حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2017/05/20

أمل المستقبل : طريق الحرير الجديدة

مصنف تحت مقالات — 5:18 م

أمل المستقبل : طريق الحرير الجديدة

د.أحمد القديدي

ننشر هذه المقالة بالتزامن مع صحيفة الوطن العمانية والشرق القطرية

 

أحداث دولية هامة أسعدتني شخصيا هذا الأسبوع لأنها تؤكد لي أنني لم أخطأ الإختيار منذ ثلاثة عقود حين إنخرطت

في مشروع تغيير منكر النظام العالمي الأطلسي الجائر بنظام دولي عادل يؤسس على التعاون و تشريك الأمم جميعا في التنمية و إقرار السلام الدائم القائم على ربط البلدان و القارات بشبكات السكك الحديد و الجسور و الأنفاق و تيسير انتقال البشر و البضائع و الأفكار برا و بحرا و جوا. الغريب في تاريخنا التونسي القريب أن صديقي محمد مزالي حين تولى رئاسة الحكومة سنة 1980 عمل في هذا الإتجاه السليم والتزمنا معه هذا النهج القويم فأسس التعليم على قاعدة التعريب ثم فتح باب التعاون جنوب جنوب فعقدنا اتفاقيات مع الصين و تركيا و أنشأنا مصارف و شركات مع دول الخليج وعززنا التبادل و التكامل بين تونس و الجزائر و المغرب وهو خيار سياسي و حضاري يتناقض مع نمط الرئيس بورقيبة القائم فقط و حصريا على الارتباط بفرنسا كعقيدة موالية لا كمصلحة وطنية ثم نالنا ظلم و اضطهاد المستفيدين من إلحاق تونس بفرنسا فتحملنا صابرين ملاحقات أنتربول و 15 سنة منافي و شتات عيالنا و مصادرة بيوتنا. هذا الخيار الحضاري الذي إنخرطنا فيه يستلهم أصوله من طريق الحرير الذي رعته الصين منذ قرون و شكل حزاما من التبادل الاقتصادي والتجاري و الثقافي بين الأمم. هذه الأحداث الجديدة التي تبعث الأمل في نفسي هي مشاركة الصديقة الفاضلة السيدة (هلجا لاروش) مؤسسة ورئيسة المعهد العالمي (شيلر) في لقاء (بيجين) الأسبوع الماضي بدعوة من الرئيس الصيني (شي جين بينغ) حول تفعيل طريق الحرير بمشاركة عديد رجال الدولة من مختلف القارات لتدشين عصر جديد لا تحكمه لوبيات المال و الحرب الأطلسية المتنفذة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في مفاصل الإقتصاد العالمي. شخصيا عرفت السيدة (لاروش) منذ مطلع الثمانينات حين كنت ماسكا ببعض خيوط السلطة في وطني و ناضلت صلب معهد (شيلر) وهو مركز عالمي للتفكير (ثنك تانك) و شاركت في ندواته العلمية و السياسية في واشنطن و باريس وروما و دسلدورف و عديد المدن كما ربطتني صداقة فكرية مع السيدة هلجا و زوجها السيد ليندن لاروش المستشارالاقتصادي للرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغن و دعيت ضيفا للغداء او العشاء في مقرات اقامتهما بكل من بنسيلفانيا الأمريكية أو مدينة فيزبادن الألمانية. فالسيد لاروش أمريكي و السيدة هلجا ألمانية جمعا في نضالهما الطويل من أجل طريق الحرير و حزام التنمية العالمية بين أمريكا وأوروبا و كنت أنا مع الصديق المثقف العراقي السويدي حسين العسكري العربيين الوحيدين الملتزمين  بتلك المبادئ و القيم الى اليوم و اليوم أشعر بالسعادة و الفخر أمام انتصارها بعد ثلث قرن كما سعدت بمشاركة سعادة وزير المواصلات القطري في منتدى الحزام و الطريق للتعاون الدولي بعاصمة الصين بيجين بتوجيه من صاحب السمو أمير قطر حفظه الله. من جهة ثالثة أهداني زميلي حسين العسكري كتابه الجديد الصادر منذ أيام قليلة عن مؤسسة   (اكزيكيتيف أنتليجنس ريفيو) بعنوان (من طريق الحرير الجديد الى الجسر البري العالمي) وهو الكتاب الضخم الذي يقدم تفاصيل و غايات النظام العالمي البديل بالخرائط الدقيقة والأرقام الثابتة والمشاريع الواضحة و الالتزامات الدولية حتى يستوعب القراء حقيقة تحويل الحلم الذي راودنا بداية الثمانينات الى برنامج عملي قابل للتنفيذ برنامج عملاق لكنه ممكن يتجاوز الحدود و الايديولوجيات و الصراعات السياسية و بقايا النوازع العرقية والطائفية ليشمل بخيرة كل البشر بواسطة شبكة عالمية من التضامن الفعال عبر وسائل الاتصال العابرة للقارات. في هذا الكتاب الذي أهدى ناشره منه مئات النسخ للدول عبر سفاراتها يقرأ الجمهور كيفية إقرار الأمن و السلام بين الأمم بأدوات التعاون الدولي وبخاصة في إقليمنا العربي الإسلامي حيث يشرح حسين العسكري في الفصل السادس مشاريع الخطوط الاتصالية بين الشعوب تلك الخطوط التي كانت موجودة و ألغاها النظام العالمي الأطلسي الجائر من أجل الدخول في الحرب الباردة و تهديد العالم بالحرب النووية الثالة المعلنة. وهي خط برلين بغداد اسطمبول (ترانزوروب اكسبريس) و طريق الحجاز عبر عواصم الشرق الأوسط و الخليج العربي و خط الشرق السريع الذي يربط بين الشرق الأوسط و دول المغرب العربي ودرب زبيدة وهو طريق الحج من الكوفة الى مكة المكرمة و الخط الواصل بين بغداد و النجف و حائل و المدينة المنورة الى مكة و جدة و خط النيل الرابط بين مصر و السودان و البلدان الإفريقية عبر منطقة البحيرات الكبرى ثم خط المغرب العربي الذي يشكل حزاما اقليميا بين الاسكندرية وطرابلس و صفاقس و تونس ثم الجزائر و فاس. أعتقد أن هذا النظام العادل البديل يقوم على علاقات دولية مختلفة إنخرطت فيها الصين (وهي المؤسسة) و روسيا و الهند و البرازيل و ألمانيا و يفكر الرئيس (ترامب) في الالتحاق بالركب وقال ذلك عند استقباله السيد (لافروف) الأسبوع الماضي ثم إن هذا النظام الدولي الجديد سيكون المحور الأول في مؤتمر قمة الدول العشرين الأقوى الذي سينعقد في مدينة هامبورغ الألمانية يومي 7 و 8 يوليو القادم بقصد إعلان تمرد عالمي شامل على ما ساد العالم من مظالم التغول الأمريكي الأوروبي لمدة سبعبن عاما.