حركة ليندون لاروش العالمية
Executive Intelligence Review

2016/08/25

مقالة في الاتحاد الاماراتية حول تقرير طريق الحرير الجديد

Filed under: مقالات — 1:18 م

نقلا عن

الاتحاد الاماراتية

12 مايو 2016

أيُّ عالم جديد جميل وشجاع!

محمد عارف

«قناة نيكاراغوا» تمتد من مصب نهر «بريتو» على ساحل المحيط الهادئ إلى مصب نهر «بونتا غوردا» على ساحل الأطلسي. أعدّ خرائط القناة التي يبلغ طولها 278 كيلومتراً، مهندسون أميركيون قبل 118 عاماً، وبادرت «نيكاراغوا» إلى إنشائها عام 2014، وتضم القناة التي يتوقع إكمالها خلال 5 أعوام، ميناءين، ومطاراً دولياً، ومصانع إسمنت وحديد وصلب. وهي واحدة من 27 مشروعاً مماثلاً تنشئ «شبكة الجسر البري العالمي» عبر ممّرات وأنفاق ومضائق وقنوات تربط بين جميع القارات. وأطول وأعمق نفق للقطارات في العالم «سايكان» طوله 54 كلم، ويربط على عمق 100 متر تحت قاع البحر جزيرة «هونشو» اليابانية باليابسة. وسيتفوق عليه «نفق بوهاي» في الصين، الذي يبلغ طوله 100 كلم، ويتسع لسكة قطارات فائقة السرعة بين مدينتي «داليان» و«يانتاي» الصناعيتين، وعدد سكان كل منهما 7 ملايين، وسيكون النفق عند إكماله عام 2020 الأطول في العالم.

وأيُّ عالم جديد وجميل أنشأ «نفق البوسفور» في مضيق «اسطنبول» المخصص لسكك حديد تربط أوروبا وآسيا، وينقل حالياً 3 ملايين راكب يومياً، ويبلغ طوله 14 كلم، ويضم أعمق بنية أنابيب غاطسة في العالم. اقتُرح إنشاء النفق عام 1860، ولم يُبن إلاّ عام 2013، ويُوصفُ بأنه «طريق الحرير الحديدي» إشارة إلى «طريق الحرير» الذي كان يربط قبل ألف عام شرق آسيا بالعالم العربي وأوروبا.

وفي الطرف الآخر من العالم الإسلامي يُقام حالياً أطول جسر في العالم، ألا وهو «جسر مضيق مالاقة» الذي سيربط بين ماليزيا وإندونيسيا وطوله الكلي 71 كلم.

وأيُّ عالم شجاع يُخططُ له وقت احتدام المشاعر حول الهجرة المليونية عبر المتوسط. خريطة «رابط إيطاليا-تونس» تقيم أربع جزر صناعية تربط البر الإيطالي بجزيرة صقلية، وتمتد مسافة 155 كلم بين صقلية وتونس، عبر أطول جسر معلق في العالم، وخمسة أنفاق للمسافرين وشحن البضائع في الاتجاهين، وللخدمات والطوارئ. وفيما تُنفق واشنطن تريليونات الدولارات لتدمير الجسور المادية والروحية بين البلدان والأمم، شقّ المصريون قناة سويس ثانية عام 2014 تضم محوراً عملاقاً للخدمات اللوجستية على أعلى مستوى عالمي، يُقلص ساعات مرور السفن عبر القناة من 11 إلى 3 ساعات، وساهم الشعب المصري بتمويل بناء القناة الذي بلغ 8 مليارات دولار، ويُعتبر طفرة في تمويل مشاريع البنية التحتية باستخدام الائتمانات الوطنية وليس الأجنبية.

و«من طريق الحرير الجديد إلى الجسر البري العالمي»، عنوان الكتاب الذي تضمن 200 خريطة، وصدرت طبعته العربية في احتفال بمقر وزارة النقل المصرية بالقاهرة، وبرعاية الوزير سعد الجيوشي في مارس الماضي. وفي محاضرة بمقر «هيئة قناة السويس» تَحَدَثَ الباحث العراقي السويدي حسين العسكري، الذي ساهم في تأليف الكتاب وترجمته، عن فلسفة «ممرات التنمية» التي تُغني البلدان، فيما يترنحُ «اقتصاد الجيوبولوتيك» القائم على الاستعباد والاستبعاد.

ومع أن معظم مؤلفي الكتاب باحثون أميركيون، فهو بمثابة دليل نظام عالمي جديد تلعب فيه الصين وروسيا و«دول البريكس» دوراً قيادياً. ويعتمد الكتاب «الاقتصاد الفيزيائي» الذي طوّره العالم الأميركي «ليندون لاروش» وناهض به اقتصاد «كازينو القمار»، حيث بلغت «فقاعة المشتقات المالية» 2 «كوادريليون» دولار، أي ما يعادل العدد واحد وإلى يمينه 24 صفراً، قد تنفجر في أيّ لحظة وتودي بالاقتصاد المالي العالمي. و«لاروش» عالم وفيلسوف شجاع رشح نفسه أربع مرات لرئاسة الولايات المتحدة، وفيما حابى المرشح الحالي «دونالد ترامب» اللوبي الصهيوني «آيباك»، فضحه «لاروش» قبل ربع قرن في كتاب دخل السجن بسببه، وهناك وضع كتابه المترجم للعربية «هل تريد معرفة كل شيء عن علم الاقتصاد؟».

(الاتحاد) الاماراتية

 

كلمة بمناسبة افتتاح قراءات تقرير طريق الحرير الجديد في اليمن

Filed under: مقالات — 1:08 م

إأرسل حسين العسكري، مترجم وأحد مؤلفي تقرير “من طريق الحرير الجديد إلى الجسر البري العالمي”، هذه الكلمة وألقيت في المهرجان الذي أقيم في العاصمة اليمنية صنعاء بمناسبة بدء القراءات العامة للتقرير برعاية المكتب الإستشاري اليمني للتنسيق مع بريكس، وذلك في يوم 12 أبريل 2016،

وننشر هذه الكلمة مع قرب إكتمال سلسلة حلقات القراءة هذه الأسبوع القادم، في يوم الثلاثاء 30 أغسطس

يمكن متابعة عمل المكتب الاستشاري اليمني للتنسيق مع بريكس على الموقع التالي

http://www.alfouadsolutions.com/home.html

أخواتي وأخوتي المجتمعين في صنعاء اليوم،

لا يسع المرء إلا أن يقف منحنيا مطأطئا هامته أمام الشعب اليمني، بأطفاله ونسائه وشيوخه ورجاله، بكل تواضع إجلالا وإكبارا لهم على صمودهم الإسطوري وصبرهم ومقاوتهم.

كما أود أن أقف إجلالا أمام هذا التجمع الفريد من مفكرين وشعراء واقتصاديين وناشطين سياسيين وسيدات ورجال أعمال الذين ينجزون، في ظروف الحرب، ما تعجز عنه مجتمعات مرفهة تنعم بالسلام والأمان، لكنها غير قادرة على الإبداع.

وأتقدم بخالص التهنئة لصديقي العزيز المستشار فؤاد الغفاري على مثابرته وإصراره الفريد على انجاز ما تم إنجازه في المكتب الإستشاري للتنسيق مع بريكس وترويجه للطبعة العربية لتقريرنا “من طريق الحرير الجديد إلى الجسر البري العالمي”، تحت نار القصف وهدير المدافع وقرع طبول الحرب. لكن كل ذلك لم يثنه عن رسالته. فله منا كل التقدير والإحترام.

كما يشرفني أن تتم قراءة هذا التقرير برعاية وأمام عملاق الأدب العربي واليمني الدكتور عبدالعزيز المقالح.

إن للشعراء والأدباء مكان مميز في رفعة الأمم وعصور نهضة الحضارات، فبدونهم لا يملك المجتمع الخيال أو الأدوات اللغوية والصورية للفكر والعلم وكيف ينقلها من جيل إلى جيل أو من حضارة إلى أخرى.

لهذا اختارت السيدة هيلجا لاروش، سيدة طريق الحرير، إسم وفكر شاعر الحرية الألماني فريدريش شيللر (1759-1805)، عند تأسيسها لمعهدنا في عام 1984 ليكون دليلنا في طريق فهم التاريخ والعلوم والإقتصاد والثقافة.

يقول شيللر في إحدى قصائده المبكرة:

ثلاثةُ دروسٍ سأكتُبُها،

وثلاثُ كلماتٍ سأخُطُّها بقلمٍ ملتهب

وخطوطٍ تطبعُ النورَ الأبدي

على قلوبِ الناس.

 

تَمَسّك بالأمل. حتى وإن أحاطت بالكونَ الغيوم،

وأخفَتِ البهجةُ ازدراءً وَجهَها عن العيون،

فارفع الظِلالَ عن حاجبيك،

فلا ليلٌ لا يَليهُ صباح.

 

تحلّى بالإيمان. فكُلّما أبحر زورقك،

تَسَلّى بالسكينةِ، وكُن جَذِلاً عند هُبوبِ العاصفة.

إعلَم، أن الرّبَ يحكُمُ جنودَ السماء

والساكنين على الأرض.

 

كُن مُحِباً. ليس حُبا لإنسانٍ واحدٍ فحسب،

بل لكلِ الناس، واتّخِذ كلَ الناسِ إخوانا.

وانثُر، كما الشمسِ التي تدور،

محبتك على الكل.

 

فأحفر هذه الدروسَ على صفحةِ قلبِك:

الأملَ، والإيمانَ، والحبَ ـ وستجِدُ

القوةَ حينما تدور دائرةُ الزمان،

وستجدُ النورَ حينما يلُفّكَ الظلام.

 

(ترجمتي المتواضعة من الانجليزية)

 

ويقول شيللر أيضا: “تتكشف الحقيقة أمام الحكماء، والجمال أمام القلوب الحساسة”، لكنه يضيف “فقط عبر بوابة فجر الجمال، يمكنك العبور إلى أرض المعرفة.”

لهذا تجد أعظم علماء التاريخ من فيثاغوراس إلى أفلاطون وابن سينا والفارابي والكندي ويوهانس كيبلر وآينشتاين، يسبرون أغوار الموسيقى بحثا عن الجمال الذي فيه مفتاح العقول والأكوان.

وهكذا لا يوجد في علم الإقتصاد الفيزيائي الذي وضعه عالم الاقتصاد الامريكي ليندون لاروش، جدران أو أسوار بين علم الفيزياء والفلك والكيمياء والموسيقى والشعر. فكلها وكل المعارف الإنسانية كتلة فكرية واحدة يثري بعضها البعض، ويفتح بعضها أبواب الحقيقة أمام البعض الآخر.

وروائع الأدب العالمي ثرية بالمعارف عن طبيعة الإنسان والكون، والصور المجازية التي ترد فيها لا تختلف عن الإكتشافات العلمية في مجال البيولوجيا والفلك والفيزياء في أهميتها، إلا أنها تخص طبيعة فهم الإنسان لهذا الكون والمعارف والقوانين، وليس القوانين ذاتها بتفاصيلها. يصف لنا الكاتب المسرحي الإغريقي أسخيلوس في رائعته “بروميثيوس مغلولا”، نمطين من الفكر الإنساني سيطرا على التاريخ وتناوبا على قيادة العالم في فترات الذروة للحضارة الإنسانية وفترات الحضيض. النمط الأول هو الفكر الإنساني الذي يمثله بروميثيوس الذي سرق النار من الألهة الأولمبيين وأهداها هي ومعارفها الأخرى لبني البشر ليحررهم من عبوديتهم وأغلالهم. أما النمط الأوليجاركي أو الإ مبريالي فيتمثل بالإله زيوس الذي عاقب بروميثيوس على عمله هذا بربطه على صخرة على قمة جبل يأكل نسر كل يوم كبده، ثم يلتأم جرح بروميثيوس في المساء، لكن يعود النسر مرة ثانية في النهار التالي وهكذا في عذاب أبدي. هذا هو الصراع الأساسي في التاريخ البشري، بين من ينشرون العلم والمعرفة لجميع البشر، ومن يحتكرونها لأنفسهم ومنفعتهم الذاتية فقط ويحرمون بقية البشر منها، وهم مستعدون لشن الحروب وقتل ملايين البشر لهذا الهدف.

 

يختصر لاروش للتبسيط علم الاقتصاد الفيزيائي في جملة واحدة هي : “زيادة سلطان الإنسان في الطبيعة والكون”. يفتتح لاروش كتابه الأساسي في علم الاقتصاد كالآتي:

“إنَّ أول عملٍ مكتوبٍ في موضوعِ الاقتصاد هو كتابُ سِفرِ التكوين (في الكتاب المقدس). إذ يأتي البلاغ للإنسان في سفر التكوين بان لا يكسب عيشه إلا بكد عمله اليومي. كما يُأمَرُ الإنسان أن يكون مثمراً ويتكاثر نسله ليملأ الأرض، وان يبسط سلطانه على جميع المخلوقات والأشياء في الطبيعة. نصيحة ممتازة. إن المجتمعات التي رفضت هذه النصيحة وخالفتها لم، ولن، يكتب لها البقاء طويلا”.

قد يشعر البعض أن هذا المفهوم لا يختلف عن مفهوم “الاستخلاف” في الإسلام كما يرد في القرآن الكريم، وهم محقون في ذلك، إذ ليس هنالك أي اختلاف إطلاقا بين هذه الفكرة وفكرة الاستخلاف.

المشكلة التي تقود إلى سوء الفهم أو عدم الفهم في أمور الحياة الكبرى هي الفصل ما بين غرض حياة الإنسان والسياسة والاقتصاد والمعرفة. إن أهم المبادئ التي تبنى عليها الحضارة الإنسانية وفق منظور لاروش هي:

أ) قدسية الإنسان واختلافه عن البهائم.

ب) قدرة الإنسان على الاكتشاف والتزود بالمعرفة.

ج) تنظيم المجتمع على أساس المفهومين السابقين.

 

إن قدرة الإنسان على زيادة قدراته الإبداعية والإنتاجية نابعة من قدرته على اكتشاف قوانين الكون، واستخدام تلك المعرفة في صنع تقنيات وأدوات لتطويع تلك القوانين لفائدته. يقول عالم البيولوجيا والجيولوجيا الروسي الأوكراني فلاديمير فيرنادسكي (1863-1945) عن اكتشاف الإنسان للنار واستخدامها، أنها أول مرة يقوم كائن عضوي حي بتطويع قوة من قوى الطبيعة.

إن الخطأ الأكبر الذي يتم ارتكابه اليوم هو الخلط ما بين نظام الحياة العضوي للانسان وارتباطه بالطبيعة (الايكولوجيا) وبين النظام الايكولوجي للحيوانات. فوفقا لنظرية توماس مالثوس البريطانية الاستعمارية لا يوجد فرق بين الاثنين، حيث أن تزايد أعداد الحيوانات أو البشر في بيئة حياتية ما يكون نموا هندسيا (أي 1، 2، 4، 8، 16، إلخ) ويؤدي إلى استنزاف الموارد الطبيعية (الغذاء مثلا) التي لا تتزايد إلا حسابيا (1، 2، 3، 4، 5…) وبالتالي وصول المجتمع إلى طريق مسدود وتعرضه لنقص الغذاء والمجاعة، ثم تتولى الطبيعة عملية التخلص من “الفائض” السكاني (بالموت). يصح هذا الأمر فقط بين البهائم، لكن الاكتشاف العلمي والتقدم التقني يمكن المجتمع الانساني من زيادة انتاجه من الغذاء على ذات رقعة الأرض ليتوافق مع الزيادة في عدد السكان (وأيضا البهائم الموجودة تحت رعايته).

ولكي يحل مالثوس هذه المفارقة القاتلة لنظريته الزائفة، طالب في كتاباته بتحديد التقدم العلمي لعامة الناس وتحديد النسل! وكانت الامبراطورية البريطانية قد طبقت هذه الأساليب بتفنن على شعوب مستعمراتها في الهند وأفريقيا.

بخلاف ذلك، تكون علاقة الانسان بالطبيعة وما يسمى قاعدة الموارد الطبيعية مرتبطة بشكل كامل بالمستوى العلمي والفكري والأخلاقي للمجتمع. ففي كل مرة يكتشف الانسان قانون فيزيائي كوني أو تقنية جديدة أو موارد جديدة لم تكن معروفة أو مدرجة في قائمة موارده السابقة يتغير تعريفه لشكل وحجم قاعدة الموارد الطبيعية. إن استخدام الانسان للطاقة هو أحسن مثال على ذلك. فتعريف الانسان في العصر الحجري لموارد الطاقة كان محدودا بقدرته العضلية وكمية الحطب الذي يستطيع جمعه وإحراقه. عندما اكتشف الانسان الفحم والفحم الحجري تغير العالم من حوله، وبدأ يستخدم الفحم لصحر المعادن وصناعة الآلات، وبعد ذلك باكتشاف واستغلال طاقة الرياح والمياه، تغيرت محدودية الموارد الطبيعية ومرة أخرى مع النفط والغاز الطبيعي ثم الطاقة الانشطارية النووية، أما بإدخال تقنية الدمج النووي فسيكون للانسان كمية غير محدودة نسبيا من الطاقة. والمفارقة هي أنه في كل مرة تحدث فيها قفزة علمية أو تقنية تصبح الكمية أو الكتلة المستخدمة من قشرة الأرض لانتاج طاقة أكبر، أصغر فأصغر، إذ يعطينا غرام من اليورانيوم مثلا ألاف المرات من الطاقة مما يعطيه النفط وملايين المرات مما يعطيه الفحم. مفارقة مثيرة!

لنأخذ مثالا بسيطا: كوكب الأرض. هل الفكر الإنساني والإبداع العلمي جزء من عملية التغير الجيولوجي لكوكب الأرض؟ هذه الفكرة طرحها بشكل علمي دقيق لأول مرة عالم الجيولوجيا الروسي / الاوكرايني فلاديمير فيرنادسكي  في النصف الأول من القرن الماضي. وهي من الأفكار التي تقع في جوهر النظرية الاقتصادية السياسية لليندون لاروش. يقول لاروش أن لأفكار العالم الروسي فيرنادسكي الفضل في فتح أفق جديد في نظرية الارتقاء الطبيعي على كوكب الأرض، والتي تفند وتطيح بنظرية تشارلس داروين في ارتقاء الأنواع باعتبارها مجرد أنواع بيولوجية صرف كما يرتقي الإنسان من القرود إذ تعني نظرية داروين ان الإنسان ليس مخلوقاً مميزا وليس له كرامة خاصة، بل هو مجرد حيوان سياسي أو اجتماعي تسيره الغرائز الحيوانية. نظرية الارتقاء الطبيعي التي جاء بها فيرنادسكي تفترض تقسيم المكونات الطبيعية في الكون إلى ثلاثة أقسام:

1ـ غير حية مثل الجمادات والمواد الكيمياوية والجيولوجية (الليتوسفير).

2ـ المكونات الحية وتشمل كافة الكائنات العضوية من نباتات وحيوانات وبكتيريا وغيرها الموجودة في “البيوسفير” أي المجال الحيوي.

3. المرتبة الأعلى فوق هاتين المرتبتين هي “النووسفير” (من كلمة نووس اليونانية وتعني الإدراك الانساني) أي المجال العقلي وفيه يوجد الإنسان المفكر القادر على اكتشاف قوانين الكون واستيعابها ونقلها إلى الآخرين وتحويلها إلى فعل فيزيائي في شكل وسائل إنتاج وتقنيات تغير من مستواه الحياتي وتغير محيطه وبيئته في نفس الوقت.

منذ مليارات السنين تقوم النباتات والكائنات الحية بامتصاص وتحويل المعادن والاملاح والمكونات الكيمياوية الأخرى في قشرة الأرض والغلاف الجوي إلى جزء من وجودها العضوي فيصبح القسم غير الحي من قشرة الأرض جزءا من عملية الحياة في الكائنات الحية. بهذا تكون الكائنات الحية مهيمنة على ما هو غير حي وأعلى مرتبة منها في الوجود. ويكون المجال الفكري مهيمنا على الإثنين وأعلى مرتبة منهما.

وينتج من هذه الفكرة أن عملية التغيير في الكون وفي غلاف الكرة الأرضية مرت عبر مليارات السنين بعملية تطور موجهة نحو المزيد من التركيز والمزيد من التعقيد، وفي فترة ما اصبح الكون مهيئا لاستقبال الكائنات الحية الأكثر تعقيداً مثل الثدييات ومن ثم أصبح مهيئا لاستقبال الإنسان. وبمجيء الإنسان إلى هذه البيئة ازدادت عملية التغيير تسارعا وتركيزاً حيث دخل عامل الفكر والاكتشاف العلمي والتكنولوجيا في عملية التغيير الطبيعي. لذلك، وبخلاف نظريات حركات حماية البيئية التي تعتبر الإنسان مجرد طفيلي مخرب، تعتبر هذه  النظرية أن التطور الاقتصادي الذي جاء به الإنسان ويغير فعلا من البيئة التي يعيش فيها ويجعلها اكثر ملائمة لوجوده هي عملية “طبيعية” بكل معنى الكلمة. فترك الطبيعة على حالها ليس أمرا طبيعيا. أما “التوازن البيئي” بين مكونات الطبيعة الذي يتحدث عنه البيئويون فلم ولن يوجد في الكون إطلاقا، فهو متجه منذ الأزل نحو المزيد من التغيير والتسارع والتعقيد.

فمثلا المجتمعات التي تعيش في مناطق جافة وتحاول أن تجلب المياه من أعماق الأرض أو أماكن أخرى أو تحلي مياه البحر لإحياء ارض ميتة وجعل البيئة اكثر ملائمة لأبنائها هي مجتمعات تساهم في عملية تطور هذه البيئة على كوكب الأرض. وهذه عملية تطور طبيعي حقيقية وليست دخيلة على الطبيعة كما هو شائع اليوم. لذلك فإن فكرة لاروش في بناء الجسر البري الاوربي الاسيوي الافريقي وتعمير المساحات الهائلة غير المأهولة من كوكب الأرض مثل الصحاري الجرداء في أفريقيا والعالم العربي أو سيبيريا، هي جزء لا يتجزأ من رسالة الإنسان وسبب من أسباب وجوده سواء من الناحية الطبيعية أو من الناحية الفلسفية والدينية.

ليس فقط كوكب الأرض هو موطننا الأزلي، فبانطلاق الانسان المدرك نحو الفضاء ووصوله إلى القمر وكوكب المريخ قريبا أصبحت المجموعة الشمسية كلها وطنا لنا. استيطان الفضاء لن يكون أمرا سهلا، لكن هذا بالضبط ما يحتاجه الانسان، تحديات كبرى تحفزه على الإبتكار والابداع لفتح آفاق جديدة. ويمكن أن يبدأ المشروع ببناء مستوطنات ومحطات انطلاق على سطح القمر أولا. وكما يقول عالم الفضاء الألماني الراحل كرافت إيريكه في قوانينه الثلاثة:

1. ليس هنالك حدود في ظل القانون الطبيعي سوى تلك الحدود التي يضعها الانسان أمام نفسه.

2. ليست الأرض وحدها هي موطن الانسان بل كل المجموعة الشمسية وما وراءها هي حقل النشاط الطبيعي للانسان.

3. إن الإنسان بانطلاقه في الكون باستخدام قدراته العقلية الإبداعية والقانون الأخلاقي الراسخ في فطرته، يكون قد أدى رسالته المصيرية كعنصر من عناصر الحياة.

أخواتي وإخوتي،

لقد تطرقنا بشي من التفصيل إلى الأمور أعلاه، حتى نتجنب الوقوع في الفهم المغلوط للإقتصاد باعتباره دراسة الأمور النقدية والمالية والمادية، أو علاقة العرض والطلب الميكانيكية. لهذا عندما نتحدث عن بناء طريق الحرير الجديد أو الجسر البري العالمي وبناء البنية التحتية الأساسية، فإننا نفهم من ذلك أنه جزء من بناء الإنسان والمجتمع والثقافة والحضارة، وليس فقط تطوير وتنظيم علاقات الإنتاج.

لهذا نحن سعداء بوجود الشعراء والأدباء في تجمعكم هذا إلى جانب العلماء والاقتصاديين وسيدات ورجال الأعمال ليكون التوجه صحيحا وصحيا منذ لحظة الإنطلاق.

إننا كلنا ثقة بأن عملية إعادة إعمار اليمن ودمجه في المنظومة العالمية الجديدة التي تقودها مجموعة دول البريكس ستكون بوجودكم في أيدي أمينة وقادرة.

نتمنى لكم كل النجاح والتوفيق، ولبلدكم الخلاص والأمان والخير.

خادمكم المتواضع

حسين العسكري

ستوكهولم،

29 مارس 2016

 

اعتذار

Filed under: مقالات — 12:54 م

نود أن نقدم اعتذارنا عن عدم تحديث الصفحة في الفترة السابقة لأسباب تقنية وعملية. ونعد القراء الأعزاء بالاستمرار بتقديم المواد باللغة العربية بشكل دوري

كما نود أن نطلب من جميع من لديه القدرة على المساعدة المادية والفكرية أن يتقدم إلينا بدعمه والتواصل عبر البريد الألكتروني

arabic.larouchepub@gmail.com

مع تحيات

محرر الموقع العربي

حسين العسكري

 

2016/03/01

صدور الترجمة العربية لتقرير: من طريق الحرير الجديد إلى الجسر البري العالمي

يسعدنا أن نعلن عن اكتمال ترجمة تقرير “من طريق الحرير إلى الجسر البري العالمي”، وهو من إصدارات مؤسسة إكزكتف إنتلجنس ريفيو. تمت ترجمة هذا التقرير (400 صفحة) في آخر عام 2015 وبداية 2016 في ظل ظروف يصعب وصفها، حيث كان العالم العربي يتأرجح ما بين اليأس والأمل في ظل مجموعة حروب أهلية وإقليمية وعالمية. إن إصرارنا على إصدار هذه الترجمة العربية للتقرير، الذي يعتبر دليلا لنظام عالمي عادل وجديد، هدفه ليس فقط بعث الأمل بين شعوب الدول العربية التي يشهد لها التاريخ بإنجازات ثقافية وعلمية وفلسفية في الماضي، بل وأيضا أن نضع بين يدي المواطنين والباحثين في مجال الإقتصاد والسياسة والعلوم وأمام السياسيين والحكومات العربية مرجعا تعليميا يلخص تجارب عدد كبير من الأمم التي مرت عليها ظروف تشبه الظروف التي تمر على العالم العربي اليوم، لكنها تمكنت من الخروج منها وبناء مستقبل أفضل لشعوبها. كما أن في هذا التقرير دروس حول تجارب أمم بدأت ببناء اقتصادها وحضارتها على نحو سليم لكن ارتدت على أعقابها بعد حين وانتهجت سياسات أدت إلى تخريب ما بنته، وتغيرت طريقة تفكير شعوبها وساستها بحيث بدأت تعود إلى نقطة الصفر مجددا.

كما نضع بين يدي القارئ العربي وصفا دقيقا لطبيعة النظام العالمي الجديد الذي بدأ ينبثق من خلال تأسيس مجموعة دول البريكس، وإعلان الصين بالذات عن نيتها التعاون مع جميع دول العالم لبناء الحزام الإقتصادي لطريق الحرير الجديد. وهذا ما قدمه الرئيس الصيني شي جينبينج في زيارته إلى المملكة العربية السعودية ومصر وإيران في آخر شهر كانون الثاني / يناير المنصرم لدول المنطقة كبديل للحروب والدمار، داعيا إياها للإنضمام إلى هذا المشروع العظيم.

كما أن هذا التقرير هو دليل يوضح عبر أكثر من 200 خريطة وصورة توضيحية دقيقة أهم مشاريع البنية التحتية الأساسية في العالم والتي ستغير خريطة العالم الاقتصادية والثقافية والسياسية خلال المائة عام القادمة. ورفعنا مشروع طريق الحرير الجديد درجة ليصبح “الجسر البري العالمي” الذي سيربط قارات أفربقيا وأمريكا ببقية أجزاء العالم بريا. ووضعنا النظريات العلمية والإقتصادية المؤسسة لهذه الفكرة بشكل مفصل في الجزء الثاني من التقرير.

لقد حافظنا في هذه الطبعة العربية على النص الأصلي تماما، باستثناء الجزء السادس المتعلق بمنطقة جنوب غرب آسيا والعالم العربي، إذ قمنا بتحديثه نظرا للظروف التي سادت في المنطقة بين تاريخ كتابة التقرير الأصلي في خريف عام 2014 واليوم، وأضفنا إليه ملحقا يتضمن خطتنا العامة لإعادة إعمار سوريا بعد الحرب.

وقد قدمت السيدة هيلجا لاروش، سيدة طريق الحرير الجديد، ورئيسة معهد شيللر للطبعة العربية بهذه العبارات التاريخية الجميلة.

26 فبراير 2016

“قد تكون مصادفة سعيدة أو عناية سماوية أن تصدر الطبعة العربية لهذا التقرير “من طريق الحرير إلى الجسر البري العالمي” في ذات الوقت مع التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا. إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قد يكون بداية لوضع نهاية للحرب المستمرة منذ خمس سنوات، والتي كلفت حياة مئات الآلاف من البشر. لكن بالنظر إلى التعقيدات العديدة للوضع في المنطقة، فإن على الجميع أن يعي أن مجرد توقيع عقد لوقف القتال سيكون أمرا هشا إلى درجة أنه لن يكون قادرا على الديمومة ومواجهة أية استفزازاتمن قبل نفس القوى التي كانت مسؤولة عن اندلاع الحرب.

إن السبيل الوحيد لضمان سلام دائم لجميع أمم جنوب غرب آسيا هو إطلاق خطة تنمية شاملة، والتي لن تكون لمجرد إعادة بناء المدن والقرى التي دمرتها الحرب، بل وأيضا خطة تتبنى طريقة أكثر جذرية لتعود هذه المنطقة ــ التي كانت مهدا للحضارات والتي نشأت فوقها في عصور مختلفة من الزمن أعظم الثقافات ـ وتكون مرة أخرى أكثر منطقة تقدما في العالم. يجب أن تكون النية معقودة على إطلاق القدرات المبدعة لسكان المنطقة، ورفع مستواهم الإنتاجي إلى مستوى أوربا أوالولايات المتحدة أوالصين.

إن هذا الأمر ممكن بكل تأكيد، خاصة بوجود التعاون بين روسيا والصين والهند، وهي دول تعتبر جارة للمنطقة، والتي تستطيع بشكل جماعي وبالتعاون مع دول المنطقة تحقيق تلك التنمية. إذا تم تنفيذ مشاريع التنمية الواردة في هذا التقرير، والتي يمكن أن تبدأ حرفيا من يوم غد، حتى تصبح ثمار السلام ملموسة لجميع الأطراف في المنطقة، فإن ترافق وقف إطلاق النار في سوريا مع تنفيذ ما يمكننا تسميته “خطة مارشال ــ طريق الحرير” بدون حرب باردة سيكون ذلك حدثا يغير قواعد اللعبة العالمية.

في هذه اللحظة التي تهدد فيها أزمة اللاجئين بأن تتحول إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة، والتي قد تدمر روابط الاتحاد الأوربي وربما حتى وجوده، فإن رؤية الأمل لتنمية منطقة جنوب غرب آسيا وأفريقيا هي الوسيلة الوحيدة لتغيير مسار هذه الوضعية. ففي اللحظة التي يوشك فيها النظام المالي للمنظومة الأطلسية على الإنهيار، يكون منظور إعادة بناء منطقة شرق المتوسط وجنوب غرب آسيا لتكون جسرا بين آسيا وأوربا وأفريقيا بمثابة المحرك الوحيد للنمو الإقتصادي لمنع أوربا والولايات المتحدة من الإنزلاق نحو هاوية الفوضى.

لهذا السبب، يتوقف مصير البشرية كلها على تحقيق هذا البرنامج التنموي.”

المحتويات

الجزء الأول: المقدمة

الفصل الأول: طريق الحرير الجديد يقود العالم نحو مستقبل البشرية!

الاقتصاد القادم لطاقة الدمج  باستخدام هيليوم ـ3………………………

الفصل الثاني: سيل من مبادرات البريكس ………………………………

الفصل الثالث: شبكة الجسر البري العالمي ـ نقاط الربط والممرات الأساسية ………….

الخريطة الرئيسية ……………………………………………..

شرح الخريطة ………………………………………………..

 

الجزء الثاني: معايير التقدم

الفصل الأول: كثافة تدفق الطاقة ـ المقياس الكوني للتقدم …………………..

الفصل الثاني: مبدأ ممر التنمية ………………………………………………..

الفصل الثالث: عام 1791 ـ اكتشاف طريقة جديدة لتمويل البنية التحتية ………….

الفصل الرابع: التوسع في استخدام الطاقة النووية من أجل بقاء العالم …………

الفصل الخامس: كيف نحلّ أزمة المياه العالمية ……………………..

ملحق: مبادرات التحلية النووية …………………………………..

الجزء الثالث: الصين ـ طريق الحرير إلى التنمية والسلام

الفصل الأول: الصين تصبح نموذجا بين الامم ـ العلم محركا للاقتصاد من أجل رفعة البشرية …

الفصل الثاني: طريق الحرير الصيني الجديد ـ تغيير مسار التاريخ نحو التنمية ………………

ملحق: طريق الحرير الصيني ـ ممر إلى حضارة إنسانية جديدة ……………………

 

الجزء الرابع: مهمة روسيا في شمال أوراسيا الوسطى والقطب الشمالي

الفصل الأول: روسيا ـ المفتاح الإقتصادي لأوراسيا تتطلع شرقا ………………

الفصل الثاني: مبادرة نهر تومين: خطوة نحو السلام في شمال شرق آسيا ……………….

الجزء الخامس: جنوب آسيا  وآسيا الوسطى ـ من قوس أزمة إلى ممر للتنمية

الفصل الأول: الهند والوفاء لإرثها القيادي …………………………..

الفصل الثاني: نقل التكنولوجيا المتقدمة إلى جنوب آسيا ……………………………..

الفصل الثالث: آسيا الوسطى ـ نهاية السياسات الجغرافية (الجيوبوليتيك) ……………..

ملحق: تنمية أفغانستان وآسيا الوسطى صناعيا ـ رؤية روسية ……………………….

الجزء السادس: جنوب غرب آسيا ـ تقاطع طرق القارات

الفصل الأول: جنوب غرب آسيا والجسر البري الأوراسيوي ـ الأفريقي …………..

ملحق: مقترح مشروع إعادة إعمار سوريا …………………………………..

الجزء السابع: المساهمات الأساسية لشرق وجنوب شرق آسيا

الفصل الأول: على اليابان أن تعود إلى قيادة القطاع النووي ……………………………

الفصل الثاني: مشروع تنمية نهر ميكونج ـ مشروع وادي تينيسي جديد في جنوب شرق آسيا …………..

الفصل الثالث: قناة كرا التايلندية ـ حجر الأساس للتنمية في جنوب آسيا ………………

الفصل الرابع: ربط إندونيسيا بالقارة الاوراسيوية ………………………………….

الجزء الثامن: أستراليا ـ محرك التنمية في المحيط الهادئ

الفصل الأول: رؤية لدمج أستراليا في عملية بناء الجسر البري العالمي ……………………

 

الجزء التاسع: أوربا ـ القطب الغربي لطريق الحرير الجديد

الفصل الأول: ألمانيا ـ مفتاح دمج أوربا في طريق الحرير الجديد ……………………………….

الفصل الثاني: اليونان وخطة مارشال للبحر المتوسط ………………………………………..

الفصل الثالث: إيطاليا ـ بناء إقليم الميتسوجورنو (جنوب إيطاليا) وعصر النهضة الجديد ……..

الفصل الرابع: إسبانيا ـ معبر الجسر البري العالمي إلى تنمية أفريقيا ………………………..

الجزء العاشر: أفريقيا ـ إمتحان للتقدم العالمي

الفصل الأول: بناء منصة بنية تحتية على أساس الطاقة النووية أمر ضروري لمستقبل أفريقيا …….

ملحق: مشروع ترانس أكوا، ومشروع الممر الأفريقي ……………………………….

الجزء الحادي عشر: دعوة نصف الكرة الأرضية الغربي لركوب قطار طريق الحرير

الفصل الأول: إعادة إكتشاف الأمريكتين ……………………………..

الفصل الثاني: أمريكا الشمالية: إستعادة النظام الأمريكي

الرئيس كندي كان سيشارك في بناء الجسر البري العالمي ………………..

 

الجزء الثاني عشر: النضال من أجل التنمية العالمية

الفصل الأول: سجل لاروش: 40 عام من النضال من أجل التنمية العالمية ………..

نماذج تنموية

الفصل الثاني: هيئة وادي تينيسي ـ المشاريع العظيمة تصنع الأمم العظيمة ……………

الفصل الثالث: دينغ شياوبينج والمعجزة الصينية …………………………..

الفصل الرابع: النموذج الكوري الجنوبي ـ درس في كيفية تحويل أمة فقيرة إلى دولة صناعية …

الجزء الثالث عشر: الخاتمة

لنتخلص من الجيوبوليتيك، ونصنع مستقبلا يليق بالبشرية ………………..

 

يمكن طلب نسخة من الترجمة العربية من مؤسسة إكزكتف إنتلجنس ريفيو

www.larouchepub.com

أو أي من المؤسسات المرتبطة بحركة لاروش في الولايات المتحدة أو أوربا أو أستراليا على الرابط التالي

arabic.larouchepub.com

حسين العسكري

المترجم وكاتب الجزء السادس

 

 

2015/11/04

نداء: نقول لا لمؤتمر المناخ في باريس

Filed under: مقالات — 12:41 ص

A Resolution To Defend Billions of Lives: WE SAY NO TO PARIS COP21

نداء هام: نقول “لا” لمؤتمر المناخ في باريس

دفاعا عن حياة المليارات من البشر!

ترجمة: حسين العسكري

صدر هذا النداء عن معهد شيللر العالمي يوم 2 نوفمبر 2015، بهدف جمع أكبر عدد ممكن من التواقيع من ذوي الاختصاص والقادة السياسيين والمواطنين في كل أرجاء العالم.

الرجاء نشره وتوزيعه ودعوة الجميع لتوقيعه على رابط الموقع أدناه أو عبر إرسال رسالة تأييد لبريدنا الالكتروني

Arabic.larouchepub@gmail.com

إن الظروف الحياتية لمليارات البشر متوقفة على رفض الأجندة التي يتم طرحها في مؤتمر التغير المناخي للأمم المتحدة لعام 2015 والذي سيعقد في باريس شهر ديسمبر القادم. إن مبادرة (كوب21 باريس) الهادفة إلى تبني اتفاقية دولية ملزمة قانونيا لتقليل انبعاثات غاز ثاني اوكسيد الكاربون يجب رفضها على أساسين: أولهما، أن الواقع العلمي يدل على أن النشاط الانساني لن يسبب تغيرا مناخيا كارثيا. وثانيهما، يتمثل في التبعات الحقيقية الفتاكة لبرامج خفض انبعاثات غاز ثاني اوكسيد الكاربون التي تتم المطالبة بتطبيقها عبر هذا المؤتمر.

لا يوجد أي أساس مشروع لعقد مؤتمر “كوب 21 باريس”. يجب وضع نهاية لهذا الأمر فورا!

بالرغم من رواية التغير المناخي التي يتم تقديمها عبر حملة دعائية مهولة التمويل وموجهة من أعلى الهرم السياسي العالمي، إلا أن هناك قدر عظيم من الأدلة العلمية الراسخة التي تناقض بوضوح وتفند ادعاءات الكوارث المناحية القادمة نتيجة لانباعاثات ما تسمى غازات الدفيئة التي يسببها البشر. فعلى سبيل المثال لم تثبت القياسات التي تقوم بها الأقمار الصناعية حدوث أي ارتفاع على المعدل لدرجات الحرارة في كوكبنا لأكثر من 18 عام، وذلك بالرغم من أن انبعاثات غاز ثاني اوكسيد الكاربون وغازات الدفيئة التي نتجت عن النشاط البشري قد ازدادت بوتيرة متسارعة في ذات المدة. إذا دل هذا الأمر على شيئ فإنما يدل ببساطة على حقيقة عدم استجابة المناخ لارتفاع مناسيب ثاني اوكسيد الكاربون بالطريقة التي يدعيها محترفو تهويل التغير المناخي. ما يعنيه هذا هو بمعنى آخر هو أن المنظومة المناخية لكوكب الأرض ليست حساسة تجاه التغييرات الجوية في مناسيب ثاني اوكسيد الكاربون.

ولأن العديد من موديلات المناخ (برامج كمبيوترية مصممة لوضع استنتاجات بهذا الشأن ـ المترجم) تستخدم هذه الافتراضات الزائفة المتعلقة بترابط حساسية المناخ بارتفاع منسوب ثاني اوكسيد الكاربون، فإن توقعاتها خرجت باستمرار بنتائج خاطئة، وتجنح بمرور الأعوام بعيدا عن الواقع. إن التغيرات التدريجية في المناخ وحتى تلك التي ستأتي في المستقبل لم ولن تكون سببا للشعور بالخطر. فمعظم هذه التغيرات هي تغيرات طبيعية، وأي تأثير للإنسان عليها سيكون طفيفا جدا. وسيكون بمقدور اقتصاد عالمي متنامي وصحي أن يتأقلم مع أي من هذه التغيرات.

وعلينا أيضا أن ندرك أن غاز ثاني اوكسيد الكاربون هو ليس غازا ملوثا، بل هو جزء أساسي من المجال الحيوي (اليوسفير). ولأن المناسيب الحالية لثاني اوكسيد الكاربون في الغلاف الجوي هي تحت المنسوب الأقصى المناسب لنمو النباتات، فإن الارتفاع الذي يسببه النشاط الانساني في نسب غازي ثاني اوكسيد الكاربون يساهم في زيادة الانتاجية الزراعية ونمو الغطاء النباتي بحيث يسهم في خلق كوكب أكثر خضرة.

لكن مؤتمر المناخ في باريس 2015 لا يتعلق فقط بإهدار العديد من الأمم لوقتها ومواردها على مشكلة وهمية موجودة فقط داخل موديلات الكومبيوتر، بل أن الحقيقة البشعة هي أن برامج خفض غاز ثاني اوكسيد الكاربون التي يتم اقتراحها في هذا المؤتمر سوف تزيد من مشكلة الفقر وتؤدي إلى خفض المستوى المعيشي وزيادة نسب الوفيات في كل أرجاء العالم. إن العالم بكل بساطة لن يكون قادرا على إعالة عدد متنام من السكان وتحسين مستواهم الحياتي فقط باستخدام الطاقة الشمسية والرياح وغيرها مما تسمى الطاقة “الخضراء”.

الحقيقة هي أن هذه المخططات يتم الترويج لها بشكل مكثف من قبل أتباع فكر تقليل النسل الذي تمخض عن فلسفة توماس مالثوس. لقد أعلنت منظمات مثل صندوق الحياة البرية (WWF) مرارا وتكرارا أن عدد سكان العالم اليوم يفوق بمليارات ما تحتمله “الطاقة الاستيعابية” لكوكب الأرض، ولذلك يجب خفض أعدادهم بنسبة بضعة مليارات نسمة. إن الحملة الداعية لخفض ثاني اوكسيد الكاربون متجذرة بقوة في هذه الفكرة المالثوسية وهي الدافع وراءها. لكن مالثوس كان مخطئا في القرن الثامن عشر، وأتباعه اليوم على خطأ أيضا.

إن النمو الاقتصادي المبني على تكثيف استخدام الطاقة بشكل علمي والتكنولوجيا هو أمر أساسي للوجود الانساني. يمكن قياس هذا الأمر بعملية الانتقال إلى مستويات أعلى من “كثافة تدفق الطاقة” (أي الانتقال من الطاقة العضلية إلى طاقة النار من حرق الخشب والفحم وإلى النفط والغاز وإلى الطاقة النووية ـ المترجم) لكل فرد من السكان ولكل وحدة من المساحة. إن مثل هذا التقدم والنمو والتطور هو حق كوني، وانبعاثات ثاني اوكسيد الكاربون حاليا هي جزء حيوي من هذه العملية بالنسبة للغالبية العظمى من سكان المعمورة. إن تبني مخططات ملزمة قانونيا لخفض ثاني اوكسيد الكاربون في مؤتمر باريس للمناخ سيحكم على مليارات البشر بالعيش في مستوى حياتي متدني ونسب وفيات عالية وفقر مستشري ويعدم قدرتهم على ممارسة حقهم الانساني الفطري في المشاركة خلق مستقبل أفضل للمجتمع ككل.

إن هذا أمر في غاية اللاأخلاقية.

لهذه الأسباب يجب رفض مخططات مؤتمر باريس للمناخ لخفض غاز ثاني اوكسيد الكاربون.

يمكن المشاركة في توقيع هذا النداء على الرابط التالي:

http://larouchepac.nationbuilder.com/notocop21

مواضيع ذات صلة

الاحترار العالمي: خرافة سياسية وليست نظرية علمية!

إصدار مؤسستنا التقرير الخاص: رهاب التغير المناخي ليس من العلم بشيء

 

 

2015/10/24

خطة إعادة إعمار سوريا

Filed under: مقالات — 1:07 م

Discussion points on the Reconstruction of Syria

by Ulf Sandmark and Hussein Askary, EIR, Stockholm

إعادة بناء سوريا. محاور نقاش حول إعادة بناء سوريا

إعداد: أولف ساندمارك وحسين العسكري

مؤسسة إكزكتف إنتلجنس ريفيو الاخبارية

Executive Intelligence Review

www.larouchepub.com

تم تحضير وثيقة “محاور النقاش لعملية إعادة بناء سوريا” هذه استجابة لاستفسارات بعض مؤسسات الدولة السورية. جاءت هذه الاستفسارات في سياق زيارة إلى دمشق قام بها وفد مكون من معهد شيللر ومؤسسة إكزتف إنتلجنس ريفيو وأعضاء من لجنة الدفاع عن سوريا السويدية السورية، ولقائها بمسؤولين في الحكومة السورية في ديسمبر عام 2014. ومثل معهد شيللر ومؤسسة إكزكتف انتلجنس ريفيو في هذه الزيارة أولف ساندمارك الذي شارك في كتابة هذه الوثيقة مع حسين العسكري محرر الموقع العربي لإكزكتف اتلجنس ريفيو والكاتب في مجلتها الاسبوعبة الصادرة في الولايات المتحدة.

هذه الوثيقة هي مشروع تحت التطوير وسيتم تحديثها باستمرار.

لماذا نناقش إعادة البناء والحرب المدمرة مستعرة؟

الأمل يجعل من المرء إنسانا. إن الأمل في إعادة بناء البلد يحفز القدرات الإبداعية للإنسان، والإبداع هو ما يجعل روحه أقرب إلى الرب الخالق.

حينما يرفع الانسان السوري بصره نحو رؤيا مرحلة إعادة الإعمار والتنمية في فترة ما بعد الحرب، فإن الأمة السورية ستكون قادرة على أن تبرهن بأوضح وسيلة على نظرتها للإنسان، بخلاف الشر والتدمير العبثي الذي يمثله عدوها. هذا لن يثبت فقط لنا وللعالم، بل وايضا لأولئك الأعداء إن كانوا قادرين على التفكير أن حربهم لن تقود لأي خير أو فائدة لهم أنفسهم. إن خطة إعادة البناء ستواجه هؤلاء الأعداء بحقيقة أنه سيكون لهم ولأولادهم مستقبلا أفضل إذا تعاونوا مع الحكومة بدلا من الاستمرار في شن الحرب عليها.

إن الأمل في مستقبل سوريا هو سلاح سوريا الأنجع والأقوى في مواجهة تشاؤم وعدمية ولاإنسانية العدو.

من يملك الأمل ومن فاقده؟

إن منظمة بلدان البريكس (مكونة من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) قد أدخلت نصف سكان العالم في المنظمة التي سخرت نفسها لتحقيق نقطة تحول نحو التنمية والرفاهية لنفسها وللعالم. إن منظمة البريكس قد نجحت أخيرا في وضع قوة منظمة وراء الأمال والطموحات التي حلمت بها دول العالم الثالث في إعلان باندونج لمنظمة عدم الانحياز عام 1977 وهي إخراج العالم من آفة الفقر والاستعمار.

إن العالم الغربي، بخلاف سوريا ودول منظومة البريكس، تحت سيطرة نظام العولمة المالي المفلس الذي بلغت قيمة أصوله المالية الورقية (يعني التزاماته أو ديونه) 2 كوادرليون دولار، و 90 بالمئة منها هي مجرد مضاربات مالية. إن هذه لعبة مالية هرمية بلا نظير في تاريخ العالم، ويتم تعويمها من بواسطة تدفقات رأسمالية من البنوك المركزية وميزانيات الدول. إن الحالة اليائسة لهذا النظام المالي في الغرب قد ضغطت على السياسيين للسماح بعملية نهب واسعة النطاق لمواطنيها ولاقتصادها الحقيقي.

تمثل الأزمة اليونانية نموذجا لعملية النهب هذه، لكن كان لها تأثيرا تدميريا أكبر في دول العالم الثالث. لكن لم يعد سهلا على البنوك الغربية نهب أمم البريكس بعد الآن. إن الطريق الوحيدة لممارسة عملية النهب اليوم ضد دول البريكس ومن يتحالف معها هي طريقة زعزعة أمنها وإشاعة الفوضي فيها عبر الإرهاب والحروب الاقليمية التي يمكن أن تنتشر إلى كل دول آسيا الوسطى ومن هناك إلى الصين والهند وروسيا لكسر قدرة هذه الامم الكبرى على المقاومة وتولي زمام القيادة. إن سوريا هي في الخندق الأمامي لهذه السياسة المسماة الجيوبوليتيك (جيوسياسة)، وهي أسلوب الامبراطورية البريطانية القديمة لإخضاع الأمم المنافسة لها والقوى الصاعدة في العالم. بما أن الولايات المتحدة الأمريكية اليوم تدعم هذا المذهب الجيوسياسي البريطاني، فإن التهديد باستخدام الترسانة النووية الأمريكية يدخل في قائمة وسائل الابتزاز، وهو الأمر الذي يضع العالم بأكمله أمام هاوية كارثة عالمية فورية.

إن ما يواجه سوريا والأمم المنكوبة بالحروب اليوم هي القوى الاستعمارية القديمة التي فقدت كل أمل في نظامها المالي الغربي، مستخدمة الإرهاب وسياسة تغيير الأنظمة السياسية. إن ما يمكنه إيقاف سياسة الحرب جذريا هو إيجاد حل للازمة المالية، وذلك عبر سياسة إصلاح للبنوك والبدء بإعادة تشغيل الاقتصاد الفيزيائي الفعلي للأمم الغربية ذاتها. توجد هذه المقترحات مطروحة من قبل السياسي الأمريكي وعالم الاقتصاد ليندون لاروش وزوجته هيلجا لاروش ومعهد شيللر العالمي الذي تترأسه. لقد بدأ العديد من السياسيين الغربيين بالتحرك لدعم هذه المقترحات لحل الأزمة المالية. أما الأمل الأكبر للعالم فهو الدفعة الكبرى التي تقدمها دول مجموعة البريكس لتحقيق نقلة نوعية جديدة في التنمية العالمية. إن هذه القوى لاتزال قادرة إذا تآزرت لتحويل مجرى السياسة الاوربية والامريكية بعيدا عن الحرب. إن المقاومة البطولية التي تبديها جمهورية سوريا العربية ضد القوى الامبريالية هي، لهذا السبب، جزء من الصراع العسكري والاقتصادي في آن واحد. إن هذه المقاومة توحد شعوب العالم جميعها في استعادة الأمل والنضال من أجل نظام اقتصادي عالمي عادل وجديد.

كيف يمكن تمويل إعادة إعمار أمة دمرتها الحرب؟

إن الحرية التي تناضل سوريا من أجلها هي أساس اقتصاد سوريا وحقها في خلق الإئتمانات والنقد. إن للشعب والأرض والموارد الطبيعية قدرات كامنة هائلة. يمكن رفع هذه القدرات الكامنة حتى إلى مستويات أعلى عبر خطة إعادة إعمار وتنمية.

قد يحتاج الفلاح أو المقاول إلى إئتمان (قرض) من شخص آخر أو جهة أخرى ليحول امكانيته الكامنة إلى فعلية. بمقدور أمة حرة أن تقرر بنفسها أن تجعل قدراتها الكامنة أمرا واقعا. يتم ذلك حينما تقرر الأمة أن تمنح نفسها حقا إئتمانيا، مستخدمةً قدراتها الانتاجية المستقبلية كضمان لذلك الإئتمان (القرض). لإنجاز ذلك يجب تأسيس نظام مالي، يسمى “النظام الإئتماني”.

تكمن المفارقة التاريخية هنا في أن مثل هذا “النظام الائتماني” هو الذي جعل تأسيس الولايات المتحدة كأمة موحدة ممكنا وساعدها على البقاء في السنين الأولى بعد تأسيسها. قام الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن فيما بعد باستخدام ذات النظام المالي أثناء الحرب الاهلية الأمريكية، ومن بعده الرئيس فرانكلن ديلانو روزفيلت من عام 1933 إلى نهاية الحرب العالمية الثانية. تمت بعد ذلك الاستفادة منه في ألمانيا الغربية وكوريا الجنوبية لتمويل معجزة إعادة إعمار اقتصاديهما المدمرين بعد الحرب العالمية الثانية. إن الولايات المتحدة الامريكية تنهار اقتصاديا اليوم لأنها هجرت ذلك النظام الناجح (بعد اغتيال الرئيس جون كيندي)، وهي تحاول الآن أن تمنع دول البريكس من استخدامه.

تم تأسيس النظام الائتماني بعد انتصار الولايات الأمريكية في حرب التحرير ضد الاستعمار البريطاني في عام 1786. إتباعا لنصيحة وزير المالية الامريكي الأول أليكساندر هاملتون، منح الكونجرس الأمريكي حق إصدار الاتمانات للبنك الوطني الأمريكي الذي نسق عملية إعادة الإعمار والتنمية الوطنية. واستقرت قيمة العملة الوطنية بسرعة وكذلك ديون الولايات التي نتجت عن الحرب، وذلك حينما تم توجيه الائتمانات الجديدة نحو المشاريع الانتاجية ذات الاولوية لدى حكومة الولايات المتحدة. تمكن رجال الاعمال الذين تم تكليفهم ببناء المشاريع من الشروع بأعمالهم مباشرة حالا حين حصلوا على تلك الائتمانات. بهذه الطريقة تم تحشيد كل طاقات الأمة إلى أقصى حد وتنامت نتيجة لذلك، بالرغم من أن الولايات المتحدة كانت قد خرجت لتوها من الحرب المدمرة.

القاعدة الأساسية لنظام الائتمانات الهاملتوني (نسبة إلى اليكساندر هاملتون) هو مفهوم القيمة باعتبارها نابعة من القدرات الكامنة للمستقبل، وليس من الحالة المنهارة الحالية. من وجهة النظر هذه، يمكن اعتبار سوريا بلدا غنيا بمقدوره أن يمول ذاتيا القدر الأكبر من مجهود إعادة الإعمار لتحقيق القدرة المستقبلية لسوريا.

كيف يتم خلق الإئتمانات الهاملتونية لغرض إعادة الإعمار؟

إن نقطة الانطلاق لنظام الائتمانات هو إعلان خطة إعادة الإعمار والتنمية الذي يوضح خطوة بخطوة عن ما تنوي الأمة انجازه في موعد محدد في المستقبل. بوجود هذه الخطة كركيزة يكون بمقدور الحكومة إصدار كمية الإئتمانات المطلوبة لتشغيل كل ما توفر من اليد العاملة والأدوات والمواد الأساسية. تمنح الحكومة التراخيص لكل مشروع ليتم الشروع به وفي ذات الوقت توفر الإئتمانات. يمكن تنفيذ وإدارة المشاريع أما من قبل شركات القطاع الخاص أو مؤسسات الدولة حسب الحاجة والقدرة والكفاءة.

لأجل إصدار مثل هذه الإتمانات الموجهة لإعاجة الإعمار تحتاج الحكومة للبنك المركزي وأيضا لبنك جديد مخصص لإعادة الإعمار. بإمكان الأمة السورية أن توفر رأس المال الأولي الضروري لبنك إعادة الإعمار، بذات الطريقة التي اتبعتها مصر مؤخرا في تحشييد شعبها لتمويل قناة السويس الجديدة، وذلك بإصدار سندات خاصة يشتريها المواطنون السوريون في الداخل والمهجر.

سيكون لدى بنك إعادة الإعمار، بهذه الطريقة، رأسمال كافي يمكنه من إصدار إئتمانات. ينبغي للدولة السورية الاحتفاظ بالغالبية المسيطرة من السندات في بنك إعادة الإعمار. إلى جانب خط الإئتمانات هذا، يجب على البنك المركزي أيضا إصدار “إئتمانات هاملتونية” موجهة لبنك إعادة الإعمار. بواسطة هذه الإتمانات الإضافية (بين البنك المركزي وبنك إعادة الإعمار) سيكون بمقدور الدولة أن تدير ما يكفي من الإئتمانات لتحقيق أسرع عملية إعادة بناء ممكنة.

حينما تمنح الدولة الترخيص لمشروع ما، يقوم بنك إعادة الإعمار بإطلاق ما يلزم من الإئتمانات إلى حساب مصرفي خاص بذلك المشروع. تقوم مؤسسات الدولة أو الشركات الخاصة التي حصلت على عقد البناء من الدولة باستخدام ذلك الحساب المصرفي لدفع ما يلزم من نفقات شراء مستلزمات المشروع من مواد ومكائن وأدوات ودفع أجور العمال. تستمر هذه العملية حتى إنجاز المشروع. يكون المشروع المنجز هو ضمانة جميع الائتمانات الجديدة الصادرة من بنك إعادة الإعمار.

كيف يمكن تحفيز البنوك الخاصة للمشاركة في عملية إعادة الإعمار؟

إن حق إصدار الإئتمانات هو مورد طبيعي لأي أمة لكي يتم استخدامه تحت سيطرة الدولة من أجل إعادة الإعمار. ولا يجب إطلاقا إعادة تدوير تلك الإتمانات في المضاربات أو الألاعيب المالية الهرمية كما تفعل ذلك البنوك الغربية الآن في أسواق العولمة المالية العالمية. لذلك يجب عدم السماح قانونا للبنوك التجارية (Commercial Banks) بممارسة النشاطات الاستثمارية مثل مزاولة التداول بالأسهم والأوراق المالية أو إصدار السندات والأوراق المالية. هذا لا يعني تحريم البنوك الاستثمارية (Investment Banks)، بل يعني فصل البنك التجاري عن أي نشاط استثماري من ناحية الملكية أو الموظفين أو مجالس إدارة الينوك والحسابات وغيره وفصله فصلا تاما عن أي بنك استثماري.

كان في الولايات المتحدة منذ عهد الرئيس فرانكلن روزفيلت إلى عام 1999 قانون صريح “لفصل البنوك” وكان يسمى “قانون جلاس ستيجال” (*1)، وينص على فصل تام بين البنوك التجارية والبنوك الاستثمارية. طالما كان ذلك القانون معمولا به لم تكن هناك مخاطر من اندلاع أزمة نظامية للنظام المصرفي والمالي الأمريكي كما حصل في عام 2008 وإلى الآن. بتشريع مثل هذا القانون في سوريا، سيمكن تحفيز البنوك التجارية للمشاركة في عملية إعادة الإعمار. حينها فقط سيمكن إعادة تدوير الإئتمانات من بنك إعادة الإعمار لتخلق بذلك موجات ثانوية جديدة في الاقتصاد الفيزيائي الحقيقي، حيث سيضاف رأس مال المصارف التجارية إلى عملية البناء عن طريق إقراض الشركات المشاركة في العملية أو تمرير جزء من إئتمانات (أموال) بنك إعادة الإعمار عبر حساب خاص في البنك التجاري الخاص إلى الشركات. ولا ينبغي لبنك إعادة الإعمار ولا البنك التجاري إصدار كميات أموال أكبر مما هو مطلوب للشروع في المشروع المحدد وإنجازه. علاوة على ذلك وطوال المدة التي تجري فيها عملية إعادة الإعمار، يجب السيطرة على إئتمانات البنوك الخاصة بحزم، بحيث يتم توجيهها وفقا لخطة إعادة الإعمار الى أصناف القروض المخصصة لتوفير المواد الضرورية التي تحتاجها الشركات الصناعية والانشائية والزراعية والسكان.

ماهي وظيفة البنك التجاري الخاص؟

بوجود نظام بنوك تجارية مقنن بقوانين تنظم عمل هذه البنوك، سيكون بنك إعادة البناء قادرا على استخدام البنوك الخاصة لتحويل إئتماناته عبرها إلى رجال الأعمال الذين يحصلون على عقود مشايع إعادة البناء وتنظيم حساباتهم ومدفوعاتهم. في هذه الحالة يذهب رجل الأعمال أو سيدة الأعمال الحاملين لعقد مع الدولة إلى بنكهم المحلي الذي بدوره يقدم طلبا إلى بنك إعادة الإعمار للحصول على المبلغ المخصص للمشروع المرخص له.

هل الأمة مجبرة على الاقتراض من الخارج لتعيد إعمار اقتصادها؟

إن خاصية النظام البنكي الهاملتوني هي أنه يُمَكّن استغلال جميع الموارد البشرية والطبيعية أستغلالا أقصى، لكنه لا يستطيع دفع تكاليف ما يجب استيراده من الخارج. لكي يتم تسديد كلفة تلك الصادرات ستكون هناك حاجة إلى دخل بالدرجة الأولى. لكن ذلك بحد ذاته لن يكون كافيا لجهود إعادة الإعمار والتنمية. ستحتاج سوريا إلى قروض هائلة بالعملة الأجنبية لكي تتمكن من استيراد ما تحتاجه من مكائن ومعدات. يمكن ربط هذه القروض بخطة إعادة الإعمار وبالقيمة المتوخاة من المشاريع التي ستمولها هذه القروض. بهذه الطريقة يمكن تكييف هذه القروض ونسب الفائدة المرتبطة بها مع إمكانيات التسديد طويلة الأمد التي ستستمد من المشروع ذاته.

لا يمكن لسوريا ولا ينبغي لها التعويل على الحصول على أية قروض كبيرة من المؤسسات المالية الغربية المأزومة. لكن مع ذلك، هناك طريقة أخرى للحصول على الإئتمانات بالعملة الأجنبية حتى في خضم أزمة مالية، وذلك من خلال اتفاقيات تجارية ثنائية مع الدول الغربية (كل دولة على حدة وليس مع الاتحاد الاوربي مجتمعا مثلا). بهذه الطريقة يمكن لإحدى هذه الدول أن تقرر إصدار إئتمان حكومي بعملتها لتمويل عملية تصدير مكائن أو معدات أو مواد منها إلى سوريا. يمكن أن تؤمن مجموعة من هذه الاتفاقيات التجارية مع الدول المهتمة بالأمر ما تحتاجه سوريا من واردات من الخارج لإنجاز عملية إعادة البناء.

لقد أسست دول مجموعة البريكس مؤخرا “بنك التنمية الجديد” وهو جاهز لتوفير الإئتمانات وفقا للنقلة النوعية التي حققتها من أجل بناء نظام اقتصادي عالمي عادل وجديد. سيوفر “بنك التنمية الجديد” الإئتمانات وفقا للقدرة الكامنة المستقبلية للمشاريع، وليس من منظور القدرة الحالية على تسديد الديون للدول التي تحصل على هذه القروض للبدء بالمشروع. ذات المبدأ يتم تطبيقه من قبل العديد من صناديق التنمية الجديدة التي تم تأسيسها مؤخرا لدعم مشاريع طريق الحرير الجديد. هنا سيكون لسوريا المستقلة امكانية كبيرة للحصول على التمويل بالعملة الأجنبية لمشاريع البنية التحتية الاساسية الكبرى.

طالما أن المديونية للخارج في هذه الطفرة النوعية الجديدة تتناسب مع المشاريع الجديدة التي يتم تحقيقها، فهذه مديونية حسنة. وذلك بخلاف المديونية التي تأتي من حاجة دولة فقيرة الى القروض الأجنبية لتسديد ديون قديمة أو لشراء الغذاء أو الوقود أو المواد الاستهلاكية التي تستهلك وتنتهي بدون بناء أو انتاج شيء جديد. كلما ازدادت المديونية لرفع القدرة الكامنة المستقبلية للأمة كلما كان ذلك أحسن. مثل هذا الدين لن يكون قيد عبودية بل مقياسا لما تستثمره سوريا في بناء مستقبلها.

ماهي القدرات الكامنة التي ستنطلق في سوريا من خلال نظام إئتمانات؟

1. السكان هم الحاضنة الأساسية لكل الامكانيات.

بدون إعطاء الأولية لتوفير الغذاء والإسكان الطارئ والرعاية الصحية والتعليم والعمل لن يمكن إطلاق العنان للامكانيات الكامنة للسكان. لهذا، يجب تحشيد كل الأمكانيات المتاحة والضرورية لكل الأمة من أعلى مستويات مؤسسات الدولة إلى أدنى مستوى للإدارة المحلية. بوجود نظام إئتمانات يمكن حتى للإدارات المحلية (المحافظات أو البلديات) أن تستفيد من الإئتمانات المباشرة من “بنك إعادة الإعمار”، وذلك بالإضافة الى مواردها ودخلها المحلية. سيؤدي ذلك إلى تحريك جميع الموارد البشرية والمادية المتوفرة محليا في بناء المدارس والمستشفيات وأنظمة الطاقة والمياه بالإضافة إلى وسائل انتاج الغذاء والحاجيات الأساسية الأخرى التي دمرتها الحرب أو أعاقتها. كما يمكن توجيه هذه الإئتمانات محليا الى أصحاب الأعمال الموجودين في تلك المنطقة الذين يرغبون في تأسيس شركات جديدة لتشغيلهم والاستفادة من خبرتهم وامكانياتهم.

على المستوى الوطني السوري، يدلل استهداف العدو لجميع الصناعات الدوائية وتدميرها بالكامل على أهميتها الاستراتيجية القصوى، وذات الأمر ينسحب على قطاع النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية. كما تعتبر عملية إعادة بناء زراعة القطن والصناعات النسيجية المرتبطة واجبا أساسيا في عملية إعادة الإعمار. ويجب التركيز على الصناعات الاستراتيجية التي لها امكانيات سابقة وخبرة ويد عاملة محلية. كما يمكن تمويل فيالق العمل المكونة من العاطلين عن العمل بتدريبهم وتأهيلهم للعمل في مشاريع البناء العامة مثل الإسكان والبنية التحتية، بحيث سيكونون بعد تخرجهم وانجاز المشاريع التي يعملون بها ضمن خطة إعادة الإعمار عمالا مهرة يمكنهم العمل في أي مجال جديد. ويمكن لوحدة الهندسة العسكرية في الجيش أن تلعب دور المؤسسة التعليمية لفيالق العمال وبذلك الاستمرار في الدفاع عن سوريا لكن عبر بنائها هذه المرة.

2. إعادة بناء البنية التحتية والصناعات ذات القدرة.

يمكن لسوريا أن تستخدم الإئتمانات الصادرة من “بنك إعادة الإعمار” لتمويل عملية إعادة بناء البنية التحتية الأساسية: الطاقة، المياه، النقل والاتصالات. يمكن التوسع في إصدار الإئتمانات إلى أن يتم تشغيل كل اليد العاملة والمواد والمكائن المتوفرة في البلد بشكل كامل. يجب توجيه وتنظيم عملية بناء البنية التحتية لتنظيم ما يمكن تسميته “منصة بنية تحتية” على أعلى مستوى تقني وانتاجي ممكن. إن تجربة الحرب التي استخدمت فيها أكثر الاسلحة تطورا من الكترونيات ومعادن وأجهزة رصد وتسديد وغيرها وتغيير استخدام المكائن والآلات المستخدمة في الصناعة الحربية إلى صناعات مدنية على نفس المستوى من التكنولوجيا. كما ينبغي استخدام تقنيات جديدة للايتفادة القصوى من موارد النفط والغاز الاستراتيجية لتطوير صناعات كيمياوية مثل الأسمدة والصناعات البلاستيكية والحديد والأدوية بحيث تكون القيمة المضافة لهذه المنتجات أضعاف قيمة النفط والغاز الخام. أما في سياق الطفرة النوعية التي أحدثتها مجموعة البريكس سيكون بالإمكان إعادة بناء البرنامج النووي السوري الذي استهدفته إسرائيل، وسيكون له دورا كبيرا في انتاج الطاقة وتحلية مياه البحر وخلق مجالات تقنية وعلمية عديدة كناتج ثانوي للبرنامج النووي.

3. فرص التكنولوجيا الجديدة في عملية إعادة الإعمار.

يجب توجيه الاهتمام والإئتمانات نحو إيجاد فرص لتحقيق طفرات في الارتقاء التقني حين يتم استبدال المعدات القديمة المدمرة بأخرى جديدة في كل حال. على سبيل المثال، يمكن إضافة أسلاك الفايبر للاتصالات حين يتم نصب أسلاك شبكات الطاقة الكهربائية الجديدة. سيكون المعيار الاساسي لتحديد أي التقنيات ينبغي استخدامها هو كثافة الطاقة فيها. فكما تكون زيادة كثافة الطاقة في سلاح الجندي بالنظر إلى الدقة والطاقة المركزة على كل سنتمتر مربع ذات تأثير على العدو، يكون تركيز الطاقة أو كثافتها هي المعيار لزيادة انتاجية العامل المدني في وقت السلم، وهي المقياس لأعلى ربحية ممكنة في الاقتصاد الفيزيائي. والمقصود بمفهوم كثافة الطاقة هو كمية الطاقة التي يمكن تركيزها في مساحة عمل ما. مثلا المرجل البخاري العامل بالفحم يستخدم كثافة أقل لتحريك ماكنة معينة مقارنة بماكنة تعمل بالديزل او الكهرباء. عملية قطع المعادن بواسطة منشار يستخدم كثافة أقل للطاقة على مساحة الجسم العدني المراد قطعه من أداة قطع تستخدم شعلة ليزر. فكثافة طاقة او تركيز الطاقة المستخدمة في شعلة الليزر على المساحة المحدةة للقطعة المعدنية تفوق بأضعاف مضاعفة منشارا يستخدم الطاقة البشرية أو الطاقة الميكانيكية.

4. الاستفادة من طريق الحرير الجديد في سوريا.

إن الامكانيات المتاحة لربط البنية التحتية الأساسية السورية بطرق النقل والتجارة بين البحر المتوسط والمحيط الهندي والبحر الأحمر وبحر قزوين والبحر الأسود كانت جزءا من الرؤية التي طرحها الرئيس بشار الأسد قبل هذه الحرب تحت مسمى “استراتيجية البحار الخمسة”.

إن النمو  الهائل لدول مجموعة البريكس وكل مبادراتها لتنمية وبناء استراتيجية “طريق الحرير الجديد” في البر والبحر سيشع عبر سوريا إذا كانت هذه الرؤية هي البوصلة التي تحدد اتجاه عملية تخطيط مشاريع البنية التحتية الجديدة في سوريا. إن “طريق الحرير الجديد” هو ليس مجرد واسطة نقل أو طريقا تجاريا، بل نموذج جديد لتحقيق التنمية الاقتصادية في أرجاء واسعة من قارات آسيا واوربا وأفريقيا بواسطة فتح “ممرات تنمية” يتجه بعضها من الشرق الى الغرب والاخر من الشمال إلى الجنوب عبر كل قارة أوراسيا وحتى إلى افريقيا. يتكون “ممر التنمية” بالإضافة إلى شبكات سكك حديد، من تشكيلة واسعة من شبكات البنى التحتية الأساسية مثل أنابيب النفط والغاز والمياه وتأسيس مناطق صناعية وزراعية جديدة بالإضافة إلى مجمعات سكانية ومدن جديدة. إن الطفرة النوعية التي يحدثها “طريق الحرير الجديد” اليوم تضع أحلاما عن تشجير الصحراء على طاولة البحث الاقتصادية والعلمية العملية. إن مكافحة التصحر ومحاولة تقليص تأثير أو إيقاف العواصف الرملية والترابية واستصلاح أراضي صحراوية للزراعة والرعي قد تكون مشروعا مشتركا يجمع الدول المتصارعة في المنطقة حول مشروع تعاوني موحد للاستفادة القصوى من الموارد المائية الموجودة في المنطقة ككل وخلق مصادر جديدة عبر تحلية مياه البحر على سبيل المثال.

كيف سيمتد طريق الحرير الجديد عبر سوريا؟

1. عبر بغداد وطهران:

إن استراتيجية الصين الحالية لتطوير طريق الحرير القديم المسماة رسميا “حزام واحد وطريق واحد” وتحويله إلى ممرات تنمية باستخدام طرق النقل والبنية التحتية الحديثة، بدأ بالوصول إلى أوربا وكذلك إلى جنوب غرب آسيا وإلى أفريقيا عبر مصر. سيتم بناء طريق بري بسكك حديد عبر إيران من مشهد في الغرب إلى كرمنشاه أو باختران في الشرق وإلى بغداد وعمان ثم إلى مصر عبر عمان وخليج العقبة. ويتم حاليا التخطيط لبناء نفق أو جسر بين السعودية وشرم الشيخ المصرية ليصل إلى العاصمة المصرية القاهرة. سيمر هذا الطريق القاري بالقرب من سوريا ويجعل من السهل ارتباط سوريا عبر دير الزور بامتداد نهر الفرات إلى بغداد. بهذا الشكل سيتم إعادة بناء طريق الحرير القديم الذي كان يمتد من البصرة في العراق إلى بلاد الشام عبلا نهر الفرات، لكن هذه المرة عبر سكة حديد حديثة وأنابيب نقل الطاقة النفك والغاز من الخليج إلى المناطق الصناعية في الرقة وحلب. هذا الخط سيكون الجزء الاساسي من ممر التنمية لسوريا.

سيكون هذا الممر جزءا مهما من عملية إنجاز استراتيجية “البحار الخمسة” حيث سيربط سوريا بالخليج والبحر العربي والمحيط الهندي. إن سكك الحديد بين طهران وبغداد وسوريا ستجلب التجارة على الطريق البري لطريق الحرير من الصين والهند. إن طريق الحرير الجديد الأوسط الذي يربط غرب الصين ودول آسيا الوسطى يمر عبر طهران. كما أن الطريق التجاري بين الهند وايران وروسيا المسمى “ممر النقل شمال ـ جنوب” الذي ينطلق من الهند عبر ميناء تشابهار في جنوب شرق إيران عبر الشبكة الايرانية نحو القوقاز وروسيا، سيكون إضافة جديدة لطريق الحرير الجديد ويمكن ربط سوريا بشبه القارة الهندية عبره. سيكون خط طهران – بغداد – دمشق هو الاخر جزءا من تحقيق استراتيجية البحار الخمسة حيث سيربط سوريا ببحر قزوين.

ستكون البصرة في العراق جزءا من عملية ربط سوريا بالساحل الغربي للخليج عبر الكويت والسعودية والامارات. سيرتبط هذا الخط في المستقبل بعمان واليمن. كل هذه الخطوط التجارية ستستمر نحو سوريا والبحر المتوسط بحريا إلى وأوربا وبريا عبر تركيا. لكنه سيكون جزءا مهما من عملية تنمية المناطق المدمرة في إدلب وتنمية وتوسيع ميناء طرطوس. الخطوة التالية ستكون فتح طريق الحرير القديم عبر دير الزور ومدينة تدمر الأسطورية التي كانت المحطة الغربية لطريق الحرير القديم القادم من الصين. من هناك سيستمر الخط من بغداد إلى دمشق وبيروت.قبل الحرب هذه، كانت مدينة تدمر التاريخية تحتضن مهرجانا سنويا حول طريق الحرير.

2. خط دمشق ـ القاهرة.

إن عملية التنمية الحيوية الجارية في مصر الآن، التي ستتوج ببناء مناطق صناعية ضخمة جديدة على ضفاف قناة السويس الجديدة، ستصل إلى سوريا حينما يتم ربط منطقة السويس بالعقبة وعمان عبر سيناء التي بدورها ستنمو. ويجب إعادة بناء سكة حديد دمشق ـ عمان (التي كانت جزءا من “طريق الحجاز” في بدايات القرن العشرين) وشمالا عبر المدن السورية الكبيرة حمص وحماة وحلب. بهذه الطريقة سيتم ربط منطقة البحر الأحمر بشبكة بنية تحتية بسوريا والعراق والشاطيء الشرقي للبحر المتوسط. كما أن المشاريع المستقبلية لمصر مثل ممر التنمية أو الممر الأفريقي لربط دول حوض النيل عبر السودان وأثيوبيا وكينيا ودول البحيرات العظمى، سيقرب أفريقيا بأكملها من المشرق العربي.

حين تتم إعادة بناء “طريق الحجاز” بسكك حديد حديثة وقطارات عالية السرعة، ستصبح دمشق نقطة أنطلاق مجددا نحو مكة والمدينة. ومن خلال هذا الطريق الذي سيستمر جنوبا نحو اليمن عبر السعودية سيتم فتح منفذ جديد بين المشرق العربي وآسيا إلى شرق أفريقيا عبر مضيق باب المندب وجيبوتي.

كما سيتم استئناف مشروع ربط شبكة الغاز الطبيعي العربي من مصر إلى سوريا ولبنان الذي سيرتبط عند حمص بخط الغاز العراقي الأيراني مشكلا شبكة غاز شرق أوسطية موحدة ستكون مصدرا للطاقة والمواد الأولية لمختلف الصناعات الحديثة في سويا وجيرانها، بالإضافة إلى فتح بوابة تصدير إلى أوربا عبر الموانئ السورية. وستستفيد سوريا مرتين، مرة باستخدام هذا الغاز ومرة بالحصول على أجور العبور (الترانزيت) لهذا الغاز المصدر إلى اوربا.

3. الرابط الشمالي من أوربا، البحر الأسود وروسيا.

حينما تفتح الحدود السورية التركية مجددا، سيصبح الشمال السوري مركز تقاطع الطرق لسكك الحديد عالية السرعة بين أوروبا ومصر وأفريقيا. هذه الحقيقة ستجلب طاقة جدبدة الى المناطق المدمرة بالحرب في الشمال السوري وحلب وحمص وحماة. في كل واحدة من هذه المدن يمكن بناء منظومة نقل جديدة بسرعة باستخدام أحدث تقنيات سكك الحديد مثل القطار المغناطيسي (ماجليف). لهذه المنظومة المغناطيسية سرعة وكفاءة عالية وكثافة طاقة أعلى. كما أنها يمكن بنائها على جسور ترتفع عن الأرض على أعمدة لتجنب التقاطع مع حركة الطرق وغيرها من شبكات البنية التحتية على الأرض وكذلك تجنب حفر وتدمير الآثار التاريخية المطمورة تحت سطح الأرض في حال بناء شبكة مترو انفاق مثلا. مثل هذه المشكلة هي التي أدت إلى عدم الشروع ببناء شبكة مترو أنفاق في دمشق مثلا. إن شبكة النقل المحلية وغيرها من البنى التحتية الأساسية سيدمج المدن هذه وأريافها في ممر تنمية شمالي ـ جنوبي عبر غرب سوريا كلها مستفيدا من حركة النقل بين اوروبا وافريقيا.

بالإضافة إلى ذلك، سيمكن ربط خطوط التجارة بين الصين واوربا على خط “طريق الحرير الجديد” الأوسط المار بإيران والعراق إلى تركيا والذي يتقاطع مع “الممر الشمالي الجنوبي” من روسيا إلى الهند عبر القوقاز واذربيجان وإيران، سيمكن ربطه بسوريا. كما سيرتبط البحر الأسود بسوريا عبر ميناء سامسون في شمال تركيا الذي يعتبر المحطة النهائية “لخط الفايكينج” الجديد المومع بناؤه الآن والممتد من ميناء كلايبيدا في لتوانيا على بحر البلطيق والذي سيجلب التجارة من السويد واسكندنافيا ومنطقة بحر البلطيق الى البحر الأسود والشرق الأوسط.

4. رابط البحر المتوسط.

بعد افتتاح قناة السويس الجديدة في شهر أغسطس من هذا العام، ستتمكن السفن العملاقة من جلب شحنات هائلة من السلع التجارية من الصين على “طريق الحرير البحري” إلى منطقة البحر المتوسط. ويتم الآن التخطيط وبناء سلسلة موانيء عملاقة جديدة في الشاطيء الاوربي للبحر المتوسط مثلا في بيرايوس في اليونان وكروتون وجيويا في جنوب ايطاليا، لاستيعاب هذا الحجم الجديد من التجارة، حيث يتم بناء سكك حديد عالية السرعة من جنوب أوربا عبر جبال الألب إلى شمال اوربا وعبر دول البلقان أيضا، مثلا بواسطة من ثيسالونيكي على طول نهر أكسيوس/ فاردار ودرينا شمالا حتى يصل إلى الشريان الرئيسي للنقل النهري الاوربي على نهر الدانوب. ويستوعب ممر الدانوب جزءا من حركة التجارة والنقل الهائلة مع منطقة نهر الراين الكبرى في المانيا وهولندا. يمكن أن تستفيد سوريا من جزء من هذه التجارة الهائلة عبر مينائي طرطوس واللاذقية اللذين ينبغي توسيعهما وتحديثهما.

ينبغي أن تتحول كل منطقة حوض البحر المتوسط إلى منطقة تنمية اقتصادية لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية والبطالة المستشرية في جنوب اوربا وشمال افريقيا. ولتمكين ذلك قام فريق عمل من مؤسستنا “إكزكتف إنتلجنس ريفيو” بوضع خطة مارشال جديدة للمنطقة بعنوان “برنامج لتحقيق معجزة اقتصادية في جنوب أوربا ومنطقة البحر المتوسط وأفريقيا”، وفيها العديد من المشاريع المستقبلية مثل بناء نفقك بين تونس وصقلية ونفق بين طنجة المغربية واسبانيا  تحت مضيق جبل طارق. لن يمكن التغلب على افتي الارهاب والفقر التي تنتج عنها موجات الهجرية الجماعية من شمال افريقيا إلا بالتنمية الاقتصادية الحقيقية كما هو مشار إليها هنا.

ستقوم مصر ببناء محطة طاقة نووية بالتعاون مع روسيا في منطقة الضبعة على الساحل الشمالي الغربي وذلك لأجل انتاج الطاقة وتحلية مياه البحر وبناء منطقة تنمية صناعية وزراعية. يمكن بناء محطات تحلية المياه في مناطق أخرى تعيش أزمة مياه قاتلة مثل قطاع غزة الفلسطيني الذي ستختفي منه المياه الصالحة للشرب بشكل شبه تام في المستقبل القريب. ذات الأمر ينطبق على دول شمال افريقيا وحتى الأردن ولبنان وسوريا. وقد وقع الأردن اتفاقية مع روسيا لبناء أول محطة نووية كبيرة لذات الغرض.

خلاصة:

لأجل وقف الحرب المدمرة في سوريا والعراق وليبيا، لا بد من أن تذعن اوربا والولايات المتحدة للحاجة الملحة للتعاون مع دول البريكس حول هذه البرامج الانمائية. بهذه الطريقة ستتمكن الدول الغربية ذاتها من البدء بإعادة بناء اقتصادياتها المأزومة نفسها، بدلا من الوقوع في فخ الحروب الأقليمية والعالمية والانهيار الاقتصادي التام بسبب إفلاس النظام المالي والمصرفي الغربي. إن هذه الخطة ليست مجرد مساعدة من الخارج لسوريا أو دول المنطقة، بل هي عملية نوعية لإحداث نقلة نوعية في طبيعة النظام العالمي الاقتصادي والسياسي على حد سواء، بحيث تستفيد جميع الأطراف كما عبر عن ذلك الرئيس الصيني شي جينبينج بوصفه برنامج “حزام واحد، طريق واحد” بقوله أنه يمثل سياسة “رابح ـ رابح” حيث تستفيد جميع الأطراف من التعاون، وبخلافه تخسر بسبب التنازع.

خرائط مرفقة:

الجسر القاري العالمي، من التقرير الخاص الصادر من مؤسسة إكزكتف إنتلجنس ريفيو عام 2014  بعنوان “طريق الحرير الجديد يتحول إلى الجسر القاري العالمي”. رابط: http://worldlandbridge.com/

  1. برنامج تنمية منطقة البحر المتوسط: من التقرير الخاص الصادر من مؤسسة إكزكتف إنتلجنس ريفيو عام 2012 بعنوان “برنامج لمعجزة إقتصادية لجنوب أوربا والبحر المتوسط وأفريقيا”. الرابط:

http://www.larouchepub.com/special_report/2012/spec_rpt_program_medit.pdf

  1. سوريا والبحار الخمسة وطريق الحرير.

 

(1*) تم سن قانون جلاس ستيجال (Glass-Steagall نسبة لعضوي الكونجرس اللذان تبنيا أول مسودة لمشروع القانون كارتر جلاس وهنري ستيجال) في عام 1933 في عهد الرئيس فرانكلن روزفيلت كوسيلة لإعادة العمل بالنظام المصرفي الامريكي الأصلي وهو نظام أليكساندر هاملتون (Alexander Hamilton) المبني على أساس تحمل الدولة مسؤولية السيطرة على العملة والإئتمانات وتوجيهها نحو تطوير الاقتصاد الفيزيائي للأمة وليس جني الارباح لثلة من المصرفيين والتجار والمضاربين الذين دمروا اقتصاد الولايات المتحدة بالتعاون مع مصرفيي لندن في العشرينات من القرن الماضي وادخلوا الولايات المتحدة والعالم في الكساد العظيم. وكان قانون جلاس ستيجال قد فرق بين المصارف التجارية (commercial banks)  والشركات المالية أو المصارف الاستثمارية (investment banks) ووضع المصارف التجارية التي يودع فيها المواطنين اموالهم وتقرضها البنوك للافراد والشركات لنشاطات اقتصادية فعلية تحت حماية الدولة وضماناتهاوتعويضاتها، بينما لا تحضى الشركات المالية المضاربية بتلك الحماية لأن نشاطاتها مضاربية تخريبية. وقد وفر هذا القانون الاستقرار المالي والمصرفي للولايات المتحدة الذي مكن الرئيس روزفيلت من شن حملته الاعمارية الكبرى في ذلك العقد وأحيا اقتصاد الولايات المتحدة كأكبر وأقوى اقتصاد صناعي في العالم، وكل ذلك عن طريق إئتمانات حكومية طويلة الامد وبفائدة منخفضة موجهة نحو بناء مشاريع بنى تحتية عملاقة كالسدود وسكك الحديد والطرق وقنوات المياه والمستشفيات والمدارس وجلب الطاقة الكهربائية للريف الزراعي الامريكي.

وقد كان إلغاء ذلك القانون عام 1999 في الكونجرس بتحريض ودفع من وول ستريت وعميلها في إدارة كلنتون وزير المالية لاري سامرز ورئيس بنك الاحتياط الفدرالي الان جرينسبان، خيانة للولايات المتحدة وتراثها القومي الاقتصادي والسياسي الفريد، حسب رأي ليندون لاروش. واليوم يخدم سامرز كمستشار اقتصادي أول للرئيس باراك اوباما الذي يطالب لاروش بعزله هو أيضا.

ولكن اليوم تتعالى الأصوات في الكونجرس والشارع الامريكي بإعادة العمل بذلك القانون في ظل الانهيار المالي والاقتصادي الجاري وأيضا انكشاف النظام المصرفي الانجلوامريكي باعتباره عملية احتيال كبرى لم يشهد التاريخ لها مثيلا.

ويقترح لاروش وضع جميع البنوك والمؤسسات المالية الامريكية تحت إجراءات افلاس حيث يتم التحقيق في جميع حساباتها وبحيث يتم عزل الاوراق المالية المضاربية الزائفة عن الأصول المالية ذات العلاقة بعمليات اقتصادية أو تجارية مشروعة. أما الزائف فيجب إلغاؤه أو تجميده إلى أجل غير مسمى، وأما الصالح فتتم المحافظة عليه وحمايته بضمانات من قبل الدولة لضمان عدم انهيار كل النظام المصرفي، عن طريق إزالة الورم السرطاني المضاربي. ولا يتم تعويض مالكي الاوراق المالية الزائفة إطلاقا حسب هذا القانون.

وهذا هو خلاف ما قامت به إدارتا الرئيسين بوش الابن واوباما وأيضا الحكومات الاوربية منذ اندلاع الازمة هذه عام 2007-2008 حيث عوضت المصارف والمؤسسات المالية عن جميع خسائرها في عمليات المضاربات المالية غير القانونية في الواقع. وقد كلف ذلك دافعي الضرائب الامريكيين والاوربيين والحكومات ترليونات من الدولارات لتعويض مضاربات لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وحتى ذلك لم ينجح في انقاذ هذا النظام لأنه كان مفلسا ومتعفنا من الأساس.

 

***

 

2015/10/12

البريطانيون وعميلهم اوباما يجنحون للجنون

Filed under: مقالات — 2:55 م

The British and Their Agent Obama Go Wild

LaRouchepac.com

البريطانيون وعميلهم اوباما يجنحون للجنون

ترخيص المقاتلات البريطانية باستهداف الطائرات الروسية في الأجواء السورية

ترجمة: حسين العسكري

ألقت الامبراطورية البريطانية الإجرامية بثقلها داخل الولايات المتحدة ودوليا لإنقاذ دميتها الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي قلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عليه الطاولة في حركة التفافية استراتيجية مفاجأة بتدخله العسكري في سوريا. إن الامبراطورية البريطانية بتحركها هذا قد تضع رقبتها هي ونظامها المالي والاقتصادي تحت المقصلة.

قال السياسي الأمريكي ليندون لاروش أن اوباما حين تضيق به السبل يتجه إلى البريطانيين لنجدته. لذلك علينا توقع ألاعيب قذرة في الأيام القادمة ومنها تدخلات في الحملات الانتخابية الامريكية لتقوية اوباما الذي يواجه الانهيار النفسي بسبب انقلاب معظم المرشحين الديمقراطيين للرئاسة على سياساته الاقتصادية والعسكرية.

يجدر بالذكر في هذا السياق ما نشرته صحيفة الصنداي تايمز البريطانية هذا الأسبوع حول إصدار الحكومة البريطانية تعليمات لطياريها المشاركين في العمليات العسكرية للتحالف الدولي فوق سوريا، تمنحهم فيها رخصة استهداف الطائرات الروسية في ظل ظروف محددة منها: “إذا تعرض الطيار البريطاني لإطلاق النار أو اعتقد انه على وشك أن يتعرض لإطلاق النار، فإن بإمكانه الدفاع عن نفسه.”

واعتبرت وزارة الدفاع الروسية هذا التقرير من الخطورة بمكان ما تطلب استدعاء الملحق العسكري البريطاني في موسكو لتوضيح الأمر.

وحذر لاروش يوم الأحد الماضي العاملين معه قائلا: “لا تنسوا من هو اوباما. هو شخصية كذابة وقاتلة وشيطانية. فسجله معروف. يجب سحق اوباما”. وشدد لاروش على أن الطريقة الوحيدة لإزالة خطر اشتعال حرب عالمية ثالثة هي بإزالة اوباما من البيت الأبيض.

الطيران البريطاني فوق سوريا

ذكر تقرير كتبه روميل باتيل في صحيفة انترناشيونال بيزنس تايمز يوم 11 اكتوبر أن “طياري القوة الجوية قد حصلوا على موافقة بمهاجمة الطائرات الروسية المقاتلة أثناء الطيران في مهمات قتالية في الاجواء السورية والعراقية إذا تعرضوا للخطر (من قبل الطائرات الروسية).” وأشار باتيل في تقريره الى مقالة نشرت في صحيفة الصنداي تايمز البريطانية التي اوردت على لسان مصدر غير مذكور الاسم في مركز القيادة العسكرية المشتركة  البريطانية الذي شرح التعليمات القتالية الجديدة: “أول شيء على الطيار البريطاني فعله هو محاولة تجنب موقف يمكن أن تقع فيه مواجهة جوية… أي عليه تجنب المناطق التي تتواجد فيها الطائرات الروسية. لكن إذا تم اطلاق النار على الطيار البريطاني، أو اعتقد أنه على وشك التعرض لإطلاق نار عليه، فإن بإمكانه الدفاع عن نفسه. إن لدينا وضعية اليوم قد يصبح فيها لطيار واحد فقط، بغض النظر عن هويته، تأثيرا استراتيجيا على مجرى الأحداث المستقبلية”.

ولتسهيل حدوث مثل هكذا حادث، سيتم تزويد طائرات القوة الجوية الملكية الآن بصواريخ جوـ جو متعقبة للحرارة، قادرة على الطيران بسرعة ماخ 3. سيمكن هذا الأمر، حسب قول باتيل، “الطيارين البريطانيين من اطلاق النار على طائرات العدو حتى ولو لم يكن هو نفسه مستهدفا من قبلها”.

وأخبر مصدر عسكري آخر صحيفة الصنداي تايمز: “إننا نأخذ خطوة إضافية نحو الحرب. كل ما سيتطلبه الأمر هو إسقاط طائرة واحدة في معركة جوية، لكي تتغير الخارطة بأكملها.”

 

ألاعيب داخل الولايات المتحدة

أما داخل الولايات المتحدة، فقد تحركت بعض الخلايا السياسية النائمة لدعم اوباما. المرشح الديمقراطي للرئاسة بيرني ساندرز، الذي يروج له في وسائل الإعلام على أنه “المعارض الرئيسي” لإدارة البيت الأبيض الحالية، انتفض فجأة للدفاع بشكل محموم عن الرئيس اوباما وسياساته على قوات التلفزيون الأمريكية يوم الأحد، وذلك قبل يومين فقط من استئناف المناظرات الانتخابية العلنية بين المرشحين الديمقراطيين. ولكي يدلل على هويته باعتباره من أدوات الامبراطورية البريطانية، أعلن ساندرز أن يحمل “احتراما هائلا لباراك اوباما… لقد ساعدني لكي يتم انتخابي، وأنا أعمل معه في الكثير والكثير من القضايا… فقط المناوئون لحزبنا يرفضون الاعتراف بالحقيقة وهي أن اقتصادنا اليوم في حال أحسن بكثير جدا مما كان عليه حينما غادر الرئيس جورج دبليو بوش منصبه”.

وقع هذا في لحظة يواجه فيها البلد القضية الساخنة المتمثلة بالمطالبة بالعودة إلى قانون جلاس ـ ستيجال ومسح مؤسسات المال في وول ستريت من الخريطة وكل ما مثلته حكومتا بوش واوباما. لا ينبغي أن يفاجأ البعض أنه، حسب مصادر مطلعة في واشنطن وبعض المصادر الاعلامية، بأن معظم ماكنة جمع التبرعات لحملة ساندرز قد ورثها من اوباما.

ووصف ليندون لاروش ما قام به ساندرز يوم أمس على أنها “أخبار قبيحة وغير سارة”، وهو يدل على عملية تغيير تقودها الامبراطورية البريطانية عالميا. وحذر لاروش من أن علينا أن نتوقع المزيد من التحركات “الشيطانية” من قبل اوباما ورعاته البريطانيين، ومن ضمن ذلك عمليات اغتيال لقادة دول وشخصيات بارزة متعاونة مع الرئيس الروسي بوتين. وشدد لاروش على أنه “لم يعد لدى البريطانيين شيء، باستثناء مثل هذه الافعال”. إن الامبراطورية البريطانية على وشك أن تخسر وجودها ذاته، لذا عليك أن نبحث عن كل شيء وفعل قذر يمكنك تصوره قد يصدر من أوساطها التي لم تكن ناشطة بشكل ملحوظ من قبل.

مواضيع ذات صلة

الرئيس الروسي يقلب الطاولة في سوريا على اوباما

لاروش: الأسابيع القادمة قد تحدد مسار التاريخ الحديث

كل الانظار على مانهاتن هذا الاسبوع، بينما اوباما يهدد بحرب عالمية

 

 

 


2015/10/08

كيف نحقق رؤية كبرى لمواجهة أزمة اللاجئين

Filed under: مقالات — 12:04 ص

Helga Zepp-LaRouche: In the Face of the Refugee Crisis, Realizing a Grand Vision

 

 

هيلجا لاروش: رئيسة حزب الحقوق المدنية والتضامن الالماني ورئيسة معهد شيللر

ترجمة: حسين العسكري

إن أزمة اللاجئين المتفاقمة قد قسمت ألمانيا الى معسكرين متناقضين كليا: الغالبية من السكان، لحد الآن على الأقل، الذين استجابوا كبشر أخيار (على مثال السامري الخير) لمعاناة اللاجئين وقدموا ما استطاعوا من مساعدة بشكل او بآخر لرفع شيء من هذه المعاناة. لقد عبرت المستشارة أنجيلا ميركل بعبارتها الشهيرة “سنفعل ذلك!” عن رأي الغالبية تلك.

ثم هنالك الفريق الآخر الذي يبدأ من زعيم الاتحاد الاجتماعي المسيحي هورست زيهوفر ويمر بوزير الداخلية توماس دي ماتسيير وإلى صهر وزير المالية شويبله وزير مالية ولاية بافاريا ماركوس زاودر وانتهاء حزب البديل الالماني وحركة “بيجيدا” المعادية للأجانب (مختصر اوربيون وطنيون ضد أسلمة الغرب، وهي حركة تأسست في مدينة دريسدن الالمانية وتنظم مظاهرات معادية للاسلام منذ أكتوبر 2014).

إن المناخ السياسي بين هذين المعسكرين قد أصبح ساخنا إلى درجة (زاد في سخونته العبء الإضافي الفعلي الملقى على البلديات وعدم وجود قدر مناسب من الوحدات السكنية القادرة على استيعاب اللاجئين) بحيث أصبح الوضع السياسي في ألمانيا يوشك على الخروج من نطاق السيطرة. إذا حصل ووقع ذلك، فإنه سيكون لهذا الامر تبعات كارثية على اوربا كلها، نظرا لوزن ألمانيا في القارة.

إن هذه الأزمة ليست أزمة تلوح نهايتها في الأفق. على العكس من ذلك تصل كل يوم عشرات الصور لجثث لاجئين  لفظها البحر المتوسط على الشواطئ الاوربية، صور تدين المجتمع الدولي لأطفال رضع وصغار السن، وكأنها مرآة لسياسة الاتحاد الاوربي الفاشلة التي تجاهلت الكارثة القادمة لسنين عديدة وتركت اليونان وايطاليا يواجهانها بمفردهما. رسميا، غرق 2600 لاجئا في البحر هذا العام، لكن مالم يتم رصده أكثر بكثير من ذلك. ليس السوريون اليائسون هم الوحيدون الذي يخاطرون بحياتهم في محاولة الهروب من الموت. بل هناك الملايين من الافغان والعراقيين واليمنيين والليبيين ومن العديد من الدول الافريقية أو اولئك القابعين في مخيمات اللاجئين في تركيا، لا يرون أي مستقبل امامهم ويشدون الرحال صوب اوربا قدر ما استطاعوا.

وهنالك البعض الآخر مثل مدير وكالة فرونتيكس (وترمز إلى الوكالة الاوربية لإدارة عمليات التعاون على الحدود الخارجية لدول الاتحاد الاوربي) فابريس ليجيري الذين يطالبون ببناء سجون ترحيل في البؤر الساخنة في ايطاليا واليونان وذلك لمنع اللاجئين من دخول أراضي الاتحاد الاوربي عبر حدوده الخارجية. البعض الاخر يريد نشر سفن فرونتيكس لمهاجمة سفن تهريب اللاجئين، وهو أمر سيضع حياة اللاجئين في خطر محقق.

وتصدر على ذات النغمة اقتراحات من قبيل ماطرحه ماركوس زاوندر من تغيير للدستور الألماني لتقييد حق طلب اللجوء بحصص محددة، وهذا يعتبر خرقا واضحا لمعاهدة جنيف. كما تعتبر منظمات حقوق الانسان الاقتراحات الجديدة الصادرة من وزير الداخلية دي ماتسيير غير دستورية وغير مناسبة إطلاقا لحل أزمة اللاجئين، إذ انها على أقل تقدير ستصيب اللاجئين بالذعر حين يحسون بأن بوابات اوربا ستوصد بوجههم.

لقد بدأ البعض يدرك أن هجرة اللاجئين الجماعية هذه تشابه الهجرات الجماعية في العصور التاريخية السابقة. إنها نتيجة لعقود من السياسات الفاشلة والحروب الجيوسياسية لكل من بوش واوباما في جنوب غرب آسيا، وهي حروب كانت مبنية على أكاذيب. كما انها نتيجة لسياسة فرض الشروط من قبل صندوق النقد الدولي على الأمم والتي نتج عنها إحباط عملية   التنمية الاقتصادية، وخلقت البيئة المناسبة لنمو الارهاب والتطرف نتيجة للفقر الذي خلفته ورائها.

إن محرد التفكير في امكانية معالجة هذا الوضع المنهار كليا من خلال بناء “سور لايميز” (سور بناه الرومان لصد هجمات من اعتبرتهم برابرة في الشمال والجنوب) حول اوربا هو بحد ذاته تفكير شاذ ويعبر بالنهاية عن الافلاس الاخلاقي والسياسي للمنادين به. كان تم طرح هذه الفكرة عام 1991 في مقالة للكاتب الفرنسي جان كريستوف روفان بعنوان “الامبراطورية والبرابرة الجدد: شرخ بين الشمال والجنوب”. هل من المعقول أن تصبح صورة أطفال اللاجئين المرعوبين بين سور الناتو الشائك والغازات المسيلة للدموع، الذين هم بالأساس ضحايا سياسة فاشلة، هل من المعقول أن تصبح صور اللاجئين المصابين بالرصاص والغارقين أمرا عاديا في عالم اليوم؟

كتبت صحيفة دي فيلت الالمانية في معرض إشارتها إلى مظاهرات حركة بيجيدا المعادية للأجانب وحوادث إحراق مراكز استقبال لاجئين أن السيدة ميركل لن تتمكن من البقاء سياسيا في العامين القادين إلا إذا سيطرت على مشكلة اللاجئين. إن هذا تقييم صحيح، وأكثر دقة في ضوء حقيقة أن النظام المالي عبر الأطلسي قد ينهار في أية لحظة وقد تتبخر فقاعة المشتقات المالية الهائلة في عملية انهيار فائقة للعادة، كما دلت على ذلك أزمة انهيار أسهم شركة جلينكور العملاقة. يجب على كل أنسان صاحب عقل أن يدرك أن الفوضى التي ستنجم عن من مثل هذا الانهيار ستدمر كل الأسس التي بني عليها المجتمع وتقلب كل الحسابات المتعلقة بمسألة اللاجئين رأسا على عقب.

نقلة نوعية جديدة

هنالك مخرج من الأزمة، لكنه يتطلب نقلة نوعية جديدة شاملة وطريقة تفكير جديدة كليا. فقط إذا أعقبت العمليات العسكرية الروسية والان الصينية في سوريا وربما العراق برامج اقتصادية شاملة لإعادة الاعمار، برامج من شأنها فعليا تنمية منطقة جنوب غرب آسيا التي تم قصفها وإعادتها الى العصر الحجري، برامج تسمح للناس هناك بأن يكون لهم المستقبل الذي حرموا منه اليوم، حينذاك فقط سيمكن وقف الهجرة الجماعية. ذات الامر ينطبق على أفريقيا.

مبكرا في عام 2012 قام معهد شيللر بوضع برنامج شامل لتنمية جنوب اوربا ومنطقة البحر المتوسط وجنوب غرب آسيا وأفريقيا بناء على مشاريع تنمية سابقة. في عام 2014 قام اعضاء معهد شيللر العاملون في مجلة إكزكتف انتلجنس ريفيو (مجلتنا هذه) بنشر تقرير “طريق الحرير الجديد يصبح الجسر القاري العالمي”، وأدرجت فيه برامج التنمية تلك.

الفكرة الاساسية هي تطوير مجمل منطقة جنوب غرب آسيا عبر برنامج تنمية اقتصادية شامل، ويتضمن تشجير الصحاري ووقف زحفها عبر بناء مشاريع مياه عملاقة منها تحلية مياه البحر باستخدام الطاقة النووية وتعجيل سقوط الامطار عبر عمليات التأيين الاصطناعي بالتوازي مع بناء شبكات بنية تحتية للنقل والمياه والطاقة متكاملة ومشاريع زراعية وصناعية، وبناء مدن جديدة بحيث تتغير خصائص الاقليم الاقتصادية والمناخية بشكل جذري.

فقط بالقضاء على الفقر، والاهم من ذلك إذا تم منح الشباب، خاصة الذكور منهم، رؤية واضحة وحقيقية للمستقبل سيمكن التخلص من مشكلة الارهاب والتطرف. بطبيعة الحال يجب قطع جميع مصادر تمويل الارهاب، على سبيل المثال زراعة المخدرات في افغانستان وبعض الجمعيات “الخيرية” الوهابية.

من الواضح أن عملية تغيير كهذه ممكنة فقط إذا عملت جميع الأمم الكبيرة المجاورة لهذه المنطقة مثل روسيا والصين والهند وايران ومصر والامم الاوربية ـ ومن المؤمل الولايات المتحدة أيضا ـ يدا بيد. لوقف الهجرات الجماعية من جنوب غرب اسيا وافريقيا يجب وضع الفكر الجيوسياسي على الرف، واستبداله بالأهداف المشتركة للجنس البشري. من بين تلك الاهداف القضاء على الارهاب الذي يهدد، بالاضافة إلى تلك المنطقة، اوربا وروسيا والصين والهند والولايات المتحدة. كما أن أحد الأهداف هو منع أزمة اللاجئين من أن تتسبب في تحطيم أسس المجتمع الاوربي.

بالاضافة إلى تبني منظور تنموي، يجب معالجة مشكلة اندماج اللاجئين الموجودين فعلا على الاراضي الاوربية فورا. يوجد في المانيا اليوم 54 مليون فردا يشكلون اليد العاملة. سيتناقص العدد ليصبح 29 مليون في عام 2050، والوضع في معظم الدول الاوربية شبيه بالوضع الألماني. إن دمج هذه القوة العاملة الجديدة الوافدة إلى اوربا يصب في مصلحتنا الأساسية.

لماذا لا يسمح للشباب القادرين على العمل من اللاجئين الجدد الانخراط فورا في بناء نصف مليون وحدة سكنية (في المانيا) مدعومة حكوميا؟ يمكن توفير التمويل من خلال “مؤسسة الائتمانات لإعادة البناء” (Kreditanstalt fuer Wiederaufbau)  مثلما مولت هذه المؤسسة معجزة إعادة بناء الاقتصاد الالماني بعد الحرب العالمية الثانية، وسيكون لهذا المشروع ذات التأثير الاقتصادي على المجتمع الالماني. إن مجرد الاعلان عن هذا المشروع، بالتوازي مع تمديد طريق الحرير الجديد نحو منطقة جنوب غرب آسيا وافريقيا سيقضي على حالة اليأس والقلق من المستقبل، ويشيع روح التفاؤل.

إن على المشككين من ذوي النفوس الضعيفة أن يسألوا أنفسهم السؤال التالي: هل يمكن أن تستمر السياسة الحالية تجاه الشرق الاوسط وأفريقيا الى الأبد؟

على الجانب الايجابي للأمور: بانطلاق السياسة الصينية لبناء طريق الحرير الجديد والعرض الذي قدمه الرئيس الصيني شي جينبينج لتعاون “رابح ـ رابح” (المنفعة المتبادلة) للتعاون لبناء طريق الحرير الجديد، يكون لدينا من الآن الإطار المطلوب للرؤية التي طرحناها هنا. إن كون تقرير “طريق الحرير الجديد يصبح الجسر القاري العالمي” قد تمت ترجمته للغة الصينية وطباعته في الصين قبل أيام معدودة حيث لاقى دعما حماسيا من قبل عشرة ممثلين لمؤسسات اقتصادية صينية رفيعة في المؤتمر الصحفي لتدشينه، يبرهن أن هذه الرؤية تملك فرصة حقيقية للتطبيق، حيث يمكن الاعتماد على دعم وتعاون الصين وروسيا والهند لحل مشكلة اللاجئين بطريقة جديدة كليا. كل ما هو مطلوب هو الامساك بهذه الفرصة.

 

 

2015/10/02

والان باللغة الصينية: تقرير طريق الحرير لمؤسستنا في الصين

Filed under: مقالات — 2:15 م

EIR’s Silk Road Report in Chinese Presented at Beijing Press Conference

 

والان باللغة الصينية: تقرير طريق الحرير لمؤسستنا في الصين

ليس مبالغة القول أن مقياس تقدم الأمم اليوم يمكن أن يقاس بمدى فهمها لنظرية الاقتصاد الفيزيائي لليندون لاروش.

تم في يوم 29 سبتمبر في العاصمة الصينية بكين إطلاق الطبعة الصينية من تقرير مؤسستنا اكزكتف انتلجنس ريفيو الذي يعتبر طفرة في البحوث الاقتصادية العالمية والمعنون “طريق الحرير الجديد يصبح الجسر القاري العالمي”، وذلك في مؤتمر صحفي برعاية مؤسستنا ومعهد تشونجيانج للدراسات المالية وقدمته السيدة هيلجا لاروش رئيسة معهد شيللر العالمي والسيد وليام جونز رئيس مكتب واشنطن لاكزكتف انتلجنس ريفيو.

وحضر المؤتمر الصحفي 70 شخصية من بينهم 15 ممثلا لوسائل إعلام صينية وبعض المسئولين في مؤسسات حكومية ومؤسسات بحثية عديدة. كما علق تسعة باحثين وأساتذة صينيون على التقرير وأهميته للمشروع الصيني “حزام واحد، طريق واحد”. وقد وافق معهد تشونجيانج على أن يكون راعيا للطبعة الصينية المترجمة.

تقرير طريق الحرير الجديد

وتطرقت السيدة هيلجا لاروش إلى عمل معهد شيللر في تطوير فكرة طريق الحرير الجديد والجسر القاري العالمي عبر العشرين سنة الماضية، وشرحت الجهود الجبارة المستمرة لعقود والتي بذلت للوصول الى تأليف هذا التقرير. إن انتشار هذا التقرير عالميا يمثل فرصة فريدة لتغيير مجرى التاريخ، حسب قولها وشددت على أنه “علينا الابتعاد عن ألاعيب الجيوبوليتيك والانتقال إلى مرحلة جديدة في التاريخ الانساني.”

كان ثناء الباحثين الصينيين على تقرير طريق الحرير الجديد كبيرا إلى حد شاعري. وقال أحد الباحثين أنه يعرف معهد شيللر منذ زمن طويل وقد تعلم الشيء الكثير من أفكاره، وأضاف: “إن لديهم أفكار فريدة عن الاقتصاد، ويركزون على مفهوم الاقتصاد الفيزيائي. لقد طور ليندون لاروش فكرة اللاانتروبية (نيجينتروبي) لشرح قوانين علم الاقتصاد. لا نستطيع أن نترك رأس المال يتحكم في كل شيء. علينا السيطرة على رأس المال.”

وأشار باحث صيني آخر أن لدى معهد شيللر نظرة مختلفة للاقتصاد تختلف عن رؤية معظم الاقتصاديين في العالم في تركيز المعهد على أهمية البنية التحتية الأساسية، وأضاف “أن السيدة هيلجا لاروش قد حققت تقدما عظيما بأفكارها”. وقال باحث آخر أن مشروع الصين “حزام واحد، طريق واحد” يمثل سياسة لبداية نظام عالمي جديد، “وعلينا أن نكتشف كيف يختلف هذا النظام الجديد عن النظام الحالي الذي تقوده الولايات المتحدة”. وشدد أحد المسئولين في هيئة التخطيط الصينية على تفرد هذا التقرير نوعيا، وأثنى على الجهد المبذول في إنتاجه داعيا الخبراء الصينيين إلى التعلم من طريقة التحليل المستخدمة في تقرير أكزكتف انتلجنس ريفيو.

وقال باحث آخر، كان قد انتهى من قراءة التقرير في الليلة السابقة للمؤتمر الصحفي، أن هذا التقرير قد تمت كتابته من منظور كوني، مشيرا إلى انه يتعلق باستشراف المستقبل وليس ببساطة شرح الماضي.

واختتم المؤتمر الصحفي بحلقة نقاش حيوية ومثرية، وتقدم الكثير من الحاضرين للحصول على نسختهم من التقرير وطلبوا من هيلجا لاروش توقيعها لهم باعتبارها أحد كتاب التقرير. وقد اشترى معهد تشونجيانج 1000 نسخة من التقرير لتوزيعها على شبكة من الباحثين والاقتصاديين الصينيين. الطبعة الصينية تضم 400 صفحة بالخرائط والرسوم التوضيحية.

يمكن شراء النسخة الانجليزية من مؤسسة اكزكتف انتلجنس ريفيو على الرابط التالي:

http://worldlandbridge.com/

يتضمن التقرير فصلا خاصا عن ربط منطقة جنوب شرق آسيا (الشرق الاوسط بقلم حسين العسكري). يمكن مطالعة المزيد باللغة العربية في الروابط أدناه.

روابط ذات صلة

 

معهد تشونجيانج يعلن عن إطلاق التقرير

كتاب علم اقتصاد لاروش

“أتريد أن تتعلم كل شيء عن علم الاقتصاد؟”

من فيرنادسكي إلى اقتصاد لاروش: الفكر الانساني كعامل جيولوجي كوني

العرب وطريق الحرير

العالم العربي بحاجة إلى معاهدة ويستفاليا جديدة

 

 

 

 

2015/09/25

كل الانظار على مانهاتن هذا الاسبوع، بينما اوباما يهدد بحرب عالمية

Filed under: مقالات — 9:14 م

Focus on Manhattan This Week, As Obama Factor Threatens World War

Jeffrey Steinberg

كل الانظار على مانهاتن هذا الاسبوع، بينما اوباما يهدد بحرب عالمية

جيفري ستاينبيرج

ترجمة: حسين العسكري

سيشكل حي مانهاتن (بمدينة نيويورك) مركز ثقل الشؤون العالمية هذا الاسبوع والاسبوع القادم، حيث يصل قادة العالم للمشاركة في جلسة الجمعية العامة للامم المتحدة على مستوى القمة، وبينما ينوي الرئيس باراك اوباما استغلال هذا الوقت لإشعال الحروب. في يوم الإثنين الموافق 28 سبتمبر سوف يخاطب كل من الرئيس اوباما والروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينج والفرنسي فرانسوا اولاند والايراني حسن روحاني الجمعية العامة في ذات اليوم. بخلاف الجلسات السابقة للجمعية العامة للامم المتحدة، سيكون حدث هذا العام حدثا تاريخيا، حيث ستكون خيارات الحرب والسلم العالميين مطروحة على طاولة البحث.

لقد وضع الرئيس الروسي بوتين أمام الرئيس اوباما امرا واقعا، وذلك عبر التحشيد العسكري المكثف في سوريا. لقد قطع التدخل الروسي الطريق على خطط اوباما للتحالف مع تركيا والسعودية لخلق منطقة حظر جوي ينشط فيها الجهاديون وينطلقون منها لإسقاط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق وتأسيس دولة سلفية على الشواطئ الشرقية للبحر المتوسط. هذا الخيار إزيل من الطاولة الان نتيجة لتحرك بوتين بالتوقيت المناسب وبأسلوب شجاع. بالاضافة إلى نشر سربين على الأقل من طائرات ميج المقاتلة الروسية في منطقة اللاذقية، فإن المهندسين الروس قد وصلوا الان الى ميناء طرطوس لتوسيع المنشآت التي يمكنها استقبال سفن حربية وسفن تموين روسية أكبر. كما أنهى يوتين الهيمنة الإسرائيلية على الأجواء السورية حيث أخبر رئيس الوزراء الاسرائيلي في اجتماعهم في موسكو يوم الاثنين الماضي بصراحة ووضوح أن روسيا لن تسمح للطائرات الاسرائيلية أن تضرب القطعات السورية أو حزب الله داخل الاراضي السورية بحرية كالسابق.

لقد أجبرت التحركات الروسية الرئيس اوباما على السماح لوزير دفاعه اشتون كارتر بتأسيس قناة اتصال بين القوات المسلحة للبلدين بعد انقطاع مستمر منذ فبراير 2014 وتقول مصادر استخباراتية أمريكية أن الطائرات الروسية من غير طيار (درونز) تستطلع مناطق في سوريا نتشط فيها الطائرات الامريكية أيضا. لقد تم التوصل إلى اتفاق للتواصل لتجنب “المواجهة العرضية” على الأرض، كما تحاول بعض الدوائر العسكرية الامريكية الاكثر تعقلا دفع القيادة الامريكية لتبادل المعلومات الاستخبارية مع الروس والقيام في آخر المطاف بتنسيق العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي وغيره من التنظيمات الجهادية.

لكن لن يقبل اوباما بطبيعة الحال مثل هذه السياسة المعقولة. فهو مصر إصرارا شديدا على المواجهة مع روسيا، ومن المتوقع أن يقوم بحركة استفزازية من نوع ما في نيويورك لتصعيد المواجهة بدلا من الإذعان للعرض الروسي لتعاون حقيقي ضد الارهاب. ومن المعروف أن اوباما أخر الاستجابة لطلب روسي بمقابلة شخصية بينه وبوتين على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة إلى الساعات الأخيرة.

وشدد السياسي الامريكي ليندون لاروش هذا الاسبوع على أن أكبر مصدر للخطر في الوضع الراهن هو فشل المسؤولين في واشنطن ومنهم أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ الامريكي، فشلهم في فهم حقيقة اوباما باعتباره شخصية نرجسية مريضة وأيضا كرهه الشخصي الشديد لبوتين. إنهم عاجزون عن رؤية الخطر الاكبر المتمثل بعملية استفزازية من قبل اوباما ضد روسيا بالرغم من ظهور علامات ذلك في كل مكان.

لقد صادق اوباما على نشر جيل جديد من الأسلحة النووية في اوربا. إن صاروخ بي 61-12 هو سلاح نووي تكتيكي في الاساس، لكن التحديثات التي تتم عليه تعطيه دقة أكبر وتجعله قابلا للإطلاق من طائرات الشبح التي بإمكانها الوصول إلى حدود روسيا. لقد بث التلفزيون الوطني الالماني برنامجا وثائقيا هذا الاسبوع يوضح أن سياسة اوباما تمسح الخطوط الفاصلة بين الحرب التقليدية والحرب النووية وتفاقم بشكل كبير خطر حرب إبادة مع روسيا. من المخطط له أن تستلم ألمانيا 20 قطعة من هذه الاسلحة النووية، وسيتم في آخر هذا العام وبأوامر أمريكية إجراء تعديلات على هياكل طائرات القوة الجوية الالمانية لاستيعاب هذه الاسلحة النووية.

ومن المؤشرات على عقلية اوباما ومن يناصره في واشنطن، هو ظهور الجنرال المتقاعد ديفيد بيترايوس، الذين كان من مخططي الصحوات الفاشلة في العراق، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ للدعوة إلى أن تشن الولايات المتحدة حملة قصف جوي ضد القوة الجوية السورية. وكان بيترايوس قد دعا قبل أسبوعين إلى تشكيل تحالف مع “القوى المعتدلة” لجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة لمحاربة الجيش السوري. ويشاع في واشنطن أن البيت الابيض بصدد منح بيترايوس منصبا رسميا جديدا، لكنه في واقع الحال يعتبر مستشارا غير رسمي للرئيس اوباما في الشؤون العسكرية.

كما أن الرئيس اوباما، واستباقا للقائه مع الرئيس الصيني شي جينبينج، قد أرسل وزيرة التجارة الامريكية بيني بريتزكر الى سياتل (حيث سيحط الرئيس الصيني في مستهل زيارته) للضغط على كبار رجال الاعمال الامريكيين الذين سيلتقون مع الرئيس الصيني، حتى يقوموا بمهاجمة الصين بحجة الممارسات التجارية غير العادلة. وتصر الوزيرة بريتزكر على التواجد في لقاء رجال الاعمال مع الرئيس الصيني للتأكد من أن الامريكيين سيتبعون الخط المتشدد لاوباما ضد الصين.

هذا الضرب من الجنون عند الرئيس اوباما ليس بالامر الجديد. فقد حذر لاروش منذ أبريل عام 2009 في مؤتمر تم بثه على الانترنيت من إصابة الرئيس اوباما بحالة شديدة من النرجسية. وطالب لاروش بعد بضعة شهور الكونجرس الامريكي باستخدام التعديل الخامس والعشرين من الدستور الامريكي لإعلان عدم أهلية الرئيس اوباما صحيا للقيام بمهامه كرئيس وإقالته من منصبه قبل ان يفجر العالم. لا يمكن لأحد اليوم، بعد كل ما رأيناه من اوباما خلال الست سنين الأخيرة أن يفند تحذير لاروش.

إن ما قد يدفع الرئيس اوباما خلال الايام القادمة إلى فعل شيء خطير ويائس هو تزايد عزلته السياسية وتخلي العديد من الدول الحليفة له عن سياساته وتحولها الى الجانب الروسي. كان آخر ذلك ما صرحت عنه المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل يوم الأربعاء الماضي بخصوص الوضع في سوريا، حيث قالت أنه لا بد من القبول بمشاركة الرئيس الأسد في الفترة الانتقالية، ولا بد من التعاون مع روسيا في الحرب على الارهاب. لا ينبغي أن يكون ما قالته ميركيل مفاجأة لمن يتابع ما تكتبه مؤسستنا الاخبارية عن هذه التطورات. حتى الرئيس التركي المهووس بفكرة رحيل الرئيس الأسد قال بعد لقائه ببوتين في موسكو يوم الاربعاء الماضي أيضا، أنه يمكن للرئيس الاسد أن يشارك في المرحلة الانتقالية. من البديهي أنه ليس من المفترض أن يكون للرئيس التركي كلمة في شأن داخلي سوري، لكن دور بلاده المدمر في سوريا قد ينتهي بالتدخل الروسي في الموضوع.

إن الفعاليات التي ستشهدها مدينة نيويورك خلال الاسبوع القادم تمثل تحديا للقادة الامريكان والعالميين على حد سواء. لكن بقاء الرئيس اوباما في منصبه يبقى الخطر الأكبر. قد تنجح العقول الأكثر استنارة في دهاليز السلطة في واشنطن وحولها من أن تضع اللجام على اوباما مؤقتا، وأن تضع يد الولايات المتحدة بيد روسيا والصين، أو على الأقل أن لا تعيق تأسيس نظام عالمي جديد مبني على أساس تحقيق السلام عبر التنمية والتعاون ما بين الدول المستقلة ذات السيادة.

وتستمر حركة لاروش في تفعيل نشاطاتها في مدينة نيويورك وامام مبنى الجمعية العامة للامم المتحدة لتحفيز المواطنين والسياسيين وحتى قادة الدول المشاركين في الجمعية العامة للامم المتحدة على التفكير في هذا الخيار السلمي.

مواضيع ذات صلة

الرئيس الروسي يقلب الطاولة في سوريا على اوباما

لاروش: الأسابيع القادمة قد تحدد مسار التاريخ الحديث