حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2016/10/21

أمريكا اوباما تخسر: الصين وروسيا تنتصران

Filed under: مقالات — 3:21 م

Obama’s America Has Lost; China and Russia Are Winning

 

كلمة المحرر (لجنة لاروش للعمل السياسي الأمريكية)

ترجمة: حسين العسكري

20 اكتوبر 2016

هل من المستغرب أن يصاب أوباما وحلفاؤه في بريطانيا بحالة من الشلل العصبي نتيجة للانتشار الواسع لأفكار ليندون لاروش على نطاق عالمي؟ فعلى الرغم من عرض السيرك الخطير المتمثل بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، إلا أن أكثر من نصف العالم يتحرك خارجا من نطاق نفوذ الإمبراطورية البريطانية، متجها نحو سياسات اقتصادية تؤطرها أفكار لاروش الاقتصادية الهاملتونية، كما وضح هو ذلك بشكل جلي في “القوانين الأربعة”. إن هذه الطريقة في التعامل مع الاقتصاد بدأت تنتشر حتى إلى خارج مجموعة دول البريكس (البرازيل، الصين، الهند، روسيا وجنوب أفريقيا والهند). لكن هل يمكن أن تصبح هذه الأفكار هي الإطار لسياسة أمريكية جديدة؟

خذ على سبيل المثال ما فعله مؤخرا الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي، الذي أعلن في العاصمة الصينية بكين يوم الخميس (20 اكتوبر) وفي صالة الشعب الكبرى ليسمعها العالم بأسره أن “أمريكا قد خسرت” وأضاف: “أعلن انفصالي عنها”. وشرح الرئيس دوتيرتي الأمر بقوله أن أمريكا قد خسرت اقتصاديا وعسكريا، وأخبر مضيفيه الصينيين: “لقد عدلت موقفي لكي أنضم إلى تياركم الايديولوجي وربما سأسافر إلى روسيا أيضا لأتحدث مع بوتين وأخبره أننا الآن ثلاثة ضد العالم ـ الصين والفلبين وروسيا”. وقد برهن دوتيرتي على كلامه عمليا عبر توقيع 21  اتفاقية اقتصادية بين البلدين، وهي اتفاقيات ستنقل الفلبين بشكل حاسم إلى سياسة الصين المتمثلة ببناء الحزام والطريق، طريق الحرير الجديد.

أضف إلى ذلك الهزيمة الساحقة التي مني بها الرئيس اوباما عندما رفض الكونجرس الأمريكي بشقيه وبالإجماع الفيتو الذي حاول اوباما من خلاله إلغاء “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب” (جاستا) الموجه ضمنيا ضد رعاية السعودية للإرهاب، وإرغام أوباما على رفع السرية عن 28 صفحة من تقرير الكونجرس حول هجمات 11 سبتمبر والتي يظهر فيها بجلاء دور عملاء المخابرات السعودية في التحضير للهجمات عبر تقديم الدعم اللوجستي لمنفذيه على الأراضي الأمريكية ودور مباشر للأمير بندر بن سلطان في تلك التطورات التي سبقت الهجمات، وأخيرا التوجه في كل من قاعدتي الحزبين الجمهوري والديمقراطي لصالح إعادة تطبيق قانون جلاس ستيجال لفصل البنوك، وفي كل هذه الأحداث كان دور حركة لاروش أساسيا وفعالا. أما القضية الكبرى الأخرى فهي عملية انهيار النظام المصرفي والمالي الأطلسي. لذلك بإمكاننا فهم الحالة الهستيرية التي أصيب بها اوباما مؤخرا، وتحرك إدارته نحو التصعيد الخطير ضد روسيا كما جاء ذلك على سبيل المثال في تهديد نائب الرئيس جوزيف بايدن بشن حرب ألكترونية شاملة على روسيا، والتصعيد العسكري والسياسي والإعلامي ضد روسيا وسوريا.

كما أن اوباما هو الآن بصدد إستغلال الأزمة الكورية ليس فقط لنشر صواريخ ثاد المضادة للصواريخ في كوريا الجنوبية بل وأيضا لتهديد كوريا الشمالية بإزالتها من الوجود، في حين يخطط لوضع قواعد دائمية لقاصفات بي 52 القادرة على حمل الرؤوس النووية وطائرات الشبح اف 22 والغواصات النووية في كوريا الجنوبية ومياهها. إن الغرض الوحيد لهذه التحركات هو إحكام الطوق النووي حول الشرق الأقصى الروسي والصين.

في مثل هذه الظروف تكون الفرصة متاحة جدا لأفكار حركة لاروش للانتشار بشكل واسع في الولايات المتحدة والعالم.

ففي وقت سابق هذا الأسبوع ظهرت مقالة في صحيفة شيكاغو تربيون ذكرت خبر وفاة خبير استطلاعات الرأي الأمريكي مايك ماكيون وأثنت عليه باعتباره شخصا كان يقول الحقيقة كما هي وشخصا ذا “قدرة تنبؤية عندما يتعلق الأمر بالتحولات في التوجهات السياسية”. وعرضت الصحيفة أهم مثال على قدرة ماكيون تلك ما قاله عن ما يحققه ليندون لاروش من تأثير قوي في انتخابات ولاية ايلينوي عام 1986 قبل الفوز الساحق الذي حققه مرشحوا حركة لاروش في الانتخابات التمهيدية “قبل أي شخص آخر في المؤسسة السياسية”. ويذكر المقال أن تعليقه على أعضاء حركة لاروش في ذلك الوقت هو “هؤلاء الناس حقيقيون وجادون”.

ومن الدلائل المهمة على قلق إدارة اوباما من نفوذ حركة لاروش هو وجود سبعة رسائل بريد الكتروني بين كمية البريد الألكتروني لهيلاري كلنتون التي تم الكشف عنها في موقع ويكيليكس ومرسلة من مسؤولين في إدارة اوباما إلى كلنتون يعربون فيها عن قلقهم من حملات حركة لاروش ضد سياسات إدارة اوباما وحملة هيلاري كلنتون.

 

2016/10/06

حانت لحظة الحقيقة للنظام المالي الأطلسي: إما قانون جلاس ستيجال أو الموت

Filed under: مقالات — 3:08 م

نداء من لجنة لاروش للعمل السياسي الأمريكية

It’s Now or Never: Glass-Steagall or Die

 

حانت لحظة الحقيقة للنظام المالي الأطلسي: إما قانون جلاس ستيجال أو الموت

ترجمة: حسين العسكري

قبل عدة سنين وفي شهادته أمام الكونجرس حذر توماس هونيج، وهو نائب رئيس شركة تأمين المودعين الفدرالية (مؤسسة حكومية) والرئيس السابق لبنك الاحتياط الفيدرالي فرع كانساس، حذر أن انهيارا ماليا جديدا أسوأ من انهيار عام 2008 سيكون أمرا محتما إذا لم يتم ترميم النظام المالي بأكمله ـ إنطلاقا من إعادة العمل بقانون جلاس ستيجال. وأخبر هونيج أعضاء الكونجرس المجتمعين بصريح القول أنهم إذا انتظروا إلى ما بعد وقوع الإنهيار ليتحركوا فإن الوقت سيكون قد فات ـ لأنهم سيخضعون بشكل جماعي للضغوط التي ستمارسها وزارة المالية وبنك الاحتياط الفدرالي (المركزي) عليهم لتنفيذ عملية إنقاذ مالي انتحارية جديدة للبنوك.

لقد حانت لحظة الحقيقة الآن، وعلى الشعب الأمريكي أن يتحرك الآن ـ خاصة بعد إلحاقه الهزيمة الساحقة بالرئيس اوباما بعد تصويت الكونجرس بشقيه لرفض النقض (الفيتو) الذي وضعه الرئيس اوباما أمام قانون جاستا (قانون العدالة ضد داعمي الإرهاب) ـ وذلك لإجبار الكونجرس على العودة من إجازتهم والانعقاد فورا من أجل التصويت لصالح تمرير قانون جلاس ستيجال المطروح منذ مدة أمام مجلسي النواب والشيوخ ويتمتع بدعم عدد كبير من أعضائهما. إن تمرير قانون جلاس ستيجال هو الخطوة الأولى نحو إعادة الترميم الكلي للاقتصاد الأمريكي كما عبر عن ذلك ليندون لاروش في “القوانين الاربعة”، والتي تتضمن إطلاق عملية كبرى للإستثمارات الرأسمالية النابعة من الإئتمانات الفدرالية (الحكومية) في مشاريع البنية التحتية الكبرى والتي من شأنها أن تخلق الملايين من فرص العمل الانتاجية، ووظائف بمرتبات جيدة، وتمويل حملة عاجلة لإحياء برنامج الفضاء الأمريكي الموشك على الاندثار، وغيره من مجالات البحث العلمي المتقدمة جدا.

لقد كان رئيس بنك “دويتشه بانك” الألماني في واشنطن في الأيام الأخيرة من أجل استجداء عطف وزارة العدل الأمريكية لتخفيف العقوبة / الغرامة المفروضة على البنك لتلاعبه بشكل كبير جدا بسندات العقارات، ومتمنيا أنه بدفعه 5 مليارات دولار فقط، بدلا من الغرامة الأصلية البالغة 14 مليار، فإن بإمكانه تأجيل انهيار دويتشه بانك، الذي يعتبر أكبر متداول بالعقود الآجلة التي تبلغ عشرات الترليونات من الدولارات، ومعظمها عقود ميتة لا قيمة لها وتهدد بأكبر انهيار مصرفي في العالم. واعترف صندوق النقد الدولي في توقعه الاقتصادي الخريفي السنوي بأن دويتشه بانك هو البؤرة المركزية لانهيار مالي عالمي. لكن الصندوق يقترح في ذات الوقت تنفيذ مجموعة من الإجراءات التقشفية الجنونية التي هدفها الحقيقي إعتراض الإستثمارات التي تقوم بها الصين في مجال البنية التحتية في القارة الاوراسيوية، أكثر من علاج الواقع المنذر بتبخر النظام المالي الأطلسي برمته.

إن عملية الانهيار الوشيكة هذه هي أيضا العامل الأساسي الذي يدفع المجانين في البيت الأبيض الأمريكي ومكتب وزير الدفاع الأمريكي للإندفاع نحو مواجهة مفتوحة مع روسيا. فقد ناقش اجتماع “لمجموعة الرؤساء” في مجلس الأمن القومي بعض الخيارات العسكرية التصعيدية في سوريا من شأنها بمجموعها أن تقود إلى حركة استفزازية لإشعال حرب عالمية ثالثة. أما وزير الدفاع آشتون كارتر فإنه يجول في أرجاء العالم ويهدد بالأستخدام الأول للأسلحة النووية الحرارية ضد روسيا، إذ يدعو إلى إنفاق ترليون دولار أمريكي لتحديث منظومة الأسلحة النووية الأمريكية.

إن جميع أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ سيخوضون حملات إعادة انتخاب في غضون بضعة أسابيع. وهو جميعا الآن في مناطقهم الانتخابية في هذه الفترة. يجب على المواطنين الأمريكيين إبلاغهم بأن عليهم العودة إلى واشنطن قبل أن ينهار دويتشة بانك أو البنوك الإيطالية أو البريطانية أو الفرنسية أو بنوك وول ستريت الأمريكية ـ ما من شأنه إطلاق أكبر انهيار مالي في تاريخ العالم. كما يجب تحشيد المؤسسات التي أبدت دعما سابقا لإعادة تطبيق قانون جلاس ستيجال، مثل نقابات العمال الأمريكية مثلا. لقد حان الوقت لسرج خيول المواطنة الحقيقية.

يمكن الفوز بهذه المعركة ويجب الفوز بها قبل ان ينهار النظام بأكمله. لقد وصلت هذه الحالة إلى مرحلة حياة أو موت لنا جميعا، وهذه للأسف ليست مبالغة.

ملاحظة من المترجم ومحرر الموقع العربي لحركة لاروش: قد يتسائل البعض، لماذا يجب منع انهيار نظام فاسد ومفلس. الجواب هو أنه لو حصل الانهيار بدون وجود آلية قانونية ومنظمة للتعامل مع المؤسسات المالية بشكل آمن لضمان انسياب التعاملات المصرفية والتجارية والفردية المشروعة ومنع حصول حالة هلع وفوضى شاملة قد تستغلها بعض الفوى السياسية والعسكرية في السيطرة على مجتمعاتها والعالم في بشكل دكتاتوري. إن تطبيق قانون جلاس ستيجال ومقترحات لاروش من شأنها أن تسحب الهيمنة الاقتصادية والمالية وحتى السياسية من مجموعة من المصالح المالية في لندن وول ستريت وتعيدها إلى أصحابها المشروعين، وهي شعوب الدول ذات السيادة.

 

2016/09/21

تغطية الإعلام العربي لنشاطات حركة لاروش ومعهد شيلر العالمي

Filed under: مقالات — 2:30 م

Arabic media coverage of LaRouche movement and Schiller Institute activities

 

أيها العرب أفيقوا، والتحقوا بالنظام العالمي البديل

الدكتور أحمد القديدي ـ صحيفة الوطن العمانية

مؤتمر “مستقبل البشريّة” في ألمانيا

الدكتور طلال المعلا ـ كاتب سوري ـمون ليبان

أين مؤتمر “مستقبل البشرية” في الصحافة والإعلام المصري

الدكتور أحمد خميس ـ الجمهورية اونلاين ـ مصر

سيناتور أمريكي يكشف تواطؤ إدارة اوباما مع الجماعات الإرهابية  في سوريا

اليوم السابع ـ مصر

 

مطالبات بتبني مقترح تشكيل غرفة عمليات لإنشاء بنك إعادة اعمار اليمن

المركز اليمني للإعلام

 

تغطية مستمرة من اليمن

مؤسسة الفؤاد سوليوشنز


أيُّ عالم جديد جميل وشجاع!

محمد عارف ـ الإتحاد الإماراتية

2016/09/17

نداء إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة: نموذج جديد لأجل الأهداف المشتركة للبشرية!

Filed under: مقالات — 11:40 م

Appeal to the United Nations General Assembly: A New Paradigm for the Common Aims of Mankind!

نداء إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة: نموذج جديد لأجل الأهداف المشتركة للبشرية!

هيلجا لاروش ـ  رئيسة معهد شيللر العالمي

ترجمة: حسين العسكري

إنه لأمر جوهري أن تقوم الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي ستنعقد الآن في نيوورك بالبناء على ما تحقق مؤخرا من تقدم في قمة مجموعة العشرين تحت قيادة الصين. لقد تم رسم المسار نحو هيكلية مالية جديدة، والفرصة متاحة الآن أكثر من أي وقت مضى لكي تقوم الأمم جميعها بالمساهمة في بناء طريق الحرير الجديد على أساس التعاون وفق مبدأ رابح رابح. كما أن الفرصة موجودة الآن لكي ترتفع إنتاجية الاقتصاد العالمي على أساس الابتكار، بينما يتم التغلب على الفقر وتبعات الحروب. لكن المشكلة الرئيسية هي أن الغرب لا يزال متشبثا بالوضع القائم لنظام عالمي أحادي القطب ونظام مالي نيوليبرالي بالرغم من ثبوت إستحالة تحقيق أهداف هذين النظامين. إن صعود آسيا يبرهن على أن أمة واحدة لا تستطيع بمفردها أن تضع قواعد اللعبة، وأن التوصل إلى الحلول يجب أن يتم من خلال الحوار والمفاوضات. إن النظام النيوليبرالي يقف اليوم على حافة أزمة وجودية.

إن التوأم الأول لنظام العولمة ـ أي سياسة تغيير الأنظمة وما يسمى زورا بالتدخل الإنساني ـ قد كلف ملايين البشر حياتهم وجلب معاناة غير مسبوقة لملايين آخرين ودمر أقاليم بأكملها وخلق الأرضية الخصبة لانتشار الإرهاب وأطلق العنان لموجات هائلة من اللاجئين. إن الحربين على العراق وأفغانستان لوحدهما قد كلفتا خمسة ترليونات من الدولارات، وفقا لدراسة قامت بها البروفيسورة نيتا كروفورد من جامعة براون الأمريكية، وماذا كانت نتيجة هاتين الحربين؟

ما التوأم الثاني للعولمة ـ وهو نظام تعظيم الأرباح للبنوك الكبرى، الكبيرة إلى درجة أن الحكومات لا تستطيع السماح لها بالفشل ـ فقد أدى إلى خلق فجوة لا تحتمل بين الأغنياء والفقراء. ولو دفعت بعض البنوك المعينة ما يتعين عليها في الواقع من غرامات جزاء لأساليبها الإجرامية فإن عليها إعلان الإفلاس لأن قاعدة رأسمالها لن تكفي لدفع هذه الغرامات. لهذا فإن عملية انهيار جديدة قد أصبحت وشيكة، وستكون عواقبها أكثر كارثية من انهيار بنك ليمان براذرز في عام 2008، لأن الأدوات التي استخدمتها البنوك المركزية لانقاذ هذه المصارف في السابق قد تم استنفاذها ولم تعد ذات جدوى.

في هذا السياق، يوفر تقريران صدرا في بريطانيا مؤخرا فرصة استثنائية لإعادة تقييم وتصحيح مسار السياسة الحالية. فبعد تقرير لجنة تشيلكوت التي وضعت امسؤولية الحرب غير الشرعية على العراق والتي كانت مبنية على الأكاذيب على كاهل توني بلير. وقامت لجنة برلمانية بريطانية أخرى الأسبوع الماضي بإصدار اتهامات لا تقل حدة عن سابقتها ضد رئيس الوزراء البريطاني المستقيل دايفيد كاميرون لدوره الرئيسي في الحرب على ليبيا، والتي حسب قولها كانت مبنية على “افتراضات مغلوطة” وقادت إلى “الانهيار السياسي والاقتصادي (لليبيا) واندلاع الصراعات الميليشياوية والقبلية، وأزمات انسانية وأزمة لاجئين وانتشار انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع، وانتشار أسلحة نظام القذافي في كل أرجاء المنطقة، ونمو نفوذ داعش في شمال أفريقيا”.

أما بالنسبة لدور الولايات المتحدة الامريكية، فيقول التقرير أن “دور الولايات المتحدة كان محوريا في تمديد بنود القرار رقم 1973 إلى أبعد من فرض منطقة حظر جوي ليتضمن الترخيص “لجميع الإجراءات الضرورية” لحماية المدنيين. أدى هذا من الناحية العملية إلى فرض “منطقة حظر سياقة” والسماح بالهجوم على جميع شبكات القيادة والاتصالات التابعة للحكومة الليبية”.

إن المراجعة الشاملة للسياسة الحالية يجب أن تشمل أيضا مضامين الصفحات الثمانية والعشرين لتقرير التحقيق الرسمي للجنة المشتركة للكونجرس الأمريكي والذي يتعلق بالظروف المحيطة باعتداءات 11 سبتمبر 2001، وكذلك “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب” الذي صوت عليه الكونجرس الأمريكي مؤخرا، وهو القانون الذي يتطلب إجراء تحقيق جديد كليا في تلك الأحداث.

في ضوء المعاناة الرهيبة التي سببتها هذه السياسة الفاشلة: الملايين من القتلى والجرحي، والآثار النفسية العميقة على الأطفال وحتى الجنود (ومن ضمنهم جنود الأمم التي شنت الحروب)، وتدمير المدن والقرى والبنية التحتية والثروة الثقافية التي لا تعوض ـ فإنه ليس فقط من المناسب فحسب بل ومن الواجب أخلاقيا أيضا للبلدان التي شاركت في تلك الحروب التحالفات المختلفة أن تراجع وتتمعن في عمليات صنع القرار في برلماناتها وأن تشارك بشكل كامل في إعادة بناء المناطق التي لحق بها الدمار. صحيح أن هذا لن يعيد الموتى إلى الحياة من جديد، لكن الإعتراف بالذنب والتغيير الحقيقي في سياساتها تجاه مسألة التنمية سيعطي الناس الذين يعيشون الآن في تلك المناطق الأمل في مستقبل ما.

إن استدامة الوضع القائم قد أصبحت مستحيلة. فقد أصبحت لدينا حالة من انعدام كلي للثقة في أوساط شعوب العالم الأطلسي كنتيجة لتوأمي العولمة. كما بدأت الأحزاب اليمينية المتطرفة والأحزاب اليمينية الشعبوية بالبروز بقوة. وتهدد الظروف المشابهة لظروف ثلاثينات القرن الماضي بالعودة إلى الظهور مجددا في شكل جديد. أما الاتحاد الاوربي فقد بدأ بالتفتت، ولن يمكن حل أزمة اللاجئين بواسطة تأمين الحدود الخارجية للاتحاد الأوربي وإنما ستتم فقط إعادة تموضعها واخفائها من نشرات الأخبار. أما الإقتصاد الأمريكي فهو في حالة انهيار، والمجتمع الأمريكي قد بات يمزقه العنف ويسيطر عليه أكثر من أي وقت سابق. لذلك يوجد أمنا خياران لا ثالث لهما: فإما أن يقود هذا الوضع إلى تصعيد المواجهة مع روسيا والصين وإبادة الجنس البشري في حرب كبرى جديدة، أو أن يتحلى السياسيون القياديون في الغرب بما يكفي من النزاهة الأخلاقية لتصحيح أخطاء الماضي.

الحل

وعودة إلى الجانب الإيجابي المذكور في مستهل هذا البيان، يمكن القول أن المسار قد تم خطه نحو مخرج لأزمة الحضارة هذه منذ قمة العشرين الأخيرة في هانجو في الصين. فلم تقم الصين فقط بتقديم مستوى جديد من التعاون المبني لا على الجيوبوليتيك بل على سياسة المنفعة المتبادلة بين جميع الأمم، بل وقامت كذلك بالتعهد بتنمية أفريقيا وامم أخرى من ذات الدخل المحدود تنمية صناعية، وهذا منهج بمقدوره أن يحل كل من أزمة اللاجئين ويقضي على بيئة الإرهاب في آن واحد. من الواضح أن توسيع طريق الحرير الجديد إلى الشرق الأوسط وأفريقيا يتطلب ويجلب في ذات الوقت معدلات نمو تبلغ 7 إلى 10%.

ولكن في هذه الأثناء تدخل نادي روما بسرعة بإصداره تقرير جديد بعنوان تهكمي مفاده “واحد في المئة تكفي”، ويوصي بسياسة ستكون نتيجتها الحتمية تقليل النسل البشري، وهي سياسة فاشية ومن الصفات السيئة المعروفة لنادي روما. لقد شددت الأمم المتحدة على أن أفريقيا تحتاج إلى نسبة نمو بمعدل 7 إلى 8%. لكن عندما يخرج أحد كتاب تقرير نادي روما، وهو النرويجي يورجن راندرس، بتصريحه المقزز ويقول “إن إبنتي هي أخطر حيوان في العالم” لأنها تستهلك من الطاقة ما يفوق بثلاثين مرة ما تستهلكه فتاة في دولة نامية، فإن هذا ينفع في كشف نظرة نادي روما للإنسان وهي النظرة التي يعتمد عليها في أفكاره، أي نظرة وحشية للإنسان.

لكن الإنسان، بخلاف كل المخلوقات الباقية، قادر على استخدام قدراته الإبداعية لاكتشاف رؤى ومعارف جديدة باستمرار بخصوص قوانين الكون. يسمى هذا الأمر بإسم التقدم العلمي. إن العملية اللامحدودة المتمثلة بزيادة كمالية العقل الإنساني لها ما يوافقها ويوازيها في قوانين الكون الفيزيائي الذي يرتقي هو ذاته نحو كثافات أعلى من تدفق الطاقة. إننا لا نعيش في منظومة مغلقة ومحدودة في كوكب الأرض ـ كما يدعي نادي روما ـ بل أن كوكبنا هو جزء متأصل في المنظومة الشمسية والمجرة والكون، وهذا ما يكشفه أمامنا علم الفضاء شيئا فشيئا في كل يوم. إن هذا البحث في الفضاء له فوائد لكوكب الأرض ذاته، ولهذا يمكن اعتبار ما أعلنت عنه الصين في قمة مجموعة العشرين أمرا رائعا، إذ أعلنت أنها ستتقاسم مع الدول النامية نتائج جميع البحوث الأكثر تقدما في مجال الفضاء ومشاريع استكشاف القمر.

لقد وصل الجنس البشري إلى مفترق طرق. فإذا تابعنا المسير في الطريق المعتادة وتطبيق سياسة “المزيد من القديم”، فإن هذا سيهدد بتمزيق العالم. لكن إذا سرنا في اتجاه مغاير واستطعنا الاتفاق على ماهية الأهداف المشتركة للبشرية ـ نظام اقتصادي ومالي في خدمة رفاهية جميع البشر، نظام يجعل من الممكن منح حياة كريمة لكل شخص على هذا الكوكب، وضمان الحصول على المواد الخام والطاقة عبر تقنيات ذات مستوى أعلى مثل طاقة الاندماج النووي، وسبر أغوار الفضاء لحماية كوكب الأرض من الأخطار، وخلق عصر نهضة جديد للثقافة الكلاسكية ـ عندها سنكون قدارين على فتح الباب أمام عهد أفضل في تاريخ نوعنا البشري.

إن الجمعية العمومية للأمم المتحدة هي المكان المناسب لتأسيس النموذج الجديد للإنسانية على أساس ماهو فوق كل الخلافات مابين الأمم، وأن ينطلق منها ويحتفى به فيها.

 

 

2016/09/13

لقد تغير العالم، وكل شيء ممكن حدوثه. لكن على اوباما أن يرحل!

Filed under: مقالات — 3:49 م

أبراج شانجهاي في هذه الصورة، وهنا سيكون مقر بنك التنمية الجديد التابع لمجموعة بريكس، وهو أحد المؤسسات المالية الإئتمانية التي ستحل محل النموذج المالي البريطاني ونموذج وول ستريت. [Ermell/wikimedia/CC0]

 

لقد تغير العالم، وكل شيء ممكن حدوثه. لكن على اوباما أن يرحل!

شهدت آسيا تطورات مثيرة خلال الأسبوع الماضي، حيث اجتمعت غالبية أمم الأرض متحدة وراء توجه جديد متمركز حول برامج التنمية الكبرى عبر طريق الحرير الجديد والمؤسسات المالية الجديدة التي أسستها الصين ودول البريكس وأمم أخرى. نفس هذه الروحية شهدتها مدينة نيويورك خلال عطلة الأسبوع الماضية حيث قامت حركة لاروش ومعهد شيللر العالمي بتأدية احتفالية “الذكرى الخالدة” لضحايا اعتداءات 11 سبتمبر وضحايا الحروب المزمنة التي شنتها إدارة الرئيس بوش ومن بعدها إدارة الرئيس اوباما. إن جمال نشيد “قداس الموتى” (ريكوييوم) لموزارت الذي تم تقديمه بمشاركة 3000 شخص في أربع حفلات موسيقية متتابعة أقامها معهد شيللر في مدينة نيويورك خلق روح الحرية ذاتها التي خلقها التوجه الجديد في آسيا.

لقد برهنت هذه الأحداث حقا على رؤية الشاعر والفيلسوف الألماني فريدريش شيللر القائلة أن الطريق نحو الحرية يمر عبر بوابة الجمال.

لكن الرائحة العفنة للشر لازالت تعم في الولايات المتحدة طالما استمرت حروب الولايات المتحدة في العالم وتسارعت حدة الإنحلال الاقتصادي وطالما استمرت المخدرات بحصد أرواح الناس بشكل غير مسبوق، وطالما عمت حالة التشاؤم خاصة حول حملة انتخابات رئاسية يكره فيها عامة الشعب المرشحين كلاهما لأسباب وجيهة. إذ لا يوجد مرشح ذو كفاءة لأن الشعب الأمريكي فشل في إدانة الرئيس الحالي باعتباره قاتل جماعي ومجرم حرب يتباهى شخصيا بكونه قاتلا.

لكن العالم قد تغير في الأيام الماضية، حيث قال السياسي والمفكر الأمريكي ليندون لاروش اليوم أن كل شيء ممكن في هذه اللحظة الفارقة في تاريخ البشرية. وتعليقا على تدهور الحالة الصحية لهيلاري كلنتون، قال لاروش أن على العالم أن ينظر إلى ما هو أعمق من ذلك:

“لقد بدأت مشاكل هيلاري الصحية منذ أن ركعت لاوباما في حملة انتخابات عام 2008 وبعدها عندما قبلت ببلاهة أن تخدم تحت حكمه كوزيرة خارجية. إن الشرور التي خلقتها ومارستها هيلاري في موقعها ذلك كانت مستقاة من وحي اوباما، المجرم القاتل الذي تعلم اعتناق القتل الجماعي من زوج والدته القاتل الجماعي في اندونيسيا. كل أخطاء هيلاري وفشلها مردها إلى اوباما. اوباما هو القضية. لقد دمرها. وشخصيتها تغيرت في تلك المدة. لقد أصابها الإنحلال وأصبحت اداة طيعة في يد اوباما. ومن خلف اوباما يقع اللوم على العائلة الملكية البريطانية التي يعبدها اوباما ويطيعها، هي ومخلوقها الدموي السعودي، التي سببت المعاناة الحالية للجنس البشري. يجب إزالة اوباما الآن من الحكم. لا يوجد أي حل معقول آخر الآن. وهيلاري سوف تهبط إل أسفل سافلين معه، وسوف تتحول العملية الانتخابية إلى مسار أيجابي بشكل كامل، وذلك عندما يصبح محتما اختيار مرشحين جدد.”

تقول هذا ليس شيئا عمليا؟ إن الثورات لا تحدث عبر خطوات عملية، بل عبر اكتشافات ابداعية ومداخلات مبدعة في مسار التاريخ، كما حصل ذلك مع إدخال فكرة طريق الحرير الجديد، وكما فعل ذلك الآباء المؤسسون للولايات المتحدة، وكما انعكس ذلك في إنجازات الرئيسين فرانكلن ديلانو روزفيلت وجون كندي. إن ما يحتاجه العالم اليوم هو شيء جديد وأحسن، وإلا ستنهار الحضارة الإنسانية وستكون حرب نووية عالمية هي النتيجة المحتمة.

إن الأحداث التي يمكن أن تقع في شهري سبتمبر واكتوبر عصية على التنبؤ ولا يمكن تخمينها، لكنها ستكون تغيرات دراماتيكية وكبيرة جدا. لكن علينا أن نستبق تلك الأحداث، ونتحرك قبل أن تأتينا الفوضى بين ظهرانينا. إن أعضاء الكونجرس قد تشجعوا الآن بعد نجاحهم في التحرك ضد النظام السعودي بتصويتهم بالغالبية على قانون “العدالة ضد داعمي الإرهاب”، وقد توعد اوباما برفع الفيتو الرئاسي ضد هذا القانون (ليثبت ولاءه للإمبراطورية الانجلوسعودية) ـ لكن هذا الفيتو قابل للطعن والإلغاء يتصويت ثلثي أعضاء الكونجرس. لكن يجب تشجيع أعضاء الكونجرس على التصويت بذات السرعة والحزم على قانون جلاس ستيجال المرفوع أمامهم منذ مدة وذلك لإغلاق مؤسسات وول ستريت المالية قبل أن يقع الإنهيار الفوضوي للأسواق والاقتصاد، مما قد يجر العالم كله أيضا إلى الهاوية.

اليوم هو يوم التفاؤل والعمل.

 

 

2016/09/02

قمة العشرين في الصين: تأسيس نظام عالمي جديد على طاولة البحث

Filed under: مقالات — 4:25 م

 

قبل انعقاد قمة مجموعة الدول العشرين التي تستضيفها الصين في مدينة هانجو في يومي 4 و 5 سبتمبر الحالي، سيكون هناك اجتماع “قمة الشرق الاقتصادية” التي يستضيفها الرئيس الروسي فلاديميربوتين في فلاديفوستوك في أقصى الشرق الروسي يومي 2-3 سبتمبر. وكان قد سبق هاتين القمتين اجتماعات على مستوى الرؤساء بين روسيا وايران واذربيجان وتركيا والهند والعديد من الدول التي يمكن اعتبارها جزءا من المنظومة الاوراسيوية الجديدة وستلي هذه القمة مباشرة قمة دول آسيان والصين. يمكن القول أن هناك عملية لإعادة ترتيب الأوضاع الاستراتيجية والاقتصادية على مستوى عالمي، وهي عملية متمركزة على الدافع الاوراسيوي للتنمية. لكن هذه العملية لن يكتب لها النجاح إذا لم تتخلى الولايات المتحدة وأوربا عن سياسات الجيوبوليتيك الهدامة التي جلبت الحروب المدمرة إلى منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص وتهدد روسيا وجيرانها والصين بالمد التكفيري الإرهابي وتهدد الصين في سيادتها على بحر الصين وتهدد روسيا عبر بوابة اوكرانيا ودول بحر البلطيق. كذلك على الغرب تغيير سياساته المالية والاقتصادية التي اوصلت النظام العالمي واقتصاديات الغرب إلى شفير الهاوية عبر محاولة إنقاذ نظام المضاربات المالية المفلس وبنوكه على حساب مصالح ومستويات معيشة شعوبه عبر سياساته التقشفية وعدم الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي.

لقد وضح الرئيس الصيني شي جينبينج في أكثر من صورة وأكثر من مرة أنه ينوي جعل أجندة قمة مجموعة العشرين تركز بشكل رئيسي على مسألة الحاجة إلى تأسيس بنية مالية واقتصادية عالمية جديدة. في واقع الحال، تحولت الديناميكية الاقتصادية والاستراتيجية العالمية بأكملها نحو الشرق الآسيوي، حيث دأبت القوى الاسيوية منذ عدة سنوات على وضع الأسس الصحيحة لمثل هذه البنية المالية الجديدة. لقد انضم الإعلام الصيني إلى كبار المحللين الروس لتوضيح مسألة مهمة وهي أن أي نظام عالمي جديد قابل للإستدامة يجب أن يتضمن مشاركة الولايات المتحدة ـ وهذا يعني أن على الولايات المتحدة أن تتخلى عن وهمها حول بسط سيطرتها على نظام عالمي أحادي اختفى في حقيقة الأمر من الوجود، وهو نظام ما كان ينبغي أن يوجد من الأساس. وصدرت إحدى التصريحات المهمة في هذا المجال عن اندري كورتينوف وهو المدير العام لمجلس الشؤون العالمية الروسي، وظهرت في نشرة لوكالة الأنباء الصينية شينخوا، وقال فيه: “كلما تأخر إجراء هذه الإصلاحات، كلما ازداد خطر وقوع أزمات جديدة وتجدد حالة عدم الاستقرار في الاقتصاد العالمي”.

ما يعبر عنه كورتينوف هو الاعتقاد السائد بأن أوربا تقف على حافة انهيار مالي جديد سيكون له تبعات عالمية.

وذكرت وكالة الانباء المالية بلومبيرج يوم الثلاثاء الماضي (30 سبتمبر) أن مصارف مثل دويتشه بانك وباركليز وكريديت سويس مجتمعة تجلس على 105 مليار دولار من الأرصدة من ذات “المستوى الثالث” المسيلة والتي لا يمكن التخلص منها بسرعة في حال وقوع أزمة. أما مجلة الايكونوميست الصادرة في 20-26 أغسطس فقد نشرت على صفحتها الرئيسية العنوان “كابوس في ماينستريت” تحذر فيه من انفجار فقاعة سوق العقارات الأمريكية الجديدة والبالغة 26 ترليون دولار، وتقبع هذه الفقاعة على جبال من المشتقات المالية وغيرها من الأوراق المضاربية الصادرة من البنوك والشركات الاستثمارية. ومن العلامات الأخرى للانهيار المحتم للنظام المصرفي والمالي الغربي، هو محاولة اللحظة الأخيرة اليائسة لإنقاذ مصرف مونتي دي باسكي الإيطالي وهو أقدم بنك في أوربا، لكنه مجرد جزء بسيط من النظام المصرفي الإيطالي المنخور من الداخل حاله كحال معظم البنوك الأوربية الكبرى مثل دويتشه بانك التي لديها من الأوراق المالية المضاربية غير المدعومة بأصول حقيقية ما يفوق كل الناتج الإجمالي المحلي لأمم الأرض.

واختتم كورتونوف تصريحاته بدعوه “كل من روسيا والصين أن تحاولا إيجاد ارضية مشتركة مع واشنطن وتجنب الأزمات، لكن بدون تقديم تنازلات على مسائل مبدأية.” وكانت مقالة أخرى في موقع وكالة شينخوا قد هاجم “الاعتماد المفرط على السياسات النقدية” وتركيز السياسات الغربية على “الأسواق” بدلا من الإهتمام “بالأمم”، وعلى حساب السياسات الهادفة إلى النمو الاقتصادي المادي الحقيقي بالاعتماد على الإبتكارات التكنولوجية. وأعلنت وكالة شينخوا “أن الصين ستستغل هذه القمة لإطلاق حوار بين الدول النامية والمتقدمة حول فتح المجال واسعا أمام النمو الاقتصادي بناء على الإصلاحات والإبتكار”.

لقد تم وضع الأسس لمثل هذه البنية المالية والاقتصادية العالمية الجديدة عبر التكامل المتنامي في اوراسيا، وعبر التعاون الاقتصادي بين “الاتحاد الاقتصادي الأوراسيوي” ومنظمة شانجهاي للتعاون ومجموعة آسيان. أما مشروع طريق الحرير الجديد أو مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، وكلاهما مبنيان على مفهوم “الجسر البري الأوراسيوي” الذي وضعه عالم الاقتصاد الأمريكي ليندون لاروش وهيلجا لاروش في بداية التسعينات، فهو المبدأ الذي بنيت عليه هذه التطورات الاوراسيوية.

وقد كان الرئيس الكازاخي نورسلطان نازارباييف قد دعا في منتدى اقتصادي عقد في العاصمة البولندية وارسو يوم الثلاثاء الماضي، دعا بولندا وروسيا إلى التوصل إلى اتفاقية مع كازاخستان لبناء ممرات نقل عبر منطقة القوقاز لتكون قطعة إضافية في فسيفساء الممرات الاوراسيوية العديدة للنقل والتنمية. كما شهدت الأسابيع الماضية تسارع مبادرات التعاون والتنسيق بين روسيا وتركيا وايران والهند في نشاطات دبلوماسية مكثفة تتمحور بشكل كبير حول مشروع “ممر النقل الشمالي الجنوبي العالمي” والذي يبدأ في الهند مرورا بالبحر العربي والخليج العربي عبر إيران والقوقاز إلى روسيا وشمال اوربا. وسيؤثر هذا الممر على حركة التجارة والتنمية في كل دول ساحل بحر قزوين وأفغانستان.

إن مثل هذه الأفكار التي يكون الكل فيها “رابح ـ رابح” (حسب وصف الرئيس الصيني) تمثل حالة تحول جذرية في الفكر ـ وعملية رفض للأفكار البالية لمفاهيم الإمبراطورية البريطانية الميتة مثل فكرة “فرق تسد”، وهي مفاهيم جلبت للعالم حربين عالميتين وحربا باردة استمرت أكثر خمسة عقود.

أما من داخل الولايات المتحدة وأوربا نفسهما، فإن حالة إفلاس مجمل المنظومة المالية والمصرفية قد وصلت إلى درجة من التقدم بحيث لا يوجد أي حل آخر سوى تطبيق قانون جلاس ستيجال لفصل البنوك عن المؤسسات المالية المضاربية وتقييدها بقوانين صارمة تمنعها من استخدام أموال المودعين إلا في النشاطات الاقتصاية الانتاجية. لكن قانون جلاس ستيجال ليس سوى الخطوة الأولى الأساسية في طريق تأسيس البنية المالية والاقتصادية العالمية التي ينوي الرئيس شي جينبينج وضعها على طاولة البحث في قمة دول العشرين في الصين الأسبوع القادم.

وكانت السيدة هيلجا لاروش قد دعيت للمشاركة في الاجتماع التحضيري لهذه القمة على مستوى الخبراء في العاصمة الصينية في وسط شهر أغسطس، وطرحت في كلمتها في المؤتمر ضرورة التركيز في قمة العشرين على تأسيس نظام مالي عالمي جديد موجه نحو الاستثمارات في البنية التحتية والتعليم والصحة والبحث العلمي والتنمية الصناعية والزراعية وأيضا على محورية مشروع طريق الحرير الجديدوالجسر البري والعالمي باعتباره المشروع الذي سيجمع أمم الأرض حول هدف واحد سامي ومشترك.

ومن الدلائل القوية على الإهتمام الكبير بأفكار لاروش واقتراحاتها في دول البريكس بالذات هو قيام صحيفة ذا هندو وهي من أكبر الصحف الهندية بنشر مقابلة خاصة مع هيلجا لاروش يوم 2 سبتمبر ، أي قبل يومين من انعقاد القمة، وطرحت فيها بعض أهم الأفكار بخصوص طريق الحرير الجديد وحل الأزمة الاقتصادية العالمية والأزمة الاستراتيجية والتهديد الإرهابي في منطقة الشرق الأوسط.

 

2016/08/25

فيديو: دول البريكس تؤسس نظاما عالميا جديدا

Filed under: مقالات — 1:27 م

فيديو من انتاج معهد شيللر

دول البريكس تؤسس نظاما عالميا جديدا

هيلجا لاروش

 

مقالة في الاتحاد الاماراتية حول تقرير طريق الحرير الجديد

Filed under: مقالات — 1:18 م

نقلا عن

الاتحاد الاماراتية

12 مايو 2016

أيُّ عالم جديد جميل وشجاع!

محمد عارف

«قناة نيكاراغوا» تمتد من مصب نهر «بريتو» على ساحل المحيط الهادئ إلى مصب نهر «بونتا غوردا» على ساحل الأطلسي. أعدّ خرائط القناة التي يبلغ طولها 278 كيلومتراً، مهندسون أميركيون قبل 118 عاماً، وبادرت «نيكاراغوا» إلى إنشائها عام 2014، وتضم القناة التي يتوقع إكمالها خلال 5 أعوام، ميناءين، ومطاراً دولياً، ومصانع إسمنت وحديد وصلب. وهي واحدة من 27 مشروعاً مماثلاً تنشئ «شبكة الجسر البري العالمي» عبر ممّرات وأنفاق ومضائق وقنوات تربط بين جميع القارات. وأطول وأعمق نفق للقطارات في العالم «سايكان» طوله 54 كلم، ويربط على عمق 100 متر تحت قاع البحر جزيرة «هونشو» اليابانية باليابسة. وسيتفوق عليه «نفق بوهاي» في الصين، الذي يبلغ طوله 100 كلم، ويتسع لسكة قطارات فائقة السرعة بين مدينتي «داليان» و«يانتاي» الصناعيتين، وعدد سكان كل منهما 7 ملايين، وسيكون النفق عند إكماله عام 2020 الأطول في العالم.

وأيُّ عالم جديد وجميل أنشأ «نفق البوسفور» في مضيق «اسطنبول» المخصص لسكك حديد تربط أوروبا وآسيا، وينقل حالياً 3 ملايين راكب يومياً، ويبلغ طوله 14 كلم، ويضم أعمق بنية أنابيب غاطسة في العالم. اقتُرح إنشاء النفق عام 1860، ولم يُبن إلاّ عام 2013، ويُوصفُ بأنه «طريق الحرير الحديدي» إشارة إلى «طريق الحرير» الذي كان يربط قبل ألف عام شرق آسيا بالعالم العربي وأوروبا.

وفي الطرف الآخر من العالم الإسلامي يُقام حالياً أطول جسر في العالم، ألا وهو «جسر مضيق مالاقة» الذي سيربط بين ماليزيا وإندونيسيا وطوله الكلي 71 كلم.

وأيُّ عالم شجاع يُخططُ له وقت احتدام المشاعر حول الهجرة المليونية عبر المتوسط. خريطة «رابط إيطاليا-تونس» تقيم أربع جزر صناعية تربط البر الإيطالي بجزيرة صقلية، وتمتد مسافة 155 كلم بين صقلية وتونس، عبر أطول جسر معلق في العالم، وخمسة أنفاق للمسافرين وشحن البضائع في الاتجاهين، وللخدمات والطوارئ. وفيما تُنفق واشنطن تريليونات الدولارات لتدمير الجسور المادية والروحية بين البلدان والأمم، شقّ المصريون قناة سويس ثانية عام 2014 تضم محوراً عملاقاً للخدمات اللوجستية على أعلى مستوى عالمي، يُقلص ساعات مرور السفن عبر القناة من 11 إلى 3 ساعات، وساهم الشعب المصري بتمويل بناء القناة الذي بلغ 8 مليارات دولار، ويُعتبر طفرة في تمويل مشاريع البنية التحتية باستخدام الائتمانات الوطنية وليس الأجنبية.

و«من طريق الحرير الجديد إلى الجسر البري العالمي»، عنوان الكتاب الذي تضمن 200 خريطة، وصدرت طبعته العربية في احتفال بمقر وزارة النقل المصرية بالقاهرة، وبرعاية الوزير سعد الجيوشي في مارس الماضي. وفي محاضرة بمقر «هيئة قناة السويس» تَحَدَثَ الباحث العراقي السويدي حسين العسكري، الذي ساهم في تأليف الكتاب وترجمته، عن فلسفة «ممرات التنمية» التي تُغني البلدان، فيما يترنحُ «اقتصاد الجيوبولوتيك» القائم على الاستعباد والاستبعاد.

ومع أن معظم مؤلفي الكتاب باحثون أميركيون، فهو بمثابة دليل نظام عالمي جديد تلعب فيه الصين وروسيا و«دول البريكس» دوراً قيادياً. ويعتمد الكتاب «الاقتصاد الفيزيائي» الذي طوّره العالم الأميركي «ليندون لاروش» وناهض به اقتصاد «كازينو القمار»، حيث بلغت «فقاعة المشتقات المالية» 2 «كوادريليون» دولار، أي ما يعادل العدد واحد وإلى يمينه 24 صفراً، قد تنفجر في أيّ لحظة وتودي بالاقتصاد المالي العالمي. و«لاروش» عالم وفيلسوف شجاع رشح نفسه أربع مرات لرئاسة الولايات المتحدة، وفيما حابى المرشح الحالي «دونالد ترامب» اللوبي الصهيوني «آيباك»، فضحه «لاروش» قبل ربع قرن في كتاب دخل السجن بسببه، وهناك وضع كتابه المترجم للعربية «هل تريد معرفة كل شيء عن علم الاقتصاد؟».

(الاتحاد) الاماراتية

 

كلمة بمناسبة افتتاح قراءات تقرير طريق الحرير الجديد في اليمن

Filed under: مقالات — 1:08 م

إأرسل حسين العسكري، مترجم وأحد مؤلفي تقرير “من طريق الحرير الجديد إلى الجسر البري العالمي”، هذه الكلمة وألقيت في المهرجان الذي أقيم في العاصمة اليمنية صنعاء بمناسبة بدء القراءات العامة للتقرير برعاية المكتب الإستشاري اليمني للتنسيق مع بريكس، وذلك في يوم 12 أبريل 2016،

وننشر هذه الكلمة مع قرب إكتمال سلسلة حلقات القراءة هذه الأسبوع القادم، في يوم الثلاثاء 30 أغسطس

يمكن متابعة عمل المكتب الاستشاري اليمني للتنسيق مع بريكس على الموقع التالي

http://www.alfouadsolutions.com/home.html

أخواتي وأخوتي المجتمعين في صنعاء اليوم،

لا يسع المرء إلا أن يقف منحنيا مطأطئا هامته أمام الشعب اليمني، بأطفاله ونسائه وشيوخه ورجاله، بكل تواضع إجلالا وإكبارا لهم على صمودهم الإسطوري وصبرهم ومقاوتهم.

كما أود أن أقف إجلالا أمام هذا التجمع الفريد من مفكرين وشعراء واقتصاديين وناشطين سياسيين وسيدات ورجال أعمال الذين ينجزون، في ظروف الحرب، ما تعجز عنه مجتمعات مرفهة تنعم بالسلام والأمان، لكنها غير قادرة على الإبداع.

وأتقدم بخالص التهنئة لصديقي العزيز المستشار فؤاد الغفاري على مثابرته وإصراره الفريد على انجاز ما تم إنجازه في المكتب الإستشاري للتنسيق مع بريكس وترويجه للطبعة العربية لتقريرنا “من طريق الحرير الجديد إلى الجسر البري العالمي”، تحت نار القصف وهدير المدافع وقرع طبول الحرب. لكن كل ذلك لم يثنه عن رسالته. فله منا كل التقدير والإحترام.

كما يشرفني أن تتم قراءة هذا التقرير برعاية وأمام عملاق الأدب العربي واليمني الدكتور عبدالعزيز المقالح.

إن للشعراء والأدباء مكان مميز في رفعة الأمم وعصور نهضة الحضارات، فبدونهم لا يملك المجتمع الخيال أو الأدوات اللغوية والصورية للفكر والعلم وكيف ينقلها من جيل إلى جيل أو من حضارة إلى أخرى.

لهذا اختارت السيدة هيلجا لاروش، سيدة طريق الحرير، إسم وفكر شاعر الحرية الألماني فريدريش شيللر (1759-1805)، عند تأسيسها لمعهدنا في عام 1984 ليكون دليلنا في طريق فهم التاريخ والعلوم والإقتصاد والثقافة.

يقول شيللر في إحدى قصائده المبكرة:

ثلاثةُ دروسٍ سأكتُبُها،

وثلاثُ كلماتٍ سأخُطُّها بقلمٍ ملتهب

وخطوطٍ تطبعُ النورَ الأبدي

على قلوبِ الناس.

 

تَمَسّك بالأمل. حتى وإن أحاطت بالكونَ الغيوم،

وأخفَتِ البهجةُ ازدراءً وَجهَها عن العيون،

فارفع الظِلالَ عن حاجبيك،

فلا ليلٌ لا يَليهُ صباح.

 

تحلّى بالإيمان. فكُلّما أبحر زورقك،

تَسَلّى بالسكينةِ، وكُن جَذِلاً عند هُبوبِ العاصفة.

إعلَم، أن الرّبَ يحكُمُ جنودَ السماء

والساكنين على الأرض.

 

كُن مُحِباً. ليس حُبا لإنسانٍ واحدٍ فحسب،

بل لكلِ الناس، واتّخِذ كلَ الناسِ إخوانا.

وانثُر، كما الشمسِ التي تدور،

محبتك على الكل.

 

فأحفر هذه الدروسَ على صفحةِ قلبِك:

الأملَ، والإيمانَ، والحبَ ـ وستجِدُ

القوةَ حينما تدور دائرةُ الزمان،

وستجدُ النورَ حينما يلُفّكَ الظلام.

 

(ترجمتي المتواضعة من الانجليزية)

 

ويقول شيللر أيضا: “تتكشف الحقيقة أمام الحكماء، والجمال أمام القلوب الحساسة”، لكنه يضيف “فقط عبر بوابة فجر الجمال، يمكنك العبور إلى أرض المعرفة.”

لهذا تجد أعظم علماء التاريخ من فيثاغوراس إلى أفلاطون وابن سينا والفارابي والكندي ويوهانس كيبلر وآينشتاين، يسبرون أغوار الموسيقى بحثا عن الجمال الذي فيه مفتاح العقول والأكوان.

وهكذا لا يوجد في علم الإقتصاد الفيزيائي الذي وضعه عالم الاقتصاد الامريكي ليندون لاروش، جدران أو أسوار بين علم الفيزياء والفلك والكيمياء والموسيقى والشعر. فكلها وكل المعارف الإنسانية كتلة فكرية واحدة يثري بعضها البعض، ويفتح بعضها أبواب الحقيقة أمام البعض الآخر.

وروائع الأدب العالمي ثرية بالمعارف عن طبيعة الإنسان والكون، والصور المجازية التي ترد فيها لا تختلف عن الإكتشافات العلمية في مجال البيولوجيا والفلك والفيزياء في أهميتها، إلا أنها تخص طبيعة فهم الإنسان لهذا الكون والمعارف والقوانين، وليس القوانين ذاتها بتفاصيلها. يصف لنا الكاتب المسرحي الإغريقي أسخيلوس في رائعته “بروميثيوس مغلولا”، نمطين من الفكر الإنساني سيطرا على التاريخ وتناوبا على قيادة العالم في فترات الذروة للحضارة الإنسانية وفترات الحضيض. النمط الأول هو الفكر الإنساني الذي يمثله بروميثيوس الذي سرق النار من الألهة الأولمبيين وأهداها هي ومعارفها الأخرى لبني البشر ليحررهم من عبوديتهم وأغلالهم. أما النمط الأوليجاركي أو الإ مبريالي فيتمثل بالإله زيوس الذي عاقب بروميثيوس على عمله هذا بربطه على صخرة على قمة جبل يأكل نسر كل يوم كبده، ثم يلتأم جرح بروميثيوس في المساء، لكن يعود النسر مرة ثانية في النهار التالي وهكذا في عذاب أبدي. هذا هو الصراع الأساسي في التاريخ البشري، بين من ينشرون العلم والمعرفة لجميع البشر، ومن يحتكرونها لأنفسهم ومنفعتهم الذاتية فقط ويحرمون بقية البشر منها، وهم مستعدون لشن الحروب وقتل ملايين البشر لهذا الهدف.

 

يختصر لاروش للتبسيط علم الاقتصاد الفيزيائي في جملة واحدة هي : “زيادة سلطان الإنسان في الطبيعة والكون”. يفتتح لاروش كتابه الأساسي في علم الاقتصاد كالآتي:

“إنَّ أول عملٍ مكتوبٍ في موضوعِ الاقتصاد هو كتابُ سِفرِ التكوين (في الكتاب المقدس). إذ يأتي البلاغ للإنسان في سفر التكوين بان لا يكسب عيشه إلا بكد عمله اليومي. كما يُأمَرُ الإنسان أن يكون مثمراً ويتكاثر نسله ليملأ الأرض، وان يبسط سلطانه على جميع المخلوقات والأشياء في الطبيعة. نصيحة ممتازة. إن المجتمعات التي رفضت هذه النصيحة وخالفتها لم، ولن، يكتب لها البقاء طويلا”.

قد يشعر البعض أن هذا المفهوم لا يختلف عن مفهوم “الاستخلاف” في الإسلام كما يرد في القرآن الكريم، وهم محقون في ذلك، إذ ليس هنالك أي اختلاف إطلاقا بين هذه الفكرة وفكرة الاستخلاف.

المشكلة التي تقود إلى سوء الفهم أو عدم الفهم في أمور الحياة الكبرى هي الفصل ما بين غرض حياة الإنسان والسياسة والاقتصاد والمعرفة. إن أهم المبادئ التي تبنى عليها الحضارة الإنسانية وفق منظور لاروش هي:

أ) قدسية الإنسان واختلافه عن البهائم.

ب) قدرة الإنسان على الاكتشاف والتزود بالمعرفة.

ج) تنظيم المجتمع على أساس المفهومين السابقين.

 

إن قدرة الإنسان على زيادة قدراته الإبداعية والإنتاجية نابعة من قدرته على اكتشاف قوانين الكون، واستخدام تلك المعرفة في صنع تقنيات وأدوات لتطويع تلك القوانين لفائدته. يقول عالم البيولوجيا والجيولوجيا الروسي الأوكراني فلاديمير فيرنادسكي (1863-1945) عن اكتشاف الإنسان للنار واستخدامها، أنها أول مرة يقوم كائن عضوي حي بتطويع قوة من قوى الطبيعة.

إن الخطأ الأكبر الذي يتم ارتكابه اليوم هو الخلط ما بين نظام الحياة العضوي للانسان وارتباطه بالطبيعة (الايكولوجيا) وبين النظام الايكولوجي للحيوانات. فوفقا لنظرية توماس مالثوس البريطانية الاستعمارية لا يوجد فرق بين الاثنين، حيث أن تزايد أعداد الحيوانات أو البشر في بيئة حياتية ما يكون نموا هندسيا (أي 1، 2، 4، 8، 16، إلخ) ويؤدي إلى استنزاف الموارد الطبيعية (الغذاء مثلا) التي لا تتزايد إلا حسابيا (1، 2، 3، 4، 5…) وبالتالي وصول المجتمع إلى طريق مسدود وتعرضه لنقص الغذاء والمجاعة، ثم تتولى الطبيعة عملية التخلص من “الفائض” السكاني (بالموت). يصح هذا الأمر فقط بين البهائم، لكن الاكتشاف العلمي والتقدم التقني يمكن المجتمع الانساني من زيادة انتاجه من الغذاء على ذات رقعة الأرض ليتوافق مع الزيادة في عدد السكان (وأيضا البهائم الموجودة تحت رعايته).

ولكي يحل مالثوس هذه المفارقة القاتلة لنظريته الزائفة، طالب في كتاباته بتحديد التقدم العلمي لعامة الناس وتحديد النسل! وكانت الامبراطورية البريطانية قد طبقت هذه الأساليب بتفنن على شعوب مستعمراتها في الهند وأفريقيا.

بخلاف ذلك، تكون علاقة الانسان بالطبيعة وما يسمى قاعدة الموارد الطبيعية مرتبطة بشكل كامل بالمستوى العلمي والفكري والأخلاقي للمجتمع. ففي كل مرة يكتشف الانسان قانون فيزيائي كوني أو تقنية جديدة أو موارد جديدة لم تكن معروفة أو مدرجة في قائمة موارده السابقة يتغير تعريفه لشكل وحجم قاعدة الموارد الطبيعية. إن استخدام الانسان للطاقة هو أحسن مثال على ذلك. فتعريف الانسان في العصر الحجري لموارد الطاقة كان محدودا بقدرته العضلية وكمية الحطب الذي يستطيع جمعه وإحراقه. عندما اكتشف الانسان الفحم والفحم الحجري تغير العالم من حوله، وبدأ يستخدم الفحم لصحر المعادن وصناعة الآلات، وبعد ذلك باكتشاف واستغلال طاقة الرياح والمياه، تغيرت محدودية الموارد الطبيعية ومرة أخرى مع النفط والغاز الطبيعي ثم الطاقة الانشطارية النووية، أما بإدخال تقنية الدمج النووي فسيكون للانسان كمية غير محدودة نسبيا من الطاقة. والمفارقة هي أنه في كل مرة تحدث فيها قفزة علمية أو تقنية تصبح الكمية أو الكتلة المستخدمة من قشرة الأرض لانتاج طاقة أكبر، أصغر فأصغر، إذ يعطينا غرام من اليورانيوم مثلا ألاف المرات من الطاقة مما يعطيه النفط وملايين المرات مما يعطيه الفحم. مفارقة مثيرة!

لنأخذ مثالا بسيطا: كوكب الأرض. هل الفكر الإنساني والإبداع العلمي جزء من عملية التغير الجيولوجي لكوكب الأرض؟ هذه الفكرة طرحها بشكل علمي دقيق لأول مرة عالم الجيولوجيا الروسي / الاوكرايني فلاديمير فيرنادسكي  في النصف الأول من القرن الماضي. وهي من الأفكار التي تقع في جوهر النظرية الاقتصادية السياسية لليندون لاروش. يقول لاروش أن لأفكار العالم الروسي فيرنادسكي الفضل في فتح أفق جديد في نظرية الارتقاء الطبيعي على كوكب الأرض، والتي تفند وتطيح بنظرية تشارلس داروين في ارتقاء الأنواع باعتبارها مجرد أنواع بيولوجية صرف كما يرتقي الإنسان من القرود إذ تعني نظرية داروين ان الإنسان ليس مخلوقاً مميزا وليس له كرامة خاصة، بل هو مجرد حيوان سياسي أو اجتماعي تسيره الغرائز الحيوانية. نظرية الارتقاء الطبيعي التي جاء بها فيرنادسكي تفترض تقسيم المكونات الطبيعية في الكون إلى ثلاثة أقسام:

1ـ غير حية مثل الجمادات والمواد الكيمياوية والجيولوجية (الليتوسفير).

2ـ المكونات الحية وتشمل كافة الكائنات العضوية من نباتات وحيوانات وبكتيريا وغيرها الموجودة في “البيوسفير” أي المجال الحيوي.

3. المرتبة الأعلى فوق هاتين المرتبتين هي “النووسفير” (من كلمة نووس اليونانية وتعني الإدراك الانساني) أي المجال العقلي وفيه يوجد الإنسان المفكر القادر على اكتشاف قوانين الكون واستيعابها ونقلها إلى الآخرين وتحويلها إلى فعل فيزيائي في شكل وسائل إنتاج وتقنيات تغير من مستواه الحياتي وتغير محيطه وبيئته في نفس الوقت.

منذ مليارات السنين تقوم النباتات والكائنات الحية بامتصاص وتحويل المعادن والاملاح والمكونات الكيمياوية الأخرى في قشرة الأرض والغلاف الجوي إلى جزء من وجودها العضوي فيصبح القسم غير الحي من قشرة الأرض جزءا من عملية الحياة في الكائنات الحية. بهذا تكون الكائنات الحية مهيمنة على ما هو غير حي وأعلى مرتبة منها في الوجود. ويكون المجال الفكري مهيمنا على الإثنين وأعلى مرتبة منهما.

وينتج من هذه الفكرة أن عملية التغيير في الكون وفي غلاف الكرة الأرضية مرت عبر مليارات السنين بعملية تطور موجهة نحو المزيد من التركيز والمزيد من التعقيد، وفي فترة ما اصبح الكون مهيئا لاستقبال الكائنات الحية الأكثر تعقيداً مثل الثدييات ومن ثم أصبح مهيئا لاستقبال الإنسان. وبمجيء الإنسان إلى هذه البيئة ازدادت عملية التغيير تسارعا وتركيزاً حيث دخل عامل الفكر والاكتشاف العلمي والتكنولوجيا في عملية التغيير الطبيعي. لذلك، وبخلاف نظريات حركات حماية البيئية التي تعتبر الإنسان مجرد طفيلي مخرب، تعتبر هذه  النظرية أن التطور الاقتصادي الذي جاء به الإنسان ويغير فعلا من البيئة التي يعيش فيها ويجعلها اكثر ملائمة لوجوده هي عملية “طبيعية” بكل معنى الكلمة. فترك الطبيعة على حالها ليس أمرا طبيعيا. أما “التوازن البيئي” بين مكونات الطبيعة الذي يتحدث عنه البيئويون فلم ولن يوجد في الكون إطلاقا، فهو متجه منذ الأزل نحو المزيد من التغيير والتسارع والتعقيد.

فمثلا المجتمعات التي تعيش في مناطق جافة وتحاول أن تجلب المياه من أعماق الأرض أو أماكن أخرى أو تحلي مياه البحر لإحياء ارض ميتة وجعل البيئة اكثر ملائمة لأبنائها هي مجتمعات تساهم في عملية تطور هذه البيئة على كوكب الأرض. وهذه عملية تطور طبيعي حقيقية وليست دخيلة على الطبيعة كما هو شائع اليوم. لذلك فإن فكرة لاروش في بناء الجسر البري الاوربي الاسيوي الافريقي وتعمير المساحات الهائلة غير المأهولة من كوكب الأرض مثل الصحاري الجرداء في أفريقيا والعالم العربي أو سيبيريا، هي جزء لا يتجزأ من رسالة الإنسان وسبب من أسباب وجوده سواء من الناحية الطبيعية أو من الناحية الفلسفية والدينية.

ليس فقط كوكب الأرض هو موطننا الأزلي، فبانطلاق الانسان المدرك نحو الفضاء ووصوله إلى القمر وكوكب المريخ قريبا أصبحت المجموعة الشمسية كلها وطنا لنا. استيطان الفضاء لن يكون أمرا سهلا، لكن هذا بالضبط ما يحتاجه الانسان، تحديات كبرى تحفزه على الإبتكار والابداع لفتح آفاق جديدة. ويمكن أن يبدأ المشروع ببناء مستوطنات ومحطات انطلاق على سطح القمر أولا. وكما يقول عالم الفضاء الألماني الراحل كرافت إيريكه في قوانينه الثلاثة:

1. ليس هنالك حدود في ظل القانون الطبيعي سوى تلك الحدود التي يضعها الانسان أمام نفسه.

2. ليست الأرض وحدها هي موطن الانسان بل كل المجموعة الشمسية وما وراءها هي حقل النشاط الطبيعي للانسان.

3. إن الإنسان بانطلاقه في الكون باستخدام قدراته العقلية الإبداعية والقانون الأخلاقي الراسخ في فطرته، يكون قد أدى رسالته المصيرية كعنصر من عناصر الحياة.

أخواتي وإخوتي،

لقد تطرقنا بشي من التفصيل إلى الأمور أعلاه، حتى نتجنب الوقوع في الفهم المغلوط للإقتصاد باعتباره دراسة الأمور النقدية والمالية والمادية، أو علاقة العرض والطلب الميكانيكية. لهذا عندما نتحدث عن بناء طريق الحرير الجديد أو الجسر البري العالمي وبناء البنية التحتية الأساسية، فإننا نفهم من ذلك أنه جزء من بناء الإنسان والمجتمع والثقافة والحضارة، وليس فقط تطوير وتنظيم علاقات الإنتاج.

لهذا نحن سعداء بوجود الشعراء والأدباء في تجمعكم هذا إلى جانب العلماء والاقتصاديين وسيدات ورجال الأعمال ليكون التوجه صحيحا وصحيا منذ لحظة الإنطلاق.

إننا كلنا ثقة بأن عملية إعادة إعمار اليمن ودمجه في المنظومة العالمية الجديدة التي تقودها مجموعة دول البريكس ستكون بوجودكم في أيدي أمينة وقادرة.

نتمنى لكم كل النجاح والتوفيق، ولبلدكم الخلاص والأمان والخير.

خادمكم المتواضع

حسين العسكري

ستوكهولم،

29 مارس 2016

 

اعتذار

Filed under: مقالات — 12:54 م

نود أن نقدم اعتذارنا عن عدم تحديث الصفحة في الفترة السابقة لأسباب تقنية وعملية. ونعد القراء الأعزاء بالاستمرار بتقديم المواد باللغة العربية بشكل دوري

كما نود أن نطلب من جميع من لديه القدرة على المساعدة المادية والفكرية أن يتقدم إلينا بدعمه والتواصل عبر البريد الألكتروني

arabic.larouchepub@gmail.com

مع تحيات

محرر الموقع العربي

حسين العسكري