حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2011/04/08

التحذير القادم من الشمس: الزلازل والبراكين وعلاقتها بالدورة الشمسية الحالية؟

Filed under: مقالات — 8:20 ص

سليمان يوحنا

3/ 4 /2011

لن أُبالغ إن قلت بأنه قدر لنا في الجيل الحالي أن نعيش زمنا مهما ومثيرا وغير مسبوق في تأريخ الكون وفي مرحلة متميّزة من تطور البشرية الطويل على كوكب الارض؟! لأن ما نمرّ به من التأثيرات على الحضارة البشرية والتغيرات الفيزيائية للكون وما يجول في خلد الكثيرين امام ظروف تبدو قاهرة آنيا في أهمية الصراع الانساني الحالي وجدية التحديات التي تواجهنا تجعلنا جيلا متميزا بكل المقاييس السابقة لأننا امام مهمة قد تفوق استعداداتنا الحالية للوصول الى برالأمان ! آخذين بنظر الاعتبار التحديات المذكورة أدناه.

لابد وانه خطر ببالكم مؤخرا عن السبب او الاسباب وراء كثرة وقوع الزلازل المدمرة وازدياد وتيرتها بصورة مثيرة للتساؤل إذ انها بدأت تحصل بشكل روتيني وبالذات في الاسابيع الاخيرة والبراكين المنتفضة والتغييرات المناخية الغير المسبوقة! والخوف المصاحب الذي يتملكنا امام مثل هذه الظواهر الطبيعية التي يجد الانسان نفسه يقف عاجزا عن التنبؤ بمدى الدمار الذي ستخلفه والتعامل معها من موقع السيطرة والمهنية تجاه مصدر التحدى وكما هو الحال مع ما سبقنا من التحديات ! هذاا دفع الكثيرين الى الجوء إلى التعليل المبسط وحسب المفهوم الديني المتوارد كمجرد انتقام ربّاني لعدم رغبة الانسان بالارتقاء نحو الاهداف الدينية المدرجة في العقائد التقليدية المقيدّة للنظم البشرية ؟!
السؤال الذي يطرح نفسه امام مثل هذا التهديد والتحدي وكما هو موضح في ُصلب المقال: هل هناك سبيلا للبشرية في التحكم بمستقبلها امام هذه القوى الهائلة عن طريق تعبئة القدرة الخلاّقة للبشر على تخطي هذا التحدي الذي قد يكون مصيريا وكما فعلت البشرية من قبل؟!

أدناه محاولة مبسطة وبموجب ما هو متوفرعلميا حول طبيعة الدورات الذاتية لنظامنا الشمسي ودورته حول المجرة وعلاقتها بالكوارث الطبيعية من الزلازل والبراكين والتغييرات المناخية والتكوين الطبيعي لكل ما هو موجود على الارض ! يقينا، هناك كم هائل من المعرفة والثوابت الفيزيائية / الكيمياوية الطبيعية والعلمية التي تنتظر جهد الانسان لكي يكتشفها والالمام بكيفية تفاعل هذه القوى ذات الطاقة الهائلة ” العواصف المغناطيسية والاشعة الكونية” القادمة من الفضاء لغرض معرفة ما يلزم من الحقائق والمعطيات في الكيفية التي تعمل بها تلك القوى منها ما هو قادم من البقع الشمسية ومنها من المجرة ” درب التبّانة” والتأثيرات المباشرة على الارض ومجالها المغناطيسي وبالتالي على الطبقات الجيولوجية مسببة كوارث طبيعية تفوق قدرتها اي قوة موجودة على الارض؟

لليوم، لا نعرف بالضبط الاسباب وكيفية تفاعل هذه القوى مع المجال المغناطيسي ومن ثم الجيولوجي للارض او التخمين بنتائج تفاعل هذه القوى ولكن ما نعلمه هو زيادة وتيرة الزلازل والبراكين كلما زادت كثافة العواصف الشمسية الناتجة من البقع على سطح الشمس ومن التأثيرات الاخرى الصادرة من المجرة ؟ أو ان كانت الارض ستخرج من الدورة الحالية للشمس من دون دمار كبير؟

وهنا لسنا بصدد بعض السيناريوهات الدينية التي تحذر من نهاية العالم بل ثوابت علمية قياسا لما نعرفه من خلال التكنولوجيا المتوفرة ومما سبق وحصل على الارض من نتائج لمثل هذه الدورات للنظام الشمسي عندما انقرضت الديناصورات قبل 62 مليون عام وغيرها من التغييرات الكبيرة مثل العصور الجليدية والانشطارات الجيولوجية التي كوّنت القارات والمساحات وما تسبب لاحقا في العصور الاكثر حداثة من الهجرات الجماعية للبشر لتجنب الظروف القاهرة الناتجة من الظواهر الطبيعية.

منطقة حلقة النار

نواجه اليوم نشاطا كثيفا ومتصاعدا من الزلازل والبراكين الغير المسبوقة وبالاخص منذ فترة الشهرين السابقين في المنطقة التي تسمى ب ” حافة النار ــ Rim of Fire ” أو حلقة النار التي ترتكز في حلقة محيط بالمحيط الهادي والتي تشمل نيوزيلند صعودا إلى اندونيسيا واليابان وشركق روسيا والاسكا شمالا ـ نزولا الى الساحل الغربي لقارة امريكا الشمالية والجنوبية منتهية بسواحل تشيلي وهذا لا يعني ان باقي اجزاء المعمورة محصنة بل ان المنطقة المذكورة هي اكثر تعرضا لطبيعتها الجيولوجية الخاصة.
ان ما حصل اخيرا وبالذات في نيوزيلند واليابان في الاسابيع الاخيرة وما جرى في الايام الماضية في بورما وتايلاند وجاوه في اندونيسيا والشمال الشرقي للهند وكاليفورنيا ومدن امريكا الجنوبية وجزيرة كريت من زلازل تتراوح قوتها بين 4-7 درجات وحدوث زلزالين آخرين في اليابان بسبع درجات يؤكد جدية الخطر المتنامي للدورة الحالية للشمس! وما يثير الانتباه هو موقع ولاية كاليفورنيا لأنها تقع على طبقة جيولوجية مختلفة عن باقي الارض الامريكية ” Tectonics Plate” وضمن خط انكساري لصدع قاري مختلف Fault Line . هناك براكين عدّة بدأت تنشط في اندونسيا وروسيا وأيسلندا والبحر المتوسط قرب سواحل اليونان والتي اغلبها كان خامدا لقرون! والتغيرات المناخية الغير المعتادة التي تعصف متقلبة بمختلف البلدان وما نعرفه علميا بأن هذه التغيرات التي تختلف عن سابقاتها بدأت مع الدورة الشمسية الحالية والتي ستستمر بخطورتها على الارض لغاية عام 2013 ؟ ويتوقع المختصون بأن الارض معرضة لتهديد غير مسبوق في هذه الفترة انظر الصورة 1.

نبذة عن الفضاء :

كل ما نراه ليلا من الاجسام السماوية والنجوم المتلألئة في الفضاء تقع ضمن مجرتنا “درب التبانة” ــــ Milky Way” والنجوم التي نراها هي شموس على شاكلة شمسنا ومن ضمنها انظمة شمسية تماثل نظامنا الشمسي وان اقرب نجم يبعد عن الارض مسافة 6 سنوات ضوئية (المسافة التي يقطعها الضوء في الثانية الواحدة هي 300 الف كيلو متر) وهناك البلايين من النجوم والتي تبعد بعضها عن الارض عشرات ومنها مئات الالاف من السنين الضوئية ، هذا كله ضمن مجرتنا وهناك الملايين من المجرات الاخرى في الكون الذي يبدو لامتناهيا! اما الشمس التي تنير كوكبنا ونتمتع بدفئها يوميا تبلغ كتلتها ” 330 ” الف مرة كتلة الارض اما حجمها فيبلغ 1.3 مليون مرة حجم الارض وهى مصدر الحياة على كوكب الارض “النباتية والحيوانية منها والتغيرات المناخية وتكوين العناصر الطبيعية….الخ” ومن دونها فأن الحياة غير واردة على الارض، ولكنها احيانا تصبح مصدرا للكوارث والتغييرات الهائلة والمدمرة للحياة أحيانا؟

لذا لا وجود لشىء اسمه الفضاء الخالي ” Empty Space ” الذي درسناه او سمعنا عنه او نراه بالعين المجردة لأن الارض في دورانها المداري حول الشمس وبدوره النظام الشمسي حول مجرة درب التبانة تخترقها وباستمرار انواع كثيرة من الاشعة والظواهرالقادمة من الشمس وما هو قادم من المجرة التي نحن جزء منها وبداخلها والتي تتحكم بنظامنا الشمسي والكواكب الموجودة فيه وتمتد عرضيا لمسافة 100 الف سنة ضوئية ” الاميال والكيلومترات لا تعني شيئا في قياس المسافات الفضائية من السنين الضوئية” وكل ما بداخلها يعمل كوحدة منتظمة وبنظام ديناميكي ! وكمثال للاشعة التي يتعرض لها كوكب الارض هي اشعة غاما الهائلة الصادرة من سديم السرطان ” Crab Nebula ” وهذا السديم هو جزأ من المجرة ويبعد عن الارض 6300 سنة ضوئية وهو عبارة عن نجم متفجر (” السوبرنوفا” أو المستعرة الكبرى) وهي ظاهرة تحصل لباقي النجوم ولاحظ هذا السديم علماء صينيون في عام 1054 وخصوصية هذه الظاهرة لوحدها تحتاج مقالا كاملا لأن التأثيرات التي تنبع منه وبداخله تعتبر فريدة لانها لا تخضع “لقانون الثيرمودينامكية الثاني” ” لأن ما يجري بداخل السديم من التأثيرات تتم بسرعة تفوق سرعة الضوء؟ وتأثيرها على المجرة والارض لم يكن معروفا لليوم حيث بدأنا مؤخرا باكتشاف بعض من التأثيرات المباشرة على خصوصية مجرتنا وكوكبنا إضافة الى ما يأتينا من الاشعة والتأثيرات الاخرى من عمق الكون الشاسع من المجرات الاخرى.

المعروف أن الارض هي عبارة عن مجال مغناطيسي ذاتي هائل ” القطب المغناطيسي الشمالي والجنوبي” ويتفاعل متأثرا بالعواصف المغناطيسية القادمة والمنبعثة من محيطها الشاسع وبالذات عندما تنشط ” البقع الشمسية Sun Spots ” والتي تبدأ نشاطها وتصل الى الذروة في العام الحادي عشر من الدورة الشمسية مسببة بما يسمى بزلازل شمسية على سطح الشمس بقوة تصل الى 11.3 درجة على مقياس ريختر وبعواصف مغناطيسية هائلة على شكل لهيب من النار يقذف بعيدا عن سطح الشمس لالاف من الاميال مصحوبا بغازات وذرات تبلغ حرارتها بين 3.6 الى 24 مليون درجة فهرنهايتية وهذا مثبت من الصور الحالية والمعطيات القادمة من الشمس وما يترتب عليه من التأثيرات على المجال المغناطيسي للارض وبدورها على الطبقات الجيولوجية الارضية وتفاوت نسبتها من منطقة لأخرى وقد يتسأل البعض عن المغزى من اهمية الدورة الحالية للشمس وخطورتها الغير المسبوقة على كوكب الارض! وهنا اوّد أن أضيف التوضيح التالي لمعرفة ذلك:

هناك عدّة دورات للنظام الشمسي منها حول نفسها وكما هو معروف انها تحصل كل 11 عام (حيث تنشط الشمس وتخفت نسبة انفجاراتها التي تظهر في هيئة بقع داكنة على سطح الشمس) وهذه الدورة امتدت حاليا الى 13 عاما وليس معروف ما السبب؟ كما هو معروف ان الارض تدور حول نفسها بما يقارب الالف كيلو متر في الساعة بالاضافة الى الالاف من الاميال في سرعتها حول الشمس في اليوم ، وهناك دورة النظام الشمسي ككل في دورته اللولبية ” صعودا ونزولا حول أذرع المجرة ” Spiral Arm ” كل 62 مليون سنة والدورة الكاملة للنظام الشمسي حول المجرة ” درب التبانة” تتراوح مدتها 250 مليون سنة وتعتمد على سرعة دوران المجرة ونظامنا الشمسي اثناء دورانها حول المجرة. المعروف علميا أن الديناصورات انقرضت ضمن إيقاع نطاق الدورة السابقة قبل 62 مليون عام ! والان اعود الى السؤال اعلاه: ما السبب في خطورة الدورة الحالية التي سببت الهلع للمختصين !؟ السبب يكمن في تزامن وقوع دورة نشاط الشمس الحالية التي ستمتد الى عام 2013 مع دورة المجموعة الشمسية حول أذرع المجرة ” 62″ مليون سنة التي تسببت سابقا في انقراض الديناصورات وباقي الحيوانات على الارض نتيجة التغييرات الهائلة التي صاحبتها حينذاك . بحسب المعطيات ومن الصوّر الحديثة القادمة من التلسكوبات تثبت ان النظام الشمسي متجه شمالا فوق المدار المنبسط للمجرة” Galactic Plane” والتي تتميز بكثافة النجوم والاجسام الكونية المتواجدة وكثافة المجال المغناطيسي والاشعة الكونية وتصاعد قدرة الجاذبية للارض مما يزيد احتمال تعرض الارض لاحتمالات كثيرة منها الاصطدام بالنيازك السابحة في الكون وحدوث زلازل وبراكين وتغيرات مناخية غير مسبوقة او تداخلا في الصدوع الارضية مما يهدد انهيارا للمساحات الجغرافية وهنا تكمن الخطورة للدورة الحالية انظر الصورة 2 و3 !؟

ما هو الحل؟

أعود وأكررالسؤال المنطقي في ظل تهديد لا نعرف مداه و قد يكون مصيريا : هل البشرية مهيأة ومستعدة للتعامل مع هذا النوع من الاخطار لأننا ندرك مما سبق بأن هذه القوى الصادرة من الشمس قادرة على تدمير الحياة على الارض وعلى الانسان الذي خلق في مثال الخالق! اي له من الصفات التي يتميز بها عن باقي الكائنات من القدرة الخلاقة والحكمة والاستكشاف … إلا حتمية الارتقاء في مقدرته لمعرفة الكيفية في التعامل مع هذه الاخطار والتحديات التي لا نعرف عنها الكثير ولا نعلم كيفية منع هذه الظواهر وذلك لعدم توفر الارادة لدى المؤسسات والدول نتيجة التلكؤ في اخذ زمام المبادرة العلمية والتكنولوجية والتقصي والبحوث اللازمة لتجاوز هذه التحديات وكما فعل الانسان مع ما صادفه من المعوقات والاخطار والغوامض في التاريخ البشري؟

لقد بدأت مؤسسة لاروش العالمية بالمبادرة في توجيه وحثّ المؤسسات العلمية والبحثية العالمية نحو البحث والتقصي لمعرفة ما يجري والتهيأ اقتصاديا وهندسيا وعلميا وقدر الامكان والتعبئة الشاملة مثلما يحصل في اوقات الحروب من تسخير كل الموارد لدرء التهديدات والاحتمالات ودعا الاقتصادي الفيزيائي ليندون لاروش الدول المعنية الى اللجوء الى التفكير جديا وحسب الضرورة لإخلاء المناطق الاكثر تهديدا من السكان لأنه في ظل القصور الحالي في المقدرة التكنولوجية والعلمية للتعامل مع هذه التأثيرات يتحتم اتخاذ خطوات احترازية غير معتادة بالنسبة للمناطق الاكثر تعرضا وبموجب ما نملكه من المعطيات لأجهزة الانذار المبكر والتخمين التقريبي للبقع الجغرافية المهددة، لدينا مثالا يحتذى به من الاجراءات التي تبنتها اليابان في كيفية بناء البنية السكانية والتحتية وفقا لمقاييس تمنع انهيار البناء على ساكنيها وبالرغم من شدّة الزلزال الاخير الذي ضرب اليابان ” 9″ درجات على مقياس رختر فأن الاغلبية من الضحايا والدمار نتجت من الطوفان البحري المصاحب للزلزال الذي كان مركزه في المحيط وعلى بعد 200 كيلومتر عن الساحل الياباني.

لتفادي تكرار دمار التسونامي كالذي حصل في اليابان هو بناء المنصات والعوائق التي تمتص قوة تلك الموجات الهائلة من الفيضانات وكما هو الحال في هولندا، علما بأن الزلزال الياباني في الحادي عشر من آذار الماضي كان من القوة بحيث يسبب مسحا كاملا لمدن في حال وقوعه في اي بلد آخر؟ وهذا يؤكد الخطورة المرتقبة لأن اغلب الدول غير مهيأة للتعامل مع زلازل بهذه القوة مثلما هي البنية التحتية والسكانية في اليابان؟.

وختاما:

الخطورة القصوى ليست حصرا في النظام الشمسي ودورته حول المجرة؟ لأن هذا من ضمن هندسة الكون الطبيعية ومن بديهيات النظام الكوني والخليقة ! وحيث اننا متواجدون ضمن النظام الشمسي حصرا ونظام المجرة كمسكن في الفضاء ونتأثر بتأثيراتها لذا يتحتم علينا إدراك وفهم هذه التأثيرات والتعامل معها ، نعم انه تحدي خطير للبشرية وغير مسبوق منذ تواجد الانسان على كوكب الارض واعتبره تذكيرا للانسان لكي لا يهمل دوره الطبيعي للسيطرة على المعوقات التي لا بد منها في عالم متغير وديناميكي ومعقد ! الخطورة تكمن في وضعنا الحالي من القصور وعدم الاستعداد والمحدودية المتعمدة للتعامل مع هذا التحدي لأننا لم نرتقي في مهمتنا الطبيعية نحو المزيد من الاستكشاف للمبادىء الكونية الفيزيائية والتطور المطلوب والمفروض لترويض المعوقات وبالرغم من ان معرفتنا عن الكون وظواهره في تزايد مستمر ولكنه يلزمنا المزيد بأشواط متعددة وكما فعلنا في المجالات الاخرى مثل الطب والتكنولوجيا والمواصلات والنقل والتصنيع…الخ، يلزمنا إستخدام القدرات الخلاقة التي وهبها الخالق لكي نكون اسيادا للطبيعة والكون ونتواصل في مسيرة التطور البشري وكما امرنا الخالق في الفصل الاول من سفر التكوين بأن يتكاثر البشر واعطىّ لهم الهيمنة على الكون والمصادر الكامنة فيه وعليه تسخير المبادىء الفيزيائية ضمن الطبيعة للارتقاء بالحياة وأن الانسان ومن دون الكائنات الاخرى اُعطىّ له ان يصبح سيدا على الكون ومن هنا قيل في الكتاب أن الانسان” خلق على صورة الله ومثاله”.

سليمان يوحنا

حركة لاروش العالمية

sy@cecaust.com.au

لمشاهدة مجموعة افلام توضيحية ومقابلات مع شخصيات علمية حول الموضوع يمكن زيارة موقع لجنة لاروش للعمل السياسي:
www.larouchepac.com

2011/04/06

توني بيحب معمر، قصة حب امبريالية

Filed under: مقالات — 10:58 م

توني بيحب معمر
قصة حب امبريالية
ابطالها: توني ومعمر وبندر والليدي سيمونز وسيف الاسلام
صدر هذا المقال في مجلة اجزكتف انتلجنس ريفيو في 11 مارس 2011
الكتاب: جيفري ستاينبيرج وسكوت تومبسون
تمت ترجمته بتصرف محرري الموقع العربي لحركة لاروش

[تنبيه للقراء العرب: هذه المقالة ليست فضيحة انظمة سابقة، بل مثال على السيطرة شبه المطلقة لمدينة أعمال لندن مركز الامبراطورية الانجلوامريكية الحالية على التطورات السياسية والاقتصادية خاصة في العالم العربي في العقود الأربعة الأخيرة. هذا مجرد مثال على قصة لم تنتهي بعد وعلى الشعوب العربية الثائرة أن تنتبه لها حتى لا يصبح ثوار اليوم عملاء لبريطانيا غدا. إن العديد من زمرة القذافي الذين انقلبوا عليه موجودون في بريطانيا ويأتمرون بإمرة حكومتها الحالية، التي لا تختلف عن الحكومة السابقة، فهي مجرد أداة لتصريف شؤون الامبراطورية وحينما تنتهي مدة صلاحيتها تغير. صحيح أن ذلك يحصل في انتخابات لكن الشعب البريطاني لا يستطيع سوى الاختيار بين مرشحين تابعين لنفس الامبراطورية لكن بيافطات مختلفة. إن الثورات العربية , وهي ثورات شعبية حقيقية ذات مطالب مشروعة، أو ما نسميه الإضراب العام الذي اندلع في الدول العربية قد أخذ الامبراطورية على حين غرة وهي مرتبكة الآن ومفلسة بسبب الازمة المالية العالمية. لا تنسوا أنهم كانوا يعدون سيف الاسلام القذافي ويدربونه في لندن لخلافة أبيه (كما سيتضح من هذا المقال)، مثلما كانت الحال مع جمال مبارك ربيب لندن. لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي سفن شركة الهند الشرقية البريطانية. إن غرض هذا المقال هو تنبيه الثوار وتفويت الفرصة على الامبراطورية أن تعيد ترتيب اوراقها قبل أن تلتهمها نيران الانهيار المالي والمصرفي الذي يجتاح اوربا والولايات المتحدة. طبعا بقاء شعوب تلك الامم وامم العالم الأخرى سيعتمد على البديل الذي وضعته حركة لاروش لبناء نظام عالمي عادل ولاامبريالي جديد يحترم سيادة الامم والشعوب ليخلف هذه الامبراطورية المتعفنة. ـ محررو الموقع العربي]

منذ توليه منصب رئيس الوزراء في مايو 1997 قام توني بلير بالتواطؤ مع كبار مسؤولي المخابرات البريطانية الخارجية (MI6) واللورد جاكوب روثشايلد والبارونة اليزابيث سيمونز وأعضاء بارزون في الأسرة الملكية البريطانية، بالترويج لعلاقات أفضل مع معمر القذافي ورعاية العلاقات المتنامية الاقتصادية منها والسياسية بين ليبيا وبريطانيا إلى اللحظة الحالية حيث يعيش دكتاتور ليبيا أياما مشابهة لأيام هتلر الأخيرة في قبوه.
وفقا للوثائق الرسمية البريطانية كان السير مارك ألين (Mark Allen) رئيس شعبة شمال افريقيا والشرق الاوسط في المخابرات البريطانية هو القناة السرية لفتح الحوار مع القذافي. مباشرة بعد الغزو الانجلوامريكي للعراق وإسقاط نظام صدام حسين، بدأ فتح محادثات سرية مع مبعوثين للقذافي من أجل الاتفاق على تخلي نظام ليبيا عن أسلحة الدمار الشامل التي بحوزته مقابل تطبيع كامل للعلاقات مع بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية.

في ديسمبر عام 2003 عقد اجتماع في ترافيلرز كلوب (Travellers Club) في لندن وجمع الدبلوماسي البريطاني سير نايجل شاينوالد (Sir Nigel Sheinwald) ومارك الين من المخابرات وخبراء في نزع السلاح من بريطانيا والولايات المتحدة وهم وليام ايرمان وديفيد لاندزمان وستيفين كابيس وروبيرت جوزيف، مع مسؤولي المخابرات الليبية موسى كوسا وعبدالله العبيدي.
بعد اسبوعين من انعقاد هذا الاجتماع أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الامريكي جورج بوش بفخر أن القذافي سيسمح لمفتشي اسلحة الدمار الشامل بدخول ليبيا وأنه سيتخلى عن برنامجه التسليحي. تم مدح القرار الليبي بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل باعتباره انجازا عظيما ناتجا بشكل مباشر من غزو العراق.
ولأن هذا القرار الليبي قد جاء في وقت كانت المقاومة المسلحة للاحتلال الانجلوامريكي في العراق قد بلغت اوجها، فإنه وفر دفعة دعائية مهمة كان بلير وبوش في امس الحاجة إليها لأنهما كانا معرضين لهجمات سياسية وشعبية كبيرة بسبب الاحتلال غير القانوني للعراق، خاصة بعد انكشاف حقيقة أن صدام حسين كان قد تخلى عن برامجه لانتاج أسلحة دمار شمال قبل عدة سنين، وأن الترويج للحرب جاء على أساس معلومات مزيفة.
كذبة بلير وبوش
لكن الحقيقة كانت مغايرة تماما للواقع وأكثر بشاعة مما كانت دعاية بوش وبلير تدعي. في الحقيقة كان القذافي قد أطلق العنان لقصته الغرامية مع لندن وواشنطن قبل أن تسقط أولى الصواريخ الامريكية والبريطانية على بغداد بوقت طويل. كانت بداية الغزل القذافي مع المعسكر الغربي قد بدأت مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وكان ذلك عبر وسيطين غير متوقعين وكلاهما يتمتع بعلاقات وطيدة مع بريطانيا.
وفقا لمصادر استخباراتية امريكية رفيعة المستوى، دفع القذافي لسفير السعودية في الولايات المتحدة الامير بندر بن سلطان ليساعده في فتح قناة حوار مباشرة مع الرئيس بيل كلنتون. ولكن محاولات بندر تم اعتراضها لشهور لممانعة مستشار الامن القومي ساندي بيرجر (Sandy Berger) الذي لم يكن يثق ببندر إطلاقا. ونجحت محاولات بيرجر إلى أن سافر الرئيس كلنتون إلى جنوب افريقيا في مارس عام 1998. حينذاك كان بندر قد استمال الرئيس الجنوب افريقي نيلسون مانديلا لترتيب لقاء مستعجل بينه (أي بندر) والرئيس كلنتون وجها لوجه ـ من خلف ظهر ساندي بيرجر ـ وترافع بالنيابة عن القذافي أمام الرئيس كلنتون شخصيا. يقال أن كلنتون لم يكن متحمسا لهذا الموضوع. لكن مع ذلك ومقابل الجهود التي بذلها بندر فإنه حصل على الملايين من الدولارات من الدكتاتور الليبي. واستمر هذه الاموال الليبية بالتدفق لسنين.
وتوجد العديد من الوثائق الرسمية التي توثق هذه الرواية. وفقا لتقرير صادر عام 2004 عن لين بويد جودسون (Lyn Boyd Judson) وهو بروفيسور في جامعة ساثرن كاليفورنيا، ترجع جهود بندرـمانديلا بالنيابة عن القذافي في واقع الأمر إلى العام 1997 أي حينما سافر الرئيس مانديلا إلى طرابلس متحديا، ليمنح القذافي وسام “جود هوب ميدال” وهو أرفع وسام مدني تمنحه جنوب افريقيا لمواطن أجنبي. كان مانديلا شديدا في تصريحاته في طرابلس حيث قال: “إن الذين يقولون أنه لا ينبغي أن أكون هنا هم أشخاص بلا أخلاق”. وأضاف مشيرا إلى القذافي: “هذا الرجل ساعدنا في زمن كنا وحيدين تماما، وقتها كان الناس الذين يقولون أننا لا ينبغي أن نكون هنا اليوم يساعدون العدو. إن الذين لا تعجبهم صداقتنا، بمقدورهم أن يذهبوا ويلقوا بأنفسهم في البحر.”
ويذكر البروفيسور جودسون، في دراسته المقدمة لمدرسة الشؤون الخارجية في جامعة جوروجتاون بعنوان
(“A Medal of Good Hope: Mandela, Qaddafi and the Lockerbie Negotiations ) التالي: “بدأ أمران حساسان بالوقوع كنتيجة مباشرة لتصريحات مانديلا العامة في طرابلس. فقد أصبحت المملكة المتحدة والولايات المتحدة في موقع الدفاع حيث أجبرتا على توضيح مدى عدالة مطالبهما الموجهة ضد ليبيا، ومن جانب آخر انضم كبير موظفي الرئيس مانديلا جايكس جيرفيل (Jakes Gerwel) للسفير السعودي الأمير بندر ليشكل الإثنان فريقا قام بجولات دبلوماسية مكوكية سرية بين طرابلس ولندن وواشنطن وجوهانسبيرج للتفاوض حول رفع العقوبات المفروضة على ليبيا.”
كانت تلك العقوبات قد فرضت على ليبيا في عام 1991 بعد أن رفض القذافي تسليم عضوين من المخابرات الليبية مطلوبين للمثول في المحاكمة المتعلقة بتفجير طائرة بان ام الأمريكية فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية في 21 ديسمبر 1988 والذي قتل فيه 270 شخصا.
بينما كان الامير بندر قد بنى روابط شخصية قوية مع أسرة بوش منذ أن كان بوش الأب نائبا للرئيس في عهد الرئيس رونالد ريجان، إلا أن علاقة كلينتون ببندر والمملكة السعودية كانت متوترة جدا. وكان لدى مستشار الامن القومي بيرجر أسبابا وجيهة لعدم الثقة ببندر وأصدقائه في لندن. كان بندر قد قام في عام 1985 بالتفاوض بشكل سري لعقد صفقة التسليح المسماة “اليمامة” بين السعودية وبريطانيا، والتي حصلت على اساسها شركة الدفاع البريطانية الكبرى بي أي إي (BAE Systems) على مئات المليارات من الدولارات مقابل مبيعات أسلحة للمملكة في هيئة مقايضات نفط مقابل سلاح. خلقت الاموال الناتجة عن هذه الصفقة صندوقا استخباراتيا سريا وتم تحويل مليارات الدولارات كعمولات إلى الحسابات الخاصة بأفراد الأسرة السعودية الحاكمة، وعلى رأسهم الامير بندر. بينما تشير الوثائق الرسمية المتعلقة “باليمامة” إلى أن الامير بندر حصل على 10 ملايين دولار فقط كعمولات شخصية لدوره في الصفقة، إلا أن مصادر حكومية أمريكية تعتقد بأن المبلغ هو في مستوى مئات الملايين على أقل تقدير.
حينما برزت أدلة حول تحويل بعض من هذه الأموال من حساب الامير بندر في مصرف ريجز ناشنال (Riggs National Bank) في العاصمة واشنطن إلى إثنين على الأقل من ارهابي القاعدة المتورطين في هجمات 11 سبتمبر 2001 على مركز التجارة الدولي والبنتاجون سارعت إدارة بوش إلى إخفاء الأدلة بتواطؤ من مكتب المباحث الفدرالي (اف بي اي).
نجحت الدبلوماسية السرية التي قام بها بندر ومانديلا بالنيابة عن القذافي في إنجاز هدف أولي، وذلك قبل أعوام من غزو العراق وتسليم ليبيا “أسلحة الدمار الشامل” لديها. في عام 1999، قام القذافي بتسليم ضابطي المخابرات الليبيين المتهمين بتفجير لوكربي لتتم محاكمتهما.
في يناير عام 2001 تمت إدانة أحد المتهمين فقط (عبدالباسط المقراحي) بتهمة التفجير. أما الآخر، أمين خليفة فهيمة، فتم الافراج عنه وعاد إلى ليبيا ليستقبل استقبال الابطال. في عام 2003 قام القذافي بدفع 2.7 مليار دولار تعويضا لعائلات ضحايا تفجير الطائرة فوق لوكربي، وفي 12 سبتمبر 2003 قامت الامم المتحدة برفع العقوبات المفروضة على ليبيا في تصويت بالاجماع، بينما امتنعت الولايات المتحدة وفرنسا عن التصويت.
صفقة بريطانيا: النفط مقابل الارهاب
حتى قبل رفع عقوبات الامم المتحدة، كان بلير يعمل من خلال بندر ومانديلا لتلبية عرض القذافي الأخير. كانت ليبيا ستفتح مخزوناتها النفطية والغازية ليتم استغلالها من قبل الشركات البريطانية بريتيش بيتروليوم ورويال داتش شيل وتمنح شركة بي أي إي سيستمز عقود تسليح ودعم لوجستي عسكري، كل ذلك مقابل إطلاق سراح المقراحي.
أطلق مارك الين من المخابرات البريطانية هذه المرحلة الثانية من عقد الزواج بين بريطانيا والقذافي والمخزون النفطي الكبير الذي يسيطر عليه الدكتاتور الليبي. ومرة أخرى دخل بندر ومانديلا على الخط.
في 11 يونيو 2002 قام مانديلا بزيارة المقراحي في سجنه في جلاسجو، وبدأ بحشد الضغط والرأي العام لإطلاق المقراحي وإعادته لليبيا لتيقضي ما تبقى من مدة عقوبة سجنه.
في مارس عام 2004، أي بعد ستة أشهر من رفع العقوبات عن ليبيا، أصبح توني بلير أول رئيس دولة غربي يزور ليبيا ويقابل القذافي منذ تفجير طائرة بان ام عام 1988. في أعقاب زيارة بلير لليبيا، تم تأسيس مجلس الاعمال البريطاني الليبي (British-Libyan Business Council) لفتح ماسورة أموال القذافي على مدينة أعمال لندن.
في مطلع عام 2005، قام مارك الين بزيارة ليبيا سرا مصطحبا معه اللورد براون (Lord Browne) المدير التنفيذي لشركة بريتيش بتروليوم وأحد أعضاء إدارة مصرف جولدمان ساكس انترناشنال، سعيا للحصول على عقود نفط وغاز من القذافي. طالب القذافي بإعادة المقراحي كشرط للموافقة على الصفقات.
في عام 2007 أجرى توني بلير زيارته الثانية إلى ليبيا مصطحبا معه سير نايجل شاينوالد (Nigel Sheinwald) وهو من حلفائه المقربين وكبار رجالات وزارة الخارجية البريطانية. انتقل شاينوالد من منصبه كمدير مكتب سكرتارية الدفاع والخارجية في حكومة بلير ليصبح سفير بريطانيا في واشنطن، مباشرة بعد الرحلة إلى ليبيا.
لقد تم في هذه الزيارة إلى ليبيا التوصل إلى “الصفقة في الصحراء” والتي تم وفقا لها إطلاق سراح المقراحي تحت أعذار “انسانية” زائفة.
في هذا الوقت تم تنصيب اللورد جاكوب روثشايلد (Lord Jacob Rothschild)، وهو من حلفاء بلير ومؤسس مجموعة انتر الفا المصرفية العالمية، في مجلس إدارة هيئة الاستثمارات الليبية وهي الصندوق السيادي الليبي الذي يسيطر عليه القذافي وقيمته أكثر من 100 مليار دولار. حالما غادر بلير منصب رئاسة الوزراء انضم هو الاخر إلى إدارة هيئة الاستثمارات الليبية.

وحينما “تقاعد” اللورد جاكوب روثشايلد من منصبه في مجلس إدارة الهيئة الليبية للاستثمار خلفه فيها ابنه ناثنايل روثشايلد (Nathaniel) حيث طور علاقة شخصية حميمة مع نجل القذافي سيف الاسلام. كانت لندن تعد العدة وتهيء سيف لخلافة والده وليكون مرساة اقليمية للتحالف البريطاني الطائفي أو ما يسمى “حزام الاستقرار السني” حيث تدعم بريطانيا الانظمة الدكتاتورية والملكية خاصة في الخليج الغني بالنفط. لكن هذا الحزام اصبح مشتتا بسبب الثورات الشعبية.
دكتوراه لندنية لسيف
يمتلك سيف القذافي عقارا قيمته 15 مليون دولار، وكان يستخدمه بين الحين والاخر أثناء حصوله على شهادة الدكتوراه عام 2008 من كلية الاقتصاد في لندن (London School of Economics). كان عنوان اطروحة الدكتوراه “دور المجتمع المدني في دمقرطة منظمات الحوكمة العالمية: من القوة الناعمة إلى اتخاذ القرار الجماعي”.
(“The Role of Civil Society in Democratization of Global Governance Organizations: From Soft Power to Collective Decision-Making.”). تمت إضافة عميد كلية لندن للاقتصاد سير هاوارد دايفيز (Sir Howard Davies) إلى مجلس إدارة هيئة الاستثمارات الليبية، لينضم إلى اللورد روثشايلد وبلير هناك.
قام القذافي بتعيين صديقة بلير الحميمة والوزيرة في أيام حكومته البارونة اليزابيث سيمونز (Baroness Elizabeth Symons) في المجلس الاستشاري العالمي لمجلس التنمية الاقتصادية الوطني الليبي، وذلك بعد وقت قصير من مغادرة بلير داونينج ستريت. البارونة سيمونز متزوجة من فل باسيت (Phil Bassett) وهو من أهم موظفي بلير ومهمته خلق ونشر الدعاية الحربية الكاذبة لتأييد غزو العراق وهو الذي حرر الدراسة التي ادعت أن صدام حسين كان لديه برنامج تسليح نووي سري ولذلك كان يجب إزالته من الحكم. كما أن سيمونز تترأس مجموعة من مجالس الأعمال البريطانية الخليجية وتدخل وتخرج من بلاطات الحكام العرب متى ما شاءت وتعد المؤتمرات التي ترسم السياسات الاقتصادية لدول الخليج.
كانت سيمونز ولا تزال رأس حربة الحكومة والأسرة المالكة البريطانية في حملتها الإعلامية ضد ليندون لاروش على خلفية “قضية داجان”(*) (Duggan Affair) وهي حملة تشهير وتشويه سمعة شنتها الحكومة البريطانية ضد حركة لاروش منذ عام 2003 وتتداخل مع حملة التشهير التي تعرض لها العالم البريطانية وخبير الأسلحة الدكتور ديفيد كيلي (Dr. David Kelly) من قبل الحكومة البريطانية على خلفية كشفه عبرر شبكة بي بي سي الاعلامية أن الدوسيه الذي قدمته حكومة بلير حول أسلحة الدمار الشامل العراقية كان زائفا. وجد الدكتور كيلي ميتا بعد فترة وجيزة من كشفه أكاذيب حكومة بلير فيما يشبه عملية انتحار مشكوك فيها في يوليو 2003. وقد فندت مجموعة من الاطباء البريطانيين تقرير هاتون الرسمي الذي ادعى أن وفاة الدكتور كيلي كانت انتحارا، وستبت محكمة بريطانية قريبا في طلبهم إجراء تحقيق تشريحي جديد.
كان دفاع سيمونز عن القذافي فاضحا حتى بعد أن أدار الدكتاتور الليبي فوهات اسلحته ضد شعبه. في 11 فبراير 2011 دافعت سيمونز عن القذافي في خطاب امام مجلس اللوردات حيث قالت: “لقد كنت في ليبيا في الاسبوع الذي تلى مغادرة الرئيس التونسي بن علي. كانت هناك مظاهرات حتى في طرابلس. لكن مع ذلك فإن القذافي ألقى خطابا مذاعا قال فيه أنه من غير المتوقع أن تقع مثل حذه الاحداث في ليبيا بسبب الايديولوجيا الصحيحة الموجودة والتي يعتز بها الشعب الليبي. وقد قامت الحكومة الليبية بتسخير ثروتها الطائلة بسرعة لدعم أسعار الغذاء للشعب.”
كلية لندن للاقتصاد وخليفة القذافي
لم يكن دفاع سيمونز عن القذافي زلة لسان معزولة. فكل جهاز بلير الحكومي ضبط متلبسا في علاقة غرامية من نوع خاص مع أسرة القذافي. فكلية لندن للاقتصاد، وهي من قلاع الجمعية الفابية البريطانية العريقة، كان تتكدس فيها شخصيات من داعمي القذافي، وكلهم كانوا يحصلون مقابل جهودهم على مواقع مهنية جذابة وتبرعات جامعية كبيرة من الدكتاتور الليبي وابنه الماجن سيف.
كان مارك الين، وهو القناة السرية مع القذافي، بالإضافة إلى كونه مستشارا مدفوع الأجر لشركة بريتيش بتروليوم، عضوا أيضا في الملجس الاستشاري لكلية لندن للاقتصاد وبالذات دراسات الشؤون الخارجية والأفكار، وهو برنامج دراسات خاص في الكلية ممول من قبل القذافي. بعد تقاعده من خدمة التجسس البريطانية توجه سير مارك أيضا للعمل في مجموعة مونيتور (Monitor Group)، وهي مؤسسة استخباراتية خاصة كان سيف الاسلام قد استعان بخدماتها في القيام “ببحوث” تتعلق باطروحة الدكتوراه التي كان ينوي تقديمها في كلية لندن للاقتصاد.
كان اللورد انتوني جيدنز (Lord Anthony Giddens) مديرا لكلية لندن للاقنصاد في عام 2002 حينما تم قبول سيف الاسلام كطالب دكتوراه فيها. سافر جيدنز إلى ليبيا في عام 2006 للتباحث مع معمر القذافي، ومباشرة بعد ذلك رتب محاضرة لمعمر القذافي حيث “حاضر” العقيد في طلبة الكلية في لندن من خلال الفيديو. كان جيدنز المعلم الروحي لتوني بلير ومبتدع ايديولوجية “الطريق الثالث” التي طبقها بلير.
البروفيسور ديفيد هيلد (Prof. David Held) كان من المقربين الموثوقين لبلير في كلية لندن ورئيس برنامج بحوث شمال افريقيا فيها، وهو برنامج مولته مؤسسة القذافي. كان الروفيسور هيلد من اساتذة سيف وأحد موجهيه.
تم تعيين الروفيسور هيلد في مجلس إدارة مؤسسة القذافي العالمية للاعمال الخيرية والتنمية في 28 يونيو 2009، أي بعد شهر من قبول كلية لندن للاقتصاد تبرعا بقيمة 1.5 مليون باوند استرليني من صندوق أسرة القذافي. تم تعيين هيلد في مجلس ادارة مؤسسة القذافي في نفس الوقت مع القس الدكتور تشونج هوان كواك (Dr. Chung Hwan Kwak) رئيس مؤسسة السلام الكوني وهي من واجهات كنيسة التوحيد التي يملكها القس سون ميونج مون (Sun Myung Moon).
تم إجبار هيلد على الاستقالة من مجلس إدارة مؤسسة القذافي في اكتوبر 2009، كنتيجة للاحتجاجات التي ثارت في كلية لندن بسبب تعمق العلاقات بين الكلية ونظام القذافي. لكن حتى في الاونة الأخيرة وتحديدا في 21 فبراير 2001 كان هيلد يدافع عن سيف القذافي باعتباره مؤمنا عظيما بالديمقراطية وحكم القانون. ففي مقابلة مع صحيفة الجارديان، علق هيلد على الخطاب المتلفز الذي القاه سيف القذافي وتوعد فيه بتدمير جميع معارضي نظام القذافي قائلا: “حينما أرى سيف يلقي ذلك الخطاب ـ وهو يبدو منهكا ومتوترا وبصراحة في حالة رهيبة ـ يتبادر إلى ذهني شكسبير وفرويد. رجل شاب يمزقه صراع بين ولائه لوالده وأسرته من جهة، ومعتقداته التي اصبح يعتنقها للاصلاح والديمقراطية وحكم القانون.”
حصلت كلية لندن للاقتصاد على ملايين الباوندات في هيئة منح مباشرة من القذافي، ومنها 1.5 مليون باوند “هدية” من مؤسسة سيف الخيرية، وهي هدية يشك فيها الان على انها رشوة الحصول على الدكتوراه. كما حصلت الكلية على 2.2 مليون باوند من معمر القذافي لقاء تدريب دبلوماسيين ليبيين.
الأمير اندرو
كان الأمير اندرو (Prince Andrew)، المبعوث التجاري العالمي للتاج البريطاني، قد دخل على الخط الليبي قبل عام 2008، حيث استضاف ندوة اعمال في لندن حل سيف الاسلام القذافي ضيف شرف فيها. كان الامير اندرو قد تعرف على سيف عبر مليارديرة كازاخستانية عمرها 30 عام وهي جوجا اشكنازي (Goga Ashkenazi). بين سبتمبر 2008 ومارس 2009 قام اندرو بثلاثة رحلات على الاقل إلى ليبيا، التقى في كل منها بمعمر القذافي.
تم تنفيذ المرحلة الاخيرة من “الصفقة في الصحراء” في 2 اغسطس 2009 حينما طار سيف القذافي إلى سكوتلندا لمرافقة المقراحي والعودة به إلى ليبيا. قضى سيف الاسبوع الذي سبق يوم 2 اغسطس في الجزيرة اليونانية كورفو، في منزل يملكه ناثنايل روثشايلد، في انتظار توقيع اتفاقية نقل المقراحي من السجن. كان يرافق القذافي اللورد بيتر ماندلسن (Peter Mandelson) الساعد الايمن لبلير ورئيس مجلس الملكة الخاص في فترة سابقة.
تعرضت عملية ترويض القذافي على يد البريطانيين لبعض المشاكل. مثلا، في نفس اللحظة التي كان بلير وبوش يمدحان فيها القذافي “لتطوعه” في التخلي عن أسلحة الدمار الشامل عام 2003، تمت إدانة عميلين ليبيين في الولايات المتحدة أحدهما امريكي الجنسية في مخطط لاغتيال ولي العهد السعودي حينها الامير عبدالله بن عبدالعزيز (الملك الحالي) بأوامر من القذافي تلقيا لقاءها ملايين الدولارات. في يوم 27 نوفمبر، وهو يوم الحصول إعلان تخلي القذافي عن برنامج التسليح، تم اعتقال أربعة سعوديين في مكة على خلفية مخطط اغتيال الامير عبدالله. تم تجنيد هؤلاء السعوديين من قبل الامريكي المسلم عبدالرحمن العامودي وضابط الاستخبارات الليبي محمد اسماعيل الذي دفع لهم مليوني دولار لقتل ولي العهد السعودي. تم تجنيد هؤلاء السعوديين في لندن. تمت إدانة العامودي واسماعيل وتوصل العامودي لاتفاق مع المحاكم الامريكية اعترف وفقه بالذنب وخففت عقوبته إلى 23 سنة حبس. لكن عندما خرجت هذه القضية إلى العلن في وسائل الاعلام في يونيو عام 2004 كان الامر قد برد والقذافي قد أصبح عمليا غنيمة من غنائم بريطانيا.
لا تزال التحقيقات تجري في مدى عمق صفقات السلاح وتدريب قوات القذافي وصفقات النفط التي نتجت عن الاتفاقية التي عقدها توني بلير مع معمر القذافي في سرت في 29 مايو 2007. لكن يتضح مما هو ظاهر أن بريطانيا احتوت نظام ليبيا ليضاف إلى ممتلكاتها الأخرى في المنطقة العربية. لكن هل تحرر الثورات العربية هذه الامم من قبضة الامبراطورية البريطانية التي لم تغب عنها الشمس بعد لكنها بلغت الافق؟ هذا درس جيد للثوار.

(*) قضية جيريمي داجان هي قضية وفاة شاب بريطاني منتحرا على احد الطرق السريعة في المانيا بعد أيام من حضوره مؤتمر عالمي لحركة لاروش في مارس 2003 بعد أيام من غزو العراق. بالرغم من أن ثلاثة تحقيقات متتالية للشرطة الالمانية استجوبت فيها العديد من الشهود من سائقي السيارات الالمان الذين شهدوا انهم شاهدوا داجان يحاول أن يلقي بنفسه امام السيارات المسرعة عدة مرات وليس مرة واحدة، إلا ان الحكومة البريطانية ووسائل إعلام بريطانية عديدة روجت لنظرية أن السياسي الامريكي ليندون لاروش هو الذي تسبب في مقتل داجان بدون تقديم أية أدلة على الاطلاق. وقد وفرت الحكومة البريطانية والاعلام البريطاني محفلا عالميا لوالدة داجان لشن حملة مسعورة ضد لاروش وحركته مطالبين الحكومة الالمانية بإعادة التحقيق عدة مرات في نفس القضية إلى أن أصدرت المحكمة العليا الالمانية في عام 2010 حكما نهائيا بتثبيت التحقيقات اليوليسية الالمانية السابقة التي أثبتت أن وفاة داجان كان انتحارا وبشهادة شهود. ترافقت حملة التشهير هذه مع حملة متوازية للتغطية على وفاة الدكتور ديفيد كيلي في بريطانيا (المذكورة في صدر المقال). ومن المعروف أن البي بي سي استضافت لاروش وكيلي في نفس المدة للتحدث عبر شاشاتها عن زيف ادعاءات حكومة بلير والادارة الامريكية حول اسلحة الدمار الشامل العراقية والنوايا الخفية وراء غزو العراق. وكان ذلك قبل أسابيع فقط من غزو العراق.

مواضيع ذات صلة:

الامبراطورية البريطانية لم تغرب عنها الشمس، صفقة اليمامة

http://arabic.larouchepub.com/wp-content/uploads/2010/04/BAE-Pamphlet.pdf