دول البريكس تبني نظاما عالميا جديدا « حركة ليندون لاروش العالمية

حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2014/12/26

دول البريكس تبني نظاما عالميا جديدا

مصنف تحت مقالات — 9:04 م

The BRICS Group Initiate a New World Order

Hussein Askary

دول البريكس تبني نظاما عالميا جديدا

حسين العسكري

التقى زعماء دول البريكس ، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، في السادس عشر من يوليو/ تموز 2014 في مدينة فورتاليزا البرازيلية ليعلنوا عن تأسيس نظام اقتصادي مشترك فيما بينهم. لكنهم أعلنوا أيضا أن هذا النظام مفتوح أيضا أمام انضمام دول أخرى باعتباره بديلا للنظام عبر الأطلنطي المفلس الذي يعتبر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وحي المال والأعمال في لندن وول ستريت رموزا له.

تمثل دول البريكس 43% من عدد سكان الكوكب، ونسبة مشابهة لمساحة أراضيه، وتشهد نهضة اقتصادية لم يشهد لها التاريخ مثيلا بقيادة الصين. في اليوم التالي انضم قادة دول أمريكا الجنوبية للقمة، باعتبارهم حلفاء للمجموعة. إذا أضفنا إلى مجموعة البريكس التكتلات الإقليمية المرتبطة بأعضائها في القارة الاوراسيوية مثل منظمة شانغهاي للتعاون (وهي منظمة مبنية حول التعاون الأمني والاقتصادي على طول طريق الحرير الجديد الذي جعلته دولة الصين منذ التسعينات البرنامج الاستراتيجي الأول لها ونجحت في كسب دول آسيوية مهمة له مثل دول آسيا الوسطى وإيران وروسيا والهند دول القوقاز لربط آسيا والشرق الأوسط وأوربا بشبكة من البنى التحتية الاقتصادية الأساسية مثل سكك الحديد وشبكات الطاقة وأنابيب النفط والغاز وقنوات المياه)، فإننا نتحدث عن ثلثي سكان المعمورة والمساحات المرتبطة بها. وتتوسع استراتيجية كسب الحلفاء إلى منظومة البريكس الآن لتشمل دول افريقية مثل مصر ودول شرق إفريقيا. تابع أدناه

نتج عن قمة البريكس إعلان فورتاليزا المكون من 72 مادة، ومن بينها إعلان تأسيس بنك التنمية الجديد برأسمال أولي بلغ 50 مليار دولار توجه جميعها نحو مشاريع البنية التحتية الأساسية في دول البريكس وأصدقائها. كما قررت دول البريكس تأسيس منظومة طوارئ باحتياط مالي  برأسمال 100 مليار دولار. يستخدم هذا الاحتياطي المالي لدعم الدول التي تواجه صعوبات مرتبطة بعملتها نتيجة مثلا لهروب الأموال أو تصبح عرضة للحرب المالية من قبل المؤسسات المالية والمصرفية الغربية مثلما حصل للأرجنتين التي تعرضت عملتها لحملة شرسة من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وارويا لإرغام الأرجنتين على دفع فوائد ربوية فاحشة على فوائد ديون قديمة غير شرعية أساسا. وتواجه روسيا أيضا هجمة غربية شرسة على عملتها لإجبارها على تغيير سياساتها الخارجية لتسير على هوى الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي، وقد أعلنت الصين في نهاية شهر ديسمبر الجاري وقوفها إلى جانب روسيا في هذا المجال.

بالإضافة إلى بنك التنمية الجديد، قادت الصين مبادرة تأسيس البنك الآسيوي لاستثمارات البنية التحتية برأسمال 100 مليار دولار، كما قامت منظمة شانغهاي للتعاون بتأسيس صندوق خاص لتمويل مشاريع البنية التحتية أيضا.

مفاهيم جديدة قديمة

إن ما قامت مجموعة البريكس بتأسيسه ليس مبنيا لا على التناحر مع العالم الغربي، كما يعلق العديد من المحللين المتهكمين، ولا على فكر جديد على العالم الغربي. إن تحركات دول البريكس هي بالدرجة الأساس محاولة للهروب من محاولة الانتحار الجماعية التي تقودها الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي اقتصاديا وسياسيا وثقافيا. إن سياسات الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي في العقدين الأخيرين على الأقل أثبتت إن همها الوحيد، خاصة بعد اندلاع الأزمة المالية وأزمة المصارف عام 2008، هو إنقاذ النظام المصرفي عبر الأطلنطي المفلس المتخم بالمضاربات المالية الفاشلة والطفيلية على حساب الاستثمار في البنى التحتية والصحة والتعليم والصناعة مخلفة بذلك ارتفاعا رهيبا في مستويات البطلة والفقر في هذه الدول الصناعية سابقا. كما أنها استخدمت سياسات عسكرية توسعية باتجاه الشرق وشنت انقلابا عسكريا على حكومة أوكرانيا التي رفضت الانضمام إلى منظومة التعاون مع الاتحاد الاوربي وفضلت روسيا والاتحاد الاوراسيوي. إن السياسات الأمريكية والأوربية هذه، كما حذر السياسي وعالم الاقتصاد الأمريكي ليندون لاروش، ستقود حتما إلى الحرب، حرب عالمية ساخنة وليست باردة هذه المرة.

من ناحية أخرى، يكمن سر نجاح المفاهيم الاقتصادية لمجموعة البريكس، في أن تقييمها للقيمة الاقتصادية والثروة ليس مبنيا على القيمة المالية للنقود والأوراق المالية ولا حتى على الموارد الطبيعية بل على زيادة القدرات الإنتاجية لليد العاملة بشكل تدريجي ومستمر عن طريق استخدام وتطوير تقنيات مستمدة من البحث العلمي، وهذا هو في الواقع تعريف لاروش للقيمة الاقتصادية. في هذه المنظومة الاقتصادية الصحية تقع القيمة الاقتصادية في “الرؤية المستقبلية” لما سيتحقق، وليس الموارد المتاحة في اللحظة الراهنة، وهذه هي التي تعطي إمكانية وشرعية خلق ائتمانات (قروض) حكومية لتمويل تلك الرؤية المستقبلية المخطط لها علميا. أما النظام الأطلنطي السائد منذ بداية السبعينيات الذي شمل نفوذه العديد من دول العالم حتى النامية منها فمبني على أساس ما هو متوفر من موارد، فإذا لم يكن لديك مال، لن يمكنك بناء مدارس أو مستشفيات أو طرق أو مصانع، إلا إذا جاء “مستثمر أجنبي سحري” ومول ذلك، لكن مقابل أي ثمن؟

وقد عبر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بشكل بليغ عن هذا المفهوم حين قال في قمة فورتاليزا: “إن ما هو فريد في مجموعة البريكس كمؤسسة عالمية، هو انه لأول مرة تتكتل مجموعة من الأمم على أساس مقياس ((القدرة الكامنة المستقبلية)) بدلا من الثروات الموجودة أو الهوية المشتركة. إن جوهر فكرة البريكس هو النظر إلى الأمام”. وقد طالب مودي زملاءه ببناء مؤسسات مشتركة للعلماء الشباب وجامعة بريكس مشتركة. أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فقد ردد ذات الفكرة في مؤتمره الصحفي بعد قمة فورتاليزا قائلا: “إن أمم البريكس هي كلها أمم شابة، والمستقبل هو للشباب”.

المفارقة

المفارقة التاريخية هي أن هذه الأفكار التي يطبقها قادة البريكس في السياسة العالمية، هي ليست بجديدة على الولايات المتحدة ولا أوربا، لكنها أصبحت منسية ودفنت تحت ركام الفكر الليبرالي الاستعماري الجديد الذي حاربه لاروش وحركته منذ عام 1971. إن الولايات المتحدة ودول أوربا بنيت كدول صناعية حديثة على أساس المبادئ الاقتصادية القائلة بأن أولوية المجتمع هي تطوير وبناء الاقتصاد المادي (الفيزيائي) الحقيقي حتى يرتقي المجتمع والاقتصاد إلى الأمام. على هذا يكون النظام المالي والمصرفي والنقدي خاضعين (وبضمن ذلك كل النقد والائتمانات) للاستثمارات الحيوية في البنية التحتية (النقل، الطاقة، المياه، التعليم والبحث العلمي والصحة)، والصناعة والزراعة لكي يتم بالدرجة الأولى رفع القدرات الإنتاجية والإبداعية للفرد. هذا ما كان يسمى في يوم ما في منتصف القرن التاسع عشر “النظام الاقتصادي السياسي الأمريكي”! هذا النظام الموجه المدعوم بنظام ائتمانات مصرفية حكومي بالدرجة الأساس ونظام مصرفي خاص محكوم بقوانين استثمار صارمة هو الذي شيد أمريكا الفتية بعد الحرب الأهلية الأمريكية، ثم تم استنساخه في ألمانيا وباقي أوربا لتحقيق الثورة الصناعية في نهاية القرن التاسع عشر. هذه هي السياسة المبنية على مبادئ الدستور الأمريكي التي ساعدت الرئيس الأمريكي فرانكلن روزفيلت في هزيمة المصالح المصرفية في نيويورك ولندن التي كانت جرت الولايات المتحدة إلى هاوية الكساد العظيم في نهاية العشرينات من القرن العشرين. هذا ما ساعد الرئيس روزفيلت والاقتصاد الأمريكي على التعافي والمساهمة في هزيمة الفاشية والنازية في الحرب العالمية الثانية، حيث تمكنت الولايات المتحدة في غضون عقد واحد من بناء أكبر اقتصاد صناعي في تاريخ العالم. تلك كانت ذات السياسة التي استخدمت لإعادة بناء اقتصاد أوربا المنهار بعد الحرب العالمية الثانية. وهذا ما تقوم به الصين اليوم. (لمزيد من التفاصيل عن هذه المفاهيم وكيفية تطبيقها، يمكن مراجعة اقتراح الكاتب لإعادة بناء اقتصاد مصر بعد سقوط حكومة الإخوان المسلمين عام 2013).

مبدأ السيادة

الناحية الأخرى المهمة لما تنادي به مجموعة البريكس هي أنها تبني نظاما مبنيا على التعاون بين الدول الوطنية المستقلة ذات السيادة المطلقة بدلا من النظام الأطلنطي الحالي، نظام الناتو والاتحاد الأوربي، الذي تحول إلى نظام استعماري تذوب فيه استقلالية وهوية الشعوب المنضوية تحته. إن دول الاتحاد الأوربي على سبيل المثال لم تعد قادرة بسهولة على انتهاج أية سياسة اقتصادية أو خارجية أو عسكرية مستقلة تتواءم مع مصالحها، وقد أدت الاتفاقيات الأوربية إلى أن تفقد الدول الأعضاء سيادتها واستقلاليتها. إن الدول التي تحاول انتهاج سياسة مستقلة تتعارض من المصالح الانجلوامريكية تتعرض إما لتنصيب حكومات تكنوقراطية غير منتخبة عليها مثل ايطاليا واليونان، أو لانقلابات سياسية وعسكرية كما حصل في كييف عام 2013، أو لعدوان عسكري سافر مثل ليبيا عام 2011، أو سوريا التي لا تزال تتعرض لعدوان عسكري خارجي بدعم من الولايات المتحدة وأوربا وحلفائهما في المنطقة.

إن سيادة الدول الوطنية هي ليست فقط جزءا مهما من ميثاق الأمم المتحدة، بل هي المبدأ الذي أنقذ أوربا جميعها من جحيم الحروب الدينية من بداية عام 1500 إلى نهاية “حرب الثلاثين عام” في 1648 بالتوصل إلى معاهدة سلام ويستفاليا. إن مبادئ معاهدة ويستفاليا، وأهمها استقلال الأمم بدياناتها وسياساتها الداخلية وعدم التدخل بالإضافة إلى مبدأ مساعدة الجار بالتعاون اقتصاديا، هي بالضبط ما تأسست مجموعة البريكس عليه. فالرئيس الصيني شي جينبينج يسمي هذا النظام “نظام رابح – رابح”، أي لا خاسر فيه حيث يجني الطرفان ثمار التعاون بتكميل بعضهما البعض بدلا من التنافس ضد بعض. في قمة آسيا والمحيط الهادئ (الابيك) التي عقدت في بكين في شهر نوفمبر الماضي عرض الرئيس الصيني على الرئيس الأمريكي باراك اوباما الانضمام إلى الدول الآسيوية وروسيا لبناء الجسور بين الأمم والقارات عبر طريق الحرير الجديد. الصين وروسيا لديهما خطط متقدمة لربط آسيا وشرق سيبيريا بألاسكا وأمريكا الشمالية بواسطة شبكة سكك حديد وطاقة تمر عبر نفق تحت مضيق بيرينج شمال المحيط الهادئ.

تأثير بريكس ينتشر إلى إفريقيا

بالإضافة إلى قائمة مشاريع البنية التحتية والطاقة النووية والفضاء التي هي قيد الإنشاء في آسيا وأمريكا الجنوبية، فإن تأثير توجهات البريكس قد انتشرت إلى إفريقيا أيضا. لقد انتظرت القارة الإفريقية، خاصة جنوب الصحراء، تحقيق أحلامها لأكثر من 50 عام بعد استقلالها رسميا من الاستعمار البريطاني والفرنسي والبلجيكي والاسباني، لكنها أصبحت ضحية للنظام الاستعماري الحديث الذي تم بواسطته شفط الموارد الطبيعية والبشرية لدول إفريقيا لصالح الدول الاستعمارية السابقة والولايات المتحدة، إما عن طريق اتفاقيات التجارة الحرة أو عن طريق تنصيب ودعم الزعماء الدكتاتوريين باسم محاربة الشيوعية تارة ومحاربة الإرهاب تارة، أو حتى محاربة الأنظمة الدكتاتورية في أحيان كثيرة. هذا النظام الجديد أطال عبودية إفريقيا وفقرها عقودا طويلة. لقد تم استخدام صندوق النقد الدولي والبنك الدولي “لإسداء النصح وتوجيه” هذه الدول اقتصاديا للمزيد من الهدم بدل البناء. الحقيقة هي أنه باستثناء المناجم الكبيرة لم يتم بناء أي مشروع كبير في إفريقيا جنوب الصحراء، باستثناء جنوب إفريقيا. إن انعدام البنية التحتية الأساسية والرعاية الصحية والتعليم والطاقة والمياه النظيفة قد أدى إلى موت الملايين من الإفريقيين، معظمهم من الأطفال، ولا يزالون يموتون نتيجة لأمراض يسهل معالجتها أو تفاديها مثل الملاريا وأوبئة تسهل السيطرة عليها مثل الايدز أو يمكن تفاديها مثل ايبولا. إن موت آلاف الأطفال نتيجة شربهم الماء الملوث هي جريمة ضد الإنسانية. هذه الجريمة تمت تهيئة المجال لها بسبب أعوام من السياسات الاقتصادية الفاشلة والإجرامية التي فرضت على دول إفريقيا.

لكن اليوم بدأ العديد من الدول إدراك عقم وخطورة التعاون مع أو الالتجاء إلى الولايات المتحدة وأوربا لحل مشاكلها. لقد أخذت مصر، في عهد الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي موقعا قياديا في تغيير مسار هذه السياسات الكارثية وتحصل على دعم الصين وروسيا لبناء اقتصادها شبه المدمر، حيث شرعت في بناء مشاريع بنية تحتية كبرى مثل التفريعة الجديدة لقناة السويس، وبناء مناطق صناعية في كل منطقة السويس، بالإضافة إلى مشاريع وتوطين في الصحراء الغربية وسيناء، مثل مشروع ممر التنمية لمصممه الدكتور فاروق الباز الذي أصبح من مستشاري الرئيس السيسي العلميين. المشروع الأخير يهدف إلى بناء مدن جديدة من جنوب وادي النيل في أسوان حتى شمال مصر والإسكندرية ومشاريع زراعية وصناعية توظف فيها طاقات مصر الشابة وتوطين ملايين المصريين الذين تكتظ بهم مدن مصر المتمركزة على ضفتي نهر النيل والدلتا. كما إن الصين وروسيا وعدتا بالمساعدة على بناء أول مفاعل نووي لمصر في منطقة الضبعة على البحر المتوسط وبناء سكك حديد عالية السرعة تربط أطراف مصر ببعضها البعض ومصر بشمال إفريقيا والجزية العربية واسيا لتصبح الرابط بين طريق الحرير الجديد وإفريقيا. كل هذه المشاريع أو معظمها سيتم تمويلها داخليا، وليس القروض المذلة الهزيلة من صندوق النقد الدول أو البنك الدولي. فقد شرعت الحكومة المصرية بأولى خطوات نظام ائتمانات وطني، وذلك عن طريق تشجيع المواطنين والمستثمرين المصريين بشراء سندات في مشاريع التنمية الوطنية. ذات السياسة تتبعها إثيوبيا في بناء السدود العملاقة ومشاريع سكك الحديد بعد أن قاطعتها أوربا والولايات المتحدة. لكن الدور الصيني ودول البريكس واضح وضروري في كلا الحالتين.

الدول الأخرى في شرق إفريقيا بدأت أيضا بالتوجه شرقا نحو الصين والهند واسيا لتمكينها من الوقوف على قدميها اقتصاديا، بعد أن أدركت انه لا طائل من انتظار أية فائدة من أوربا أو الولايات المتحدة. لقد بدأت الصين من عدة شهور ببناء أحد أكبر ممرات النقل والطاقة في تاريخ إفريقيا، حيث ستبني شبكة سكك حديد من العيار العالمي تربط بين موانئ كينيا عند لامو ومومباسا وموانئ تنزانيا ودول الداخل الإفريقي مثل أوغندا ورواندا وبوروندي وشرق الكونغو وجنوب السودان وإثيوبيا، وكلها دول منافذ إلى شبكات النقل العالمية، وتشهد صعوبة بالغة في استيراد ما تحتاجه من الأسواق العالمية وتصدير ما لديها من منتجات إلى الأسواق العالمية. كل ما هو موجود في هذه المنطقة هي مخلفات النظام الاستعماري وهي شبكات طرق وسكك حديد ذات ابعاد مختلفة عن بعضها البعض تمتد فقط من المناجم أو مزارع البن والشاي إلى اقرب ميناء أو منفذ بحري. بمساعدة الصين التي ستمول قسما من هذه المشاريع وتبنيها سيتم توحيد شبكات النقل والطاقة والمياه بين هذه الدول وبقية الاقتصاد العالمي وستتمكن من استثمار مواردها للتنمية الداخلية، وفي ذات الوقت تحصل الصين على سوق لمنتجاتها المتقدمة ومصدر للمعادن والنفط والموارد الزراعية التي تحتاجها. لكن ذلك يتم عبر سياسة تبادل المنفعة وليس النهب كما هو جاري لحد الأمس.

إن الحملات التي قادتها حركة لاروش لتأسيس نظام عالمي اقتصادي عادل جديد عبر أربعة عقود قد بدأت تؤتي ثمارها، لكن المطلوب أن تنظم أمم أخرى لمجموعة البريكس لتقوية هذه المنظومة. في نهاية المطاف سيساعد ذلك على إقناع حكومات وشعوب الولايات المتحدة وأوربا على التحلي عن سياساتها الهدامة المتبعة منذ اغتيال الرئيس كندي وشن حرب فيتنام، سواء في الجانب العسكري أو الاقتصادي. إذا تمكن أعداء الإنسانية في الغرب في الاستمرار في رسم السياسات في الغرب بدلا من حركة لاروش وغيرها من الخيرين في الغرب، فستكون المواجهة الكبرى بالأسلحة النووية أمرا مفروغا منه. هدفنا وأملنا هو إحداث التغيير في الغرب، وأملنا أن يساعدنا من يرغب في تحقيق السلام والأمن والرخاء في العالم مساعدتنا على نشر هذه الأفكار ودعمنا.