حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2015/09/04

نداء الى الجمعية العامة للامم المتحدة

مصنف تحت مقالات — 4:19 م

Helga Zepp-LaRouche: Urgent Appeal for Action to the Heads of Government: The UN General Assembly Is the World’s Last Chance!

من هيلجا لاروش: دعوة عاجلة لزعماء العالم

الجمعية العامة للأمم المتحدة هي الفرصة الأخيرة للبشرية

أصدرت هيلجا لاروش، رئيسة معهد شيللر العالمي هذا النداء الذي يوزع في عواصم عديدة من العالم وأمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك حيث تجري التحضيرات لعقد الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بحضور زعماء دول العالم.

يشعر المزيد والمزيد من الناس في العالم بقلق عميق حيال ما لا يجرؤ على قوله علنا سوى نفر قليل من الشخصيات البارزة عالميا. ذلك هو: أن المواجهة التي يشنها حلف الناتو ضد روسيا والصين مستمرة وفي تصاعد مستمر إلى درجة أنها قد تؤدي لا محالة إلى حرب عالمية نووية إذا لم نقم بتغيير مسارنا السياسي بشكل كامل فورا. إن الانهيار العالمي لأسواق المال الذي تبع يوم “الاثنين الأسود” (24 أغسطس) مسح 5 تريليون دولار من أرصدة الأسواق، لكن هذه المبالغ عادت فورا تقريبا إلى جيوب مقامر ما  أو آخر بعد أن شغلت البنوك المركزية أجهزة طباعة النقود الالكترونية على نطاق واسع.

لقد تم تأجيل الذوبان الكلي للنظام المالي عبر الأطلسي (غرب أوربا وأمريكا) عن طريق جرعة هائلة من “التيسير الكمي” ـ أي رمي الأموال بشكل غير مشروط من طائرات الهليكوبتر على المؤسسات المالية، حسب وصف رئيس بنك الاحتياطي الأمريكي السابق بن بيرنانكي. إن مصدر الخطر الداهم لحرب عالمية يكمن بالذات في هذا  الانهيار الوشيك للمنظومة المالية لوول ستريت ومدينة لندن للأعمال، وليس في أي شيء فعلته روسيا أو الصين.

إن روسيا تتهيأ لصراع مع الناتو، وحلف الناتو يحضر “لمواجهة محتملة مع روسيا”، حسب دراسة أصدرتها مجموعة “شبكة القيادة الأوربية” (*) التي تتكون من وزراء دفاع سابقين وخبراء عسكريين أوربيين وروس. حقا أن تحديث الأسلحة النووية التكتيكية في أوربا وتشييد منظومات مضادات الصواريخ اليالستية الأمريكية في شرق أوربا ومذهب الضربة الاستباقية الأولى الذي يتبناه الناتو لا تترك مجالا لأي استنتاج آخر سوى الحرب. روسيا والصين من جانبهما قابلتا هذه الإجراءات بتحديث قدراتهما النووية وتطوير صواريخ أسرع من الصوت قادرة على تدمير منظومات الناتو في أوربا. إن وقعت مثل هذه الحرب سيكون من المحتمل جدا أن الجنس البشري بأكمله أو جزء كبير منه سيباد.

إن أزمة اللاجئين التي تدمي القلب والتي تشهدها أوربا الآن، والتي هي نتيجة لسلسلة الحروب المبنية على الأكاذيب في جنوب غرب آسيا (الشرق الأوسط) وشمال أفريقيا، يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار لكل العالم ونذيرا بأن النظام العالمي المبني على أساس الشعوب قد انهار تماما. كل شخص فرد من عشرات الآلاف من اللاجئين الذين غرقوا في البحر المتوسط، وكل فرد من مئات الآلاف من اللاجئين الهاربين بأرواحهم حاليا ليواجه عنف إرهابيي اليمين المتطرف الأوربي، وكل فرد من ملايين الناس الذين هجروا من ديارهم وأصبحوا لاجئين في أوطانهم أو خارجها، كل حالة من هؤلاء تعتبر إدانة مزلزلة لأولئك المسئولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية هذه.

اتجاه جديد

أين المؤسسة التي لازالت قادرة على التدخل، في اللحظة الأخيرة قبل النهاية؟ أين المحكمة العالمية التي يمكن أن تعرض هذه الجريمة الكبرى أمامها؟ هل نحن، كجنس بشري، قادرون بشكل جماعي أن نحيد عن مسار يقودنا نحو دمارنا؟

إن وجدت مؤسسة كهذه على الإطلاق فهي جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستعقد قريبا في نيويورك. سيشارك عدد كبير من زعماء الدول والحكومات في الاجتماعات التي ستستمر من 24 سبتمبر إلى 1 أكتوبر. مانهاتن ستكون، في تلك المدة، البقعة التي سيجري النقاش فوق أرضها حول مصير الإنسانية أمام أنظار العالم اجمع، وسيكون ممكنا التوصل إلى رؤية لمستقبل أفضل يمكن الاتفاق عليها من قبل الجميع ـ أو، بتعبير آخر: سيتم وضع الشروط التي ستحدد أن يكون لنا جميعا مستقبل على الإطلاق أم لا.

يوجد حل لأزمة الوجود هذه، لكنه حل ينبغي أن يوضع في سياق توجه جذري جديد كليا: أي انه ينبغي أن يعيد للجنس البشري هويته باعتباره نوعا مبدعا خلاقا، ويجب أن يؤذّن بشكل واعي بمجيء عهد جديد للجنس البشري.

لقد أصر ليندون لاروش (العالم الاقتصادي والقائد السياسي الأمريكي) في نداء عاجل أصدره يوم 26 أغسطس، على أن إعادة العمل بقانون جلاس ستيجال لفصل البنوك التجارية عن البنوك الاستثمارية المضاربية، بالضبط مثلما شرعه الرئيس الأمريكي فرانكلن روزفيلت عام 1933، هو الإجراء الوحيد القادر على إنقاذ الاقتصاد الحقيقي من آثار الانهيار المالي الوشيك. إن وول ستريت مفلسة تماما بدون رجعة. لذلك فمن المطلوب القيام بتحرك شعبي شامل لحمل الكونجرس الأمريكي على إغلاق وول ستريت بشكل استباقي من خلال سن قانون جلاس ستيجال من جديد (للمزيد عن قانون جلاس ستيجال راجع الرابط أدناه). ولأن الأزمة عالمية، ينبغي إذن تعميم معيار جلاس ستيجال عالميا. فمثلا ينبغي إدخال النظام المالي العالمي بمجمله في إجراءات إعادة تنظيم إفلاسي (أي كما تعامل الشركات المفلسة حيث يفرز الطيب من الخبيث والميت من الحي ضمن الشركة لاستمرار ديمومتها بشكل صحي) وتأسيس نظام ائتماني جديد في سبيل إحياء عملية الإنتاج الضرورية ذات كثافة رأس المال العالية في الاقتصاد الحقيقي.

إن المديونية الإجمالية للنظام المالي العالمي تقدر باثنين كوادرليون (مليار مليار) دولار، 90% منها هي عقود مشتقات مالية، وهي اقل استدامة حتى من مديونية اليونان. فقط إذا أغلقنا اقتصاد كازينو القمار ـ أي إلغاء الجزء الوهمي والسام من القطاع المصرفي وحماية القسم الذي يخدم الاقتصاد الفعلي من النظام المصرفي ـ حينها فقط سيمكننا إنعاش الاقتصاد الفيزيائي، وبذلك وقف الديناميكية المتسارعة نحو الحرب.

الأسس مبنية وموجودة

إن اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة هو ربما الفرصة الأخيرة لتقرير عملية إعادة تنظيم كهذه. قد تكون مصادفة تاريخية أن ينعقد هذا الاجتماع في مانهاتن، أي في المكان الذي أسس فيه اليكساندر هاملتون وزير المالية الأمريكي الأول “نظام الاقتصاد الأمريكي” (راجع كتاب لاروش، هل تريد أن تتعلم كل شيء عن علم الاقتصاد”) ومبدأ البنك الوطني. لقد كان على أساس هذا النظام الهاملتوني أن قام الرئيس الأمريكي السابق فرانكلن روزفيلت بقيادة الاقتصاد الأمريكي وإخراجه من هاوية الكساد الاقتصادي العظيم في الثلاثينات من القرن الماضي، بقانون جلاس ستيجال وتأسيسه “الشركة المالية لإعادة الإعمار”. هذا كان النموذج الذي تم اتباعه من قبل “المؤسسة الائتمانية لإعادة البناء” الألمانية التي رفعت اقتصاد المانيا من تحت أنقاض الحرب العالمية الثانية وجعلت معجزة الاقتصاد الألماني ممكنة التحقيق.

تحتاج العديد من أقاليم العالم إلى مثل هذه المعجزة اليوم، وتشريعها في شكل قانون أصبح قاب قوسين أو أدنى. لقد قام الرئيس الصيني شي جينبينج منذ عام 2013 بشكل حثيث بوضع أجندة بناء طريق الحرير الجديد على طاولة النقاش العالمية باعتباره نموذجا جديدا للتعاون الاقتصادي بين الأمم وفق منهج “رابح ـ رابح”.

منذ انعقاد قمة منظمة دول البريكس (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا) في فورتاليزا البرازيلية عام 2014، انطلقت ديناميكية جديدة للتعاون بين تلك الدول ودول أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا وحتى بعض الدول الأوربية من أجل انجاز مشاريع بنية تحتية طال انتظارها: قناة نيكاراجوا بين المحيطين الهادي والأطلسي، سكة حديد قارية بين البرازيل وبيرو، عدة أنفاق تربط المحيط الهادي بالأطلسي بين الأرجنتين وتشيلي، مد جسور التعاون في مجال الطاقة النووية بين أمم البريكس والدول النامية، ومشاريع فضائية مشتركة، وهذه مجرد أمثلة قليلة. لقد حصل ثوران في مشاريع التنمية التي كانت محاصرة سابقا ولم يسمح لها أن ترى النور لعقود. إن بناء قناة السويس الجديدة في مصر في عام واحد فقط هو نموذج لهذه الروحية الجديدة.

إن ما مطلوب من زعماء العالم المتجمعين في الجمعية العامة للأمم المتحدة هو قدرتهم على تقديم رؤية جديدة للجنس البشري. لقد تم وضع حجر الأساس. إن العمل على بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري ودمجهما في الاتحاد الاوراسيوي جار على قدم وساق وبسرعة مذهلة. إن دولا عديدة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا قد بدأت بتدوير عجلة تنميتها من خلال التعاون مع دول البريكس. يمكن حل كل مشاكل العالم إن نجحت هذه الجمعية العامة للأمم المتحدة في كسب دول أوربا والولايات المتحدة إلى جانب التعاون مع دول البريكس، من أجل إعادة بناء تلك الأقاليم من العالم التي تنهار وتتمزق أمام أعيننا في ظل الحروب والمجاعات ونقص المياه والأوبئة والإرهاب.

إذا نجحت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المرة في تبني منظور جديد للتنمية في إطار طريق الحرير الجديد الذي بدأ يتحول إلى جسر قاري عالمي يربط الشعوب بعضها ببعض، وخاصة تنمية منطقة جنوب غرب آسيا (الشرق الأوسط) وأفريقيا بالدرجة الأولى، وأيضا لأمريكا الوسطى والجنوبية ـ منظور تعمل فيه معا كل من روسيا والصين والهند وإيران ومصر وألمانيا وفرنسا وايطاليا وغيرهم ومع الولايات المتحدة ـ فسيكون في تلك الحالة من السهل القضاء على الإرهاب بحيث يكون لدى شعوب تلك المنطقة منظور حقيقي لمستقبلها: أي أن تبني دولها اقتصاديا. لكن بالإضافة إلى ذلك، تكمن هنا الفرصة الوحيدة الحقيقية لإعطاء الناس الذين يفرون من ديارهم وبلادهم خوفا من الحروب والإرهاب أملا في داخل أوطانهم، ولوقف هجرة الملايين من الناس إلى أوربا وأمريكا المحملة بالأعباء.

إن الجيوبوليتيك وفكرة حل النزاعات باستخدام الحرب (التي ستقود إلى انقراض الجنس البشري في عصر الأسلحة النووية)، يجب استبدالها بفكرة الأهداف المشتركة للإنسانية، والتي لكي تتحقق يجب أن تساهم فيها جميع شعوب الكرة الأرضية. إذا نجح زعماء الدول وغيرهم من المشاركين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في إلهام شعوبهم بروحية أن عليهم الآن في هذه اللحظة الحبلى بأخطر تهديد لمستقبل الجنس البشري أن يجرؤوا على أن يسيروا خطوة خارج الدروب القديمة البالية لقوانين اللعبة الاوليجاركية، وأن يصلوا إلى اتفاق على المشروع العملاق المشار إليه، حينها سنكون واثقين من أننا لدينا الشجاعة لحل جميع مشاكل اليوم، وأن نبدأ عهدا جديدا للجنس الإنساني: عهد يكون البشر فيه إنسانيين فعلا وقادرين على أن يجعلوا قوانينهم وأفعالهم هنا على الأرض متناسقة مع قوانين ونظام الخلق في الكون.

بتلك الطريقة فقط سنتمكن من المحافظة على بقائنا كنوع. هذا هو المعيار الذي سيوزن به اجتماع زعماء الدول في مانهاتن. لأنه لو قدر للمجتمع الإنساني أن يكون له تاريخ فإنه سيتذكرهم إما كوحوش أو كأفراد فوق العادة نجحوا في اللحظة الحاسمة في إدراك محبة صادقة ورقيقة للجنس البشري وفتحوا الباب أمام عصر جديد من الارتقاء.

 

*  European Leadership Network

مواضيع ذات صلة

ماهو قانون جلاس ستيجال؟