حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2015/09/10

الرئيس الروسي يقلب الطاولة في سوريا على اوباما

مصنف تحت مقالات — 2:28 م
Obama Takes Russian Bait: Tries to Block Anti-ISIS Intervention in Syria

 

الرئيس الروسي يقلب الطاولة في سوريا على اوباما والسعودية وتركيا

أعلن الزعيم السياسي الامريكي ليندون لاروش تأييده للتحرك الروسي الجديد لوقف الحرب في سوريا والقضاء على المنظمة الارهابية المسماة الدولة الاسلامية وغيرها مثل جبهة النصرة والحفاظ على وحدة سوريا من التفتت الذي يشكل خطرا على جميع دول المنطقة والعالم.

إن التحرك الروسي في بداية شهر سبتمبر بارسال معدات عسكرية وطائرات وقوات مساندة وفنيين إلى سوريا، بالتنسيق مع إيران والتفاهم الضمني (وليس التنسيق) مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، جاء بعد رفض الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية وحلفائهم تشكيل تحالف حقيقي ضد إرهاب الدولة الاسلامية بالتعاون مع الجيش العربي السوري والجيش العراقي. جاء ذلك الرفض بعد اجتماعات مكثفة قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع قادة الدول العربية مثل الرئيس السيسي وملك الاردن عبدالله الثاني ونائب القائد العام للقوات المسلحة الاماراتية وولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد، واجتماعات قام بها وزير خارجيته سيرجي لافروف مع وزير الخارجية الامريكي جون كيري ووزير خارجية السعودية وقطر. وقد استنتج الروس أن هذا التحالف الغربي ـ العربي ليس لديه الرغبة في القضاء على الارهاب إنما الاستمرار في سياسات تغيير الانظمة في المنطقة وتفتيت دولها.

من حرب طائفية الى حرب سياسية

في ذات الوقت اجتمع قادة سياسيون وعسكريون روس وايرانيون للبحث في البدائل المتاحة لإجبار التحالف الغربي للكشف عن موقفه الحقيقي واما المشاركة في الحرب على الارهاب أو التنحي جانبا دون تخريب هذا الجهد. قد يتذكر القاريء أن القيادة الايرانية كانت قد أعلنت في شهر يونيو الماضي عن عزمها “الوقوف الى جانب” الرئيس الأسد بكل الوسائل وأنها ستقيم تعاونا عسكريا وامنيا مشتركا مع سوريا والعراق. جاء ذلك بعد زيارة على أكبر ولايتي مستشار الزعيم الروحي الايراني علي خامنئي إلى سوريا ولبنان في أواخر شهر مايو وأيضا زيارة قائد فيلق القدس قاسم سليماني. وقد نتج عن تلك الزيارات الاتفاق على التنسيق العسكري بين حزب الله وسوريا والعراق وايران. وكان من المفترض أن يتم اجتماع أمني بين وزراء داخلية إيران والعراق وسوريا في بغداد في بداية يونيو، لكن ذلك الاجتماع لم يتم وتم تناسيه. كان ذلك التحرك قد تم بسبب اقتراب موعد هجوم مشترك على سوريا من الاردن جنوبا وتركيا شمالا لانتزاع مناطق واسعة من سيطرة الجيش السوري ومحاصرة العاصمة دمشق. وبينما نجح ذلك الهجوم في شمال سوريا في إدلب والمناطق المحيطة بحلب، إلا انه فشل فشلا ذريعا في جنوب الاردن للسيطرة على درعا.

في ذات الوقت كانت المفاوضات الايرانية مع دول مجموعة 5 + 1 في آخر مراحلها وتكاد تنجح في التوصل الى اتفاق شامل. لذلك لم يكن لدى إيران وروسيا الرغبة في افشال تلك المفاوضات بسبب التحرك في سوريا. كما أن تحركا إيرانيا مع حزب الله والحشد الشعبي العراقي ذي الطابع الشيعي سيجعل الامر يبدو وكأنه صراع طائفي بالدرجة الاولى مما سيعجل في تدخل القوى الاقليمية السنية الأخرى في حرب مفتوحة لن تعرف نتائجها. كما أن روسيا كانت متخوفة من تحرك الحرس الثوري الايراني وحزب الله في مناطق مجاورة لإسرائيل سيدفعها الى الدخول في حرب جديدة ضد حزب الله وسوريا وربما إيران. لذلك تدخلت روسيا مع الايرانيين وتم استدعاء قاسم سليماني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف الى موسكو للتباحث في استراتيجية جديدة، حالما تم توقيع الاتفاقية الشاملة بخصوص البرنامج النووي الايراني مع الدول الغربية.

الاستراتيجية الروسية قامت على قدمين، عرض تأسيس تحالف عالمي جديد مع القوى الغربية وحلفائها في المنطقة بمشاركة الجيش السوري تحت قيادة الرئيس الأسد للقضاء على الارهاب ومن ثم البدء بعملية سياسية وحل سلمي للازمة السورية وفق إعلان جنيف 1 فيما بعد. في حال رفضت الولايات المتحدة وحلفاؤها هذا العرض، وهو ما حصل، فإن روسيا ستتدخل عسكريا وليس إيران لنزع الصفة الطائفية عن الصراع وإعادته إلى مساره السياسي الصحيح وهو أن السياسة الغربية المتمثلة في نزع السيادة عن الامم وتغيير الانظمة بقوة السلاح كما حصل في غزو العراق عام 2003 وليبيا عام 2011 بمساعدة نفس الجهاديين الارهابيين الذين تدعي الولايات المتحدة والغرب محاربتهم وتسليح هؤلاء الجهاديين ونقلهم من ليبيا الى سوريا عبر تركيا لإسقاط حكومة دمشق، هي سياسة فاشلة وإجرامية وأدت إلى قتل وتشريد الملايين، ولا بد لهذه السياسة أن تتوقف وتستبدل بسياسة سلمية جديدة. لكن قبل ذلك ينبغي تنظيف المنطقة من الارهاب، والذي لن يتم عن طريق الضربات الجوية التي يشنها التحالف الغربي السعودي ضد الدولة الاسلامية ولم يجدي نفعا دون تحرك قوات على الارض. بل المفروض مشاركة جيوش الدول الوطنية ذات السيادة ومنها سوريا في تنظيف أراضيها من هذا الوباء الذي هو نتيجة وصناعة السياسة الغربية. ذات الامر ينطبق على وقف الحرب البربرية التي تشنها السعودية وحلفائها على اليمن بمساعدة ارهابيي القاعدة.

هكذا يمكن أن تعود منطقة الشرق الاوسط عن حافة أسوأ حرب دينية وطائفية في تاريخ المنطقة، والعودة الى منطق الحوار السياسي والدبلوماسي بين الامم المستقلة ذات السيادة دون التدخل في الشؤون الداخلية لبعضها البعض.

انكشاف المستور

كشف الجنرال الامريكي مايكل فلين المدير السابق لوكالة مخابرات الجيش الامريكي في مقابلة مع قناة الجزيرة يوم 29 يوليو الماضي أن الرئيس الامريكي اوباما كان قد تجاهل عمدا (في أغسطس 2012) خطر الارهاب الجهادي في العراق وسوريا والمدعوم بالسلاح القادم من ليبيا، وأن أوباما استمر في السياسة التي قادت إلى بروز تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة. ووضح الجنرال فلين بشكل صريح أن الامر لم يكن مجرد “غض الطرف” بل كان كان قرارا سياسيا واعيا من قبل البيت الأبيض. بالإضافة إلى ذلك، كان قرار تثبيت منظومة صواريخ باتريوت في جنوب تركيا على الحدود مع سوريا قد أدى إلى خلق منطقة حظر طيران فعليا في شمال سوريا لتوفير الغطاء لجبهة النصرة وداعش للتوسع والانتشار. إن القول بأن الرئيس اوباما يقود تحالفا ضد داعش هو كذب ونصب واحتيال. إن التملق المخزي الذي اظهره الرئيس اوباما لملك السعودية اثناء زيارة الأخير لواشنطن يوم الجمعة الماضي، أي قبل اسبوع من الذكرى الرابعة عشرة لهجمات 11 سبتمبر التي تتحمل السعودية المسؤولية الكبرى لوقوعها، ما هو إلا دليل آخر على إصرار اوباما على دعم عصابات الإرهاب السلفي.

لكن كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الآن أكذوبة اوباما، وأرسل المعدات والقوات العسكرية الى سوريا لشن حملة عسكرية حقيقية على الجهاديين المدعومين من قبل اوباما والسعودية. وكما أعلن ليندون لاروش الأسبوع الماضي، فإن مجرد مبادرة الاعلان عن مثل هذه العملية العسكرية الحقيقية ستدفع الرئيس اوباما الى حافة الانهيار العصبي، حتى قبل أن تبدأ روسيا بإلقاء القنابل على مواقع داعش. منذ أن وصف اوباما التحرك الروسي على أنه “سيء” دون توضيح الاسباب، يحاول الرئيس الامريكي الضغط على حلفائه في الناتو مثل اليونان وبلغاريا لإعاقة ومنع الطائرات الروسية المتوجهة الى سوريا.

بينما فشلت مساعي البيث الابيض في وقف التحرك الروسي (إذ أكد مسؤولون أمريكيون وصول طائرات شحن  وسفن روسية الى ميناء اللاذقية وهي تحمل معدات متطورة بالاضافة الى ألف وحدة سكنية مسبقة الصنع لتأسيس قاعدة جوية جديدة في اللاذقية) فإن تلك المساعي بحد ذاتها قد كشفت عن حقيقة اوباما كونه دمية بيد الدوائر الانجلوسعودية التي نفذت هجمات 11 سبتمبر 2001 والهجوم الارهابي على السفارة الامريكية في بنغازي في ليبيا في 11 سبتمبر 2012 الذي قتل فيه ارهابيو القاعدة السفير الامريكي كريستوفر ستيفنز وثلاثة ضباط أمريكيين آخرين.

إذا استمر اوباما في إعاقة الخطط الروسية الجادة للقضاء على الدولة الاسلامية والالوية الجهادية الأخرى فإنه سيفضح نفسه أكثر فأكثر. أما إذا حاول الاستمرار في خططه لافتعال حرب مع روسيا، بغض النظر عن الحركة الالتفافية التي قام بها بويتن في سوريا، فإن أوباما سيواجه معارضة هائلة جدا في عقر داره ضد هذا الجنون المطبق. لا يتطلب الامر سوى بضعة من العقلاء في حكومته لاستحضار التعديل 25 في الدستور الامريكي الذي ينص على إقالة أوباما وإخراجه من البيت الابيض (بسبب عجز قدراته العقلية والصحية) في اللحظة التي يأمر فيها بشن حرب شاملة. يقول لاروش أن أوباما قد وقع في الفخ الذي نصبه بوتين له.

إن التحذيرات من خطر وقوع مثل هذه الحرب الشاملة تصدر تباعا من على ضفتي الاطلنطي. في هذا الاسبوع قامت شبكة القيادة الاوربية (المكونة من وزراء دفاع وخارجية اوربيين سابقين) بإعادة اصدار بيانها الصادر في أغسطس الذي تحذر فيه من اندلاع حرب كبرى في القارة الاوربية، وتطالب فيه بإعادة تأسيس مجلس الناتو وروسيا المشترك لتفادي ودحر الاستفزازات العسكرية (في اوكرانيا مثلا). تضمن البيان تواقيع 75 قيادي اوربي وروسي إضافيين، ومنهم وزراء دفاع وضباط جيش كبار ومسؤولين سابقين رفيعي المستوى في حلف الناتو.

سيتم يوم السبت المقبل المصادف 12 سبتمبر، أي قبل ثلاثة أيام من افتتاح جلسات الجمعية العامة للامم المتحدة، عقد مؤتمر كبير في منهاتن بتنظيم من معهد شيللر العالمي وحركة لاروش، وتشارك فيه أصوات بارزة تعارض جنون اوباما. ومن المتوقع أن يقوم الرئيس الروسي، مدعوما بالرئيس الصيني، بطرح مبادرة كبرى على الجمعية العامة للأمم المتحدة الاسبوع المقبل.

يقول لسياسي الامريكي لاروش أن الوقت قد حان لإخراج اوباما من الحكم وفق ما نص عليه الدستور الامريكي. هذا هو الامتحان الحقيقي للقيادة السياسية في عالم يواجه خطر الانقراض بالحرب النووية طالما بقي اوباما في منصبه. إن تحرك الرئيس الروسي بوتين في سوريا قد كشف أيادي اوباما القذرة المساندة لآفة الإرهاب الجهادي.

مواضيع ذات صلة

نداء الى الجمعية العامة للامم المتحدة