حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2011/11/04

دمية بريطانيا في البيت الابيض اوباما يشن حربا عالمية

Filed under: مقالات — 12:56 م

دمية بريطانيا في البيت الابيض اوباما يشن حربا عالمية

 سوريا وإيران في مرمى النار

 نانسي سباناس وجيفري ستاينبيرج

 نشر هذا المقال في عدد مجلة اكزكتف انتلجنس ريفيو الصادر يوم 4 نوفمبر

(تم اختصار المقال وترجمته بتصرف وإضافة روابط. يمكن إعادة نشر وتوزيع هذا المقال باللغة العربية دون الرجوع للناشر)

 أكد السياسي الامريكي ليندون لاروش في تصريحه المعنون “موت القذافي” الصادر من لجنة لاروش للعمل السياسي (larouchepac.com) أن المعنى الاوسع لقيام الرئيس باراك اوباما بشكل مستعجل باغتيال القائد الليبي معمر القذافي بأسلوب مخالف للقانون في نهاية العملية العسكرية غير الشرعية التي شنها حلف الناتو لتغيير النظام في ليبيا، قد أصبح الان في غاية الوضوح: إن الولايات المتحدة، في ظل حكم الالعوبة البريطانية اوباما، تجر العالم إلى حرب عالمية ثالثة من شأنها أن تسبب دمارا أشد وافضع مما سببته الحربان السابقتان.  

 كما يؤكد لاروش أن لا حل آخر لهذا التهديد الوجودي للجنس البشري إلا عزل اوباما من منصبه فورا، وذلك وفق مقررات واضحة في الدستور الامريكي، إذ يمكن عزل اوباما لارتكابه جرائم موثقة منها شنه الحرب على ليبيا بدون تفويض من الكونجرس، واعدام مواطنين امريكيين مثل انور العولقي وابنه المراهق في اليمن بدون محاكمة أو اتباع أي اجراءات قانونية.

 الشرق الاوسط: حلبة الصراع

 لقد برزت إشارات واضحة تدل على ان لندن والبيت الابيض عاقدون العزم على محاولة إزاحة الرئيس السوري بشار الاسد من الحكم بذات الوسائل التي اتبعت لإسقاط واغتيال القذافي، إن محاولات بريطانيا المسعورة بدعم من السفيرة الامريكية في الامم المتحدة سوزان رايس فرض عقوبات جديدة على سوريا في مجلس الامن كشفت هذه النية بشكل واضح، مما دفع روسيا والصين إلى اتخاذ الاجراء غير العادي بإعلان فيتو ضد مشروع القرار هذا في بداية شهر اكتوبر.       

 إن أي هجوم على سوريا سيكون جزءا من خطة أكبر لمهاجمة إيران عسكريا كذلك، ولذلك يشن الروس حاليا حملة دبلوماسية واسعة النطاق من أجل وقفها. فقد أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في يوم 1 نوفمبر أن روسيا تدعم جهود الجامعة العربية لحل الازمة في سوريا، لكنه في ذات الوقت شن هجوما على الدعاية الحربية التي تطبل لها زمرة بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة التي شنت الحرب على ليبيا.  

 وقال لافروف وفق قناة تلفزيون “روسيا اليوم” أن روسيا تدعو لحل يشابه ما يتم طرحه في اليمن: “هنالك مبادرة من مجلس التعاون الخليجي، والكل دعمها سواء مجلس التعاون نفسه والاتحاد الاوربي والولايات المتحدة وروسيا والصين، وتصرف الجميع بشكل مسؤول بدون وضع مهلة نهائية لتحقيق الاهداف.” وأضاف لافروف: “العزلة ليست من الخيارات المفضلة، وإن سارت الامور في سوريا نحو الاسوأ فستتأثر دول عديدة في المنطقة بشكل سلبي. إننا لا نستطيع دعم خيار عزل سوريا بسبب الدروس التي استنتجناها مما حصل في ليبيا.”

 إيران: الهدف التالي

 إن علاقة روسيا بإيران تختلف نوعا ما عن علاقتها بسوريا، فأي هجوم على ايران التي لها حدود مع دول الاتحاد السوفيتي السابق، ستعتبره روسيا سببا مباشرا للحرب عليها هي. لهذا سيكون الاستمرار في مخططات الحرب على سوريا وايران، كما يتم عمله في لندن وواشنطن الان، بمثابة توسيع للصراع في كل القارة الاوراسيوية وسيجر روسيا إلى حلبة الصراع.

 إن اغتيال القذافي، بينما كان يهم بالاستسلام للقوات الدولية كما يذكر البعض، كان غرضه المحافظة على الزخم الحربي. إن ادعاءات من قبيل ان واشنطن ولندن وباريس أرادت قتل القذافي على عجل حتى لا تتم محاكمته والكشف عن علاقاته الخفية معها سابقا مما سيسبب احراجا للجميع، هي ليست كل الحقيقة. إن الدافع الحقيقي لعملية اغتيال القذافي هو تسريع عجلة الحرب ونقلها إلى مسرح عمليات جديد في سوريا وايران.    

 في ذات اللحظة التي أصدر فيها لافروف تحذيراته لواشنطن ولندن، كانت الدعاية الحربية في اسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا تسعى جاهدة لتسريع استهداف سوريا وايران. 

 فقد كشفت صحيفة هاريتس الاسرائيلية يوم 1 نوفمبر أن وزارة الخارجية الاسرائيلية أرسلت برقية مستعجلة إلى جميع السفارات الاسرائيلية في العالم تخطرهم بأن إيران قريبة جدا من انتاج سلاح نووي وأن إسرائيل قد تضطر لاتخاذ اجراءات حاسمة بهذا الشأن. في اليوم التالي نشرت الصحف الاسرائيلية ما مفاده أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على وشك تحقيق اغلبية من اصوات وزرائها لصالح توجيه ضربة عسكرية لإيران. 

 ونشرت وكالة اسوشيتد بريس في يوم 1 نوفمبر أيضا إدعاءات جديدة عن وجود منشآت نووية سرية في سوريا وأن هذه الادعاءات يتم التحقيق في صحتها في واشنطن وفي وكالة الطاقة الذرية العالمية. لا بد من التذكير بأن محض ادعاءات كهذه أدت إلى توجيه اسرائيل ضربة جوية ضد أهداف في سوريا بمباركة من نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني في عام 2007.  

 إن الادعاء الاسرائيلي بأن إيران على وشك الحصول على سلاح نووي هو محض اختلاق إعلامي، وهو أمر يعرفه حتى كبار المسؤولين الامنيين في اسرائيل ذاتها. وتذكر مصادر امريكية استخباراتية رفيعة المستوى أن البرنامج النووي الإيراني في حقيقة الامر هو في حالة يرثى لها، وأن تأثير الهجوم الفايروسي الالكتروني ستاكسنيت على المنشئات الايرانية لا يزال يعيق عمليات تخصيب اليورانيوم في محطتي ناتانز وقم. كما أن التعقيدات التقنية الناتجة عن العقوبات الاقتصادية المفروضة على ايران بالإضافة إلى سلسلة الاغتيالات الموجهة ضد علماء وخبراء ذرة ايرانيين مؤخرا قد زادت في تأخير وتعطيل البرنامج النووي الايراني.

 بالإضافة إلى ذلك استنتج تقرير “التقييم الاستخباراتي القومي الامريكي” المحدث مؤخرا حول البرنامج النووي الايراني الذي ورد فيه عام 2007 أن ايران قد تخلت عن برنامجها الهادف للحصول على سلاح نووي في عام 2003 هو تقييم صحيح. إن ايران اليوم لا تسعى لسلاح نووي، بل لتوسيع انتاج الطاقة النووية بالتعاون مع روسيا.

 دوافع لندن لشن الحرب

  ما الذي يكمن وراء التوجه الجنوني لبريطانيا نحو إشعال صراع مسلح جديد في حلبة صراع الشرق الاوسط، والذي سيتحول بكل تأكيد إلى صراع عالمي تستخدم فيه الاسلحة النووية؟ إن النظام المالي والاقتصادي للامبراطورية البريطانية على جانبي المحيط الاطلسي على حافة الانهيار التام. والنظام النقدي الاوربي المفلس يواجه أزمة وجود محتمة تنذر بنهايته. أما الاتفاقية الاخيرة بين المستشارة الالمانية انجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لتوسيع “صندوق الأزمة” فلم تفلح بأي شكل من الاشكال في انقاذ المصارف الاوربية ومدينة اعمال لندن من الافلاس.  

 أما الوضع في الولايات المتحدة فليس أحسن من مثيله في اوربا، فالبنوك “الستة الكبيرة” في وول ستريت وهي بانك اف اميريكا وجي بي مورجان تشايس وسيتيبانك وجولدمان ساكس ومورجان ستانلي وويلز فارجو هي على نفس القدر من الافلاس. فالبنوك الامريكية مكشوفة امام أزمة الديون الاوربية المندلعة الان، وهي تجلس على جبل اوراق مالية قيمتها الاسمية ترليونات (الاف المليارات) الدولارات من الاوراق المالية المرتبطة برهون عقارية عديمة القيمة وغيرها من المشتقات المالية والعقود الاجلة. فكل النظام المالي والمصرفي والاقتصادي عبرالاطلسي بصيغته الحالية يواجه النهاية المحتومة على المدى القصير.   

 وهذا الانهيار المالي يؤدي بطبيعة الحال إلى حالة من الانحلال الاجتماعي (كما حصل في اضطرابات لندن في شهر سبتمبر)، وكما هو بائن في اليونان، حيث قام رئيس الوزراء جورج باباندريو قبل أيام بإقالة كامل القيادة العسكرية العليا في البلد، مثيرا بذلك التساؤلات حول ما إذا كانت القيادات العسكرية تفكر بشكل جاد في القيام بانقلاب عسكري لانقاذ البلد من الدمار الكامل. 

 على العكس من حالة الانهيار والافلاس في المنطقة الاطلسية تسود حالة من النمو والازدهار النسبي في منطقة المحيط الهادي، فروسيا ليست في حالة من الانهيار، اما الصين والهند فمستمرتان في النمو الاقتصادي. لذلك لن يسمح الجناح الامبريالي البريطاني ببقاء الاستقرار والنمو في منطقة شرق اسيا والمحيط الهادي، بينما تتزعزع منطقة الاطلسي بسبب الانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي. 

 يبدو أن لندن قد عقدت العزم على منع برنامج لاروش لإصلاح النظام المصرفي والمالي من أن يطبق في الولايات المتحدة واوربا عن طريق إعادة تطبيق قانون جلاس ستيجال الداعي إلى فصل البنوك التجارية عن البنوك الاستثمارية المضاربية وتأسيس نظام ائتمانات قومي للشروع بعملية انتعاش اقتصادي بالتركيز على بناء مشاريع البنية التحتية الكبرى والصناعة والطاقة النووية وتوسيع البحوث العلمية والفضائية، بالإضافة إلى تشكيل تحالف بين الولايات المتحدة (بدون اوباما) والصين وروسيا والهند لانعاش الاقتصاد العالمي. إن منع برنامج لاروش في الولايات المتحدة واروبا يعني الانتحار اقتصاديا واجتماعيا في المنطقة الاطلسية، لكن لندن عازمة على منعه لأنه يعني نهاية سيطرة مدينة أعمال لندن وول ستريت على الاقتصادات الوطنية في معظم أرجاء العالم. إن ما يتحدث عنه لاروش هو الامبراطورية وليس الشعب البريطاني.  

 وبينما كانت الامبراطورية البريطانية قد استخدمت منطقة البلقان لإشعال الحربين العالميتين السابقتين فإن الاختلاف الوحيد اليوم هو أن لندن قد حولت استفزازاتها الحربية إلى الشرق قليلا لمنطقة الخليج وجنوب غرب آسيا. إن أي هجوم عسكري من قبل اوباما وزمرته على سوريا أو إيران سيعني إشعال حرب شاملة. أي حرب ضد إيران سيعني جر الباكستان اوتوماتيكيا إلى الصراع، إذ ان الباكستان قد أصبحت أمة رهينة ومدمرة بسبب ثلاثين عام من الحروب المسيرة من لندن والمدعومة من قبل عدة رؤساء أمريكان.

 إن حرب العصابات التي وجهت ضد الاتحاد السوفيتي بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا “للمجاهدين” الأفغان قد دمرت الباكستان. فقد خلق إنتاج وتصنيع الافيون والهيروين الأساسيين في تمويل المجاهدين الافغان وغيرهم بنية عميقة من الإجرام والفساد داخل المؤسسة العسكرية والمخابرات الباكستانية.  

ولكن بعد انسحاب الاتحاد السوفيتي من أفغانستان ادارت الولايات المتحدة ظهرها للباكستان واوقفت كافة المساعدات الاقتصادية، خاصة بعد قيام الباكستان بتطوير برنامج تسليح نووي. واليوم يحس القادة في الباكستان أن الولايات المتحدة ستتخلى عنهم مجددا حينما يحين الوقت لسحب القوات الامريكية من افغانستان بالتزامن مع ترشح اوباما للانتخابات الرئاسية القادمة.

 الشركاء الاسرائيليون والسعوديون

 إن حلبة الصراع شرق الاوسطية مؤهلة للانفجار، وأحد أهم الادوات التي تملكها بريطانيا هي دولة زعماء الحرب الصهاينة في إسرائيل وداعموها في الولايات المتحدة. إن أي هجوم إسرائيلي على إيران أو سوريا سيكون بمثابة إشعال فتيل لحرب اقليمية ستتحول في غمضة عين إلى صراع عالمي تنجر إليه الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند والباكستان.    

 إن استخدام لندن لعميلها بنجامين نتنياهو يزداد تعقيدا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار وجود عميل بريطاني آخر في المنطقة وهو المملكة السعودية. منذ موت الرئيس الامريكي فرانكلن روزفيلت في نهاية الحرب العالمية الثانية، أصبحت السعودية ولاتزال كوكبا يدور في فلك الامبراطورية البريطانية، وتم ربط السعودية من الحبل السري مع بريطانيا عبر صفقة تسليح اليمامة في عام 1985 وهي في واقع الأمر مشروع استخباراتي سري مستمر إلى هذا اليوم، وهو أكبر مصدر تمويل للعمليات الارهابية في الشرق الاوسط وفي أرجاء عديدة من العالم.     

 كجزء من التوجه البريطاني لخلق حرب عالمية تبدأ من الشرق الاوسط، بدأت السعودية وإسرائيل تتقاربان ليصبحا حليفين من نوع شاذ ضد عدويهما اللدودين سوريا وايران. بعد زيارة نتنياهو الأخيرة إلى الكونجرس الامريكي حيث وقف اعضاء الكونجرس ثلاثين مرة مصفقين تبجيلا أثناء خطاب نتنياهو، أصبحت لندن وتل أبيب مطمئنتين من أن الولايات المتحدة ستسارع إلى دعم إسرائيل حالما تقوم الاخيرة بالتحرك لضرب إيران او سوريا لإنهاء المهمة.

  وقد زادت حدة الاستفزازات في الايام الأخيرة من لندن خاصة التي أبلغت العالم والولايات المتحدة  أن تسير إلى ضرب إيران وهي ستكون كالعادة الحليف الأكبر إذا بدأت الولايات المتحدة أو إسرائيل أي تحرك عسكري. لكن بريطانيا ذاتها لن تبدأ الضربة، بل فقط تروج لها ومن ثم تقف في الخطوط الخلفية وراء من يضحي بنفسه فداء لأهداف الامبراطورية.

 إن التحرك لإشعال الحرب العالمية قد بدأ، وحسب وصف لاروش، فإن أكبر قوة عسكرية على سطح الكوكب متمركزة الآن في الخليج والمحيط الهندي وشرق المتوسط بعد العمليات العسكرية ضد ليبيا، وهو مكون من ثلاثة حاملات طائرات امريكية ومثات الالاف من الجنود الامريكان المتواجدين في العراق وافغانستان والقواعد في الخليج وعلى متن حاملات الطائرات والجنود في البحار. ومن المرجح أن يتم استغلال تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بخصوص البرنامج النووي الايراني الذي سيصدر يوم 7 نوفمبر الحالي كنقطة انطلاق للدعاية الحربية.

 وكما سلف ذكره فإن حركة لاروش تقود تحركا لوقف هذه العملية الجنونية، والتي يمكن وقفها بتحرك بسيط وسريع في الكونجرس الامريكي لعزل الرئيس الامريكي باراك اوباما بسبب جرائم ارتكبها مؤخرا، أو بسبب حالته العقلية غير المتوازنة التي تكفل المادة 25 من الدستور الامريكي للكونجرس أن يستخدمها لإقالة الرئيس.