حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2016/09/21

تغطية الإعلام العربي لنشاطات حركة لاروش ومعهد شيلر العالمي

Filed under: مقالات — 2:30 م

Arabic media coverage of LaRouche movement and Schiller Institute activities

 

أيها العرب أفيقوا، والتحقوا بالنظام العالمي البديل

الدكتور أحمد القديدي ـ صحيفة الوطن العمانية

مؤتمر “مستقبل البشريّة” في ألمانيا

الدكتور طلال المعلا ـ كاتب سوري ـمون ليبان

أين مؤتمر “مستقبل البشرية” في الصحافة والإعلام المصري

الدكتور أحمد خميس ـ الجمهورية اونلاين ـ مصر

سيناتور أمريكي يكشف تواطؤ إدارة اوباما مع الجماعات الإرهابية  في سوريا

اليوم السابع ـ مصر

 

مطالبات بتبني مقترح تشكيل غرفة عمليات لإنشاء بنك إعادة اعمار اليمن

المركز اليمني للإعلام

 

تغطية مستمرة من اليمن

مؤسسة الفؤاد سوليوشنز


أيُّ عالم جديد جميل وشجاع!

محمد عارف ـ الإتحاد الإماراتية

2016/09/17

نداء إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة: نموذج جديد لأجل الأهداف المشتركة للبشرية!

Filed under: مقالات — 11:40 م

Appeal to the United Nations General Assembly: A New Paradigm for the Common Aims of Mankind!

نداء إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة: نموذج جديد لأجل الأهداف المشتركة للبشرية!

هيلجا لاروش ـ  رئيسة معهد شيللر العالمي

ترجمة: حسين العسكري

إنه لأمر جوهري أن تقوم الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي ستنعقد الآن في نيوورك بالبناء على ما تحقق مؤخرا من تقدم في قمة مجموعة العشرين تحت قيادة الصين. لقد تم رسم المسار نحو هيكلية مالية جديدة، والفرصة متاحة الآن أكثر من أي وقت مضى لكي تقوم الأمم جميعها بالمساهمة في بناء طريق الحرير الجديد على أساس التعاون وفق مبدأ رابح رابح. كما أن الفرصة موجودة الآن لكي ترتفع إنتاجية الاقتصاد العالمي على أساس الابتكار، بينما يتم التغلب على الفقر وتبعات الحروب. لكن المشكلة الرئيسية هي أن الغرب لا يزال متشبثا بالوضع القائم لنظام عالمي أحادي القطب ونظام مالي نيوليبرالي بالرغم من ثبوت إستحالة تحقيق أهداف هذين النظامين. إن صعود آسيا يبرهن على أن أمة واحدة لا تستطيع بمفردها أن تضع قواعد اللعبة، وأن التوصل إلى الحلول يجب أن يتم من خلال الحوار والمفاوضات. إن النظام النيوليبرالي يقف اليوم على حافة أزمة وجودية.

إن التوأم الأول لنظام العولمة ـ أي سياسة تغيير الأنظمة وما يسمى زورا بالتدخل الإنساني ـ قد كلف ملايين البشر حياتهم وجلب معاناة غير مسبوقة لملايين آخرين ودمر أقاليم بأكملها وخلق الأرضية الخصبة لانتشار الإرهاب وأطلق العنان لموجات هائلة من اللاجئين. إن الحربين على العراق وأفغانستان لوحدهما قد كلفتا خمسة ترليونات من الدولارات، وفقا لدراسة قامت بها البروفيسورة نيتا كروفورد من جامعة براون الأمريكية، وماذا كانت نتيجة هاتين الحربين؟

ما التوأم الثاني للعولمة ـ وهو نظام تعظيم الأرباح للبنوك الكبرى، الكبيرة إلى درجة أن الحكومات لا تستطيع السماح لها بالفشل ـ فقد أدى إلى خلق فجوة لا تحتمل بين الأغنياء والفقراء. ولو دفعت بعض البنوك المعينة ما يتعين عليها في الواقع من غرامات جزاء لأساليبها الإجرامية فإن عليها إعلان الإفلاس لأن قاعدة رأسمالها لن تكفي لدفع هذه الغرامات. لهذا فإن عملية انهيار جديدة قد أصبحت وشيكة، وستكون عواقبها أكثر كارثية من انهيار بنك ليمان براذرز في عام 2008، لأن الأدوات التي استخدمتها البنوك المركزية لانقاذ هذه المصارف في السابق قد تم استنفاذها ولم تعد ذات جدوى.

في هذا السياق، يوفر تقريران صدرا في بريطانيا مؤخرا فرصة استثنائية لإعادة تقييم وتصحيح مسار السياسة الحالية. فبعد تقرير لجنة تشيلكوت التي وضعت امسؤولية الحرب غير الشرعية على العراق والتي كانت مبنية على الأكاذيب على كاهل توني بلير. وقامت لجنة برلمانية بريطانية أخرى الأسبوع الماضي بإصدار اتهامات لا تقل حدة عن سابقتها ضد رئيس الوزراء البريطاني المستقيل دايفيد كاميرون لدوره الرئيسي في الحرب على ليبيا، والتي حسب قولها كانت مبنية على “افتراضات مغلوطة” وقادت إلى “الانهيار السياسي والاقتصادي (لليبيا) واندلاع الصراعات الميليشياوية والقبلية، وأزمات انسانية وأزمة لاجئين وانتشار انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع، وانتشار أسلحة نظام القذافي في كل أرجاء المنطقة، ونمو نفوذ داعش في شمال أفريقيا”.

أما بالنسبة لدور الولايات المتحدة الامريكية، فيقول التقرير أن “دور الولايات المتحدة كان محوريا في تمديد بنود القرار رقم 1973 إلى أبعد من فرض منطقة حظر جوي ليتضمن الترخيص “لجميع الإجراءات الضرورية” لحماية المدنيين. أدى هذا من الناحية العملية إلى فرض “منطقة حظر سياقة” والسماح بالهجوم على جميع شبكات القيادة والاتصالات التابعة للحكومة الليبية”.

إن المراجعة الشاملة للسياسة الحالية يجب أن تشمل أيضا مضامين الصفحات الثمانية والعشرين لتقرير التحقيق الرسمي للجنة المشتركة للكونجرس الأمريكي والذي يتعلق بالظروف المحيطة باعتداءات 11 سبتمبر 2001، وكذلك “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب” الذي صوت عليه الكونجرس الأمريكي مؤخرا، وهو القانون الذي يتطلب إجراء تحقيق جديد كليا في تلك الأحداث.

في ضوء المعاناة الرهيبة التي سببتها هذه السياسة الفاشلة: الملايين من القتلى والجرحي، والآثار النفسية العميقة على الأطفال وحتى الجنود (ومن ضمنهم جنود الأمم التي شنت الحروب)، وتدمير المدن والقرى والبنية التحتية والثروة الثقافية التي لا تعوض ـ فإنه ليس فقط من المناسب فحسب بل ومن الواجب أخلاقيا أيضا للبلدان التي شاركت في تلك الحروب التحالفات المختلفة أن تراجع وتتمعن في عمليات صنع القرار في برلماناتها وأن تشارك بشكل كامل في إعادة بناء المناطق التي لحق بها الدمار. صحيح أن هذا لن يعيد الموتى إلى الحياة من جديد، لكن الإعتراف بالذنب والتغيير الحقيقي في سياساتها تجاه مسألة التنمية سيعطي الناس الذين يعيشون الآن في تلك المناطق الأمل في مستقبل ما.

إن استدامة الوضع القائم قد أصبحت مستحيلة. فقد أصبحت لدينا حالة من انعدام كلي للثقة في أوساط شعوب العالم الأطلسي كنتيجة لتوأمي العولمة. كما بدأت الأحزاب اليمينية المتطرفة والأحزاب اليمينية الشعبوية بالبروز بقوة. وتهدد الظروف المشابهة لظروف ثلاثينات القرن الماضي بالعودة إلى الظهور مجددا في شكل جديد. أما الاتحاد الاوربي فقد بدأ بالتفتت، ولن يمكن حل أزمة اللاجئين بواسطة تأمين الحدود الخارجية للاتحاد الأوربي وإنما ستتم فقط إعادة تموضعها واخفائها من نشرات الأخبار. أما الإقتصاد الأمريكي فهو في حالة انهيار، والمجتمع الأمريكي قد بات يمزقه العنف ويسيطر عليه أكثر من أي وقت سابق. لذلك يوجد أمنا خياران لا ثالث لهما: فإما أن يقود هذا الوضع إلى تصعيد المواجهة مع روسيا والصين وإبادة الجنس البشري في حرب كبرى جديدة، أو أن يتحلى السياسيون القياديون في الغرب بما يكفي من النزاهة الأخلاقية لتصحيح أخطاء الماضي.

الحل

وعودة إلى الجانب الإيجابي المذكور في مستهل هذا البيان، يمكن القول أن المسار قد تم خطه نحو مخرج لأزمة الحضارة هذه منذ قمة العشرين الأخيرة في هانجو في الصين. فلم تقم الصين فقط بتقديم مستوى جديد من التعاون المبني لا على الجيوبوليتيك بل على سياسة المنفعة المتبادلة بين جميع الأمم، بل وقامت كذلك بالتعهد بتنمية أفريقيا وامم أخرى من ذات الدخل المحدود تنمية صناعية، وهذا منهج بمقدوره أن يحل كل من أزمة اللاجئين ويقضي على بيئة الإرهاب في آن واحد. من الواضح أن توسيع طريق الحرير الجديد إلى الشرق الأوسط وأفريقيا يتطلب ويجلب في ذات الوقت معدلات نمو تبلغ 7 إلى 10%.

ولكن في هذه الأثناء تدخل نادي روما بسرعة بإصداره تقرير جديد بعنوان تهكمي مفاده “واحد في المئة تكفي”، ويوصي بسياسة ستكون نتيجتها الحتمية تقليل النسل البشري، وهي سياسة فاشية ومن الصفات السيئة المعروفة لنادي روما. لقد شددت الأمم المتحدة على أن أفريقيا تحتاج إلى نسبة نمو بمعدل 7 إلى 8%. لكن عندما يخرج أحد كتاب تقرير نادي روما، وهو النرويجي يورجن راندرس، بتصريحه المقزز ويقول “إن إبنتي هي أخطر حيوان في العالم” لأنها تستهلك من الطاقة ما يفوق بثلاثين مرة ما تستهلكه فتاة في دولة نامية، فإن هذا ينفع في كشف نظرة نادي روما للإنسان وهي النظرة التي يعتمد عليها في أفكاره، أي نظرة وحشية للإنسان.

لكن الإنسان، بخلاف كل المخلوقات الباقية، قادر على استخدام قدراته الإبداعية لاكتشاف رؤى ومعارف جديدة باستمرار بخصوص قوانين الكون. يسمى هذا الأمر بإسم التقدم العلمي. إن العملية اللامحدودة المتمثلة بزيادة كمالية العقل الإنساني لها ما يوافقها ويوازيها في قوانين الكون الفيزيائي الذي يرتقي هو ذاته نحو كثافات أعلى من تدفق الطاقة. إننا لا نعيش في منظومة مغلقة ومحدودة في كوكب الأرض ـ كما يدعي نادي روما ـ بل أن كوكبنا هو جزء متأصل في المنظومة الشمسية والمجرة والكون، وهذا ما يكشفه أمامنا علم الفضاء شيئا فشيئا في كل يوم. إن هذا البحث في الفضاء له فوائد لكوكب الأرض ذاته، ولهذا يمكن اعتبار ما أعلنت عنه الصين في قمة مجموعة العشرين أمرا رائعا، إذ أعلنت أنها ستتقاسم مع الدول النامية نتائج جميع البحوث الأكثر تقدما في مجال الفضاء ومشاريع استكشاف القمر.

لقد وصل الجنس البشري إلى مفترق طرق. فإذا تابعنا المسير في الطريق المعتادة وتطبيق سياسة “المزيد من القديم”، فإن هذا سيهدد بتمزيق العالم. لكن إذا سرنا في اتجاه مغاير واستطعنا الاتفاق على ماهية الأهداف المشتركة للبشرية ـ نظام اقتصادي ومالي في خدمة رفاهية جميع البشر، نظام يجعل من الممكن منح حياة كريمة لكل شخص على هذا الكوكب، وضمان الحصول على المواد الخام والطاقة عبر تقنيات ذات مستوى أعلى مثل طاقة الاندماج النووي، وسبر أغوار الفضاء لحماية كوكب الأرض من الأخطار، وخلق عصر نهضة جديد للثقافة الكلاسكية ـ عندها سنكون قدارين على فتح الباب أمام عهد أفضل في تاريخ نوعنا البشري.

إن الجمعية العمومية للأمم المتحدة هي المكان المناسب لتأسيس النموذج الجديد للإنسانية على أساس ماهو فوق كل الخلافات مابين الأمم، وأن ينطلق منها ويحتفى به فيها.

 

 

2016/09/13

لقد تغير العالم، وكل شيء ممكن حدوثه. لكن على اوباما أن يرحل!

Filed under: مقالات — 3:49 م

أبراج شانجهاي في هذه الصورة، وهنا سيكون مقر بنك التنمية الجديد التابع لمجموعة بريكس، وهو أحد المؤسسات المالية الإئتمانية التي ستحل محل النموذج المالي البريطاني ونموذج وول ستريت. [Ermell/wikimedia/CC0]

 

لقد تغير العالم، وكل شيء ممكن حدوثه. لكن على اوباما أن يرحل!

شهدت آسيا تطورات مثيرة خلال الأسبوع الماضي، حيث اجتمعت غالبية أمم الأرض متحدة وراء توجه جديد متمركز حول برامج التنمية الكبرى عبر طريق الحرير الجديد والمؤسسات المالية الجديدة التي أسستها الصين ودول البريكس وأمم أخرى. نفس هذه الروحية شهدتها مدينة نيويورك خلال عطلة الأسبوع الماضية حيث قامت حركة لاروش ومعهد شيللر العالمي بتأدية احتفالية “الذكرى الخالدة” لضحايا اعتداءات 11 سبتمبر وضحايا الحروب المزمنة التي شنتها إدارة الرئيس بوش ومن بعدها إدارة الرئيس اوباما. إن جمال نشيد “قداس الموتى” (ريكوييوم) لموزارت الذي تم تقديمه بمشاركة 3000 شخص في أربع حفلات موسيقية متتابعة أقامها معهد شيللر في مدينة نيويورك خلق روح الحرية ذاتها التي خلقها التوجه الجديد في آسيا.

لقد برهنت هذه الأحداث حقا على رؤية الشاعر والفيلسوف الألماني فريدريش شيللر القائلة أن الطريق نحو الحرية يمر عبر بوابة الجمال.

لكن الرائحة العفنة للشر لازالت تعم في الولايات المتحدة طالما استمرت حروب الولايات المتحدة في العالم وتسارعت حدة الإنحلال الاقتصادي وطالما استمرت المخدرات بحصد أرواح الناس بشكل غير مسبوق، وطالما عمت حالة التشاؤم خاصة حول حملة انتخابات رئاسية يكره فيها عامة الشعب المرشحين كلاهما لأسباب وجيهة. إذ لا يوجد مرشح ذو كفاءة لأن الشعب الأمريكي فشل في إدانة الرئيس الحالي باعتباره قاتل جماعي ومجرم حرب يتباهى شخصيا بكونه قاتلا.

لكن العالم قد تغير في الأيام الماضية، حيث قال السياسي والمفكر الأمريكي ليندون لاروش اليوم أن كل شيء ممكن في هذه اللحظة الفارقة في تاريخ البشرية. وتعليقا على تدهور الحالة الصحية لهيلاري كلنتون، قال لاروش أن على العالم أن ينظر إلى ما هو أعمق من ذلك:

“لقد بدأت مشاكل هيلاري الصحية منذ أن ركعت لاوباما في حملة انتخابات عام 2008 وبعدها عندما قبلت ببلاهة أن تخدم تحت حكمه كوزيرة خارجية. إن الشرور التي خلقتها ومارستها هيلاري في موقعها ذلك كانت مستقاة من وحي اوباما، المجرم القاتل الذي تعلم اعتناق القتل الجماعي من زوج والدته القاتل الجماعي في اندونيسيا. كل أخطاء هيلاري وفشلها مردها إلى اوباما. اوباما هو القضية. لقد دمرها. وشخصيتها تغيرت في تلك المدة. لقد أصابها الإنحلال وأصبحت اداة طيعة في يد اوباما. ومن خلف اوباما يقع اللوم على العائلة الملكية البريطانية التي يعبدها اوباما ويطيعها، هي ومخلوقها الدموي السعودي، التي سببت المعاناة الحالية للجنس البشري. يجب إزالة اوباما الآن من الحكم. لا يوجد أي حل معقول آخر الآن. وهيلاري سوف تهبط إل أسفل سافلين معه، وسوف تتحول العملية الانتخابية إلى مسار أيجابي بشكل كامل، وذلك عندما يصبح محتما اختيار مرشحين جدد.”

تقول هذا ليس شيئا عمليا؟ إن الثورات لا تحدث عبر خطوات عملية، بل عبر اكتشافات ابداعية ومداخلات مبدعة في مسار التاريخ، كما حصل ذلك مع إدخال فكرة طريق الحرير الجديد، وكما فعل ذلك الآباء المؤسسون للولايات المتحدة، وكما انعكس ذلك في إنجازات الرئيسين فرانكلن ديلانو روزفيلت وجون كندي. إن ما يحتاجه العالم اليوم هو شيء جديد وأحسن، وإلا ستنهار الحضارة الإنسانية وستكون حرب نووية عالمية هي النتيجة المحتمة.

إن الأحداث التي يمكن أن تقع في شهري سبتمبر واكتوبر عصية على التنبؤ ولا يمكن تخمينها، لكنها ستكون تغيرات دراماتيكية وكبيرة جدا. لكن علينا أن نستبق تلك الأحداث، ونتحرك قبل أن تأتينا الفوضى بين ظهرانينا. إن أعضاء الكونجرس قد تشجعوا الآن بعد نجاحهم في التحرك ضد النظام السعودي بتصويتهم بالغالبية على قانون “العدالة ضد داعمي الإرهاب”، وقد توعد اوباما برفع الفيتو الرئاسي ضد هذا القانون (ليثبت ولاءه للإمبراطورية الانجلوسعودية) ـ لكن هذا الفيتو قابل للطعن والإلغاء يتصويت ثلثي أعضاء الكونجرس. لكن يجب تشجيع أعضاء الكونجرس على التصويت بذات السرعة والحزم على قانون جلاس ستيجال المرفوع أمامهم منذ مدة وذلك لإغلاق مؤسسات وول ستريت المالية قبل أن يقع الإنهيار الفوضوي للأسواق والاقتصاد، مما قد يجر العالم كله أيضا إلى الهاوية.

اليوم هو يوم التفاؤل والعمل.

 

 

2016/09/02

قمة العشرين في الصين: تأسيس نظام عالمي جديد على طاولة البحث

Filed under: مقالات — 4:25 م

 

قبل انعقاد قمة مجموعة الدول العشرين التي تستضيفها الصين في مدينة هانجو في يومي 4 و 5 سبتمبر الحالي، سيكون هناك اجتماع “قمة الشرق الاقتصادية” التي يستضيفها الرئيس الروسي فلاديميربوتين في فلاديفوستوك في أقصى الشرق الروسي يومي 2-3 سبتمبر. وكان قد سبق هاتين القمتين اجتماعات على مستوى الرؤساء بين روسيا وايران واذربيجان وتركيا والهند والعديد من الدول التي يمكن اعتبارها جزءا من المنظومة الاوراسيوية الجديدة وستلي هذه القمة مباشرة قمة دول آسيان والصين. يمكن القول أن هناك عملية لإعادة ترتيب الأوضاع الاستراتيجية والاقتصادية على مستوى عالمي، وهي عملية متمركزة على الدافع الاوراسيوي للتنمية. لكن هذه العملية لن يكتب لها النجاح إذا لم تتخلى الولايات المتحدة وأوربا عن سياسات الجيوبوليتيك الهدامة التي جلبت الحروب المدمرة إلى منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص وتهدد روسيا وجيرانها والصين بالمد التكفيري الإرهابي وتهدد الصين في سيادتها على بحر الصين وتهدد روسيا عبر بوابة اوكرانيا ودول بحر البلطيق. كذلك على الغرب تغيير سياساته المالية والاقتصادية التي اوصلت النظام العالمي واقتصاديات الغرب إلى شفير الهاوية عبر محاولة إنقاذ نظام المضاربات المالية المفلس وبنوكه على حساب مصالح ومستويات معيشة شعوبه عبر سياساته التقشفية وعدم الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي.

لقد وضح الرئيس الصيني شي جينبينج في أكثر من صورة وأكثر من مرة أنه ينوي جعل أجندة قمة مجموعة العشرين تركز بشكل رئيسي على مسألة الحاجة إلى تأسيس بنية مالية واقتصادية عالمية جديدة. في واقع الحال، تحولت الديناميكية الاقتصادية والاستراتيجية العالمية بأكملها نحو الشرق الآسيوي، حيث دأبت القوى الاسيوية منذ عدة سنوات على وضع الأسس الصحيحة لمثل هذه البنية المالية الجديدة. لقد انضم الإعلام الصيني إلى كبار المحللين الروس لتوضيح مسألة مهمة وهي أن أي نظام عالمي جديد قابل للإستدامة يجب أن يتضمن مشاركة الولايات المتحدة ـ وهذا يعني أن على الولايات المتحدة أن تتخلى عن وهمها حول بسط سيطرتها على نظام عالمي أحادي اختفى في حقيقة الأمر من الوجود، وهو نظام ما كان ينبغي أن يوجد من الأساس. وصدرت إحدى التصريحات المهمة في هذا المجال عن اندري كورتينوف وهو المدير العام لمجلس الشؤون العالمية الروسي، وظهرت في نشرة لوكالة الأنباء الصينية شينخوا، وقال فيه: “كلما تأخر إجراء هذه الإصلاحات، كلما ازداد خطر وقوع أزمات جديدة وتجدد حالة عدم الاستقرار في الاقتصاد العالمي”.

ما يعبر عنه كورتينوف هو الاعتقاد السائد بأن أوربا تقف على حافة انهيار مالي جديد سيكون له تبعات عالمية.

وذكرت وكالة الانباء المالية بلومبيرج يوم الثلاثاء الماضي (30 سبتمبر) أن مصارف مثل دويتشه بانك وباركليز وكريديت سويس مجتمعة تجلس على 105 مليار دولار من الأرصدة من ذات “المستوى الثالث” المسيلة والتي لا يمكن التخلص منها بسرعة في حال وقوع أزمة. أما مجلة الايكونوميست الصادرة في 20-26 أغسطس فقد نشرت على صفحتها الرئيسية العنوان “كابوس في ماينستريت” تحذر فيه من انفجار فقاعة سوق العقارات الأمريكية الجديدة والبالغة 26 ترليون دولار، وتقبع هذه الفقاعة على جبال من المشتقات المالية وغيرها من الأوراق المضاربية الصادرة من البنوك والشركات الاستثمارية. ومن العلامات الأخرى للانهيار المحتم للنظام المصرفي والمالي الغربي، هو محاولة اللحظة الأخيرة اليائسة لإنقاذ مصرف مونتي دي باسكي الإيطالي وهو أقدم بنك في أوربا، لكنه مجرد جزء بسيط من النظام المصرفي الإيطالي المنخور من الداخل حاله كحال معظم البنوك الأوربية الكبرى مثل دويتشه بانك التي لديها من الأوراق المالية المضاربية غير المدعومة بأصول حقيقية ما يفوق كل الناتج الإجمالي المحلي لأمم الأرض.

واختتم كورتونوف تصريحاته بدعوه “كل من روسيا والصين أن تحاولا إيجاد ارضية مشتركة مع واشنطن وتجنب الأزمات، لكن بدون تقديم تنازلات على مسائل مبدأية.” وكانت مقالة أخرى في موقع وكالة شينخوا قد هاجم “الاعتماد المفرط على السياسات النقدية” وتركيز السياسات الغربية على “الأسواق” بدلا من الإهتمام “بالأمم”، وعلى حساب السياسات الهادفة إلى النمو الاقتصادي المادي الحقيقي بالاعتماد على الإبتكارات التكنولوجية. وأعلنت وكالة شينخوا “أن الصين ستستغل هذه القمة لإطلاق حوار بين الدول النامية والمتقدمة حول فتح المجال واسعا أمام النمو الاقتصادي بناء على الإصلاحات والإبتكار”.

لقد تم وضع الأسس لمثل هذه البنية المالية والاقتصادية العالمية الجديدة عبر التكامل المتنامي في اوراسيا، وعبر التعاون الاقتصادي بين “الاتحاد الاقتصادي الأوراسيوي” ومنظمة شانجهاي للتعاون ومجموعة آسيان. أما مشروع طريق الحرير الجديد أو مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، وكلاهما مبنيان على مفهوم “الجسر البري الأوراسيوي” الذي وضعه عالم الاقتصاد الأمريكي ليندون لاروش وهيلجا لاروش في بداية التسعينات، فهو المبدأ الذي بنيت عليه هذه التطورات الاوراسيوية.

وقد كان الرئيس الكازاخي نورسلطان نازارباييف قد دعا في منتدى اقتصادي عقد في العاصمة البولندية وارسو يوم الثلاثاء الماضي، دعا بولندا وروسيا إلى التوصل إلى اتفاقية مع كازاخستان لبناء ممرات نقل عبر منطقة القوقاز لتكون قطعة إضافية في فسيفساء الممرات الاوراسيوية العديدة للنقل والتنمية. كما شهدت الأسابيع الماضية تسارع مبادرات التعاون والتنسيق بين روسيا وتركيا وايران والهند في نشاطات دبلوماسية مكثفة تتمحور بشكل كبير حول مشروع “ممر النقل الشمالي الجنوبي العالمي” والذي يبدأ في الهند مرورا بالبحر العربي والخليج العربي عبر إيران والقوقاز إلى روسيا وشمال اوربا. وسيؤثر هذا الممر على حركة التجارة والتنمية في كل دول ساحل بحر قزوين وأفغانستان.

إن مثل هذه الأفكار التي يكون الكل فيها “رابح ـ رابح” (حسب وصف الرئيس الصيني) تمثل حالة تحول جذرية في الفكر ـ وعملية رفض للأفكار البالية لمفاهيم الإمبراطورية البريطانية الميتة مثل فكرة “فرق تسد”، وهي مفاهيم جلبت للعالم حربين عالميتين وحربا باردة استمرت أكثر خمسة عقود.

أما من داخل الولايات المتحدة وأوربا نفسهما، فإن حالة إفلاس مجمل المنظومة المالية والمصرفية قد وصلت إلى درجة من التقدم بحيث لا يوجد أي حل آخر سوى تطبيق قانون جلاس ستيجال لفصل البنوك عن المؤسسات المالية المضاربية وتقييدها بقوانين صارمة تمنعها من استخدام أموال المودعين إلا في النشاطات الاقتصاية الانتاجية. لكن قانون جلاس ستيجال ليس سوى الخطوة الأولى الأساسية في طريق تأسيس البنية المالية والاقتصادية العالمية التي ينوي الرئيس شي جينبينج وضعها على طاولة البحث في قمة دول العشرين في الصين الأسبوع القادم.

وكانت السيدة هيلجا لاروش قد دعيت للمشاركة في الاجتماع التحضيري لهذه القمة على مستوى الخبراء في العاصمة الصينية في وسط شهر أغسطس، وطرحت في كلمتها في المؤتمر ضرورة التركيز في قمة العشرين على تأسيس نظام مالي عالمي جديد موجه نحو الاستثمارات في البنية التحتية والتعليم والصحة والبحث العلمي والتنمية الصناعية والزراعية وأيضا على محورية مشروع طريق الحرير الجديدوالجسر البري والعالمي باعتباره المشروع الذي سيجمع أمم الأرض حول هدف واحد سامي ومشترك.

ومن الدلائل القوية على الإهتمام الكبير بأفكار لاروش واقتراحاتها في دول البريكس بالذات هو قيام صحيفة ذا هندو وهي من أكبر الصحف الهندية بنشر مقابلة خاصة مع هيلجا لاروش يوم 2 سبتمبر ، أي قبل يومين من انعقاد القمة، وطرحت فيها بعض أهم الأفكار بخصوص طريق الحرير الجديد وحل الأزمة الاقتصادية العالمية والأزمة الاستراتيجية والتهديد الإرهابي في منطقة الشرق الأوسط.