حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2015/09/25

كل الانظار على مانهاتن هذا الاسبوع، بينما اوباما يهدد بحرب عالمية

Filed under: مقالات — 9:14 م

Focus on Manhattan This Week, As Obama Factor Threatens World War

Jeffrey Steinberg

كل الانظار على مانهاتن هذا الاسبوع، بينما اوباما يهدد بحرب عالمية

جيفري ستاينبيرج

ترجمة: حسين العسكري

سيشكل حي مانهاتن (بمدينة نيويورك) مركز ثقل الشؤون العالمية هذا الاسبوع والاسبوع القادم، حيث يصل قادة العالم للمشاركة في جلسة الجمعية العامة للامم المتحدة على مستوى القمة، وبينما ينوي الرئيس باراك اوباما استغلال هذا الوقت لإشعال الحروب. في يوم الإثنين الموافق 28 سبتمبر سوف يخاطب كل من الرئيس اوباما والروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينج والفرنسي فرانسوا اولاند والايراني حسن روحاني الجمعية العامة في ذات اليوم. بخلاف الجلسات السابقة للجمعية العامة للامم المتحدة، سيكون حدث هذا العام حدثا تاريخيا، حيث ستكون خيارات الحرب والسلم العالميين مطروحة على طاولة البحث.

لقد وضع الرئيس الروسي بوتين أمام الرئيس اوباما امرا واقعا، وذلك عبر التحشيد العسكري المكثف في سوريا. لقد قطع التدخل الروسي الطريق على خطط اوباما للتحالف مع تركيا والسعودية لخلق منطقة حظر جوي ينشط فيها الجهاديون وينطلقون منها لإسقاط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق وتأسيس دولة سلفية على الشواطئ الشرقية للبحر المتوسط. هذا الخيار إزيل من الطاولة الان نتيجة لتحرك بوتين بالتوقيت المناسب وبأسلوب شجاع. بالاضافة إلى نشر سربين على الأقل من طائرات ميج المقاتلة الروسية في منطقة اللاذقية، فإن المهندسين الروس قد وصلوا الان الى ميناء طرطوس لتوسيع المنشآت التي يمكنها استقبال سفن حربية وسفن تموين روسية أكبر. كما أنهى يوتين الهيمنة الإسرائيلية على الأجواء السورية حيث أخبر رئيس الوزراء الاسرائيلي في اجتماعهم في موسكو يوم الاثنين الماضي بصراحة ووضوح أن روسيا لن تسمح للطائرات الاسرائيلية أن تضرب القطعات السورية أو حزب الله داخل الاراضي السورية بحرية كالسابق.

لقد أجبرت التحركات الروسية الرئيس اوباما على السماح لوزير دفاعه اشتون كارتر بتأسيس قناة اتصال بين القوات المسلحة للبلدين بعد انقطاع مستمر منذ فبراير 2014 وتقول مصادر استخباراتية أمريكية أن الطائرات الروسية من غير طيار (درونز) تستطلع مناطق في سوريا نتشط فيها الطائرات الامريكية أيضا. لقد تم التوصل إلى اتفاق للتواصل لتجنب “المواجهة العرضية” على الأرض، كما تحاول بعض الدوائر العسكرية الامريكية الاكثر تعقلا دفع القيادة الامريكية لتبادل المعلومات الاستخبارية مع الروس والقيام في آخر المطاف بتنسيق العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي وغيره من التنظيمات الجهادية.

لكن لن يقبل اوباما بطبيعة الحال مثل هذه السياسة المعقولة. فهو مصر إصرارا شديدا على المواجهة مع روسيا، ومن المتوقع أن يقوم بحركة استفزازية من نوع ما في نيويورك لتصعيد المواجهة بدلا من الإذعان للعرض الروسي لتعاون حقيقي ضد الارهاب. ومن المعروف أن اوباما أخر الاستجابة لطلب روسي بمقابلة شخصية بينه وبوتين على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة إلى الساعات الأخيرة.

وشدد السياسي الامريكي ليندون لاروش هذا الاسبوع على أن أكبر مصدر للخطر في الوضع الراهن هو فشل المسؤولين في واشنطن ومنهم أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ الامريكي، فشلهم في فهم حقيقة اوباما باعتباره شخصية نرجسية مريضة وأيضا كرهه الشخصي الشديد لبوتين. إنهم عاجزون عن رؤية الخطر الاكبر المتمثل بعملية استفزازية من قبل اوباما ضد روسيا بالرغم من ظهور علامات ذلك في كل مكان.

لقد صادق اوباما على نشر جيل جديد من الأسلحة النووية في اوربا. إن صاروخ بي 61-12 هو سلاح نووي تكتيكي في الاساس، لكن التحديثات التي تتم عليه تعطيه دقة أكبر وتجعله قابلا للإطلاق من طائرات الشبح التي بإمكانها الوصول إلى حدود روسيا. لقد بث التلفزيون الوطني الالماني برنامجا وثائقيا هذا الاسبوع يوضح أن سياسة اوباما تمسح الخطوط الفاصلة بين الحرب التقليدية والحرب النووية وتفاقم بشكل كبير خطر حرب إبادة مع روسيا. من المخطط له أن تستلم ألمانيا 20 قطعة من هذه الاسلحة النووية، وسيتم في آخر هذا العام وبأوامر أمريكية إجراء تعديلات على هياكل طائرات القوة الجوية الالمانية لاستيعاب هذه الاسلحة النووية.

ومن المؤشرات على عقلية اوباما ومن يناصره في واشنطن، هو ظهور الجنرال المتقاعد ديفيد بيترايوس، الذين كان من مخططي الصحوات الفاشلة في العراق، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ للدعوة إلى أن تشن الولايات المتحدة حملة قصف جوي ضد القوة الجوية السورية. وكان بيترايوس قد دعا قبل أسبوعين إلى تشكيل تحالف مع “القوى المعتدلة” لجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة لمحاربة الجيش السوري. ويشاع في واشنطن أن البيت الابيض بصدد منح بيترايوس منصبا رسميا جديدا، لكنه في واقع الحال يعتبر مستشارا غير رسمي للرئيس اوباما في الشؤون العسكرية.

كما أن الرئيس اوباما، واستباقا للقائه مع الرئيس الصيني شي جينبينج، قد أرسل وزيرة التجارة الامريكية بيني بريتزكر الى سياتل (حيث سيحط الرئيس الصيني في مستهل زيارته) للضغط على كبار رجال الاعمال الامريكيين الذين سيلتقون مع الرئيس الصيني، حتى يقوموا بمهاجمة الصين بحجة الممارسات التجارية غير العادلة. وتصر الوزيرة بريتزكر على التواجد في لقاء رجال الاعمال مع الرئيس الصيني للتأكد من أن الامريكيين سيتبعون الخط المتشدد لاوباما ضد الصين.

هذا الضرب من الجنون عند الرئيس اوباما ليس بالامر الجديد. فقد حذر لاروش منذ أبريل عام 2009 في مؤتمر تم بثه على الانترنيت من إصابة الرئيس اوباما بحالة شديدة من النرجسية. وطالب لاروش بعد بضعة شهور الكونجرس الامريكي باستخدام التعديل الخامس والعشرين من الدستور الامريكي لإعلان عدم أهلية الرئيس اوباما صحيا للقيام بمهامه كرئيس وإقالته من منصبه قبل ان يفجر العالم. لا يمكن لأحد اليوم، بعد كل ما رأيناه من اوباما خلال الست سنين الأخيرة أن يفند تحذير لاروش.

إن ما قد يدفع الرئيس اوباما خلال الايام القادمة إلى فعل شيء خطير ويائس هو تزايد عزلته السياسية وتخلي العديد من الدول الحليفة له عن سياساته وتحولها الى الجانب الروسي. كان آخر ذلك ما صرحت عنه المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل يوم الأربعاء الماضي بخصوص الوضع في سوريا، حيث قالت أنه لا بد من القبول بمشاركة الرئيس الأسد في الفترة الانتقالية، ولا بد من التعاون مع روسيا في الحرب على الارهاب. لا ينبغي أن يكون ما قالته ميركيل مفاجأة لمن يتابع ما تكتبه مؤسستنا الاخبارية عن هذه التطورات. حتى الرئيس التركي المهووس بفكرة رحيل الرئيس الأسد قال بعد لقائه ببوتين في موسكو يوم الاربعاء الماضي أيضا، أنه يمكن للرئيس الاسد أن يشارك في المرحلة الانتقالية. من البديهي أنه ليس من المفترض أن يكون للرئيس التركي كلمة في شأن داخلي سوري، لكن دور بلاده المدمر في سوريا قد ينتهي بالتدخل الروسي في الموضوع.

إن الفعاليات التي ستشهدها مدينة نيويورك خلال الاسبوع القادم تمثل تحديا للقادة الامريكان والعالميين على حد سواء. لكن بقاء الرئيس اوباما في منصبه يبقى الخطر الأكبر. قد تنجح العقول الأكثر استنارة في دهاليز السلطة في واشنطن وحولها من أن تضع اللجام على اوباما مؤقتا، وأن تضع يد الولايات المتحدة بيد روسيا والصين، أو على الأقل أن لا تعيق تأسيس نظام عالمي جديد مبني على أساس تحقيق السلام عبر التنمية والتعاون ما بين الدول المستقلة ذات السيادة.

وتستمر حركة لاروش في تفعيل نشاطاتها في مدينة نيويورك وامام مبنى الجمعية العامة للامم المتحدة لتحفيز المواطنين والسياسيين وحتى قادة الدول المشاركين في الجمعية العامة للامم المتحدة على التفكير في هذا الخيار السلمي.

مواضيع ذات صلة

الرئيس الروسي يقلب الطاولة في سوريا على اوباما

لاروش: الأسابيع القادمة قد تحدد مسار التاريخ الحديث

 

 

 

2015/09/21

إصدار مؤسستنا التقرير الخاص: رهاب التغير المناخي ليس من العلم بشيء

Filed under: مقالات — 11:54 م

يمكن متابعة البث المباشر للمؤتمر الصحفي الذي تقيمه مؤسسة إكزكتف أنتلجنس ريفيو لإطلاق التقرير الجديد المعنون “رهاب التغير المناخي ليس علما، بل هدفه تقليل السكان”، من مدينة نيويورك اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2015 في الساعة 11 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة الامريكية. يتزامن توقيت إطلاق هذا التقرير مع قرب انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة وزيارة البابا فرانسيس الى الولايات المتحدة، ويكتنف هذان الحدثان محاولات حثيثة من بعض الجهات لوضع قضية تحديد النسل في العالم وتقليص عدد سكان العالم خاصة في الدول الفقيرة والنامية تحت شعار “إنقاذ البيئة” على الاجندة العالمية. يقدم هذا التقرير التفنيد المباشر لأكذوبة “التغير المناخي” من النواحي السياسية والاقتصادية والعلمية.

يمكن متابعة البث المباشر على الرابط أدناه

LaRouchePAC Live: EIR Press Conference: ‘Climate Change Scare is Population Reduction, Not Science’

مواضيع ذات صلة

من فيرنادسكي إلى اقتصاد لاروش: الفكر الانساني كعامل جيولوجي كوني

دعوة للقضاء على مشروع ديزيرتيك

 

 

 

 

2015/09/14

لاروش: الأسابيع القادمة قد تحدد مسار التاريخ الحديث

Filed under: مقالات — 1:48 م

LaRouche: ‘Most Momentous Weeks in Modern History—We Must Now Take This Moment’

لاروش: الأسابيع القادمة قد تحدد مسار التاريخ الحديث

سيصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى نيويورك خلال الاسبوعين القادمين حاملا معه اقتراحا لخلق تحالف عالمي حقيقي ضد داعش وغيرها من الجماعات الارهابية الوحشية التي هي من ثمار الحروب الاجرامية التي شنها الرئيس الامريكي جورج بوش ونائبه ديك تشيني ويشنها الرئيس الحالي باراك اوباما بهدف تدمير الامم. إن المبادرة العسكرية الروسية التي بدأت من الان في سوريا قد تركت الرئيس اوباما وفريقه في البيت الأبيض في حالة ارتباك وحيرة شديدين. تحرك الرئيس بوتين في هذه الحركة الالتفافية الاستراتيجية كان من شأنه ان يكون محط اعجاب قادة عسكريين امريكيين عظماء مثل الجنرال دوجلاس ماك آرثر. يقوم البعض في البيت الابيض ووزارة الخارجية الامريكية بمحاولة بناء سور حول سوريا لمنع وصول المساعدات الروسية الانسانية والعسكرية، وهذه التحركات الامريكية قد تقود إلى سقوط سوريا كلها تحت سيطرة البرابرة من داعش الذين يمولهم الوهابيون في السعودية.

لكن بمرور الوقت يبدأ المزيد من الشخصيات البارزة الامريكية والاوربية في الظهور علنا لإدانة سياسة الحرب الامريكية ولدعم المبادرة الروسية. ويقود السياسي الامريكي ليندون لاروش والألمانية هيلجا لاروش وحركتهما هذا الجهد في الولايات المتحدة، حيث شاركهما وزير العدل الامريكي الأسبق رامزي كلارك والسيناتور الامريكي السابق عن ولاية الاسكا مايك جرافيل في مخاطبة مؤتمر أقيم في مانهاتن في نيويورك لتحشيد المواطنين الامريكيين للعمل السياسي الجاد في الأسابيع الحاسمة القادمة حيث سينعقد اجتماع قمة الجمعية العامة للامم المتحدة في ذات المدينة. وقال لاروش في المؤتمر: “علينا أن نـستغل هذه اللحظة لهذا التجمع العالمي الجديد الذي يدرك معظم المشاركين الواعين فيه خطورة تبعات الوضع الراهن. إن ما علينا فعله هو أن نبذل أقصى الجهود في الولايات المتحدة وحول العالم لنمنع اندلاع حرب نووية.”

ويحدث بالتزامن مع ذلك تحول كبير في ألمانيا هذه الأيام، أولا في قرار ألمانيا فتح أذرعها امام موجات اللاجئين الهاربين من حروب اوباما الاجرامية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وما انتجتها من جماعات ارهابية، واليوم (السبت) إعلان المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل أن “ألمانيا والقوى الاروبية الغربية بحاجة للعمل معا مع روسيا والولايات المتحدة لحل الأزمة في سوريا.”

وكان من أبرز ما جاء في الاعلام الالماني هو تصريحات الجنرال الالماني المتقاعد هارالد كوجات، رئيس اللجنة العسكرية للناتو بين عامي 2002 و 2005، الذي قال في مقابلة مع محطة راديو برلين براندنبورج الأسبوع الماضي: “إن رأي الشخصي هو أن علينا أن نقيم تحالفا كبيرا مع روسيا لوقف الحرب في سوريا. وهذا يعني في واقع الأمر أن على الغرب أن يتعاون مع الروس.”

وصرح كوجات أيضا أن السبب الوحيد الذي دفع الفرنسيين والبريطانيين الى التدخل في سوريا بضربات جوية هو إدراكهما أن الروس قادمون. وأضاف أن “الضربات الجوية لن تنهي هذه الحرب”.

في الأسبوع الماضي وفي ألمانيا أيضا صدرت تصريحات نارية فريدة من برلمانيين ألمانيين ألقوا فيها باللائمة على الدول الغربية باعتبارها المسبب الرئيسي لكارثة اللاجئين الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية. وقالت زاهرا فاجينكنيشت وديتمار بارتش، وهما قياديان في المجموعة البرلمانية لحزب اليسار الألماني (دي لينكه) في تصريح مشترك مايلي: “إن الدول الغربية تحت قيادة الولايات المتحدة قد زعزعت استقرار اقاليم بأكملها من خلال تسهيل وجود المنظمات الارهابية واستغلالها… إن أي شخص يحول منطقة الشرق الأدنى والمتوسط إلى بؤرة صراع بواسطة الحروب وإرهاب الدرونز (طائرات بدون طيار)، وإمدادات السلاح وزعزعة الاستقرار بشكل متعمد، فإنه هو المسئول والملام على اضطرار الملايين الى هجر أوطانهم.”

وأضاف البرلمانيان الالمانيان: “إن عصابات القتلة مثل الدولة الاسلامية، تم دعمهم وتزويدهم بالمال والسلاح بشكل غير مباشر من قبل دول حليفة لألمانيا، مما أدى إلى سقوط الملايين في اتون الحروب والحروب الاهلية.”

لافروف يشرح مبادرة بوتين

قدم وزير الخارجية الروسي شرحا لطبيعة وأسباب المبادرة التي سيطرحها الرئيس بوتين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأسابيع القادمة. وأشار لافروف في مقابلة أجرتها معه “القناة الأولى” التلفزيونية الروسية يوم السبت الماضي، إلى حقيقة الأزمة العالمية المتمثلة في محاولة الولايات المتحدة منع بروز قوة اقتصادية عالمية جديد متمثلة في دول البريكس، حيث قال بطريقة دبلوماسية: “قبل كل شيء، هناك أزمات نظامية تبرز بسبب محاولات البعض إجهاض العملية الموضوعية الخاصة بتأسيس نظام عالمي جديد متعدد الاقطاب، مما من شأنه أن يعكس الرغبة في خلق مراكز جديدة للقوة الاقتصادية والمالية وما يتبعها من تأثير سياسي.”

وهاجم لافروف ازدواجية معايير دول تشارك في التحالف الدولي ضد “داعش” مثل أستراليا وبريطانيا وفرنسا إذ نفذت ضربات جوية ضد “داعش” في العراق بعد أخذ الموافقة من بغداد في حين أنها لم تفعل ذلك في الحالة السورية، وتساءل: “لماذا هذه اللعبة التي لاتعترف بالشرعية”.

وأضاف لافروف إن القوة العسكرية الأكثر فاعلية على الأرض في سوريا هي قوات الجيش الحكومية، واصفا الحديث عن عدم إشراكها في الحرب على تنظيم “داعش” بـ”الهراء”.

وتساءل لافروف متعجبا من حديث الغرب عن ترحيبه بإسهامات روسيا أو أي دولة أخرى في الحرب ضد “داعش” إذا لم يعزز هذه الإسهامات موقف الرئيس السوري بشار الأسد وقال “هل يريد الجميع أن تعلن روسيا عن أنها ستقصف الإرهاب في سوريا دون إذن من رئيس هذه الدولة؟”.

وقال لافروف إن الغرب يعترف بشرعية الأسد عندما يكون ذلك في صالحه، فحينما طفت مسألة تدمير الأسلحة الكيماوية السورية اعترف بالشرعية التامة للأسد وبانضمامه إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية ورحب بذلك من خلال قرارات مجلس الأمن الدولي.

وتابع قائلا “إن مر عام بعد ذلك ولم يعد الأسد شرعيا لأن تهديد المواد والأسلحة الكيماوية زال، مؤكدا أن هذا التصرف لن يأتي بالنتيجة التي يعول عليها الجميع، لأن الحرب على الإرهاب تصبح أكثر فاعلية عندما تكون منسقة وغير متحيزة ومن دون معايير مزدوجة وإعادة ترتيب للأولويات”.

وأشار لافروف إلى أن جميع الشركاء الغربيين ودون استثناء يقولون إنهم يدركون جيدا ما هو الخطر الحقيقي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مقرين بأن هذا الخطر ليس نظام بشار الأسد بل “داعش”، قائلا: “طالما أن الجميع يعترف بذلك، علما أن بعضهم يهمس به وغير قادر على الإفصاح به علنا، إذا يجب أن تكون هذه الحقيقة عمليا على أرض الواقع”.

وقال الوزير إن الغرب ينصت جيدا للمقترحات الروسية، لكن التحيز لإسقاط النظام في سورية والذي أعلن عنه منذ عدة سنوات لا يسمح له الآن بتغيير موقفه هذا خوفا من فقدان ماء وجهه. وأشار لافروف إلى أن العديد من السياسيين في الغرب ينظرون إلى الناخبين وكيف سيفهم الناخبون هذا الإجراء أو ذاك، وقال إن السياسيين حصروا أنفسهم في زاوية ضيقة عندما قالوا: “لا مكان لبشار الأسد في مستقبل سوريا، نحن لن نجلس معه إلى طاولة واحدة ولن يجمعنا معه أي شيء مشترك”.

وشدد لافروف أن بوتين سيشدد على هذه الامور وأن الجلسة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة لن تكون جلسة عادية.

مواضيع ذات صلة

الرئيس الروسي يقلب الطاولة في سوريا على اوباما

نداء الى الجمعية العامة للامم المتحدة

 

 

 

 

2015/09/10

الرئيس الروسي يقلب الطاولة في سوريا على اوباما

Filed under: مقالات — 2:28 م
Obama Takes Russian Bait: Tries to Block Anti-ISIS Intervention in Syria

 

الرئيس الروسي يقلب الطاولة في سوريا على اوباما والسعودية وتركيا

أعلن الزعيم السياسي الامريكي ليندون لاروش تأييده للتحرك الروسي الجديد لوقف الحرب في سوريا والقضاء على المنظمة الارهابية المسماة الدولة الاسلامية وغيرها مثل جبهة النصرة والحفاظ على وحدة سوريا من التفتت الذي يشكل خطرا على جميع دول المنطقة والعالم.

إن التحرك الروسي في بداية شهر سبتمبر بارسال معدات عسكرية وطائرات وقوات مساندة وفنيين إلى سوريا، بالتنسيق مع إيران والتفاهم الضمني (وليس التنسيق) مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، جاء بعد رفض الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية وحلفائهم تشكيل تحالف حقيقي ضد إرهاب الدولة الاسلامية بالتعاون مع الجيش العربي السوري والجيش العراقي. جاء ذلك الرفض بعد اجتماعات مكثفة قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع قادة الدول العربية مثل الرئيس السيسي وملك الاردن عبدالله الثاني ونائب القائد العام للقوات المسلحة الاماراتية وولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد، واجتماعات قام بها وزير خارجيته سيرجي لافروف مع وزير الخارجية الامريكي جون كيري ووزير خارجية السعودية وقطر. وقد استنتج الروس أن هذا التحالف الغربي ـ العربي ليس لديه الرغبة في القضاء على الارهاب إنما الاستمرار في سياسات تغيير الانظمة في المنطقة وتفتيت دولها.

من حرب طائفية الى حرب سياسية

في ذات الوقت اجتمع قادة سياسيون وعسكريون روس وايرانيون للبحث في البدائل المتاحة لإجبار التحالف الغربي للكشف عن موقفه الحقيقي واما المشاركة في الحرب على الارهاب أو التنحي جانبا دون تخريب هذا الجهد. قد يتذكر القاريء أن القيادة الايرانية كانت قد أعلنت في شهر يونيو الماضي عن عزمها “الوقوف الى جانب” الرئيس الأسد بكل الوسائل وأنها ستقيم تعاونا عسكريا وامنيا مشتركا مع سوريا والعراق. جاء ذلك بعد زيارة على أكبر ولايتي مستشار الزعيم الروحي الايراني علي خامنئي إلى سوريا ولبنان في أواخر شهر مايو وأيضا زيارة قائد فيلق القدس قاسم سليماني. وقد نتج عن تلك الزيارات الاتفاق على التنسيق العسكري بين حزب الله وسوريا والعراق وايران. وكان من المفترض أن يتم اجتماع أمني بين وزراء داخلية إيران والعراق وسوريا في بغداد في بداية يونيو، لكن ذلك الاجتماع لم يتم وتم تناسيه. كان ذلك التحرك قد تم بسبب اقتراب موعد هجوم مشترك على سوريا من الاردن جنوبا وتركيا شمالا لانتزاع مناطق واسعة من سيطرة الجيش السوري ومحاصرة العاصمة دمشق. وبينما نجح ذلك الهجوم في شمال سوريا في إدلب والمناطق المحيطة بحلب، إلا انه فشل فشلا ذريعا في جنوب الاردن للسيطرة على درعا.

في ذات الوقت كانت المفاوضات الايرانية مع دول مجموعة 5 + 1 في آخر مراحلها وتكاد تنجح في التوصل الى اتفاق شامل. لذلك لم يكن لدى إيران وروسيا الرغبة في افشال تلك المفاوضات بسبب التحرك في سوريا. كما أن تحركا إيرانيا مع حزب الله والحشد الشعبي العراقي ذي الطابع الشيعي سيجعل الامر يبدو وكأنه صراع طائفي بالدرجة الاولى مما سيعجل في تدخل القوى الاقليمية السنية الأخرى في حرب مفتوحة لن تعرف نتائجها. كما أن روسيا كانت متخوفة من تحرك الحرس الثوري الايراني وحزب الله في مناطق مجاورة لإسرائيل سيدفعها الى الدخول في حرب جديدة ضد حزب الله وسوريا وربما إيران. لذلك تدخلت روسيا مع الايرانيين وتم استدعاء قاسم سليماني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف الى موسكو للتباحث في استراتيجية جديدة، حالما تم توقيع الاتفاقية الشاملة بخصوص البرنامج النووي الايراني مع الدول الغربية.

الاستراتيجية الروسية قامت على قدمين، عرض تأسيس تحالف عالمي جديد مع القوى الغربية وحلفائها في المنطقة بمشاركة الجيش السوري تحت قيادة الرئيس الأسد للقضاء على الارهاب ومن ثم البدء بعملية سياسية وحل سلمي للازمة السورية وفق إعلان جنيف 1 فيما بعد. في حال رفضت الولايات المتحدة وحلفاؤها هذا العرض، وهو ما حصل، فإن روسيا ستتدخل عسكريا وليس إيران لنزع الصفة الطائفية عن الصراع وإعادته إلى مساره السياسي الصحيح وهو أن السياسة الغربية المتمثلة في نزع السيادة عن الامم وتغيير الانظمة بقوة السلاح كما حصل في غزو العراق عام 2003 وليبيا عام 2011 بمساعدة نفس الجهاديين الارهابيين الذين تدعي الولايات المتحدة والغرب محاربتهم وتسليح هؤلاء الجهاديين ونقلهم من ليبيا الى سوريا عبر تركيا لإسقاط حكومة دمشق، هي سياسة فاشلة وإجرامية وأدت إلى قتل وتشريد الملايين، ولا بد لهذه السياسة أن تتوقف وتستبدل بسياسة سلمية جديدة. لكن قبل ذلك ينبغي تنظيف المنطقة من الارهاب، والذي لن يتم عن طريق الضربات الجوية التي يشنها التحالف الغربي السعودي ضد الدولة الاسلامية ولم يجدي نفعا دون تحرك قوات على الارض. بل المفروض مشاركة جيوش الدول الوطنية ذات السيادة ومنها سوريا في تنظيف أراضيها من هذا الوباء الذي هو نتيجة وصناعة السياسة الغربية. ذات الامر ينطبق على وقف الحرب البربرية التي تشنها السعودية وحلفائها على اليمن بمساعدة ارهابيي القاعدة.

هكذا يمكن أن تعود منطقة الشرق الاوسط عن حافة أسوأ حرب دينية وطائفية في تاريخ المنطقة، والعودة الى منطق الحوار السياسي والدبلوماسي بين الامم المستقلة ذات السيادة دون التدخل في الشؤون الداخلية لبعضها البعض.

انكشاف المستور

كشف الجنرال الامريكي مايكل فلين المدير السابق لوكالة مخابرات الجيش الامريكي في مقابلة مع قناة الجزيرة يوم 29 يوليو الماضي أن الرئيس الامريكي اوباما كان قد تجاهل عمدا (في أغسطس 2012) خطر الارهاب الجهادي في العراق وسوريا والمدعوم بالسلاح القادم من ليبيا، وأن أوباما استمر في السياسة التي قادت إلى بروز تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة. ووضح الجنرال فلين بشكل صريح أن الامر لم يكن مجرد “غض الطرف” بل كان كان قرارا سياسيا واعيا من قبل البيت الأبيض. بالإضافة إلى ذلك، كان قرار تثبيت منظومة صواريخ باتريوت في جنوب تركيا على الحدود مع سوريا قد أدى إلى خلق منطقة حظر طيران فعليا في شمال سوريا لتوفير الغطاء لجبهة النصرة وداعش للتوسع والانتشار. إن القول بأن الرئيس اوباما يقود تحالفا ضد داعش هو كذب ونصب واحتيال. إن التملق المخزي الذي اظهره الرئيس اوباما لملك السعودية اثناء زيارة الأخير لواشنطن يوم الجمعة الماضي، أي قبل اسبوع من الذكرى الرابعة عشرة لهجمات 11 سبتمبر التي تتحمل السعودية المسؤولية الكبرى لوقوعها، ما هو إلا دليل آخر على إصرار اوباما على دعم عصابات الإرهاب السلفي.

لكن كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الآن أكذوبة اوباما، وأرسل المعدات والقوات العسكرية الى سوريا لشن حملة عسكرية حقيقية على الجهاديين المدعومين من قبل اوباما والسعودية. وكما أعلن ليندون لاروش الأسبوع الماضي، فإن مجرد مبادرة الاعلان عن مثل هذه العملية العسكرية الحقيقية ستدفع الرئيس اوباما الى حافة الانهيار العصبي، حتى قبل أن تبدأ روسيا بإلقاء القنابل على مواقع داعش. منذ أن وصف اوباما التحرك الروسي على أنه “سيء” دون توضيح الاسباب، يحاول الرئيس الامريكي الضغط على حلفائه في الناتو مثل اليونان وبلغاريا لإعاقة ومنع الطائرات الروسية المتوجهة الى سوريا.

بينما فشلت مساعي البيث الابيض في وقف التحرك الروسي (إذ أكد مسؤولون أمريكيون وصول طائرات شحن  وسفن روسية الى ميناء اللاذقية وهي تحمل معدات متطورة بالاضافة الى ألف وحدة سكنية مسبقة الصنع لتأسيس قاعدة جوية جديدة في اللاذقية) فإن تلك المساعي بحد ذاتها قد كشفت عن حقيقة اوباما كونه دمية بيد الدوائر الانجلوسعودية التي نفذت هجمات 11 سبتمبر 2001 والهجوم الارهابي على السفارة الامريكية في بنغازي في ليبيا في 11 سبتمبر 2012 الذي قتل فيه ارهابيو القاعدة السفير الامريكي كريستوفر ستيفنز وثلاثة ضباط أمريكيين آخرين.

إذا استمر اوباما في إعاقة الخطط الروسية الجادة للقضاء على الدولة الاسلامية والالوية الجهادية الأخرى فإنه سيفضح نفسه أكثر فأكثر. أما إذا حاول الاستمرار في خططه لافتعال حرب مع روسيا، بغض النظر عن الحركة الالتفافية التي قام بها بويتن في سوريا، فإن أوباما سيواجه معارضة هائلة جدا في عقر داره ضد هذا الجنون المطبق. لا يتطلب الامر سوى بضعة من العقلاء في حكومته لاستحضار التعديل 25 في الدستور الامريكي الذي ينص على إقالة أوباما وإخراجه من البيت الابيض (بسبب عجز قدراته العقلية والصحية) في اللحظة التي يأمر فيها بشن حرب شاملة. يقول لاروش أن أوباما قد وقع في الفخ الذي نصبه بوتين له.

إن التحذيرات من خطر وقوع مثل هذه الحرب الشاملة تصدر تباعا من على ضفتي الاطلنطي. في هذا الاسبوع قامت شبكة القيادة الاوربية (المكونة من وزراء دفاع وخارجية اوربيين سابقين) بإعادة اصدار بيانها الصادر في أغسطس الذي تحذر فيه من اندلاع حرب كبرى في القارة الاوربية، وتطالب فيه بإعادة تأسيس مجلس الناتو وروسيا المشترك لتفادي ودحر الاستفزازات العسكرية (في اوكرانيا مثلا). تضمن البيان تواقيع 75 قيادي اوربي وروسي إضافيين، ومنهم وزراء دفاع وضباط جيش كبار ومسؤولين سابقين رفيعي المستوى في حلف الناتو.

سيتم يوم السبت المقبل المصادف 12 سبتمبر، أي قبل ثلاثة أيام من افتتاح جلسات الجمعية العامة للامم المتحدة، عقد مؤتمر كبير في منهاتن بتنظيم من معهد شيللر العالمي وحركة لاروش، وتشارك فيه أصوات بارزة تعارض جنون اوباما. ومن المتوقع أن يقوم الرئيس الروسي، مدعوما بالرئيس الصيني، بطرح مبادرة كبرى على الجمعية العامة للأمم المتحدة الاسبوع المقبل.

يقول لسياسي الامريكي لاروش أن الوقت قد حان لإخراج اوباما من الحكم وفق ما نص عليه الدستور الامريكي. هذا هو الامتحان الحقيقي للقيادة السياسية في عالم يواجه خطر الانقراض بالحرب النووية طالما بقي اوباما في منصبه. إن تحرك الرئيس الروسي بوتين في سوريا قد كشف أيادي اوباما القذرة المساندة لآفة الإرهاب الجهادي.

مواضيع ذات صلة

نداء الى الجمعية العامة للامم المتحدة

 

2015/09/04

نداء الى الجمعية العامة للامم المتحدة

Filed under: مقالات — 4:19 م

Helga Zepp-LaRouche: Urgent Appeal for Action to the Heads of Government: The UN General Assembly Is the World’s Last Chance!

من هيلجا لاروش: دعوة عاجلة لزعماء العالم

الجمعية العامة للأمم المتحدة هي الفرصة الأخيرة للبشرية

أصدرت هيلجا لاروش، رئيسة معهد شيللر العالمي هذا النداء الذي يوزع في عواصم عديدة من العالم وأمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك حيث تجري التحضيرات لعقد الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بحضور زعماء دول العالم.

يشعر المزيد والمزيد من الناس في العالم بقلق عميق حيال ما لا يجرؤ على قوله علنا سوى نفر قليل من الشخصيات البارزة عالميا. ذلك هو: أن المواجهة التي يشنها حلف الناتو ضد روسيا والصين مستمرة وفي تصاعد مستمر إلى درجة أنها قد تؤدي لا محالة إلى حرب عالمية نووية إذا لم نقم بتغيير مسارنا السياسي بشكل كامل فورا. إن الانهيار العالمي لأسواق المال الذي تبع يوم “الاثنين الأسود” (24 أغسطس) مسح 5 تريليون دولار من أرصدة الأسواق، لكن هذه المبالغ عادت فورا تقريبا إلى جيوب مقامر ما  أو آخر بعد أن شغلت البنوك المركزية أجهزة طباعة النقود الالكترونية على نطاق واسع.

لقد تم تأجيل الذوبان الكلي للنظام المالي عبر الأطلسي (غرب أوربا وأمريكا) عن طريق جرعة هائلة من “التيسير الكمي” ـ أي رمي الأموال بشكل غير مشروط من طائرات الهليكوبتر على المؤسسات المالية، حسب وصف رئيس بنك الاحتياطي الأمريكي السابق بن بيرنانكي. إن مصدر الخطر الداهم لحرب عالمية يكمن بالذات في هذا  الانهيار الوشيك للمنظومة المالية لوول ستريت ومدينة لندن للأعمال، وليس في أي شيء فعلته روسيا أو الصين.

إن روسيا تتهيأ لصراع مع الناتو، وحلف الناتو يحضر “لمواجهة محتملة مع روسيا”، حسب دراسة أصدرتها مجموعة “شبكة القيادة الأوربية” (*) التي تتكون من وزراء دفاع سابقين وخبراء عسكريين أوربيين وروس. حقا أن تحديث الأسلحة النووية التكتيكية في أوربا وتشييد منظومات مضادات الصواريخ اليالستية الأمريكية في شرق أوربا ومذهب الضربة الاستباقية الأولى الذي يتبناه الناتو لا تترك مجالا لأي استنتاج آخر سوى الحرب. روسيا والصين من جانبهما قابلتا هذه الإجراءات بتحديث قدراتهما النووية وتطوير صواريخ أسرع من الصوت قادرة على تدمير منظومات الناتو في أوربا. إن وقعت مثل هذه الحرب سيكون من المحتمل جدا أن الجنس البشري بأكمله أو جزء كبير منه سيباد.

إن أزمة اللاجئين التي تدمي القلب والتي تشهدها أوربا الآن، والتي هي نتيجة لسلسلة الحروب المبنية على الأكاذيب في جنوب غرب آسيا (الشرق الأوسط) وشمال أفريقيا، يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار لكل العالم ونذيرا بأن النظام العالمي المبني على أساس الشعوب قد انهار تماما. كل شخص فرد من عشرات الآلاف من اللاجئين الذين غرقوا في البحر المتوسط، وكل فرد من مئات الآلاف من اللاجئين الهاربين بأرواحهم حاليا ليواجه عنف إرهابيي اليمين المتطرف الأوربي، وكل فرد من ملايين الناس الذين هجروا من ديارهم وأصبحوا لاجئين في أوطانهم أو خارجها، كل حالة من هؤلاء تعتبر إدانة مزلزلة لأولئك المسئولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية هذه.

اتجاه جديد

أين المؤسسة التي لازالت قادرة على التدخل، في اللحظة الأخيرة قبل النهاية؟ أين المحكمة العالمية التي يمكن أن تعرض هذه الجريمة الكبرى أمامها؟ هل نحن، كجنس بشري، قادرون بشكل جماعي أن نحيد عن مسار يقودنا نحو دمارنا؟

إن وجدت مؤسسة كهذه على الإطلاق فهي جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستعقد قريبا في نيويورك. سيشارك عدد كبير من زعماء الدول والحكومات في الاجتماعات التي ستستمر من 24 سبتمبر إلى 1 أكتوبر. مانهاتن ستكون، في تلك المدة، البقعة التي سيجري النقاش فوق أرضها حول مصير الإنسانية أمام أنظار العالم اجمع، وسيكون ممكنا التوصل إلى رؤية لمستقبل أفضل يمكن الاتفاق عليها من قبل الجميع ـ أو، بتعبير آخر: سيتم وضع الشروط التي ستحدد أن يكون لنا جميعا مستقبل على الإطلاق أم لا.

يوجد حل لأزمة الوجود هذه، لكنه حل ينبغي أن يوضع في سياق توجه جذري جديد كليا: أي انه ينبغي أن يعيد للجنس البشري هويته باعتباره نوعا مبدعا خلاقا، ويجب أن يؤذّن بشكل واعي بمجيء عهد جديد للجنس البشري.

لقد أصر ليندون لاروش (العالم الاقتصادي والقائد السياسي الأمريكي) في نداء عاجل أصدره يوم 26 أغسطس، على أن إعادة العمل بقانون جلاس ستيجال لفصل البنوك التجارية عن البنوك الاستثمارية المضاربية، بالضبط مثلما شرعه الرئيس الأمريكي فرانكلن روزفيلت عام 1933، هو الإجراء الوحيد القادر على إنقاذ الاقتصاد الحقيقي من آثار الانهيار المالي الوشيك. إن وول ستريت مفلسة تماما بدون رجعة. لذلك فمن المطلوب القيام بتحرك شعبي شامل لحمل الكونجرس الأمريكي على إغلاق وول ستريت بشكل استباقي من خلال سن قانون جلاس ستيجال من جديد (للمزيد عن قانون جلاس ستيجال راجع الرابط أدناه). ولأن الأزمة عالمية، ينبغي إذن تعميم معيار جلاس ستيجال عالميا. فمثلا ينبغي إدخال النظام المالي العالمي بمجمله في إجراءات إعادة تنظيم إفلاسي (أي كما تعامل الشركات المفلسة حيث يفرز الطيب من الخبيث والميت من الحي ضمن الشركة لاستمرار ديمومتها بشكل صحي) وتأسيس نظام ائتماني جديد في سبيل إحياء عملية الإنتاج الضرورية ذات كثافة رأس المال العالية في الاقتصاد الحقيقي.

إن المديونية الإجمالية للنظام المالي العالمي تقدر باثنين كوادرليون (مليار مليار) دولار، 90% منها هي عقود مشتقات مالية، وهي اقل استدامة حتى من مديونية اليونان. فقط إذا أغلقنا اقتصاد كازينو القمار ـ أي إلغاء الجزء الوهمي والسام من القطاع المصرفي وحماية القسم الذي يخدم الاقتصاد الفعلي من النظام المصرفي ـ حينها فقط سيمكننا إنعاش الاقتصاد الفيزيائي، وبذلك وقف الديناميكية المتسارعة نحو الحرب.

الأسس مبنية وموجودة

إن اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة هو ربما الفرصة الأخيرة لتقرير عملية إعادة تنظيم كهذه. قد تكون مصادفة تاريخية أن ينعقد هذا الاجتماع في مانهاتن، أي في المكان الذي أسس فيه اليكساندر هاملتون وزير المالية الأمريكي الأول “نظام الاقتصاد الأمريكي” (راجع كتاب لاروش، هل تريد أن تتعلم كل شيء عن علم الاقتصاد”) ومبدأ البنك الوطني. لقد كان على أساس هذا النظام الهاملتوني أن قام الرئيس الأمريكي السابق فرانكلن روزفيلت بقيادة الاقتصاد الأمريكي وإخراجه من هاوية الكساد الاقتصادي العظيم في الثلاثينات من القرن الماضي، بقانون جلاس ستيجال وتأسيسه “الشركة المالية لإعادة الإعمار”. هذا كان النموذج الذي تم اتباعه من قبل “المؤسسة الائتمانية لإعادة البناء” الألمانية التي رفعت اقتصاد المانيا من تحت أنقاض الحرب العالمية الثانية وجعلت معجزة الاقتصاد الألماني ممكنة التحقيق.

تحتاج العديد من أقاليم العالم إلى مثل هذه المعجزة اليوم، وتشريعها في شكل قانون أصبح قاب قوسين أو أدنى. لقد قام الرئيس الصيني شي جينبينج منذ عام 2013 بشكل حثيث بوضع أجندة بناء طريق الحرير الجديد على طاولة النقاش العالمية باعتباره نموذجا جديدا للتعاون الاقتصادي بين الأمم وفق منهج “رابح ـ رابح”.

منذ انعقاد قمة منظمة دول البريكس (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا) في فورتاليزا البرازيلية عام 2014، انطلقت ديناميكية جديدة للتعاون بين تلك الدول ودول أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا وحتى بعض الدول الأوربية من أجل انجاز مشاريع بنية تحتية طال انتظارها: قناة نيكاراجوا بين المحيطين الهادي والأطلسي، سكة حديد قارية بين البرازيل وبيرو، عدة أنفاق تربط المحيط الهادي بالأطلسي بين الأرجنتين وتشيلي، مد جسور التعاون في مجال الطاقة النووية بين أمم البريكس والدول النامية، ومشاريع فضائية مشتركة، وهذه مجرد أمثلة قليلة. لقد حصل ثوران في مشاريع التنمية التي كانت محاصرة سابقا ولم يسمح لها أن ترى النور لعقود. إن بناء قناة السويس الجديدة في مصر في عام واحد فقط هو نموذج لهذه الروحية الجديدة.

إن ما مطلوب من زعماء العالم المتجمعين في الجمعية العامة للأمم المتحدة هو قدرتهم على تقديم رؤية جديدة للجنس البشري. لقد تم وضع حجر الأساس. إن العمل على بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري ودمجهما في الاتحاد الاوراسيوي جار على قدم وساق وبسرعة مذهلة. إن دولا عديدة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا قد بدأت بتدوير عجلة تنميتها من خلال التعاون مع دول البريكس. يمكن حل كل مشاكل العالم إن نجحت هذه الجمعية العامة للأمم المتحدة في كسب دول أوربا والولايات المتحدة إلى جانب التعاون مع دول البريكس، من أجل إعادة بناء تلك الأقاليم من العالم التي تنهار وتتمزق أمام أعيننا في ظل الحروب والمجاعات ونقص المياه والأوبئة والإرهاب.

إذا نجحت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المرة في تبني منظور جديد للتنمية في إطار طريق الحرير الجديد الذي بدأ يتحول إلى جسر قاري عالمي يربط الشعوب بعضها ببعض، وخاصة تنمية منطقة جنوب غرب آسيا (الشرق الأوسط) وأفريقيا بالدرجة الأولى، وأيضا لأمريكا الوسطى والجنوبية ـ منظور تعمل فيه معا كل من روسيا والصين والهند وإيران ومصر وألمانيا وفرنسا وايطاليا وغيرهم ومع الولايات المتحدة ـ فسيكون في تلك الحالة من السهل القضاء على الإرهاب بحيث يكون لدى شعوب تلك المنطقة منظور حقيقي لمستقبلها: أي أن تبني دولها اقتصاديا. لكن بالإضافة إلى ذلك، تكمن هنا الفرصة الوحيدة الحقيقية لإعطاء الناس الذين يفرون من ديارهم وبلادهم خوفا من الحروب والإرهاب أملا في داخل أوطانهم، ولوقف هجرة الملايين من الناس إلى أوربا وأمريكا المحملة بالأعباء.

إن الجيوبوليتيك وفكرة حل النزاعات باستخدام الحرب (التي ستقود إلى انقراض الجنس البشري في عصر الأسلحة النووية)، يجب استبدالها بفكرة الأهداف المشتركة للإنسانية، والتي لكي تتحقق يجب أن تساهم فيها جميع شعوب الكرة الأرضية. إذا نجح زعماء الدول وغيرهم من المشاركين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في إلهام شعوبهم بروحية أن عليهم الآن في هذه اللحظة الحبلى بأخطر تهديد لمستقبل الجنس البشري أن يجرؤوا على أن يسيروا خطوة خارج الدروب القديمة البالية لقوانين اللعبة الاوليجاركية، وأن يصلوا إلى اتفاق على المشروع العملاق المشار إليه، حينها سنكون واثقين من أننا لدينا الشجاعة لحل جميع مشاكل اليوم، وأن نبدأ عهدا جديدا للجنس الإنساني: عهد يكون البشر فيه إنسانيين فعلا وقادرين على أن يجعلوا قوانينهم وأفعالهم هنا على الأرض متناسقة مع قوانين ونظام الخلق في الكون.

بتلك الطريقة فقط سنتمكن من المحافظة على بقائنا كنوع. هذا هو المعيار الذي سيوزن به اجتماع زعماء الدول في مانهاتن. لأنه لو قدر للمجتمع الإنساني أن يكون له تاريخ فإنه سيتذكرهم إما كوحوش أو كأفراد فوق العادة نجحوا في اللحظة الحاسمة في إدراك محبة صادقة ورقيقة للجنس البشري وفتحوا الباب أمام عصر جديد من الارتقاء.

 

*  European Leadership Network

مواضيع ذات صلة

ماهو قانون جلاس ستيجال؟