حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2010/11/02

لنوقف مشروع “ديزيرتيك” : لنخضر الصحارى، ولتذهب اللوحات الشمسية إلى الهاوية

مصنف تحت مقالات — 9:40 ص

إدواردو جارسيا

يستمر نادي روما في عملية تدمير الطبيعة، في حين أن مشروع “ناوابا” تحت إشراف لاروش يجعل من الإنسان مهندس المجال الحيوي(البيوسفير). وهذا فيما يعتبر مشروع ديزيرتيك آخر بدع هذا النادي الذي نظم سنة 1972 حملة ترويج لإعادة بعث أفكار”مالثوس” في إطار تقريره “حدود النمو”. لقد سمع الكثير من الناس الحديث عن هذا المشروع الفرعوني الطامح لوضع عشرات الآلاف من اللوحات الشمسية بالصحراء لتزويد أوروبا بالكهرباء. فبعد نهب الموارد النفطية والغازية لدول الجنوب هاهي البلدان الأوروبية تحاول سرقة الصحارى بغية اقتناء الطاقة الجديدة المروج لها : الشمس.  

مايقترحه نادي روما، وهو يلعب ورقة الخوف الذي ساهم هو نفسه في خلقها وورقة نفاذ الموارد الطبيعية في المستقبل وموت الكوكب تحت وطأة الاحتباس الحراري، من الآن فصاعدا هو الاستيلاء على كل صحارى المعمورة للاستحواذ على هذه الثروة “النادرة”. وهذا هو بالذات مفهوم مشروع “ديزيرتيك” الذي نظر له غرهارد كنيز الاقتصادي السويسري وعضو نادي روما. فحسب رأيه، يقطن أكثر من 90 بالمائة من البشر في العالم على بعد أقل من 3000 كلم من منطقة صحراوية، وبالتالي يكفي فقط تزويد هذه المناطق بمراكز حرارية شمسية لتغطية احتياجات كل سكان الأرض. وقد قام بحسابات تؤكد أننا ” نستطيع انتاج ال 18000 تريليون واط ساعة/عام دون ثاني أوكسيد الكربون،وهي كمية الطاقة التي تستهلكها البشرية في الوقت الراهن ، وذلك فقط بإعمار ثلاثة بالألف من 40 مليون كلم مربع من الصحراء. مما يعادل 20 كلم مربع من الصحراء لكل شخص “.

ويجدر التذكير بأن نادي روما هو مؤسسة صنعها واستعملها أعضاء الإمبراطورية البريطانية الأكثر تعصبا لتوجهات “مالثوس” في الترويج لسياسات تقليص النمو وتقليص عدد سكان العالم. ففي سنة 2003 قام نادي روما بتأسيس “مؤسسة التعاون المتوسطي للطاقات المتجددة” –تراك-، بمشاركة المؤسسة الاليجاركية لحماية المناخ وكذا مركز البحث الوطني للطاقة بالأردن –نارك-. فهي التي طورت ووسعت مفهوم “ديزيرتيك” بالتعاون مع مركز الأرصاد الألماني. وهكذا فإن ستين شخصية مهمة ونافذة القرار، من بينهم الأمير “حسن بن طلال” من الأردن، تنتمي إلى هذه المجموعة التي تروج بفعالية ونشاط على المستوى الدولي لهذه الحملة لدى الحكومات والمستثمرين الخواص من أجل تشجيع استعمال الطاقة الشمسية والرياح.

ومن الجانب التكنولوجي، عدا التنظير، يشرف على “ديزيرتيك” تكتل صناعي/ مالي ألماني اوربي مكون في أغلبه من شركة التأمين الألمانية “ميونيخ ري” و”دويتشه بانك” وشركة  ”أبانغوا” الإسبانية والسويسرية “أ ب ب” وشركات “سيمنز” و”إي أون” و”أر في اي” و الجزائرية “سيفيتال”. وفي المجموع، تشارك ست عشرة شركة ومؤسسة مالية في المشروع.

ويكلف مشروع “ديزيرتيك” في الصحراء عمليا 400 مليار يورو ويكتمل في نهاية 2050. ويهدف، استنادا إلى تقرير “الإيريس” لشهر يونيو 2010، إلى إقامة ما يقارب ثلاثين مركزا حراريا شمسيا بتركيز متوسط الحجم ما بين 50 و 200 ميغاواط موزعة على حوالي عشرين موقع تمتد من المغرب إلى المملكة العربية السعودية مرورا بإسبانيا وصقلية واليونان. ويتم نقل الكهرباء بواسطة أسلاك تحت البحر ذات تيار كهربائي مستمر عالي التوتر.

 هل مشروع “ديزيرتيك” بديل أم هوة مالية ؟

 لنأت الآن إلى تحليل إمكانية تحقيق هذا المشروع. مع العلم أن عددنا سيبلغ عام 2050 عشرة مليارات نسمة على ظهر كوكب الأرض وفي حاجة متزايدة إلى الطاقة والماء الشروب والطعام والبنى التحتية، لنا أن نتساءل هل من المعقول حقا استثمار 400 مليار يورو لتحقيق هذا المشروع ؟ 

يقال لنا أن هذا المشروع سيغطي 15 بالمائة (حوالي 100 جيغاواط كهربائية) من الاستهلاك الأوروبي للكهرباء بالإضافة إلى البلدان المنتجة مع إمدادها بالماء الصالح للشرب. كما أنه يسمح بخلق آلاف من فرص العمل. فلندرس هذه المعطيات عن قرب.

يخبرنا الدكتور “غرهارد كنيز”على الموقع الرسمي لمشروع “ديزيرتيك” أن مدة استقبال اللوحات الشمسية لأشعة الشمس تبلغ 7000 ساعة كل سنة. لكن بالرغم من محاولة كوننا متفائلين باعتبار أن لكل واحد من المراكز الثلاثين التي ستنشأ طاقة إنتاج تقدر ب 200 ميغاواط كهربائي، فإن مجرد حساب بسيط يظهر أن مشروع “ديزيرتيك” لا يوفر سوى 42000 جيغاواط ساعة في السنة. ولنقم الآن بمقارنة هذا مع الطاقة النووية آخذين على سبيل المثال مفاعل “أو بي آر” الذي سيوضع في “فلامونفيل” سنة 2012، والذي يكلف 5 مليارات يورو بطاقة إنتاجية تبلغ 1600 ميغاواط كهربائي مع مدة تشغيل تتضمن أوقات التوقف من أجل الصيانة تقدر ب 8000ساعة/السنة.

لنفترض الآن أننا نقرر استعمال هذه المليارات الـ 400 المخصصة لمشروع “ديزيرتيك” في مشروع موسع لتجهيز مراكز نووية من طراز “أو بي آر”. إذ نستطيع إنشاء 80 مفاعل نووي من هذا النوع. ولنكن متسامحين مع أصدقائنا المهتمين بحماية البيئة، معتبرين أن وقت تشغيل مفاعل من طراز “أو بي آر” هو 7000 ساعة في السنة المدة نفسها المستغرقة في المراكز الشمسية –عوض 8000-، ثم لنقم بالحساب نفسه كما سبق. ستكون النتيجة أن مفاعلاتنا النووية الثمانين -80- من نوع “أو بي آر” ستنتج 896000 جيغاواط ساعة في العام، أي أن مشروع “ديزيرتيك” كله لا يوفر سوى 5 بالمائة من الكهرباء الناتجة عن شبكتنا النووية المكونة من 80 “أو بي آر”، وهذا دون الأخذ بعين الاعتبار استخدامات الطاقة الحرارية لشبكة المفاعلات في تحلية ماء البحر التي تتجاوز، بكل وضوح، بكثير مثيلتها المولدة عن طريق المراكز الحرارية الشمسية.

كما يجدر التنبه إلى عدة سلبيات خطيرة منها أن هناك شكا مريبا من الناحية الاقتصادية حول إمكانية نجاح هذا البرنامج على مستوى كبير، بالنظر إلى احتمال ظهور محدودية استدامة شبكة النقل ووضع مثل هذه البنى التحتية في الصحراء بسبب جفاف الجو الذي سيتسبب حتما في تدهور حالة اللوحات، وهذا على الرغم من تجريب هذا المشروع بكاليفورنيا في صحراء “كرامر جانكشن” و في إسبانيا مؤخرا. بالإضافة إلى أن كلفة إنتاج الكيلوواط من الكهرباء الشمسية يبلغ حوالي 30 يوروسنت مقابل 3 إلى 5 يوروسنت للكيلوواط النووي، مما يجعل المشروع غير مربح دون تدخل السلطات العمومية عبر دعم الأسعار لخفض سعر الشراء. هذا، مع الإشارة إلى أن تكلفة نقل كهرباء التيار المستمر ذي التوتر العالي باهضة جدا إذ يبلغ 500 مليون يورو لكل 1000 كلم من خط النقل بطاقة 2 جيغاواط.  

 ومن جهة أخرى، فإن مشروع “ديزيرتيك” يحمل في طياته من الناحية السياسية رائحة استعمار اقتصادي، إذ تم بالفعل التخطيط لهذا المشروع في غياب دول الجنوب بالرغم من كونها البلدان المنتجة. فلم يشرك أحد منها في التحضير للمشروع ناهيك عن تعيين “كلاوس توبفر”، وزير البيئة الألماني السابق كسفير للمشروع لدى هذه الدول. وأخيرا، كيف يمكن المضي في المخاطرة بأمن الطاقة لأوربا بوضعه تحت التبعية لبلدان أجنبية ؟

 مشروع “ناوابا” صحراوي مقابل مشروع “ديزيرتيك”

يعاني في عامنا هذا (2010) مليار إنسان من المجاعة و ملياران آخران لا يسدون حاجاتهم من ماء الشرب، مما يجعل من الضروري مضاعفة الإنتاج الفلاحي العالمي بشكل عاجل. فلنكن أكثر خلقا وإبداعا عوض تبديد ملايين من الأطنان من الذرة في صناعة الوقود الحيوي في تطوير و تنمية مشروع “ديزيرتيك”، الذي تبناه “الاتحاد من أجل البحر المتوسط” كمشروع أساسي. ولنفكر في تخضير الصحراء بدل فرشه باللوحات الشمسية.  

 فبواسطة مفاعلات نووية من الجيل الرابع، نستطيع إنتاج الكهرباء و الماء الصالح للشرب و الهيدروجين السائل كوقود، مع إمكانية الحصول، باختيار مناسب للتفاعلات الكيميائية في معالجة الماء كيميائيا، على جزيء النيترات المكون الرئيسي للأسمدة الفلاحية. وفي إمكاننا من الآن استعمال المياه الجوفية المتواجدة بين الجزائر و تونس وليبيا[1]، وذلك لتفعيل مشروع مماثل لمشروع “ناوابا” فيما يخص الصحراء، مخططين إعادة تزويده بالماء من المياه المحلاة في المراكز النووية الموضوعة على طول سواحل شمال افريقيا بالموازاة مع مشروع “ترانساكوا” الذي يعنى بإعادة إحياء بحيرة التشاد.

كما أنه يمكن اقتراح مشاريع أخرى مشابهة في الشرق الأوسط من أجل المساهمة في ترسيخ التنمية و السلام. فوجود مشروع مماثل لمشروع “ناوابا” سيسمح بخلق فرص عمل ذات كفاءة لملايين من شباب الجيل الصاعد، وإعطائهم خصوصا معنى جليلا لدورهم كخلاقين ومبدعين ومهندسين في الطبيعة والجال الحيوي–البيوسفير-.           

           

 

 

 


[1] انظر مذكرة الدكتوراة للدكتور محمادو ولد بابا سي، إعادة تعبئة و………. النظام الجوفي لصحراء مدار الجدي، جامعة تونس، 2005.