضا في المشروع.

 في هذه الاثناء ظهر ائتلاف صناعي آخر، بوحي من فرنسا، هدفه بناء بنى تحتية لنقل الكهرباء من أفريقيا إلى أوروبا. هذا المشروع، المقترح من شركة ترانسجرين (Transgreen) تم تبنيه مؤخرا من قبل الاعضاء الـ43 لإتحاد البحر الأبيض المتوسط في في اجتماع في القاهرة، والذي تم دمجه مع “خطة البحر الأبيض المتوسط للطاقة الشمسية” (Mediterranean Solar Plan) لتوليد 20 جيغاوات من الآن حتى عام 2020.

 بما ان المشروع عديم الكفاءة إقتصاديا، فإن الطريقة الوحيدة لتحريك هذا المشروع هو الدعم الحكومي الكامل. في المرحلة التمهيدية ستأتي الإعانات المالية من شركات الطاقة مثل “أر في اي” التي تحلم بجني الأرباح الضخمة حالما تبدأ الإعانات المالية الحقيقية بالتدفق والتي من المفترض ان تأتي من الإتحاد الأوربي والحكومة الألمانية. وتقوم المفوّضة الأوروبية السابقة  بنيتا فيريرو فالدنر (Benita Ferrero-Waldner)، التي تحتل منصبا في مجلس الإشراف لشركة التأمين ميونخ ري، تعمل في الترويج السياسي والاعلامي من أجل جذب المال الأوروبي. ومن المرجح أن يأتي الدعم المالي من “مبادرة البحر الأبيض المتوسط”. ومما يدل على ذلك هو قرار لجنة التجارة الخارجية والشؤون الدولية  بالبرلمان الأوربي بإعطاء الضوء الأخضر لمشروع ديزيرتيك في سياق سياسة مبادرة البحر الأبيض المتوسط.

 ومن بين كبار مؤيدي ديزيرتيك هناك مفوّض الطاقة الأوروبي جونتر اوتينجر (Guenter Oettinger) ووزير البيئة الألماني السابق كلاوس توبفر (Klaus Toepfer) الذي يعتبر جزءا من لوبي حشد الدعم لديزيرتيك وهو يعمل مستشارا للمشروع أيضا. قال توبفر في مقابلة مع اذاعة فرانكفورتر روندشاو الالمانية في 15 مارس/آذار الماضي أنه بدون الإعانات المالية والدعم الحكومي لن ينجح المشروع: “الشركات المستثمرة  في ديزيرتيك ستقدم على الاستثمار

فقط إذا كانت الإستثمارات مربحة. إنّ جلب الكهرباء من الصحراء هي إحدى المشاريع الكبيرة في خطة العمل

للإتحاد الأوربي في اقليم البحر الأبيض المتوسط. انه من الواضح ان تلك القواعد للدعم المالي يجب أن تصاغ على المستوى الأوروبي.”

 واعترف بول فان سون، المدير التنفيذي لشركة دي آي آي (Dii), وهي مشروع مشترك بين شركة “دي فاوندايشن ديزيرتيك” وشركات صناعية اخرى، في  مقابلة في 9 يوليو/تموز مع جريدة دي تسايت الالمانية ان المشروع لن يتم مالم يوجد دعم حكومي له.

 “لا أحد يعرف ما ستكون التكلّفة”

 إن عصابة ديزيرتيك تسعى الآن للحصول على المشروع الأول (المدعوم حكوميا) في المغرب، لغرض الادعاء بأن المشروع “يعمل” ومن أجل الحصول على أموال طائلة للمضي بالبقية. بالطبع، فإن الشروط  المتوفرة في موقعهم المختار في المغرب أفضل بكثير من الصحارى نفسها، حيث كثبان الرمال يصل ارتفاعها إلى 20-30  متر وتتحرك بشكل مستمر. لقد أقنعوا الملك محمد السادس ببدء انشاء محطة تغطي 10000 هكتار، والتي من المفترض ان تسلم 2 ميجاوات في عام 2020. أن الواقفين وراء مشروع ديزيرتيك لايقولون كم من الصحراء يحتاجون للوصول إلى هدفهم في توليد 100 جيغاوات بحلول عام  2020. لكنهم يثرثرون حول دراسات تظهر بأن 20 متر مربّع لكل نسمة ستكفي. كما لا يبين مشروع ديزرتك أيضا كمية الإعانات المالية التي ستيطلبها المشروع، ولا ما ستكون الكلفة النهائية. فبينما يثرثرون حول رقم 400 مليار يورو للإستثمارات في مجمل مشروع الصحارى، إلا انهم يعترفون ايضاً بأنّ هذا رقم دلالي، و”لا أحد يعرف”كم ستكون التكلفة النهائية.

 في الحقيقة، يستند مشروع ديزيرتيك على الفرضية الخاطئة والقاتلة القائلة بأن الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يمكن أن تحل محل مصادر الطاقة الكهربائية الأساسية مثل الوقود الاحفوري والوقود والنووي. وهذه عملية إحتيال ستؤدي إلى موت مليارات الناس حول العالم. لتوضيح النقطة بشكل ادق: ان محطات التركيز الشمسية التي سيتم إستعمالها في الخطة ستعمل بشكل متقطّع، ولها عامل قدره 25 % وذلك في احسن الاحوال. ذلك يعني، ان محطة الطاقة الشمسية ستنتج كهرباء في حوالي ربع الوقت فقط، مقابل محطة طاقة نووية تنتج طاقة كهربائية 95 % من الوقت.

 علاوة على ذلك، تستعمل محطات التركيز الشمسية كمية مياه تفوق بأربع مرات كمية الماء المستعملة في محطة توليد بالغاز الطبيعي. هذه فكرة مجنونة لصحراء شمال افريقيا. الأمر الآخر الذي سيحد من فاعلية محطة التركيز الشمسية هي  أنها لا تنتج كثير من الحرارة العالية للاستخدامات الثانوية مثل تحلية المياه. بوجود محطة تركيز شمسية، يجب أن تختار ما بين إستعمال البخار لإنتاج الكهرباء أو لتحلية ماء البحر حيث لا يمكن العمل لانجاز كلا العمليتين. من الناحية الأخرى، بوجود مفاعل نووي ذي درجة حرارة عالية من الجيل الرابع الذي ينتج حرارة عالية جدا، يمكنك أن تحلي ماء البحر وتنتج كهرباء في ذات الوقت. هذا سيسمح لنا  بتغطية الصحراء بالخضرة، بدلا من تغطيتها بالمرايا والرمال.

مواضيع ذات صلة:

دعوة للقضاء على مشروع ديزيرتيك