حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2019/09/06

نداء إلى شباب العالم من رئيسة معهد شيللر هيلجا لاروش

Filed under: مقالات — 11:49 م

Helga Zepp-LaRouche: International Call to Youth: The Age of Reason Is in the Stars!

نداء إلى شباب العالم من رئيسة معهد شيللر هيلجا لاروش

“عصر العقل يكمن بين النجوم”

 

أصدرت رئيسة معهد شيلر النداء التالي يوم 3 سبتمبر، وذكرت في هذا السياق أن حركة لاروش ومعهد شيللر سوف يقومون بمظاهرات ووقفات في العديد من دول العالم ابتداء من يومي 10 و 12 سبتمبر، وسوف يترجم هذا النداء الى العديد من اللغات ليتم استخدامه بالتزامن في أمريكا الشمالية وامريكا اللاتينية واوربا وافريقيا وآسيا. وقالت هيلجا لاروش “إن من واجبنا أن نحشد شباب العالم لكي يروا أن حالة الهلع الجنونية التي تثيرها بعض الجهات بين الشباب والأطفال عن التغييرات المناخية المزعومة هي في تناقض تام مع الهوية الحقيقية للإنسان. إن الانسان هو نوع مستكشف ورائد فضاء بطبيعته، والتقنيات التي يطورها لسبر الفضاء يمكنها ان تحل أية مشكلة، ومنها المشاكل المرتبطة بتغيرات المناخ.

النداء:

لقد وصلتنا أخبار طيبة جدا: إن الانسان قادر على استخدام العقل وبذلك يكون قادرا على الارتقاء فكريا وأخلاقيا بلا حدود! إن بمقدورنا انجاز أمور لا يمكن للحمير ولا القرود إنجازها، إذ نستطيع اكتشاف مبادئ علمية جديدة عن الكون الذي نعيش فيه وبلا حدود. ما تعنيه هذه الاكتشافات العلمية هو، أنه بخلاف الحمير والقرود، نستطيع أن نعيد وباستمرار تعريف حتى ما نعتبرها “موارد”، بحيث نجعل هذه الموارد غير محدودة. ونستطيع أيضا الاستمرار بتحسين المستوى الحياتي للجنس البشري ككل!

إننا نشهد ثورات علمية غير مسبوقة ومثيرة: ومنها أن الصينيين اليوم يستكشفون الجانب البعيد من القمر بواسطة برنامج “تشانج إي” لاستكشاف القمر. إنهم يخططون لتعدين مادة هيليوم 3 على سطح القمر لاستخدامها في الجيل الجديد من مفاعلات الدمج النووي المستقبلية على كوكب الأرض. أما في العام القادم فإن الصينيين سوف يرسلون مهمة فضائية للمريخ لدراسة إمكانية تهيئة وبناء ظروف حياتية طبيعية على الكوكب الأحمر. أما الهند فإنها أطلقت برنامج “تشاندرايان 2″ ومهمة استكشاف الجليد في الفوهات البركانية في القطب الجنوبي للقمر. إن الماء هو من أهم متطلبات الحياة على القمر. وتدرس وكالة الفضاء الاوربية خططا فعلية للتعاون الدولي لتأسيس قرية على القمر! والولايات المتحدة قررت إعادة العمل ببرنامج فضاء الرئيس الراحل جون كيندي وبرنامج ابولو والانطلاق مع برنامج ارتيمس. وقد يصبح استخدام محركات الدفع النووي جزءا من برنامج ارتيمس والبرنامج الروسي والصيني، حيث ستسبر صواريخ المستقبل أركان الفضاء باستخدام المحركات النفاثة النووية والتي بدونها لن يمكن ارسال رواد فضاء على المريخ مثلا بسرعة وأمان.

إن أكثر شيء إثارة في السفر في الفضاء هو أنه يثبت لنا أننا لا نعيش في منظومة مغلقة حيث الموارد الطبيعية محدودة كما تدعي النظريات الاجرامية لتوماس مالثوس وجوليان هاكسلي وبرتراند راسل والأمير فيليب (زوج ملكة بريطانيا). على العكس من ذلك، نعيش نحن في عالم لا انتروبي. أن السفر في الفضاء هو الدليل القطعي على أن الكون “يطيع” العقل الإنساني عندما يحمل فرضية صحيحة، وأن هناك توافقا كاملا ما بين الأفكار غير المادية التي ينتجها العقل وبين القوانين الفيزيائية لهذا الكون، وأن هذه الأفكار هي رأس حربة الديناميكا غير الانتروبية للكون ذاته. (تترجم entropy باللغة العربية أيضا الى “القصور الحراري” – المترجم)

لقد حدثت ثورة مؤخرا في إثبات نظرية آينشتاين التي مر عليها مئة عام والقائلة بضرورة وجود موجات جاذبية وثقوب سوداء. وقد تم اثبات التغير في المكان ـ الزمان وبعد مدة قصيرة بعد ذلك وبمساعدة ثماني تلسكوبات راديوية موزعة على مناطق مختلفة من كوكب الأرض تم تشكيل صورة للمنطقة المحيطة بثقب اسود تبلغ كتلته 6.5 مليار مرة كتلة شمسنا، ويقع على بعد 53.5 مليون سنة ضوئية منا في قلب مجرة (M87). ولا يزال يوجد الكثير والكثير الذي لم نكتشفه بعد في الكون الذي توجد فيه، وفقا لأرصاد التلسكوب الفضائي هابل، حوالي إثنين ترليون مجرة على أقل تقدير! إن سبر الفضاء يفتح امامنا أبواب معرفة أعمق وفهم أدق لقوانين الكون وكيف يعمل هذا الكون، وما هو دورنا نحن البشر بين ثناياه.

هذا هو نوع التفاؤل الحضاري الذي يثبت المبدأ الأعلى للحياة والذي ينتج عن مفهوم للبشرية باعتبارها رحالة في الفضاء، وذلك بخلاف نداءات الويل والثبور الزائفة التي تقول بنهاية الحياة على كوكب الأرض قريبا والتي ينشرها رسل القيامة الدجالون من أمثال الأمير تشارلس والمراهقة المدفوعة من قبل شركات الاستثمارات وصناديق المال جريتا تونبيرج. إن هناك مصالح شريرة وراء الضجيج المحيط بتونبيرج. إن النظام المالي الأطلسي يواجه أزمة أشد وطأة من انهيار عام 2008، وأسماك القرش وأسراب الجراد في مدينة لندن للأعمال وول ستريت يجربون محاولتهم الأخيرة الكبرى لتوجيه أكبر كمية ممكنة من الاستثمارات لما يسمى “التكنولوجيا الخضراء” إلى صناديقهم قبل ان تندلع الأزمة الشاملة للنظام المالي.

أن نظرة سريعة على رعاة جريتا سوف تكشف عن أجندة طموحة وجيدة التمويل، مثلها مثل حركات مثل “تمرد الانقراض” و “جمعة لأجل المستقبل” (حيث يضرب الطلبة عن الذهاب للمدرسة كل يوم جمعة)، تكشف عن شبكة من الممولين الكبار التي تضم بعض أغنى أغنياء العالم ومنهم بيل جيتس ووارن بافيت وجورج سوروس وتيد ترنر. الحقيقة هي أن المستفيدين من ضجة المناخ هذه هم من البنوك وصناديق التحوط المالية.

إن المستهدف في عملية التلاعب غير المسبوقة هو أنت الشاب البالغ والمراهقين والأطفال في عالمنا. ألا يستوقفك لحظة للتفكير أن ترى أن هذا “التمرد” المزعوم مدعوما من قبل كل وسائل الإعلام الكبرى وكامل المؤسسة السياسية والثقافية الليبرالية؟ إن فكرة إحداث انقلاب في نمط التفكير وتوجه المجتمع من خلال البدء أولا بالتأثير على الأطفال وغسل أدمغتهم واستغلالهم ليس بالطريقة الجديدة، بل هي قديمة ومكررة. باكرا وفي عام 1951 كتب البريطاني برتراند راسل في كتابه “تأثير العلم على المجتمع” ما يلي:

“باعتقادي سيكون الموضوع الأكثر أهمية على الإطلاق سياسيا هو الحالة النفسية الجماعية … وقد ازدادت أهميتها بشكل هائل بتطور الطرق الحديثة لبث الدعاية (البروباجاندا)… قد يأمل المرء أنه بمرور الوقت سيتمكن أي شخص من إقناع أي شخص آخر بأي شيء إذا تمكن هذا الشخص (الأول) من إمساك المريض وهو صغير السن، وإذا وفرت له الدولة المال والمعدات الكافية. إن علماء النفس الاجتماعي في المستقبل ستتوفر أمامهم مجموعة من الصفوف الدراسية للأطفال يستطيعون أن يجربوا عليهم مختلف الطرق ليزرعوا فيهم قناعة راسخة بأن الثلج أسود… لن يكون بالمقدور إنجاز الكثير إذا لم يبدأ التلقين قبل سن العاشرة.”

إن الهدف من وراء ترهيب الشباب والأطفال بقرب نهاية العالم من قبل أشخاص مثل عضو الكونجرس الأمريكي أليكساندرا اوكازيو كورتيز (التي تقول “لم يبق امامنا سوى 12 عام”) أو زعيم الكومنولث البريطاني الأمير تشارلس (الذي يقول “أمامنا 18 شهر فقط”) هو إحداث عملية تغيير جذرية في طريقة حياة الجنس البشري. ما يريدونه هو أن نتخلى تماما عن كل ما تعلمناه عن التقدم خلال المئتين وخمسين عام الماضية، وأن نعود إلى المستوى التكنولوجي الموجود قبل الثورة الصناعية. لكن هذا سيعني أن عدد البشر الذين يمكن إعالتهم في ذلك المستوى من التكنولوجيا سوف ينهار ليبلغ أقل من مليار نسمة على سطح الأرض.

ما سيعنيه هذا الأمر هو أن الدول النامية لن يكون لديها أية فرصة إطلاقا للقضاء على الفقر أو الجوع أو الأوبئة ومعدل العمر المنخفض ومعدل الوفيات العالي. ما تعنيه هذه المسألة هو ارتكاب جريمة إبادة جماعية ضد مليارات البشر! إذا كان “عالم مناخ” من مثل مجيب لطيف يعتقد أن المستوى المعيشي الغربي لا يمكن نقله واعطاؤه لكل البشر في كل العالم، وإذا كان الرئيس أوباما مشمئزا من رغبة العديد من الشباب الأفريقيين في امتلاك سيارة أو منزل جميل أو أجهزة تبريد، فإن ذلك يدفعنا إلى الاعتقاد بأن ما يكمن خلف هذه التصريحات هو العجرفة غير الإنسانية لأعضاء النخب المترفة والطبقات العليا من المجتمع. إنها هذه النظرة التي يحملها حكام الاستعمار هي المسؤولة بالذات عن كون أفريقيا ومعظم دول أمريكا اللاتينية لا تزال متخلفة اقتصاديا، وهي سبب موت مئات الملايين من البشر بلا سبب وجيه.

بالنسبة للعالم النامي، ما يعنيه حقا المعتقد شبه الديني “للتغير المناخي من صنع الإنسان” (ويدخل ضمن ذلك السياسات المقترحة لمعالجته) هو الإبادة الجماعية. إن نفوس الشباب في عالم اليوم وعقولهم يتم تسميمها حاليا بواسطة التشاؤم والسوداوية الثقافية حيث تحطم ثقتهم بالقدرة الإبداعية للإنسان. حينما يتم تصوير كل نشاط انساني على انه مشكلة ويصبح فجأة مكبلا بعقدة الذنب، مثل أكل اللحوم أو حتى الأكل بأي حال أو قيادة سيارة أو الطيران أو تدفئة منزلك أو تبريده أو شراء الملابس وحتى أن يحيا المرء. إن ذلك الإحساس بالذنب والتشاؤم يدمر كل رغبة وحماسة للاكتشاف، وأية حماسة لأي شيء جميل وكل أمل في المستقبل. فإذا كان الإنسان مجرد طفيلي مثل أي طفيلي آخر يدمر الطبيعة من حوله فإن ذلك يقود البعض إلى التوصل للاستنتاج المعادي للإنسان كذلك الذي توصل إليه الإرهابي الذي قتل المصلين في مسجد في كرايست تشرتش (نيوزيلندا) والقاتل الجماعي في ال باسو، وكلاهما أشار في “بيانه”   إلى أسباب بيئية وراء أفعاله.

على العكس من كل ذلك تمثل التطورات العلمية والتكنولوجية المرتبطة بالسفر في الفضاء المفتاح الأساسي للتغلب على كل المعوقات والحدود الظاهرية المرتبطة بوجودنا الحالي على كوكب الأرض. إن “استصلاح” الأراضي لجعلها مناسبة لظروف الانسان يصبح ممكنا ليس فقط على سطح القمر والمريخ، بل وهنا أيضا على كوكب الأرض (مثل استصلاح الصحاري) وفي المستقبل في الأجرام السماوية في مجموعتنا الشمسية وربما ما وراء مجموعتنا الشمسية.

يقول مبدع نظريات ريادة الفضاء الألماني الأمريكي كرافت ايريكه في كتابه “أنثروبولوجيا ريادة الفضاء” ما يلي:

“إن مفهوم السفر في الفضاء يحمل معه تأثيرا عظيما لأنه يتحدى الإنسان عمليا على كل الصعد ماديا وروحيا. إن فكرة السفر إلى الأجسام السماوية الأخرى يعكس إلى أعلى درجة استقلالية ومرونة عقل الانسان، وتمنح ريادة الفضاء أقصى مستويات الرفعة للجهود العلمية والتقنية للإنسان. وفوق كل شيء تتعلق بفلسفة وجوده ذاتها. نتيجة لذلك لا يعير مفهوم السفر في الفضاء أهمية للحدود الوطنية بين الدول ويرفض الفروقات بين الأصول التاريخية والعرقية بين البشر ويخترق بنفس السرعة نسيج أية عقيدة اجتماعية أو سياسية وغيرها.”

نحن بحاجة اليوم إلى هذه الصورة المتفائلة للإنسان وإلى روح المحبة الجياشة للجنس البشري بأكمله، تلك الروحية المرتبطة بالجنس البشري باعتباره النوع الحياتي المبدع الوحيد المعروف لدينا لليوم. إن قدرتنا على سبر أغوار الفضاء تعني أننا نستطيع التغلب على العقلية الضيقة المربوطة بالأرض. وكما وصف ذلك الأمر المفكر الراحل ليندون لاروش “هناك بين النجوم توجد بوابة ولوج الإنسان إلى عصر العقل الذي طال انتظاره، وحينذاك ستنزع البشرية عنها آخر بقايا الوحشية.”

إنها لميزة كبرى أن تكون شابا أو شابة اليوم لكي تمد يدك نحو النجوم وتساعد في بناء عصر جديد للإنسانية، عصر بمقدوره أن يطلق لأول مرة في تاريخ النوع البشري كامل قدراته غير المحدودة.

هيلجا تسيب ـ لاروش

مؤسسة ورئيسة معهد شيللر

zepp-larouche@eir.de

https://schillerinstitute.com/

 

توضيح لبعض النقاط الواردة في النداء

من فيرنادسكي إلى اقتصاد لاروش: الفكر الانساني كعامل جيولوجي كوني